أَحبُّ السفر إليَّ في القطار. وأَحبُّ أسفار القطار في السهول والحقول والبراري. له خطوط صنعت له وصنع لها، يسرع ضمنها، يبطء ضمنها، ويغير دروبه ضمنها. لا زحمة السيارات ولا هزات الغيوم. هدوء طوال الطريق، خصوصاً إذا طال، وفي جوارك أو قبالتك، أهل الحوار.
الساحر أحمد رامي قال يصف هذه الحال: «إن طال الوقت على الركاب/ يجري كلامهم في سؤال وجواب/ بعد شوية يبقوا احباب/ وده يعرف ده رايح على فين!» ذلك هو «الوابور» الذي كتب له رامي وغناه محمد عبد الوهاب، وروى حكاياته البديعة توفيق الحكيم في «الأسطى حميدة».
«عَمّال تجري، قبلي وبحري/ تنزل وادي تطلع كوبري/ حوِّد مره وبعدين دُغري».