6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
TT

6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)

يُنظر إلى طبق الآساي على نطاق واسع بوصفه خياراً صحياً ومنعشاً، سواء كوجبة فطور خفيفة أو حلوى مغذية. غير أن هذه الصورة الصحية قد تكون مضلّلة في بعض الأحيان؛ إذ يمكن أن يتحوّل هذا الطبق بسهولة وجبة غنية بالسعرات الحرارية والسكريات، تبعاً للمكونات المستخدمة وحجم الحصة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث». ومن هنا، تبرز أهمية الانتباه إلى بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثيرون عند تحضيره.

1. تحضير قاعدة سموثي غنية بالسكر

تُعد فاكهة الآساي، التي تعود أصولها إلى أميركا الوسطى والجنوبية، منخفضة السكر بطبيعتها؛ إذ تحتوي على أقل من غرام واحد من السكر لكل 100 غرام، كما تتميّز بطعم مائل إلى المرارة.

تقليدياً، تُحلّى هذه الفاكهة بشراب يُعرف باسم الغوارانا. إلا أن كثيرين، سواء في المنازل أو المقاهي، يلجأون إلى استخدام عصائر الفاكهة، أو الحليب النباتي المُحلّى، أو الزبادي المُحلّى، أو حتى فواكه غنية بالسكر مثل الموز؛ ما يؤدي إلى رفع محتوى السكر في الطبق بشكل كبير.

2. استخدام الخلطات الجاهزة

غالباً ما تحتوي خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق على إضافات تُستخدم لتحسين القوام أو منع تكوّن طبقة بيضاء على السطح. لذلك؛ يُنصح بقراءة قائمة المكونات بعناية، واختيار المنتجات التي تحتوي على آساي نقي غير مُحلّى فقط، لتجنّب السكريات والإضافات غير الضرورية.

3. الإفراط في إضافة الفاكهة

تحتوي الفواكه على سكريات طبيعية بنسب متفاوتة. فبعضها، مثل التوت والتفاح والخوخ والكيوي، يُعدّ منخفضاً إلى متوسط السكر، في حين أن أنواعاً أخرى، مثل المانغو، والأناناس، والموز، وفاكهة التنين، تحتوي على نسب أعلى بكثير.

ويميل كثيرون إلى تزيين أطباق الآساي بأنواع متعددة من الفاكهة لما تضفيه من ألوان جذابة، إلا أن هذه الإضافات - حتى بكميات صغيرة - يمكن أن تتراكم سريعاً. فعلى سبيل المثال، يحتوي 50 غراماً من الأناناس على 8 غرامات من السكر، بينما تضيف نصف موزة نحو 9 غرامات إضافية. وبذلك، فإن إضافة نوعين فقط من الفواكه الغنية بالسكر - حتى بنصف حصة - قد يرفع كمية السكر في الطبق إلى نحو 17 غراماً.

ورغم أن هذه السكريات ليست من «السكريات المضافة»، فإن تناولها بكميات كبيرة قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر في الدم.

4. إهمال إضافة مصدر للبروتين

يلعب البروتين دوراً مهماً في إبطاء عملية الهضم والمساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن معظم أطباق الآساي تعتمد بشكل أساسي على الفاكهة والغرانولا والمحليات، وهي مكونات قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم.

صحيح أن بعض الأطباق تتضمن مكسرات أو بذوراً، إلا أن الكميات المستخدمة غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتعزيز المحتوى البروتيني بشكل ملحوظ. لذا؛ قد يكون من المفيد إضافة مصادر أخرى للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية، للمساعدة في تحقيق توازن غذائي أفضل.

5. الإفراط في إضافة الغرانولا

تُعدّ الغرانولا مكوّناً شائعاً في أطباق الآساي، وهي قد تكون مصدراً جيداً للألياف والبروتين. إلا أن قيمتها الغذائية تختلف بشكل كبير حسب مكوناتها؛ إذ غالباً ما تحتوي على سكريات وزيوت مضافة لمنحها القرمشة والنكهة.

