«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

بينها «حمزة-1» وأخرى «انتحارية»

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
TT

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي افتُتح، الثلاثاء، تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»، وفي مقدمتها المسيرة الانتحارية «إف إل 750»، والمسيّرة الاعتراضية «آر-دي»، والطائرة المسيّرة «حمزة-1 و2».

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الثانية من المعرض الذي يستمر حتى الخميس، بمشاركة أكثر من 260 شركة وعارضاً من مختلف دول العالم، إلى جانب حضور أكثر من 100 وفد رسمي يمثلون نحو 80 دولة.

وقالت «الهيئة العربية للتصنيع»، وهي هيئة حكومية تتبع الرئاسة، وتعد إحدى القواعد الصناعية والتكنولوجية في مصر، إنها تشارك في هذه النسخة بكثير من المنتجات في مجال الصناعات الجوية التي «تؤكد ريادتها في تعميق التصنيع المحلي وتوطين أحدث التكنولوجيات، بما يلبي احتياجات القوات الجوية المصرية والدول الشقيقة والصديقة».

وقالت الهيئة إنها «تعمل وفقاً لآليات الثورة الصناعية الرابعة بما تمتلكه من قدرات تصنيعية متطورة وكفاءات بشرية مدربة»، مشيرة إلى أنها تعرض بعض منتجات مصانع تابعة لها مثل مصنع الطائرات، ومصنع المحركات، ومصنع حلوان للصناعات المتطورة، ومصنع صقر للصناعات المتطورة، والشركة العربية البريطانية للصناعات الديناميكية.

المسيّرة الانتحارية «إف إل 750» ضمن الطائرات المعروضة بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وحسب ما تضمنته صور نشرتها «الهيئة العربية للتصنيع»، شملت المعروضات «قنابل حافظ 1 و2 و3»، و«منصة إطلاق لمجابهة المسيرات R&D»، و«المسيرة الاعتراضية R&D» و«الطائرة المسيرة (حمزة 1 و2)» و«المسيرة الانتحارية FL750»، و«منظومة اكتشاف ومجابهة الطائرات المسيرة (حارس 2)».

وقالت إن لدى «المسيّرة الانتحارية FL750» عدة مهام عسكرية تشمل الاستطلاع واستهداف الأهداف «بما يعكس تنامي قدرات التصنيع المحلي في مجال الطائرات المسيّرة».

وقال الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، إن أبرز منظومات التسليح المصرية المشاركة في المعرض تتضمن أيضاً مسيّرات الاستطلاع (الطائرة المسيرة التكتيكية «ASN-209» المصنعة محلياً)، إلى جانب منظومات الدفاع والاعتراض ومنظومات الصواريخ والمقذوفات المطورة التي تشمل ترسانة من القذائف الذكية والمقذوفات المخصصة لتسليح المسيّرات والتعامل مع الأهداف الأرضية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يشهد أيضاً مشاركة القذائف الجوية المتطورة من عائلة «حافظ» لرفع دقة الهجمات الجوية، إلى جانب مقذوفات تسليح الدرونز (عائلة نيزك): «نيزك 1»، وهو مقذوف مطور لتسليح الطائرات المسيّرة ومضاد للأفراد، و«نيزك 2»، وهو مقذوف تسليح للطائرات المسيّرة يعتمد على تقنية الضغط الحراري.

وأشار إلى أن المعرض يتضمن مشاركة الصواريخ المقاتلة، وعرض صواريخ جو-أرض عيار 70 مم، وصواريخ أخرى من عيار 68 مم، وأنظمة المقذوفات الأرضية بينها القاذف الصاروخي المطور «صقر 105».

وقبل أيام من انطلاق المعرض، أزاحت شركة «تورنيكس» المصرية الستار عن الطائرة المسيّرة «جبار 50»، وقالت إنها «تمثل إضافة نوعية جديدة لترسانة الطائرات من دون طيار في مصر، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع بالمواصفات الفنية والتقنية التي تمتلكها هذه النظم الحديثة».

وسبق أن عرضت شركة «أميستون» المصرية طائرات «جبار 150»، و«جبار 200»، و«جبار 250» المسيّرة المتنوعة المدى في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية «إيدكس 2025».

وقال اللواء عبد المحسن: «المعرض يعد حدثاً دولياً مهماً، ويعكس اهتماماً مصرياً باستعراض قدرات التكنولوجيا في مجالات الطيران والدفاع والفضاء، وذلك بدعم من وزارة الدفاع والطيران المدني والقوات الجوية المصرية وشركة (مصر للطيران) بما يبرهن على وجود تكامل بين قطاعات الدولة المختلفة التي تولي اهتماماً بتطوير التصنيع المحلي والتسويق له».

