«مواسم» تنقل الخشبة إلى إهدن... المسرح يوسِّع جغرافيته خارج بيروت

4 عروض لبنانية وورشات وأنشطة ثقافية على امتداد 10 أيام

في إهدن... تستعير الحكايات شيئاً من هواء الجبل (الجهة المنظّمة)
في إهدن... تستعير الحكايات شيئاً من هواء الجبل (الجهة المنظّمة)
TT

«مواسم» تنقل الخشبة إلى إهدن... المسرح يوسِّع جغرافيته خارج بيروت

في إهدن... تستعير الحكايات شيئاً من هواء الجبل (الجهة المنظّمة)
في إهدن... تستعير الحكايات شيئاً من هواء الجبل (الجهة المنظّمة)

تتّجه الخشبة من مركزها البيروتي نحو إهدن، حاملةً معها 4 عروض مسرحية لبنانية سبق أن عُرضت في العاصمة، ضمن المحطّة الأولى من «مواسم»؛ المشروع الثقافي الذي تُطلقه مؤسّسة «ليبانون سيزونز» برعاية وزارتَي الثقافة والسياحة، بين 20 و30 أغسطس (آب) 2026.

يضع المشروع اللامركزية الثقافية في أساس رؤيته، انطلاقاً من إشكالية رافقت المسرح اللبناني طويلاً عنوانها تمركُز الجزء الأكبر من الحركة المسرحية المحترفة في بيروت، بمقابل جمهور خارج العاصمة تبقى فرص وصوله إلى هذه العروض محدودة. تقترح «مواسم» حركة معاكسة، فينتقل المسرح إلى الناس، وتتحوّل المناطق اللبنانية إلى محطّات فنّية قادرة على استضافة عروض وتجارب ثقافية بصورة مستمرّة.

اختيار إهدن للمحطّة الأولى يمنح الفكرة بُعداً يتّصل بالمكان. فالبلدة الشمالية بما تحمله من إرث تاريخي وحضور سياحي، تستقبل العروض في «إهدن كونتري كلوب»، ضمن خطوة تسعى إلى ربط المسرح بالسياحة الثقافية وتنشيط الحركة المحلّية، بحيث يمتدّ أثر العرض إلى المجتمع والحياة المحيطة به. ويطمح المشروع إلى الانتقال بين قرى ومناطق لبنانية أخرى، بحيث تصبح اللامركزية مساراً طويل الأمد يتجاوز حدود حدث موسمي واحد.

في الطريق إلى إهدن لا تتغيّر وُجهة العرض وحدها (الجهة المنظّمة)

تقف خلف المبادرة رئيسة «ليبانون سيزونز» نتالي خواجة التي تنطلق رؤيتها من العلاقة بين الإنسان والمكان والثقافة، وتسعى إلى الجَمْع بين النشاط الفنّي والتنمية المجتمعية. وتُعيد «مواسم» تأكيد قيمة اللقاء المباشر الذي يصنعه المسرح بين الممثّل والجمهور، وسط حضور الشاشات المتزايد في الحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، تستفيد من الأدوات الرقمية لتوسيع دائرة الجمهور، مع الحفاظ على خصوصية الخشبة وما تمنحه من تفاعل مباشر لا توفّره الشاشة.

بالإضافة إلى العروض، يتضمَّن البرنامج ورشات عمل وأنشطة ثقافية وتجارب تفاعلية محلّية على مدى 10 أيام، مع اهتمام ببناء جمهور جديد وتعريف الأجيال الشابة بالمسرح وإتاحة مساحات للتعلُّم والتجربة. كذلك تضع المبادرة ضمن أهدافها مرافقة المشروعات المسرحية من الفكرة والكتابة إلى البروفات والخشبة، وتشجيع علاقة أكثر استدامة بين القطاع الخاص والعمل الثقافي.

وتبدأ العروض في 20 أغسطس بمسرحية «عالهوى سوا»، من تأليف سامر حنا وإخراجه، وبمشاركة جوانا طوبيا في كتابة الأغنيات. العمل الذي عُرض للمرّة الأولى على «مسرح المونو» في سبتمبر (أيلول) 2025، يدخل إلى عالم الإعلام ومنصات التواصل والصورة المصنوعة أمام الجمهور، عبر شخصيات تتحرّك بين الواقع وما تقدّمه عن نفسها على الشاشة. ويشارك فيه شربل أبي نادر، وجوانا طوبيا، وماريا بشارة، وجاد حرب، وسامر حنا.

وفي 22 أغسطس، تُعرَض «غمِّض عين فتِّح عين»، من تأليف وإخراج كريم شبلي وسارة عبدو، التي وضعت أيضاً ألحان العمل وتوزيعه الموسيقي. المسرحية التي انطلقت من «المونو» في يوليو (تموز) 2023 تستعيد تحوّلات لبنان وذاكرته الجمعية والحرب وتأثيرها في العلاقات والمصائر، عبر مزيج من السخرية السوداء والحسّ الشاعري. وتؤدّي سينتيا كرم شخصية «عايدة/عيود» عبر مراحل عمرية مختلفة، فيما يجسّد فؤاد يميّن شخصية «إبراهيم/برهوم»، المقاتل السابق الذي تحمل تجربته الشخصية شيئاً من انكسارات تاريخ البلد المعاصر.

للحكاية صوت آخر حين تُروى تحت سماء مختلفة (الجهة المنظّمة)

وتصل «راديو ترانزيستور» إلى إهدن في 26 أغسطس. يذهب العمل الذي طوّره أدون خوري ويارا زخور وعُرض للمرة الأولى في «المونو» بأكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى المسرح التجريبي والثنائيات الوجودية، ويستفيد من إرث مسرح العبث لدى صمويل بيكيت، ومن تجارب لبنانية بينها «صفحة 7» لعصام بو خالد وفادي أبي سمرا. ففي محطة قطار مهجورة، تلتقي «فريدا»، التي تؤدّيها زخور، بـ«مهنا» الذي يُجسّده خوري، لتظهر أسئلة العزلة والانتظار وصعوبة التواصل في العصر الرقمي.

أما ختام العروض فيأتي في 28 أغسطس مع «الدب»، المأخوذة عن نصّ أنطون تشيخوف الصادر عام 1888، بإعداد ولبننة ديمتري ملكي وإخراج شادي الهبر، مؤسِّس «مسرح شغل بيت». تنتقل كوميديا تشيخوف إلى لغة وبيئة محلّيتين من خلال مواجهة بين أرملة تعيش حداداً صارماً ورجل يقتحم منزلها مطالباً بدَيْن، قبل أن تنقلب المواجهة إلى لعبة كوميدية مُتصاعدة. البطولة لكريس غفري وميسا حانوني يعفوري وبولا مطران.

وتستمرّ الورشات والأنشطة حتى 30 أغسطس، على أن تنتقل «مواسم» لاحقاً إلى مناطق لبنانية أخرى. وتبقى قيمة المشروع مرتبطة بقدرته على الاستمرار بعد تجربة إهدن، وعلى تحويل اللامركزية من عنوان جذاب إلى ممارسة فعلية. فالمسرح اللبناني يعاني أصلاً صعوبةً في الاستدامة، إنتاجاً وتمويلاً واستقطاباً للجمهور، وتصبح المهمّة أشدّ ثقلاً عند الخروج من بيروت. لذلك تُشكل إهدن بدايةً تحتاج إلى ما بعدها، إذا أُريْد للمسرح أن يجد جمهوراً جديداً، وللجمهور أن يجد المسرح أقرب إليه.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.