وعلى الرغم من أن استخدامها بكميات معتدلة لا يمثل مشكلة، فإن الإفراط في إضافتها قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في السعرات الحرارية والسكريات.

6. اختيار أحجام حصص كبيرة

تقدّم بعض المتاجر أطباق آساي بأحجام كبيرة جداً، قد تكفي في الواقع لوجبتين أو ثلاث وجبات. لذلك؛ من المهم الانتباه إلى حجم الحصة وقراءة المعلومات الغذائية، وتقسيم الطبق إلى حصص أصغر عند الحاجة؛ لتجنّب استهلاك كميات زائدة من السعرات والسكر.

باختصار، قد يكون طبق الآساي خياراً صحياً بالفعل، لكن ذلك يعتمد بشكل أساسي على طريقة تحضيره ومكوناته؛ ما يجعل الوعي بهذه الأخطاء خطوة مهمة للاستفادة منه دون الإخلال بالتوازن الغذائي.


مقالات ذات صلة

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

قال موقع «توداي» إن الألياف تعدّ مهمة للصحة، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

ما قاعدة «اختر 4» البسيطة لتناول 100 غرام بروتين يومياً؟

تتيح قاعدة «اختر 4» تناول 100 غرام بروتين يومياً بسهولة عبر أربع وجبات متوازنة دون حسابات معقدة، ما يدعم الصحة والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)

هل ينبغي عليك تناول البورون؟ 3 فئات قد تستفيد من هذا المكمل الغذائي

يُعدّ البورون عنصراً معدنياً نادراً قد يؤدي أدواراً مهمة في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم بما في ذلك استقلاب الكالسيوم ونمو العظام والحفاظ عليها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

قال موقع «توداي» إن الألياف تعدّ مهمة للصحة، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها.

وأضاف أن الألياف غنية بالفوائد لصحة القلب والجهاز الهضمي، وتساعد على إنقاص الوزن، وتنظيم مستوى السكر في الدم.

وتقول اختصاصية التغذية ناتالي ريزو: «لا تحتاج إلى تحديد وقت دقيق لتناول الألياف، الأهم هو الحصول على كمية كافية منها بانتظام على مدار اليوم»، وتضيف: «مع ذلك، يُعدّ بدء يومك بتناول الألياف في وجبة الإفطار استراتيجية ذكية للغاية، إذا بدأت يومك في الصباح، فستحصل على ميزة كبيرة».

وتشير ريزو إلى أن تناول الألياف في الصباح يُساعد على الشعور بالشبع طوال اليوم؛ ما يمنع الإفراط في تناول الطعام في فترة ما بعد الظهر والمساء، ويُحدد الحالة الغذائية لليوم.

وتقول: «إذا لم تتناول الألياف في وجبة الإفطار، فسيتعين عليك تعويضها لاحقاً خلال اليوم، وستكون دائماً في حالة سعي لتعويض النقص».

فوائد الألياف في وجبة الإفطار

وتؤكد ليزا يونغ، اختصاصية التغذية أن تناول الألياف في الصباح يساعد أيضاً على استقرار مستوى السكر في الدم؛ فهي نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها؛ لذا فهي لا تُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم كما تفعل الكربوهيدرات الأخرى.

ومن الفوائد الأخرى، كما تقول يونغ، أن التركيز على الألياف في وجبة الإفطار يعني تناول أطعمة مغذية أكثر، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه، بدلاً من الفطائر أو اللحم.

فوائد الألياف في العشاء

تقول يونغ إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف في العشاء قد يُساعد على تحسين حركة الأمعاء في الصباح.

وتضيف ريزو: «ما تتناوله في العشاء يؤثر بشكل كبير على حركة الأمعاء في صباح اليوم التالي، والألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتسهيل مروره عبر الجهاز الهضمي».

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إضافة الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف إلى الوجبة الرئيسية تعني أيضاً «تناول شريحة لحم أصغر حجماً»، وهذا بدوره يقلل من الدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة، كما توضح يونغ.