وأشار إلى أن هناك 135 طائرة مختلفة الأنواع والطرُز تشارك بالمعرض، بينها 55 طائرة شاركت في العروض والأنشطة الجوية.

ويتضمن المعرض كذلك مشاركة المقاتلة الروسية «سوخوي 57»، وهي ضمن طائرات الجيل الخامس، والمقاتلات الصينية «جي 16» و«جي 10 سي»، إلى جانب مشاركة شركة «بوينغ» العالمية.

طائرة مسيّرة مصرية بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وتستعرض أجنحة المعرض أحدث تكنولوجيات الطيران والفضاء، إلى جانب محركات الطائرات وتقنيات الدفاع، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي باتت تمثل أحد أبرز عناصر التطور العسكري في السنوات الأخيرة، حسب «الهيئة العربية للتصنيع».

وأكد المستشار في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، أن مصر تستهدف ترسيخ مكانتها بصفتها شريكاً إقليمياً فاعلاً في صناعة الطيران، مضيفاً أن الحدث الدولي «يتجاوز كونه معرضاً متخصصاً، ليعكس دور مصر في دعم التعاون الدولي بهذه الصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين أفريقيا وأوروبا».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية الحدث تأتي في ظل التطور المتسارع في صناعات الطيران والفضاء، خصوصاً الطائرات الذكية والأنظمة غير المأهولة والطائرات المسيرة، وهو ما يتطلب تبادل الخبرات والتجارب عبر مثل هذه الفعاليات».

وشدّد على أن مصر توظف هذه المعارض الدولية «في دعم الاستثمارات ونقل الخبرات وتعزيز فرص التصنيع والشراكات الدولية، لتتحول هذه الفعاليات إلى منصة متكاملة تجمع بين الموقع الجغرافي المتميز، وفرص الاستثمار والتعاون الدولي».

وحسب «الهيئة العربية للتصنيع»، فإن من المتوقع أن يشهد المعرض إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وعقد مباحثات مع كبرى الشركات العالمية وخبراء صناعة الطيران لتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وبحث آفاق استثمارية جديدة وفتح منافذ للتصدير للسوقين الإقليمية والدولية.


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

جدَّدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

أعلن الجيش المصري مواصلة جهود التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

مصر تدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام في السعودية

أعربت مصر اليوم الخميس عن إدانتها واستنكارها البالغين للهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد بمدينة الدمام في السعودية .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)
TT

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وقال المجتمعون، في جنيف، إن «المدنيين يدفعون ثمن استمرار القتال الباهظ ويفاقم من معاناتهم»، داعين إلى «هدنة إنسانية عاجلة تمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار»، وحثوا أطراف النزاع على خفض التصعيد والانخراط بجدية في مسار سياسي، كما شددوا على أهمية وقف التدخلات الخارجية التي تؤجج الحرب، وجددوا رفض إنشاء حكومات موازية، مؤكدين تمسكهم بوحدة السودان.

جاءت هذه المواقف في ختام «الاجتماع التشاوري السادس، لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان»، الذي نظمته الأمم المتحدة في جنيف، واختتم أعماله مساء الأربعاء. وترأس الاجتماع كلٌ من وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية ألكسندر فازل، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو.

وشارك في الاجتماع ممثلون لـ22 دولة، بينها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، ودول الجوار السوداني، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية، من بينها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة «إيغاد».

وقال هافيستو: «تتمثل إحدى الخطوات الصغيرة التي تتخذها الأمم المتحدة في محاولة طرح ما يُعرف بتدابير بناء الثقة، وهي خطوات يمكن أن يوافق عليها طرفا النزاع». وأوضح أن أحد التدابير يتعلق بتبادل أسرى الحرب أو المعتقلين، العسكريين والمدنيين على حد سواء، وتسهيل امتحانات الطلاب.

وأضاف هافيستو: «نعتقد أن هناك قضايا ينبغي في الواقع أن توحّد طرفي النزاع، لكن هذه بطبيعة الحال ليست سوى خطوات أولية بسيطة مقارنة بالدمار الهائل الذي يحدث».

هدنة الإنسانية

وشدد المشاركون، وفق البيان الختامي، على ضرورة أن تقود الهدنة الإنسانية إلى وقف دائم لإطلاق النار، وأن تسهم إجراءات خفض التصعيد في تحسين الأوضاع على الأرض.

