تواصلت الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على خلفية مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى، وزيادة «التمويل المخصص لتطوير كرة القدم»، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين.
وفي مواجهة مشروع من هذا النوع، سيعقد أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) اجتماعاً طارئاً، وفق ما أعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري.
وكتبت فيراري، على منصة «إكس»: «أحيطكم علماً بالاجتماع الطارئ الذي تنظمه الهيئات الأوروبية لكرة القدم. في مواجهة مشروع قد يغيّر بصورة عميقة التوازن القائم في رياضتنا، من الضروري أن يتحدث الفاعلون الأوروبيون بصوت واحد».
وسبق للاتحاد الأوروبي للعبة أن أعلن الثلاثاء معارضته لهذا المشروع، متحدثاً عن «خط لا ينبغي أبداً للمؤسسات التي تدير كرة القدم أن تتجاوزه».
مهلة نهائية و«رشوة صريحة»
جاء بيان «فيفا»، الثلاثاء، ليؤكد تقرير نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية استناداً إلى تسريبات من مصدرين بشأن المشروع.
وأفادت الصحيفة بأن رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، قد يستفيد من الخطة عبر توليه منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المقبلة المتوقعة في عام 2031.
وأضاف التقرير أن مناقشات بدأت بالفعل مع مستثمرين محتملين.
وأكد الاتحاد الدولي أن «(فيفا) سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على الشركة من خلال أغلبية في مجلس إدارتها»، كما سيحتفظ بـ«السلطة الحصرية» فيما يتعلق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية وغيرها.
وتوقّع «فيفا» أن تجمع الشركة الجديدة «4.2 مليار دولار» بحلول نهاية العام، وأنه «سيعاد استثمار جميع أرباحها الصافية في كرة القدم»، واعداً أعضاءه بعوائد اقتصادية عبر آلية تمويل جديدة تحمل اسم برنامج «فيفا فاست فوروورد».
ووفق ما نشرته «تايمز»، الأربعاء، قال «فيفا» للاتحادات الأعضاء إن كلاً منها سيحصل على 40 مليون دولار إذا دعم خطة بيع حصص في المسابقات الكبرى، لكن يتعين عليه الانضمام إلى المشروع بحلول 19 سبتمبر (أيلول).
وأبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار ستصبح متاحة إذا تمت الموافقة على الانضمام إلى الخطة.
وكتب إنفانتينو، في رسالة اطلعت عليها الصحيفة البريطانية، أن القرار يعود إلى كل اتحاد على حدة، قائلاً: «إذا رغبتم في المضي قدماً، فإن هذه الحزمة البالغة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، لتدشن المرحلة التالية من رحلتنا المشتركة».
وأضاف: «أما إذا رغبتم في الإبقاء على الوضع القائم ورفض هذا المقترح، فسوف يبقى لدينا التوسع المقرر سابقاً في برنامج فوروورد (صناديق التطوير) بقيمة 2.7 مليار دولار، كما تم عرضه من قبل».
وبذلك «خلال الدورة المقبلة التي تبدأ في الأول من يناير 2027، سيكون بإمكان كل اتحاد عضو الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار بموجب هذا المقترح».
وأوضحت «تايمز» أن مصادر معارضة للخطة، وصفت ما صدر عن إنفانتينو بأنه «رشوة صريحة».
«لم نكن على علم»
انتقد اتحادا الكونكاكاف وآسيا هذا المشروع، حيث أعرب الأول عن «قلق بالغ إزاء غياب الأصول الإجرائية الواجبة»، قائلاً في بيان: «لم يعلم (كونكاكاف) بهذه المسألة إلا من خلال تقارير إعلامية، ثم عبر بيان صحافي».
أما نظيره الآسيوي، فقال: «لم تتم استشارة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن هذا المقترح، ونشعر بخيبة أمل لأن مسألة بهذه الأهمية أصبحت علنية قبل أن تتاح لعائلة الاتحاد الآسيوي فرصة دراستها ومناقشتها عبر قنوات الحوكمة المناسبة والمعتمدة».
ولتنفيذ هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس «فيفا»، أوضحت الهيئة الكروية العليا أنها تعمل مع مصرف «جيه بي مورغان» وصندوق الاستثمار «ثرايف إيتيرنال» الذي «يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة».
وأسّس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يثير مزيداً من التساؤلات والتشكيك.
وبعدما انتقد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، الثلاثاء، مشروع «فيفا»، انضم إليه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأربعاء، قائلاً: «نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة»، كاشفاً: «لم نكن على علم إطلاقاً بهذا المقترح، ولا نملك أي تفاصيل جوهرية عنه، بما في ذلك ماهية العرض المطروح فعلياً أو الشروط المرتبطة به».