وتابعت: «إنها فائدة مزدوجة. فالألياف بحد ذاتها مفيدة، ولكن مصدرها يمنحك فوائد إضافية؛ لأنك تتناولها بدلاً من شيء آخر».

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعبان دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

وينصح اختصاصيو التغذية بتوزيع تناول الألياف على مدار اليوم بين ثلاث وجبات ووجبات خفيفة.

وقالت يونغ: «معظمنا يعاني نقص الألياف؛ لذا فإن أي وقت مناسب لتناولها هو وقت مناسب».

وتحذر ريزو من إمكانية الإفراط في تناول الألياف دفعة واحدة، خاصةً إذا لم تكن معتاداً عليها؛ ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات وعدم الراحة. لذا؛ بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، يُنصح بزيادة تناول الألياف تدريجياً للسماح للأمعاء بالتكيف، وتنصح بشرب كميات وافرة من الماء لتسهيل امتصاص الألياف.

وتذوب الألياف القابلة للذوبان في الماء، مكونةً مادة هلامية تلتصق بالكولسترول ومشتقاته في الأمعاء؛ ما يمنع الجهاز الهضمي من امتصاصها.

ولضمان انتظام حركة الأمعاء؛ تنصح ريزو بتناول الألياف بانتظام على مدار اليوم، والحفاظ على رطوبة الجسم، وممارسة الرياضة.


فوائد النوم الجيد لصحة الأعصاب والتركيز

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
TT

فوائد النوم الجيد لصحة الأعصاب والتركيز

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)
يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)

يمكن لنقص النوم أن يضعف الأداء أثناء النهار، ويؤثر على الانتباه والذاكرة قصيرة المدى، كما أن العجز المزمن في النوم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض الدماغ ويؤثر على صحة الأعصاب. وتميل جودة النوم إلى التدهور مع التقدم في العمر، ليصبح النوم أخف، وأكثر تقطعاً، وأقصر مدة، وأقل قدرة على الترميم.

ما دور النوم في صحة الذاكرة؟

يلعب النوم العميق، المعروف أيضاً بالنوم البطيء الموجات، دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتثبيت الذاكرة، والأداء الإدراكي العام طوال الحياة.

أثناء النوم، ينخرط الدماغ في عمليات مهمة مثل إزالة الفضلات الأيضية، وتقوية الروابط العصبية، ونقل المعلومات المكتسبة حديثاً من الذاكرة قصيرة المدى إلى مخازن الذاكرة طويلة المدى، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما تأثير اضطراب النوم على الإنسان؟

يؤدي اضطراب النوم إلى قصور في العمليات التي تحدث في الدماغ، مثل: التنسيق الحركي والانتباه وسرعة التفكير وقدرات اتخاذ القرار والذاكرة قصيرة المدى.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد قلة النوم من مستويات هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول) وتعزز الالتهابات، مما يؤثر سلباً على بنية الدماغ ووظيفته بمرور الوقت.

كمية النوم المثالية للبالغين

يحتاج البالغون عادة إلى سبع ساعات على الأقل من النوم ليلاً من أجل الصحة المثلى. كما أن الحفاظ على جودة نوم جيدة أمر بالغ الأهمية لحماية الصحة الإدراكية، والاستقرار العاطفي، ومرونة الدماغ بشكل عام.

مشاكل النوم الشائعة تؤثر على الدماغ

تزيد مشاكل النوم الشائعة، مثل التبول الليلي (الحاجة المتكررة إلى التبول أثناء الليل) وانقطاع النفس أثناء النوم (توقف التنفس أثناء النوم) واضطراب سلوك حركة العين السريعة أثناء النوم، من خطر الإصابة بأمراض الدماغ التنكسية العصبية مثل ألزهايمر وباركنسون.

النوم وصحة الدماغ

من خلال تعزيز الاحتفاظ بالذاكرة والمرونة الإدراكية، يظل النوم أحد أهم العوامل في الحفاظ على الحدة الذهنية وصحة الدماغ طويلة المدى على مدى العمر.