وانتقد الاجتماع تمسك الأطراف المتصارعة باستمرار القتال في انتظار تحقيق مكاسب عسكرية، مؤكداً «استحالة الحل العسكري للحرب» بعد ثلاثة أعوام ونصف العام. ووصف المجتمعون استمرار المساعي لتحقيق مكاسب عسكرية، بأنه «عبء يتحمل تكلفته المدمرة المدنيون الذين يعانون بالفعل من وطأة النزاع»، ودعوا إلى عدم تحميلهم تبعات الحسابات العسكرية للأطراف المتحاربة.

ودعا المجتمعون إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني، وحماية المنشآت المدنية، بما فيها البنية التحتية الحيوية اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية، في جميع الأوقات، وحثوا الدول والجهات الفاعلة على الامتناع عن تأجيج الحرب، «بتوفير المرتزقة والمعدات العسكرية والطائرات المسيّرة والتمويل».

وحذر الاجتماع من أن استمرار هذه الممارسات التي بالضرورة تؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا، وتصعيد مخاطر واحتمالات تقسيم السودان حال استمرار دعم أطراف القتال، لكن البيان لم يسم أي دول أو جهات بعينها باعتبارها مسؤولة عن تقديم هذا الدعم.

وجدد المشاركون التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، وأعلنوا رفضهم إنشاء أي حكومات أو مؤسسات أو هياكل حكم موازية، أو اتخاذ خطوات تقوض وحدة البلاد، داعين إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية هذه المبادئ.

عملية سياسية ذات مصداقية

وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف (واس)

وعلى الصعيد السياسي، أكد الاجتماع أن تحقيق سلام دائم يتطلب عملية سياسية سودانية شاملة وذات مصداقية، تعكس تطلعات الشعب السوداني وتتيح مشاركة فاعلة لمختلف القوى السياسية والمدنية، بما فيها النساء والشباب، وصولاً إلى مسار انتقالي متفق عليه يحقق السلام المستدام والحكم الديمقراطي.

وأعلن المشاركون دعم جهود «المجموعة الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، وكذلك «المجموعة الخماسية» التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في تيسير الحوار، وشددوا على ضرورة أن تتسم العملية السياسية بالشفافية والمصداقية وأن تكون خالية من الإكراه.

وأعرب الاجتماع عن بالغ القلق إزاء استمرار القتال والتقارير عن ارتكاب فظائع، وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجه خلالها الملايين شحاً حاداً في الغذاء، وسط قيود على وصول المساعدات وظروف مناخية تزيد مخاطر المجاعة.

وحذر من التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحرب على دول المنطقة، ومن خطر امتداد النزاع خارج حدود السودان، ومن عواقب كارثية قد يصعب احتواؤها.

وتأتي مشاورات جنيف امتداداً لسلسلة اجتماعات سابقة استضافتها القاهرة وجيبوتي ونواكشوط وبروكسل، كان آخرها اجتماع القاهرة في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتهدف تلك المشاورات إلى تنسيق المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع المسلح في السودان، فيما تقدّر هيئات الإغاثة أن الحرب الدائرة منذ سنوات أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً، ما أدى إلى نشوء أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

كما جدد الاجتماع التمسك بالمبادئ التي أقرها المؤتمر الوزاري بشأن السودان في برلين أبريل (نيسان) الماضي، وبروح «إعلان جدة» الصادر في مايو (أيار) 2023، الذي تعهد فيه طرفا الحرب بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.


«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته بشأن الملء والتشغيل منذ 2024، وسط تصاعد التوترات بين البلدين.

الاتهامات المصرية المتجدِّدة، انعكاس لحالة «الجمود والتعنت» التي تبديها أديس أبابا تجاه ملف السد الذي يحمل «مخاوف كبيرة على حصة مصر المائية المقدَّرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب»، بحسب ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين سيناريوهات عدة، منها العودة للمفاوضات.

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرَّر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تمَّ تجميدها مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

اتهامات مصرية

وفي جلسة «منتدى مصر 2026» الحواري الأربعاء، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «قضية الأمن المائي وجودية، وأنه لا يمكن رهن حياة 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف، ونحن نطلب فقط تطبيق قواعد القانون الدولي».

وبالجلسة ذاتها، أشار وزير الري المصري، هاني سويلم، إلى «جهود مصرية بُذلت في فترات سابقة لتأمين الدولة المصرية من مخاطر السد الإثيوبي وآثار أي إجراءات أحادية قد تتُخذ، وتم إنشاء محطات لمعالجة المياه، ومشروعات مختلفة على غرار تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة».

وشدَّد على أن «حوض النيل ليس إثيوبيا فقط، (...) والحلول موجودة، إلا أنه يتعيَّن وجود النوايا ذات الصلة من جميع الأطراف».

