من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

TT

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)
المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)

يغادر الأمير الصغير جورج البيت العائلي مطلع سبتمبر (أيلول) ليمضي أولى لياليه في مدرسة إيتون الداخلية العريقة. في الـ13 من عمره ينضمّ ابن ويليام وكيت إلى أجيال العائلة البريطانية المالكة التي أتمّت تعليمها المدرسي بعيداً عن المنزل.

يعود تاريخ المدرسة الداخلية في المملكة المتحدة إلى القرن الميلاديّ السادس، إلا أنه لم يصبح تقليداً ملَكياً فعلياً سوى في عام 1962، عندما غادر الأمير تشارلز (الملك الحالي) إلى مدرسة غوردنستاون في اسكوتلندا. هناك، واجهَ تشارلز التنمّر، والعنف، والعزلة.

في زمن حفيده جورج تبدّلت ظروف المدارس الداخلية وقواعدها الصارمة، فمقابل الرسوم السنوية التي تبلغ 84 ألف دولار، ينال الطالب في إيتون، وسائر المدارس الداخلية البريطانية الراقية، تعليماً نموذجياً، ويحظى بمتابعة نفسية وتربويّة تجهّزه للقيادة، والريادة. مع العلم بأنّ إيتون، التي أُنشئت عام 1440 بهدف تعليم الفقراء، خرّجت لاحقاً شخصياتٍ بريطانية مرموقة، و20 رئيس حكومة، من بينهم ديفيد كاميرون، وبوريس جونسون.

تأسست مدرسة إيتون الداخلية عام 1440 وخرّجت 20 رئيس حكومة (رويترز)

الأمير جورج نجم إيتون 2026

خضع الأمير جورج، وهو الثاني في ترتيب تولّي العرش البريطاني، لامتحان الدخول إلى إيتون. وفق مصدرٍ مطّلع على شؤون العائلة المالكة، لم يحظَ وريثُ الأمير ويليام بمعاملة خاصة بسبب مكانته. لكن إذا كانت الإجراءات الإدارية غير خاصة، فإنّ يوم دخول المدرسة لن يكون كذلك، إذ من المرتقب أن تواكبَ الأمير الصغير تغطية إعلامية عن كثب، على غرار ما حصل مع والده عام 1995.

من بين نحو 1350 تلميذاً، سيكون جورج نجم إيتون من دون منازع. هذا على الأقلّ من وجهة نظر الرأي العام البريطاني، والإعلام العالمي. أما من وجهة نظر المديرين، والمدرّسين، فهو يتساوى في الحقوق والواجبات مع سائر أترابه.

في إيتون سوف ينام الأمير الصغير بمفرده في غرفة خاصة، على غرار زملائه الموزعين على 25 مبنى مخصّصاً للمنامة يشرف عليها طاقم مقيم. وتكمن خصوصيته الوحيدة في أنه سوف يحظى بمواكبة فريق أمني محترف، كما حصل مع والده وعمّه الأمير هاري يوم كانا طالبَين هناك.

يومٌ دراسيّ في حياة الأمير جورج

وفق ما سبق أن أعلن والده، فإنّ الأمير جورج مهتمّ بالتاريخ الذي يُعَدّ مادّته الدراسية المفضّلة. أما على ضفّة الأنشطة الرياضية فهو يمارس كرة القدم، كما أنه بدأ بتلقّي دروس في الطيران، والغطس.

التاريخ هو المادة المفضلة لدى الأمير جورج (أ.ب)

في إيتون حيث يتساوى الاهتمام بالتنشئة الرياضية والفنية مع الدراسة الأكاديمية، يبدأ الطالب يومه عند الـ7:30 صباحاً بفطور جماعي. تليه عند الـ8 صلاة في كنيسة المدرسة. ثم ينطلق الطلّاب إلى صفوف ما قبل الظهر الممتدّة ما بين الـ9 والـ1 ظهراً، والتي تتنوّع ما بين 28 مادة، كاللغات القديمة والمعاصرة، والأدب الإنجليزي، والرياضيات، والعلوم، إضافةً إلى التاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، والعلوم السياسية، والكمبيوتر، وغيرها.