وتشير الأبحاث إلى أن الضعف المزمن في النوم يُعترف به الآن كأنه عامل خطر قابل للتعديل للإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

وعندما يكون النوم مضطرباً أو قصيراً بشكل مستمر، يمكن للبروتينات الضارة أن تتراكم، مما يؤدي إلى الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، وتلف الخلايا العصبية. وكذلك يؤثر ضعف النوم على استقلاب الغلوكوز، وتنظيم المناعة، وصحة الأوعية الدموية، وكلها تلعب أدواراً في الحفاظ على وظائف الدماغ.

الدماغ والجهاز العصبي

يمكن أن تكون تأثيرات الحرمان من النوم على الدماغ مشابهة لتأثيرات الكحول على الدماغ. وأظهرت الأبحاث أن القيادة وأنت محروم من النوم قد تكون بخطورة القيادة نفسها تحت تأثير الكحول.


بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة، والتي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.

يقول نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام مانويل رودريغز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبحت العلاجات الموجّهة فئة رئيسة من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن، على عكس ما كان يعتقد البعض، لم تحل محل العلاج الكيميائي».

تمثل العلاجات الموجّهة تحوّلاً جذرياً في النهج العلاجي مقارنة بالعلاجات التقليدية، ومنها العلاج الكيميائي، أو بعض العلاجات المناعية.

يهدف العلاج الكيميائي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بشكل جماعي، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم. وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجّهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.

عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة التي غالباً ما تتمثل بوقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يُحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضاً.

مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور نحو ثلاثين عاماً على ظهورها، حققت العلاجات الموجّهة نجاحات كبيرة، إذ حسّنت بشكل كبير التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة، والدم، والجلد...

لكن دراستين نُشرتا حديثاً في مجلة «نيتشر ميديسن»، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تُحقق دائماً النتائج المرجوّة.

تناولت الدراسة الأولى التي نُشرت في نهاية مارس (آذار) فائدة علاج أولاباريب الموجّه الذي اعتُمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس. أما الدراسة الثانية التي نُشرت في نهاية أبريل (نيسان) فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجّهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.

لم تُحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسة. فالأولى لم تُبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي، وفي الثانية لم يُحسّن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.

لا يزال الباحثون يأملون أن تُسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي بشكل أفضل.

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يقول عالم الأحياء الذي أشرف على التجربة على الأورام الدبقية المتسلّلة في جذع الدماغ جاك غريل من معهد غوستاف روسي، وهو مستشفى لعلاج السرطان بالقرب من باريس: «يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تُحدث فرقاً».

ومن بين نحو 90 مريضاً شاباً تلقوا أحد الأدوية الثلاثة هو إيفيروليموس، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالباً ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.

لا تكفي هذه النسبة لإثبات فاعلية العلاج. مع ذلك، يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة. لذا، يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فاعلية إيفيروليموس لدى هذه الفئة من المرضى تحديداً.

ويوضح غريل: «سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معاً».

ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات، والتجارب المتكررة اللازمة لتحسين استهداف هذه العلاجات، في مسار قد يستغرق سنوات، إن لم يكن عقوداً.

يقول غريل إنّ «هذا العمل استغرق مني خمسة عشر عاماً. هذه ليست أموراً تُفضي إلى نتائج فورية. أحياناً تُمهد الطريق للآخرين».

كذلك، أظهر أولاباريب في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالة لدى المرضى الذين يحملون طفرة «بي آر سي إيه» BRCA، والمعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الثدي، أو المبيض.

لا شك أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين. لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين يعانون من تشوهات لآليات مشابهة لطفرة «بي آر سي إيه».

ويقول رودريغز: «يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق»، متوقعاً أن تصبح هذه العلاجات أكثر فاعلية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكيميائية فائقة الدقة.

ويضيف: «سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفاعلية أكبر بكثير. إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيميائية أو المناعية الخيار المتاح لها».