«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

مقتل أسرة بأكملها لمحاولة سرقة ممتلكاتها

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع الطريقة التي نُفِّذت بها الجريمة، التي راح ضحيتها أب وأم وابنتاهما.

وبدأت خيوط الواقعة عندما أثارت سيارة ملاكي ظلَّت متوقفة لفترة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس بمنطقة التجمع الخامس شكوك السكان، فأبلغوا الشرطة، التي عثرت داخلها على جثامين الأم (43 عاماً) وابنتيها (16 و14 عاماً)، مصابات بطلقات نارية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أن قوات الشرطة تحركت على إثر بلاغ لشرطة التجمع الخامس من أحد الأشخاص أفاد بتغيب شقيقه (مالك مطبعة - مقيم بدائرة القسم) وعدم تمكنه من التواصل معه، وبالانتقال إلى محل إقامة المذكور عُثر على سيارته بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

وأضاف البيان: «أسفرت التحريات وجمع المعلومات عن تحديد هوية مرتكب الواقعة وضبطه، وهو صديق المجني عليه بالمعاش، ومقيم في دائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة. كما ضُبط، بإرشاده، السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة.

وبمواجهته، أقرّ بعلمه بأن المجني عليه يحتفظ بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وأنه قرّر، نظراً لمروره بضائقة مالية، التخلص منه وسرقته. واستدرجه بسيارته، ثم أطلق عليه عياراً نارياً، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح مسكنه، وتخلّص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة.

بعد ذلك، توجّه إلى محل إقامة المجني عليه، وتواصل مع زوجته موهماً إياها بأن زوجها تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، ثم استقلّ سيارتها برفقتها ونجلتيها، وأطلق عليهن أعيرة نارية على الطريق نفسه، ما أسفر عن وفاتهن.

وعاد المتهم إلى محل إقامتهن، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ووضع غطاءً عليها. كما حاول دخول منزل المجني عليه لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرّر العودة ليلاً لإتمام السرقة».

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، على نطاق واسع، مصحوبة بعبارات التعازي والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن على مقتل الأسرة بأكملها، خصوصاً الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صورهم العائلية في رثاء الضحايا.

الزوج والزوجة ضحيتا جريمة التجمع (متداولة على «إكس»)

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، مرفقة بعبارات التعزية والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن لمقتل أفراد الأسرة، لا سيما الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صور عائلية لهم في رثاء الضحايا.

اختلال في المعايير

ويرى الدكتور حسن سلامة، الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة تعكس اختلالاً في المعايير المرتبطة بارتكاب الجرائم خلال الفترة الأخيرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد يقود خلاف مالي، على سبيل المثال، إلى نمط من الجرائم تُباد فيه أسرة كاملة».

ويضيف سلامة أن كثيراً من ملابسات الواقعة لا يزال قيد التحقيق؛ ومن ثمّ، يظل تحليل دوافعها سابقاً لأوانه في الوقت الراهن، لكنه يصف ما حدث بأنه من «الجرائم العنيفة غير المألوفة»، مؤكداً أن هذا النوع من العنف «غير معتاد في المجتمع المصري، ويظل سلوكاً فردياً لا ظاهرة مجتمعية».

ويحذّر من أن «التركيز الإعلامي المكثف على تفاصيل العنف، إلى جانب تداول أخبار الجرائم على منصات التواصل الاجتماعي، قد يعمّقان الإحساس بانتشارها»، مشيراً إلى أن «التغطية ينبغي ألا تقتصر على تفاصيل الجريمة وحدها، بل أن تشمل أيضاً سرعة ضبط المتهم وبدء التحقيقات؛ لما في ذلك من رسالة طمأنة إلى المجتمع».

ويتابع: «صحيح أن الأهم هو استباق الجريمة ومنع وقوعها، لكن ملاحقة مرتكبها بعد وقوعها تبعث أيضاً برسالة تطمئن الناس عقب جريمة مروّعة كهذه».