بعد استراحة الغداء، تُستأنَف الدراسة، فتُخصّص للموادّ الاختيارية، والأنشطة الرياضية. بعد العشاء، أي ما بين الـ7:30 والـ9 يراجع الطلّاب دروسهم، وينجزون فروضهم قبل الاستعداد للنوم عند الـ10.

الرحلة الدراسية في إيتون تتّسم بالانضباط وتمكين الطالب أكاديمياً واجتماعياً ورياضياً (موقع المدرسة)

جورج على خُطى ويليام وهاري؟

لن يشعر جورج بغربةٍ كبيرة بما أنّ مدرسته الجديدة تبعد ربع ساعة بالسيارة عن بيت العائلة. ويُتيح النظام في إيتون الخروج مرة أو مرتَين أسبوعياً بعد الظهر للزيارة، إضافةً إلى عطلة نهاية الأسبوع.

ويرجّح متابعون أن تكون رحلة الأمير الصغير المدرسيّة أسهَل من رحلة والده وعمّه. فبالتزامن مع دخولهما إلى إيتون، كان يعاني ويليام وهاري من تداعيات انفصال والديهما الأمير تشارلز والأميرة ديانا، ثم تلا ذلك الرحيل المفجع للأخيرة. أما جورج فمحاطٌ بعائلة متماسكة حتى الآن، وقد حرصت والدته كيت ميدلتون على أن تكون مدرسته قريبة من البيت.

اليوم الأول للأمير ويليام في إيتون عام 1995 (رويترز)

رغم الظروف الصعبة بالنسبة لمُراهق، لمعَ ويليام دراسياً وسلوكياً في إيتون. منذ انضمامه إلى المدرسة الداخلية عام 1995 وحتى تخرّجه منها عام 2000، فنال درجاتٍ عالية في التاريخ، والجغرافيا، والعلوم. وسرعان ما تحوّل إلى الطالب النموذجي، بخلاف شقيقه هاري الذي دخل المدرسة ذاتها في 1998. خلال إقامته في إيتون، شعر هاري بأنّ أخاه يتجنّبه وفق ما كتب في سيرته الذاتيّة. أما الصحافة البريطانية، فقد لاحقته إلى مقاعد الدراسة، ونشرت أخباراً عن تعاطيه المخدّرات في تلك الآونة.

الأمير هاري خلال دراسته في إيتون عام 2003 (رويترز)

لماذا يذهب الأمراء إلى المدرسة الداخلية؟

لا ينحصر تقليد المدرسة الداخلية بالنسبة إلى العائلة البريطانية المالكة بالأبناء الذكور بل ينسحب على الإناث. وإذا كان تشارلز هو الذي افتتح الطريق، فإنّ شقيقته آن تلقّت دروسها هي الأخرى في مدرسة بنيندن الداخلية للفتيات، ولحقتها مجموعة من أميرات الجيل الجديد.

لكن لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى المدارس الداخلية؟

في الابتعاد عن أمان القصور وأحضان الأبوَين فوائد كثيرة لناحية تطوير الشخصيّة، وبلوغ درجة معيّنة من الاستقلالية. كما أنّ النظام في المدارس الداخلية يوفّر للأمراء الصغار خصوصيةً بعيداً عن ضجيج القصور، وروتيناً مستقراً عندما يكون آباؤهم مسافرين، أو منشغلين. يبقى السبب الأهم، وهو أنّ المدرسة الداخلية تعلّم الانضباط، والصلابة، وأصول القيادة، وتحضّر أبناء العائلة المالكة لدخول الحياة العامة بثقة.