وفي مداخلة بالجلسة ذاتها، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «ضرورة أن يكون الرأي العام في مصر صلباً وقوياً لأن المخاطر كثيرة، ولا تقتصر على السد الإثيوبي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

ويؤكد نائب المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن إنهاء النزاع القائم حول «سد النهضة الإثيوبي مرهون بتخلي أديس أبابا عن نهجها الأحادي وسياستها القائمة على فرض الأمر الواقع، والتزامها الصريح بالمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة والقانون الدولي».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، حسين البحيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات المصرية بشأن «سد النهضة تهدف إلى إيصال مجموعة من الرسائل المهمة، أولاها؛ تأكيد القيادة السياسية على أن مسألة المياه وجودية، وأن مصر لن تتنازل عن الحفاظ على حقوقها في نهر النيل، وثانيها؛ تمسك مصر بالحلول السياسية خياراً استراتيجياً لحل أزمة المياه، وثالث هذه الرسائل تحميل إثيوبيا مسؤولية فشل المفاوضات الثلاثية، وإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بعدم التزام إثيوبيا».

وبحسب البحيري «تعكس هذه التصريحات أيضاً محاولة المسؤولين المصريين تفنيد الادعاءات والاتهامات الإثيوبية في ملف مياه النيل، وذلك لمواجهة حملات التصعيد السياسي والإعلامي التي يقوم بها المسؤولون الإثيوبيون، التي تؤثر سلباً على مسارات العلاقات المصرية - الإثيوبية التي أصبحت تتسم بقدر كبير من التوتر والتصعيد بسبب الممارسات والسياسات العدائية الإثيوبية».

مواقف مصرية

ورفعت مصر منسوب التصريحات تجاه إثيوبيا. وأواخر سبتمبر (أيلول)، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في كلمة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الأمن المائي لبلاده «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مؤكداً «احتفاظ مصر بحقها المشروع، والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوَّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

ولا تزال إثيوبيا تصعِّد عبر منابرها الإعلامية ضد القاهرة، وتحمل وكالة الأنباء الرسمية لديها، مواد هجومية شبه يومية ضد موقف مصر من السد.

سد النهضة (رويترز)

وإزاء ذلك الجمود، أوضح حليمة، أن هناك 3 مسارات رئيسية يمكن من خلالها التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة، أولها؛ تغيير الموقف الإثيوبي عبر التخلي عن التصرفات الأحادية والالتزام لقواعد القانون الدولي والتفاهمات المائية، وثانيها؛ عودة الوساطة الدولية، وثالثها اللجوء إلى آليات مجلس الأمن بموجب الفصلين «السادس والسابع»؛ حيث يتيح «الفصل السادس» حل النزاعات بالوسائل السلمية، بينما يضمن القانون الدولي ومبادئه لمصر والسودان، اتخاذ التدابير القانونية والشرعية لحماية أمنهما القومي المائي.

وشدَّد حليمة، على أن «الأضرار الجسيمة الناجمة عن الممارسات الإثيوبية الأحادية تُعدُّ شكلاً من أشكال الاعتداء الذي يكفل لدولتَي المصب حقَّ الدفاع عن النفس بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ويتوقَّع البحيري أن «تستمر مصر في التَّحرُّكات الدبلوماسية المكثفة على الأصعدة الإقليمية والدولية كافة، وتوظيف الاستعداد الأميركي الحالي الذي تبديه الإدارة الأميركية منذ يناير(كانون الثاني) الماضي للضغط على إثيوبيا لوقف تصعيدها، ودفعها نحو التَّوصُّل لاتفاق قانوني يحفظ الحقوق المصرية».

وحال لو لم يتم ذلك، يعتقد البحيري، أن «التعنت الإثيوبي الحالي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي والدبلوماسي مع مصر، وهو ما يدفع نحو مزيد من التصعيد المتبادل، وربما يشهد ذلك قطعاً للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدولتين، إلا أن مصر لن تقوم بذلك أولاً، وستظل متمسكة بالخيارات الدبلوماسية، وتطبيق القانون الدولي بما في ذلك مبدأ المعاملة بالمثل».


الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، بعد فترة من الجفاء السياسي والدبلوماسي، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي لترسيم الحدود البحرية»، الذي ترفضه القاهرة وتتمسك به أنقرة. ومع ذلك، أكد برلمانيون وخبراء أن «التباين حول هذا الملف لن يعوق مسار تحسن العلاقات المصرية - التركية».

وصوَّت مجلس النواب في ليبيا، الثلاثاء، بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني مع تركيا، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس، ليطوي البرلمان الليبي بهذا التصويت رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، الأربعاء، إن القاهرة «ترفض» مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، ‌مضيفة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية لا تترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر، وأنها باطلة بطلاناً مطلقاً».