وأعادت الجريمة إلى الأذهان قضية «سفاح التجمع»، التي شغلت الرأي العام المصري عام 2024، بعدما كشفت التحقيقات عن قتل المتهم 3 سيدات داخل مسكنه في منطقة التجمع الخامس، قبل التخلص من جثامينهن في مناطق صحراوية بمحافظتي بورسعيد والإسماعيلية. وصدر بحقه حكم بالإعدام.

ويستحضر الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قضية «سفاح التجمع» في قراءته للواقعة الحالية. ويشير إلى أن اكتشاف جرائمه استغرق وقتاً، ويربط ذلك بما يصفه بـ«السلبية» واستبعاد الناس، أحياناً، احتمال وقوع جريمة بالقرب منهم.

ويقول قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «الجريمة واحدة، سواء وقعت في الصحراء أو في منزل أو فندق؛ ومن ثمّ، فإن وقوعها في منطقة راقية أو تجمع سكني يُفترض أنه يتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان لا ينفي إمكان حدوثها، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الثغرات التي قد تسمح بوقوعها».

ويلفت إلى أن أساليب ارتكاب الجرائم لم تعد مجهولة، في ظل «انتشار محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أعمال درامية تتناول جرائم السفاحين، وقد تتضمن أحياناً تفاصيل عن مسرح الجريمة وطرق إخفاء آثارها أو تعطيل كاميرات المراقبة».

ويحذّر قناوي من التعامل مع الجرائم بوصفها مجرد مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة دراستها «بعيداً عن هوجة الترند»، وفق تعبيره، من خلال تحليل الوقائع وربط خيوط الحادث؛ وصولاً إلى الحقيقة، وفهماً لأسباب اختيار الجاني طريقة معينة لتنفيذ جريمته.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثامين إلى المشرحة لإجراء الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها، إلى جانب التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع خط سير السيارة، ورفع البصمات والآثار البيولوجية وفحص المقذوفات، وسماع أقوال الجيران والمقربين من الأسرة، لاستكمال كشف ملابسات الجريمة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

شمال افريقيا دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

المحامي العام في اللاذقية: والدة مطلق النار أدخلت السلاح إلى القصر العدلي

أوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية بشأن حادث إطلاق النار داخل القصر العدلي تشير إلى أنه ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏..

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
يوميات الشرق تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 95 مليون دولار، بعدما قاموا بخداع آلاف الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)

سعودي يتعرض للطعن والسرقة وسط لندن

تعرض سعودي وسط لندن للطعن أثناء عملية سرقة تعرض لها مساء الخميس. وتداول ناشطون على مواقع التواصل وصول سيارات الشرطة إلى موقع الحادث في منطقة مايفير الشهيرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

السجن 20 عاماً لرجل على خلفية قضية «حقول القتل في تكساس»

قضت محكمة أميركية، اليوم (الخميس)، بسجن رجل 20 عاماً على خلفية قضية «حقول القتل في تكساس» في محاكمة نادرة مرتبطة بجثث عشرات النساء

«الشرق الأوسط» (جافيلستون )

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
TT

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)

يعود «حنظلة» إلى الخشبة اللبنانية محمَّلاً بنحو نصف قرن من الأسئلة التي وضعها الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس في طريق رجل اختار السلامة أسلوباً للعيش، فوجد نفسه ذات يوم وسط ما أمضى حياته يتفاداه. في «رحلة حنظلة»، التي أعدَّها وأخرجها جو رميا، لا نشعر بالزمن الفاصل بين ولادة النصّ واللحظة اللبنانية الراهنة. ثمة إنسان ما زال يمشي بمحاذاة الحائط، يُساوم على القليل ليُحافظ على ما تبقَّى، ويُتقن التكيُّف إلى درجة تصعب معها معرفة متى ينتهي الصبر ويبدأ الخضوع.

بعد عروضها على خشبة «مسرح المونو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحطُّ المسرحية في «مسرح دوار الشمس»، وقد سبقتها إليه الجوائز التي حصدتها قبل أسابيع في الدورة الأولى من «جوائز المونو». نال جو رميا جائزتَي «أفضل إخراج» و«أفضل اقتباس»، وحصلت بيا خليل على جائزة «اكتشاف العام». وهي جوائز تبدو عند مُشاهدة العمل متّصلة بما أُنجز على الخشبة أكثر ممّا أنها أوسمة مُلحَقة به. هناك بناء يعرف كيف يجمع عناصره فيمنح النصّ المكتوب قبل عقود حياةً معاصرة من دون أن يُثقله بمحاولات تحديث متكلَّفة.