الأمير تشارلز برفقة والده الأمير فيليب في مدرسة غوردنستاون الداخلية في اسكوتلندا (موقع المدرسة)

المدارس الداخلية للفقراء قبل الأغنياء

للمفارقة، فإنّ المدارس الداخليّة البريطانية نشأت تلبيةً لاحتياجات الفقراء، وقد ظهرت أولى تلك المدارس خلال القرون الوسطى. كانت تستضيف أبناء العائلات الفقيرة، حيث تقدّم لهم التعليم والإقامة مجاناً.

ليس سوى في القرن الثامن عشر حتى بدأ الأرستقراطيون البريطانيون يرسلون أبناءهم إليها مقابل رسوم مالية. أما أول أفراد العائلة المالكة الذين انضمّوا إلى تلك المؤسسة فكان الأمير هنري ابن الملك جورج الخامس، وذلك عام 1910. إلّا أنّ التحوّل الجذري الذي غيّر النظرة إلى المدارس الداخلية حصل عام 1962 عندما حان دور الأمير تشارلز لخوض التجربة.

وفق الوثائق التاريخية، وما صوّره مسلسل «ذا كراون»، فإنّ تشارلز أمضى سنواتٍ سيئة للغاية في مدرسة غوردنستاون الداخلية. رغم اعتراض والدته الملكة إليزابيث، أصر والده الأمير فيليب على إرساله إليها، فهو تلقّى دروسه هناك. إلّا أنّ صورة المدارس الداخلية تحوّلت في زمننا هذا، في الواقع وعلى الشاشة كذلك؛ حيث منها تخرّجَ الساحر المحبوب «هاري بوتر».

فأي وجهٍ سيخطر أكثر في بال الأمير الصغير جورج خلال رحلته في إيتون؟ أهو وجه جدّه الحزين في المدرسة الداخليّة، أم نظّارات هاري بوتر الذي جلبَ الحلم والسعادة لعدد كبير من طلّاب المدارس الداخلية؟


مقالات ذات صلة

ما الذي خبأه قصر باكنغهام لعشرات السنين؟

يوميات الشرق قصر باكنغهام (رويترز)

ما الذي خبأه قصر باكنغهام لعشرات السنين؟

كشفت أعمال ترميم قصر باكنغهام عن مقتنيات صغيرة ظلت مخبَّأة لعقود، بينها حذاء مهترئ، وتذكرة لحفل لعبة ورق، وقسائم مراهنات، وعلبة سجائر، وقصاصات صحف.

سمير أندراوس (لندن)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يبحران في ميناء سيدني (أ.ب)

بعد عودته إلى بريطانيا... الأمير هاري يعلن أول ارتباطاته العامة

بعد عودته إلى المملكة المتحدة برفقة عائلته، يستعد الأمير البريطاني هاري للظهور في عدد من الفعاليات الخيرية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز) p-circle

هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شابت علاقتهما، يبدو أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى المملكة المتحدة قد وضعت شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، في حالة ترقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
TT

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

في ليلةٍ خلت من الخطابات السياسية والتلميحات المناهضة لإدارة دونالد ترمب، التأمَ الشمل السنوي لنجوم الشاشة الصغيرة، أو بالأحرى منصات البثّ. إلى مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس، تهافتَ الممثلون والمخرجون والكتّاب منتظرين حصّتهم من جوائز «إيمي» التلفزيونية في دورتها الـ78.

على السجّادة الحمراء انطلقت المنافسة على أجمل الأزياء وأكثرِها غرابةً. وعن هذه الفئة غير الرسمية، يمكن القول إنّ الفائزة من دون أي منازع، هي الممثلة ميغان ستالتر التي وصلت إلى احتفاليّة «إيمي» متنكّرةً على هيئة تمثال الجائزة المذهّب. إلّا أنّ الزيّ لم يكن كافياً كي تفوز بالجائزة التي رُشّحت إليها، أي أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة الأميركية ميغان ستالتر متنكّرةً بتمثال جائزة إيمي المذهّب (أ.ف.ب)

لولا هذه الإطلالة الطريفة للممثلة الأميركية الشابة، لخَلا الحفل السنويّ تقريباً من أي موقف مثير للضحك والاستغراب. سارت الليلة على إيقاع توزيع الجوائز التي كان ماثيو ريس نجمَها ومحورَها.

