في بداية الخمسينات الميلادية حضر إلى السعودية طبيب لبناني اسمه منير شماعة – ولا أدري هل لا يزال على قيد الحياة أم أنه ذهب إلى رحمة الله.
وهو طبيب مثقف وخفيف الظل، ووضع كتاباً ظريفاً يحكي فيه عن انطباعاته ومواجهاته مع الحياة التي لم يتعوّدها في بلاده، وهو يقول في مذكراته:
أذكر حادثة فريدة حصلت لي إبّان عملي؛ إذ ظهر لي في الأفق البعيد رجل معه دابة على ظهرها شخص مسطح أفقياً، وبدأت الصورة (توضح) لي شيئاً فشيئاً، إلى أن وصلا إلى باب المستوصف، فتبين لي أن الشخص الذي على الدابة صبي لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، والبدوي رجل طويل القامة ذو شعر أسود طويل مجدول كشعر النساء، لمّاع وكأنه مدهون بالزيت، وق