بعض السجون تترك أبوابها مفتوحة (صوَر المُخرج)

يأخذ رميا عن ونّوس رجلاً خرج من السجن بعدما دفع ثمن حرّيته، ليكتشف أنّ ما ينتظره في الخارج امتداد لِما تركه خلف القضبان. «حنظلة» خسر زوجته وعمله، وتتوالى أمامه الوقائع كأنّ العالم قرَّر أن ينتزع منه المُسلَّمات التي عاش عليها؛ واحدةً تلو أخرى. إلى جانبه يظهر «حرفوش» العارف بممرات هذا العالم ومَكْره، فتتحرّك الرحلة بين الاثنين فيما يتبدّل المحيط وتبقى آليات الإخضاع مُتشابهة.

كتب ونّوس «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة» مستنداً إلى نصّ لبيتر فايس، وأعاد صياغته داخل مشروعه المسرحي المُنشغِل بالسُّلطة والوعي ومسؤولية الفرد. قيمة «حنظلة» أنه لم يولَد بطلاً. إنه الرجل الذي درَّب نفسه على النجاة. يعرف كيف يتفادى الاصطدام، ويظنّ أنّ النأي بنفسه عن الشأن العام كفيل بإبقائه بعيداً عن الأذى. حين يصل الأذى إليه؛ تبدأ الرحلة.

يلتقط وسام بتديني هذا التكوين النفسي للشخصية من داخل الجسد. «حنظلة» لديه مُنحني الحضور قبل أن يكون مُنحني الظهر. في وقفته وتردُّده ونظرته التي تتأخَّر عن استيعاب الحدث، تتكوَّن شخصية أمضت زمناً طويلاً في تصغير نفسها كي تمرَّ بأمان. لا يقفز بتديني بـ«حنظلة» نحو الوعي، ويترك الصدمات تعمل فيه بالتراكُم. بذلك تصبح الشخصية إنساناً يمكن التعرُّف إليه قبل أن تصبح حاملةً لفكرة.

وسام بتديني يُلبس «حنظلة» انحناءاته (صوَر المُخرج)

يُقابله كارلوس أنطونيوس الذي يأخذ «حرفوش» إلى مساحة أدائية مُغايرة. يتحكّم في إيقاعه ويمنح الراوي حرارة الشارع وخبرته. يملك خفّة تسمح له بإيصال المرارة من دون أن تتحوّل الشخصية إلى منبر. تنشأ بين الممثلَيْن ثنائية مفيدة للعرض؛ أحدهما لا يزال داخل المتاهة، والآخر يعرف بعض خرائطها.

بيا خليل، التي استحقّت عن العمل جائزة «اكتشاف العام»، تتحرّك بين الشخصيات والنبرات بمرونة تحفظ لكلّ ظهور مَلْمَحه. التحوّل لديها لا يعتمد على تغيير الشكل وحده، إذ يتبدَّل الإيقاع الجسدي وطريقة احتلال الخشبة وفق الشخصية. أما علي منهد، فيستفيد العرض من تعدُّد أدواره في تكوين وجوه مختلفة للسُّلطة والمجتمع. يتغيَّر الشخص ويبقى شيء من الآلية التي يُواجهها «حنظلة» ثابتة، بينما يتمكّن النظام دائماً من العثور على وجه جديد يؤدّي الوظيفة.

كلّ هذه الويلات و«حنظلة» أمضى عمره طالباً السترة (صوَر المُخرج)

هذه الجماعيّة في الأداء من أسباب تماسُك العرض. حتى الفواصل بين المَشاهد، حيث كثيراً ما ينكشف خلل العرض، تدخُل في صُلب لغته. السجن يُفسِح مكانه لفضاء آخر، والمكان يتغيَّر بسرعة تكاد تُشبه السرعة التي تُبدِّل بها المؤسّسات أقنعتها أمام «حنظلة».