وعن دورَيه في المسلسل الكوميدي «ويدوز باي» والسلسلة القصيرة «ذا بيست إن مي»، فاز الممثل البريطاني بجائزتَي «إيمي»، ليصبح بذلك أول فنان يفوز عن تلك الفئتين في ليلة واحدة.

سجّل الممثل البريطاني ماثيو ريس فوزاً تاريخياً عن فئتي الكوميديا والسلسلة القصيرة (رويترز)

وإذا كان ماثيو ريس نجم ليلة «إيمي» الأول عن فئة الممثلين، فإنّ مسلسله «ويدوز باي» (Widow’s Bay) كان الفائز الأكبر من بين الأعمال المتنافسة. السلسلة التي تمزج بين الكوميديا والرعب، تروي قصة محاولة إنعاش السياحة في جزيرة ملعونة بولاية نيو إنغلاند من خلال يوميات عُمدتِها غريب الأطوار. وقد حصد «ويدوز باي» الذي تعرضه منصة «أبل»، إضافةً إلى «إيمي أفضل ممثل» بدور رئيسي، جوائز أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثلة بدور مساعد لكيت أوفلين، وأفضل ممثل بدور مساعد لستيفن روت، وأفضل كتابة لكيتي ديبولد وأفضل إخراج لهيرو موراي.

وعلى ضفة الدراما، حافظ مسلسل «ذا بِت» (The Pitt) على تميُّزِه للسنة الثانية على التوالي؛ فبعد فوزه بـ5 جوائز «إيمي» العام الماضي عن الموسم الأول، عاد مسلسل «HBO» ليحصد جائزة أفضل مسلسل عن فئة الدراما متجاوزاً 7 منافسين من بينهم «بلوريبوس» و«ذا ديبلومات». كما حاز الممثل نواه وايل على إيمي أفضل ممثل ضمن فئة الدراما عن شخصية «دكتور روبي» في المسلسل. مع العلم بأنّ الموسم الثاني حاز على نسبة مشاهدة مضاعفة عن سابقه.

الممثل الأميركي نواه وايل صاحب شخصية «دكتور روبي» في مسلسل The Pitt (رويترز)

وفي موسمه الثاني، يعود «ذا بِت» إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة بيتسبرغ الأميركية. تدور الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع احتفالات 4 يوليو (تموز). وفي ظل إغلاق مستشفى مجاور، يواجه قسم الطوارئ تدفقاً هائلاً من المرضى والمصابين.

وفي هذا الموسم، يواجه معظم أفراد الطاقم الطبي تحديات شخصية وصعوبات تتعلق بصحتهم النفسية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الكوارث الصحية والأحداث المثيرة، يغوص الجزء الثاني في أعماق الجوانب العاطفية للعمل الطبي، مسلطاً الضوء على اللفتات الإنسانية تجاه المرضى، والعبء النفسي الذي يقع على كاهل الممرضين والأطباء.

الفائز الثاني على ضفّة الدراما هو مسلسل «بلوريبوس» (Pluribus) من منصة «أبل»، الذي حاز على «إيمي أفضل كتابة» لفينس جيليغان وأفضل ممثلة بدور رئيسي لريا سيهورن.

وتدور أحداث المسلسل، الحائز على إجماع النقّاد، في المستقبل، حيث تُصاب البشريّة بفيروس الالتحام الذي يحوّل العقل الجماعي إلى السلام والهدوء والسعادة المطلقة. وفي قلب الأحداث الغريبة، الكاتبة «كارول ستوركا» (الممثلة ريا سيهورن)، وهي واحدة من قلّةٍ تتمتّع بمناعة كاملة ضد هذا الفيروس. ترفض هذا الاندماج الجماعي القسري وتسعى جاهدة لإيجاد طريقة لعكس تأثيره وإنقاذ الهوية الفردية والإنسانية الحقيقية، بينما يحاول العقل الجماعي استيعابها واحتواء رفضها بطرق مختلفة.

