مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

هدنة أسبوعين وشبح اتفاق

استمع إلى المقالة

في أثناء نشر هذا المقال ستكون الأخبار والتعليقات قد شرَّقت وغرَّبت حول تفاصيل الاتفاق الذي جرى بين أميركا وإيران حول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وأن هناك 10 نقاط سينطلق منها لمنع عودة الحرب، بفضل القناة الباكستانية. كل هذا حسب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حسابه بمنصة «تروث سوشيال».

ما مضامين هذا الاتفاق، عدا العناوين المعروفة التي أعلنها ترمب: «النووي، والبرنامج الصاروخي والمسيّرات، والميليشيات الإيرانية في الإقليم، والآن: حرية الملاحة في مضيق هرمز»؟

أقصد ما الأدوات التي تُلزم إيران بهذه المطالب؟! وما معايير المراقبة والقياس لمعرفة مدى تطبيق إيران لذلك الاتفاق؟!

على كل حال؛ لا ريب أن الجميع يأمل في تحقيق الأمن ونبذ الحروب والفتن، ولا شك في أن ما جرى خلال هذه الحرب كشف لكل الأطراف عن أن هناك حدوداً للحركة والفعل.

أول طرف اكتشف حدود قوته هو النظام الإيراني الذي كان يتفاخر إلى وقت قريب بأنه يسيطر على 4 عواصم عربية، وأنه قائد العالم الإسلامي «الحقيقي»، ولكنه خلال الأسابيع الماضية كان يحمل دلاء الماء حتى يُخمد الحريق الذي اشتعل في بيته واستعر في غرفه، وكان حصاد الحرب صفوة القيادة؛ بدايةً من قلب النظام بل الشبكة الخمينية العالمية، أعني المرشد خامنئي الأب.

فضلاً عن فاتورة مرعبة من الخسائر الاقتصادية والتنموية كذلك في البنية التحتية في كل أرجاء إيران، ناهيك بخسائر لا نعلم مداها حتى الآن في قطاع الطاقة وغير ذلك من أحمال ثقيلة لم تقيّدها يد الحساب حتى الآن.

يستحيل أن تعلن إيران أي شكل من أشكال الخسارة، وعلى هذا درَّبت أتباعها في العراق ولبنان واليمن وغيرها، فهي المدرسة الأم في المكابرة.

ما جرى حتى وقته هو إعلان وقف نار لمدة أسبوعين لإتاحة المجال للتفاوض والكلام السياسي حتى تذهب إيران في المسار الصحيح وهو:

- لا للنووي.

- لا للصواريخ الهجومية والمسيَّرات.

- لا لدعم الميليشيات.

- لا لخنق مضيق هرمز.

فهل ستمضي إيران بهذا الاتجاه، ولو بالتدريج؟!

بصراحة لم أستطع تفويت ملاحظة عابرة حول بند دعم الميليشيات الإقليمية التابعة لإيران.

أناس ينتمون بالشرط العائلي إلى العراق ولبنان وفلسطين واليمن، ولكنهم مجرد جنود مجندة في دولة ولاية الفقيه... أين دولهم عنهم؟!

كيف تتفاوض إيران مع أميركا حول شؤون تخص العراق ولبنان وفلسطين واليمن؟!

لن أسأل أين ذهبت ضمائر هؤلاء الناس؟ وكيف انقطعت لديهم أنفاس الانتماء لأوطانهم إلا عبر المصفاة الإيرانية...؟ بل نسأل: أين سيادة دولهم عليهم وعلى كل شؤون مواطنيها؟!

هذه كافية وحدها لتبيان مدى الضرر الإيراني العميق وقبيح الأثر في استتباب معنى المواطنة في هذه الدول... لن أقول إن الولاء لشبكة ولاية الفقيه هو فقط سبب ضعف استشعار الوطنية، فهذا باطل معلوم البطلان، لكن ما من شك أن الولاء الوطني مصابٌ بجروح غائرة بسبب هذا التسرطن الإيراني في خلايا جسد الدول العربية الموجودة في بند: الميليشيات الإيرانية الإقليمية.

وبعد... هل نحن أمام إيران جديدة أم إيران تريد التقاط الأنفاس فقط؟!

وهل ما بعد هدوء آلة الحرب أخطر على النظام الإيراني، داخلياً، مما قبل؟! سنرى.