وللكوميديا وظيفة دقيقة. يضحك الجمهور على اختلال المواقف، وعلى «حنظلة» الذي يُحاول تطبيق منطقه البريء في عالم تحكمه قواعد ملوَّثة. شيئاً فشيئاً يصبح الضحك مَوْضع ريبة. اللبناني يعرف جيداً هذه الآلية. لقد حوَّل أزماته إلى نكات، وصاغ للانهيار قاموساً ساخراً، وتعلَّم أن يُخفّف ثقل العجز بالتهكُّم. قدرةٌ مثل هذه تُساعده على الاحتمال، وقد تجعله أيضاً يعتاد ما يحدث.

«حنظلة» و«حرفوش»... غفلة تمشي إلى جوار المعرفة (صوَر المُخرج)

تحتفظ «رحلة حنظلة» بقيمتها رغم السنوات. النصّ مُحكَم في انتقاله بين الخاص والعام، والإعداد اللبناني يُقرّبه من الواقع الحالي من غير أن يُفقده روح ونّوس، والإخراج يضبط الحركة والإيقاع والتحوّلات، فيما يمنح الممثلون الأفكارَ أجساداً وطبائعَ ودرجات متفاوتة من الوعي والخوف والمراوغة، حتى يصعب فصل «حنظلة» الآتي من ونّوس عن الرجل الذي يمكن أن نُصادفه اليوم خارج باب المسرح.

تنتهي الرحلة وقد خسر «حنظلة» كثيراً ممّا كان يظنّه أماناً، وربح ما يصعب العيش بعده كما كان قبله. لقد رأى. ومَن يرَ مرّة، فلا يعود قادراً على الاحتماء بالغفلة.


«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
TT

«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)

يخضع رجلٌ وصل إلى مدينة تورينو قادماً من ميامي عبر إسطنبول حالياً للتحقيق على خلفية اتهامات بالتهريب، ويواجه حكماً بالسجن أو غرامة مالية.

ويواجه الرجل الإيطالي حُكماً بدفع غرامة مالية باهظة، أو ربما بالسجن، بعد العثور على رأس مجفَّف لتمساح من الأنواع المهدَّدة بالانقراض داخل أمتعته في مطار كاسيل تورينو.

وذكرت «الغارديان» أنّ الرجل كان قد وصل إلى المطار الواقع في المدينة الإيطالية شمال البلاد، عبر رحلة من ميامي عبر إسطنبول، وذلك نقلاً عن وحدة تورينو التابعة لفرقة الشرطة المالية الإيطالية. وكان رأس الحيوان الزاحف مغلَّفاً بورق بني في محاولة لإخفائه عن أعين سلطات التفتيش الأمني والجمارك.

وسرعان ما صادرته سلطات الحدود، وأخضعت المسافر، الذي قيل إنه كان عائداً من إجازة، للتحقيق على خلفية اتهامات بتهريب نوع من الأنواع المهدَّدة بالانقراض والخاضعة للحماية. وتحظى التماسيح بالحماية بموجب اتفاقية واشنطن، وهي اتفاقية عالمية وُقّعت عام 1973 لحماية النباتات والحيوانات المهدَّدة بالانقراض من مخاطر التجارة الدولية.

وفي حال إدانة الرجل، سيواجه حُكماً بدفع غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني، أو حُكماً بالسجن بين 6 أشهر وعام.

وذكرت الشرطة أنّ العملية في تورينو جاءت في إطار حملة أمنية أوسع نطاقاً في إيطاليا ضدّ تجارة الحياة البرية غير القانونية. وقالت الشرطة: «جاءت مصادرة الرأس بسبب استيراده دون الحصول على الشهادة المطلوبة أو الترخيص المحدَّد».

وتُعدّ إيطاليا مركز انتقال وعبور رئيسياً للتجارة غير القانونية في الحيوانات الغريبة، التي يجري الجزء الأكبر منها ضمن أنشطة الجريمة المنظَّمة. وأوضح فرع الصندوق العالمي للطبيعة في هذا البلد، في تقرير نُشر في بداية العام الحالي، أنّ «الاتجار غير القانوني بحيوانات تشمل سلاحف وطيور زينة وزواحف استوائية، بل حتى رئيسيات صغيرة، يحدث عبر قنوات على الإنترنت وعمليات تبادل عبر الحدود». وعام 2025، صُودِر شمبانزي كان مستحوَذاً عليه بطريقة غير قانونية، وفق التقرير.