مؤلف «Pluribus» فينس جيليغان والممثلة ريا سيهورن في حفل «إيمي» (أ.ب)

فيما استحوذت منصّتا «HBO» و«أبل» على صدارة الجوائز، كان على «نتفليكس» الاكتفاء بالقليل؛ فعلى عكس التوقّعات، لم يستطع الموسم الثاني من مسلسل «بيف» (Beef) اختراق قائمة الفائزين رغم ترشيحاته الكثيرة. أما «ذا ديبلومات» (The Diplomat) فاقتصر فوزه على «إيمي أفضل ممثلة» بدور مساعد لأليسون جاني. تبقى جائزة واحدة من نصيب «نتفليكس»، وهي ذهبت إلى الممثلة سالي فيلد عن دورها في الفيلم التلفزيوني «مخلوقات ذكيّة بشكل لافت» (Remarkably Bright Creatures).

أليسون جاني وإيمي أفضل ممثلة بدور مساعد في The Diplomat على نتفليكس (رويترز)

حتى المسلسل القصير «ذا بيست إن مي» (The Beast in Me) الذي كان من أبرز وأفضل أعمال «نتفليكس» الأصلية خلال موسم 2025 - 2026، لم يتمكّن من الحصول على «إيمي أفضل سلسلة قصيرة»، فيما ذهبت الجائزة إلى «دي تي إف سانت لويس» (DTF St. Louis) من منصة «HBO».

وينتمي العمل إلى فئة الكوميديا السوداء، ويدور حول مثلّث عاطفي يجمع بين 3 أشخاص يعانون من أزمة منتصف العمر والملل والوحدة. يقررون اللجوء إلى تطبيق مواعدة سرّي خاص بالمتزوّجين ويُدعى «DTF St. Louis». إلّا أنّ الأحداث تتطوّر بشكلٍ فوضويّ مظلم، ما يؤدّي إلى جريمة غامضة وتحقيقات وسط أجواء من الكوميديا السوداء والتلاعب النفسي.

وقد نال الممثلان المشاركان في المسلسل دافيد هاربور وليندا كارديليني «إيمي أفضل ممثلَين بدور مساعد عن فئة السلسلة القصيرة».

فريق مسلسل DTF St. Louis محتفياً بجوائز إيمي التي حصدها (أ.ب)

وتوزّعت بقية جوائز «إيمي» على مجموعة من المسلسلات الأخرى؛ ففاز «أحصنة بطيئة» (Slow Horses) بجائزة أفضل إخراج عن فئة الدراما، والممثل توم بيلفري عن دوره المساعد في دراما «Task» من منصة «HBO».

وللسنة الخامسة على التوالي، فازت جين سمارت (75 سنة) بـ«إيمي أفضل ممثلة بدور رئيسي» عن أدائها في المسلسل الكوميدي «هاكس» (Hacks) في موسمه الخامس.

الممثلة جين سمارت تستلم إيمي أفضل أداء كوميدي من الممثلة زندايا (إ.ب.أ)

وفي ليلة الإيمي الـ78، حاز الإعلامي الأميركي ستيفن كولبرت على جائزة أفضل برنامج منوّعات. كما شهدت الأمسية تحيةً إلى مَن رحلوا من عالم الفن إلى العالم الآخر، على رأسهم المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون. وكانت لافتة المُشاركة المفاجئة عن بُعد ومن خلال شريط مصوّر، للمغنية تايلور سويفت.

وفي الإطلالة الطريفة، قدّمت سويفت الدعم المعنوي لمقدّمة الحفل الممثلة ماريسكا هارجيتاي؛ وهي أوّل أنثى تقدّم حفل جوائز إيمي منذ 15 عاماً.


السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.