وشدّدت مصر واليونان، على «الرفض القاطع لمصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقّعة عام 2019 بين حكومة فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط»، واتفق الجانبان على «مواصلة التشاور بشأن تحديد الحدود البحرية وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، حسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسَي البلدين في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يعتقد عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، أن «تؤدي موافقة برلمان الشرق الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، إلى توتر جديد بين القاهرة وأنقرة»، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «موقف مصر وتركيا ثابت، كل منهما يتمسك بموقفه ولم يغيره، ومع ذلك تحسنت العلاقات بين البلدين الفترة الماضية؛ نظراً للمخاطر الوجودية التي تهدد المنطقة».

وأشار إلى أن «المتغير الجديد ليس في موقف تركيا ولا مصر، ولكنه يتمثل في موقف برلمان الشرق الليبي الذي كان يرفض الاتفاقية على مدى 6 سنوات، بل وقطع العلاقات من قبل مع تركيا، فما الذي دفعه للموافقة الآن؟ وهل هناك أشياء تحدث في ليبيا يجب الانتباه لها؟»، وأجاب قائلاً: «بالقطع، الأجهزة المصرية تعمل على هذا الأمر وفق ما يراعي الأمن القومي للبلاد».

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضته إسرائيل والاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات.

وعدَّت تركيا من جهتها، مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، «تأكيداً لأحقيتها التاريخية والقانونية في شرق البحر المتوسط».

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح، قال إن «مصر وتركيا قطعتا شوطاً طويلاً خلال السنوات القليلة الماضية في ضوء التقارب بمجالات كثيرة، خاصة في التعاون العسكري والدفاعي والاستخباري لمواجهة التحديات المشتركة، وبالتالي فإن ما حدث لن يؤثر كثيراً في تطور تلك العلاقات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «موافقة البرلمان الليبي ستحسن فقط الموقف التفاوضي لتركيا، ولكن يظل الموقف التركي ضعيفاً في مواجهة الإجماع المصري - اليوناني - القبرصي - الإسرائيلي على رفض هذه الاتفاقية المنفردة، ومن ثم لا يمكن لتركيا ممارسة أي أعمال تنقيب قبالة شواطئ ليبيا؛ لأن الاتفاقيات البحرية الدولية تتطلب إجماعاً واتفاقاً بين كل الدول المتشاطئة، ويمكن للتقارب بين مصر وتركيا أن يقود لإدارة هادئة للخلاف حول هذا الملف للتوصل إلى حل يرضي كل الأطراف».

السيسي خلال زيارته لتركيا في سبتمبر 2024 وبجانبه الرئيس التركي (أسوشييتد برس)

واتخذت مصر وتركيا خطوات لافتة في إطار التقارب بينهما خلال الفترة الماضية رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا؛ وهو ما يثير حفيظة القاهرة.

وعلى الرغم من ذلك، شهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تركيا في أواخر عام 2024، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ثم زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصر في فبراير (شباط) الماضي، فضلاً عن توقيع اتفاقيات عدة في التعاون العسكري والدفاعي والأمني.

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم وجود تباينات بين القاهرة وأنقرة حول تلك القضية، فإن ما حدث لن يؤدي إلى توتر العلاقات الجيدة حالياً... ما قد يدفع البلدان لتجنيب الخلافات والضغط نحو توحيد المؤسسات الليبية؛ الأمر الذي يصب في مصلحة الجميع ويتم التوصل لحل بشأن اتفاقية الحدود البحرية أيضاً».

ونقلت وسائل إعلام عن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش قوله، إنه: «لا قيمة للاعتراضات الخارجية على ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في شرق المتوسط».

ويعتقد المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، أن «هذه الاتفاقية في صالح مصر كما هي في صالح تركيا؛ لأنها تزيد من مساحة المياه الإقليمية لمصر وتعطيها فرصاً أكبر للتنقيب عن الثروات»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الرفض المصري نابع من حرص القاهرة على تفاهماتها مع اليونان وقبرص، وليس من أجل الصدام مع تركيا أو ليبيا، ولكن في النهاية ستعمل كل من مصر وتركيا، وفق ما يراعي مصالح كل منهما».

لكن عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «رفض مصر لتصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاقية نابع من كون القاهرة تراه اعتداءً صارخاً على الحقوق المصرية، وكذلك مخالف للقانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «العلاقات المصرية - التركية والعلاقات المصرية - الليبية، علاقات راسخة، وستعمل القاهرة في ضوء ما يراعي المصالح الوطنية للبلاد».