ومع ذلك، يشتري سياح أشياء مثل رؤوس التماسيح المجفّفة هدايا تذكارية، من دون علم بأنّ إحضارها معهم إلى بلادهم أمر غير قانوني.

يُذكر أنه قُبِض على كندي في مطار دلهي خلال العام الماضي، بعد العثور داخل أمتعته على رأس تمساح كان قد اشتراه في تايلاند.


كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
TT

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)

اكتشف علماء آثار مؤخراً حطام سفينة يعود إلى نحو 2100 عام قبالة ساحل صقلية، وفي داخله مئات القطع من بقايا شحنة تجارية قديمة. وأعلنت وزارة الثقافة الإيطالية الاكتشاف خلال الشهر الماضي. وتقع الآثار على بُعد 3 أميال من ساحل مدينة مازارا ديل فالو، الواقعة بدورها على بُعد نحو 50 ميلاً جنوب غربي باليرمو.

ووفق «فوكس نيوز»، اكتُشف الحطام خلال عملية تفتيش مشتركة بين مسؤولي التراث الثقافي الإيطالي ووحدات الغوص التابعة لـ«كارابنييري» (قوات الدرك الوطني الإيطالية)، بعدما أبلغ مواطنون عن الموقع. ويعود الحطام، الذي ينتمي إلى الحقبة الرومانية، إلى المرحلة بين القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، كما ذكر الوزارة.

وعثر الغواصون على الموقع على عُمق 150 قدماً تقريباً. وقال مسؤولون في بيان مترجم: «توجد مئات الأمفورات (جِرار فخارية)، وهي في الغالب من نوع (دريزيل 1 إيه)، في قاع البحر، إلى جانب ذراعي مرساة من الرصاص، وتكوين آخر مصنوع من المادة نفسها».

وتُظهر الصور مئات الجرار الفخارية القديمة المتجمعة في قاع البحر، ولا يزال كثير منها سليماً بشكل لافت رغم مرور أكثر من ألفَي عام على وجودها تحت الماء.

وكثيراً ما كانت تُستخدم تلك الأمفورات، وهي آنية خزفية شاع استخدامها في العالم القديم، في حمل النبيذ وزيت الزيتون ونقلهما، رغم أن المسؤولين لم يذكروا ما كانت تحتويه الآنية الموجودة على متن ذلك الحطام.

ووصف وزير الثقافة الإيطالي، أليساندرو جولي، القطع الأثرية في بيان بأنها «أحد أهم الاكتشافات الأثرية تحت الماء خلال السنوات الأخيرة». وأضاف: «ما يفتأ البحر يُعيد إلينا أجزاء ثمينة من تاريخنا، ويُخبرنا حطام سفينة (مازارا ديل فالو) عن الناس والطرق والتجارة التي جعلت البحر المتوسّط نقطة تلاقٍ للحضارات. وسيستمرّ البحث في كشف تاريخه وإتاحة عرضه أمام عامة الجمهور».

وستجري هيئة الإشراف على البحار في إقليم صقلية مزيداً من البحوث لمعرفة مزيد عن تاريخ الموقع ووضع إجراءات لحمايته.

يُذكر أنّ البحر المتوسّط، الذي ظلَّ مركزاً للتجارة البحريّة على مدى آلاف السنين، مليء بحطام السفن القديمة التي لا تزال تثمر اكتشافات جديدة. وفي وقت مُبكر من الصيف الحالي، أعلن علماء آثار اكتشاف حلي ذهبية على متن حطام سفينة عمره نحو 1300 عام قبالة جزيرة كرواتية. كذلك كشف غواصون كانوا يستكشفون حطام سفينة آخر قبالة ساحل تركيا خلال الصيف الماضي عن وجود مئات الآنية الخزفية التي كانت في حالة جيدة، ويعود تاريخها إلى ألفَي عام.