مؤتمر جمعية القلب الأوروبية: تعريف جديد لأنواع احتشاء عضلة القلب في جلطات النوبة القلبية

ضمن اتفاق عالمي يهدف إلى تحسين التشخيص والمعالجة

مؤتمر جمعية القلب الأوروبية: تعريف جديد لأنواع احتشاء عضلة القلب في جلطات النوبة القلبية
TT

مؤتمر جمعية القلب الأوروبية: تعريف جديد لأنواع احتشاء عضلة القلب في جلطات النوبة القلبية

مؤتمر جمعية القلب الأوروبية: تعريف جديد لأنواع احتشاء عضلة القلب في جلطات النوبة القلبية

ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية ESC المنعقد حالياً في ميونيخ بألمانيا، أفادت الجمعية بصدور تعريف عالمي جديد لحالة «احتشاء عضلة القلب» Myocardial Infarction، يهدف إلى تحسين التشخيص والعلاج وتقوية فهم المريض.

وقالت الجمعية الأوروبية للقلب: «عند حدوث احتشاء عضلة القلب، مثل ذلك الناجم عن النوبات القلبية Heart Attacks (الجلطة القلبية) مثلاً، يُسهم تصنيف نوع ذلك الاحتشاء في تحسين التشخيص والعلاج».

احتشاء عضلة القلب

وكلمة احتشاء عضلة القلب تعني موت النسيج العضلي للقلب Myocardial Muscular Tissue نتيجة توقف إمداده بالدم. وفي الغالب (وليس في كل الحالات) يكون السبب هو نوبة قلبية يحصل فيها سدد مفاجئ في مجرى أحد الشرايين التاجية Coronary Artery. وبالتالي ينقطع تدفق الدم إلى أحد أجزاء عضلة القلب فجأة، مما يؤدي إلى حرمان الأنسجة فيها من الأكسجين وبدء موتها، ما لم يتم تدارك الأمر بالمعالجة الطبية الفورية.

وأوضحت الجمعية قائلة: «تم وضع هذا التعريف العالمي الجديد (الخامس) لاحتشاء عضلة القلب ونشره بالاتفاق من قِبل أربع جمعيات قلبية عالمية رئيسية:

-الجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC،

-والكلية الأميركية لأمراض القلب ACC،

-وجمعية القلب الأميركية AHA،

-والاتحاد العالمي للقلب WHF».

أكثر اضطرابات القلب شيوعاً

وأضافت: «يُعدّ احتشاء عضلة القلب MI من أكثر اضطرابات القلب والأوعية الدموية شيوعاً؛ إذ يُصيب نحو 10 في المائة ممن هم فوق سن 60 سنة، ونحو 5 في المائة ممن أعمارهم أقل من ذلك. ولذا لا يزال احتشاء عضلة القلب سبباً رئيسياً للوفاة، ويُمثّل مصدر قلق بالغ للصحة العامة على مستوى العالم. وسيُعرض هذا التعريف العالمي الخامس لاحتشاء عضلة القلب في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026 في 30 أغسطس (آب)».

ولخصت الجمعية النقاط الرئيسية التالية من مجمل التقرير العلمي الجديد:

- تُعد النوبات القلبية أحد أنواع احتشاء عضلة القلب، والقدرة على تصنيف نوع احتشاء عضلة القلب بسرعة يمكن أن تُحسّن التشخيص والعلاج.

- يستبدل التعريف العالمي الخامس لاحتشاء عضلة القلب التصنيفات الرقمية بثلاث فئات ذات دلالة إكلينيكية.

- يهدف النهج الجديد إلى مساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية على وضع تشخيصات أكثر اتساقاً وتمكين المرضى من فهم حالتهم بشكل أفضل.

- يوفر التعريف أيضاً فرصاً بحثية مهمة حول أسباب احتشاء عضلة القلب التي لا يتم تشخيصها بشكل كافٍ، بما في ذلك تسلخ الشريان التاجي coronary artery dissection التلقائي، الذي يصيب النساء بشكل رئيسي.

أسباب مختلفة

أوضح البروفسور نيكولاس ميلز، رئيس الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة: «قد يظن البعض أن احتشاء عضلة القلب هو نوبة قلبية ناتجة عن انسداد في الشريان التاجي، لكن هناك أسباباً عديدة أخرى ومختلفة لاحتشاء عضلة القلب. وكان التعريف العالمي السابق يستخدم نظاماً رقمياً لتصنيف أنواع احتشاء عضلة القلب المختلفة. ولكن لم يكن من السهل دائماً تطبيقه في الممارسة الإكلينيكية، مما أدى إلى تباينات في التشخيص والعلاج. وقد تعاونت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، والكلية الأميركية لأمراض القلب، وجمعية القلب الأميركية، والاتحاد العالمي للقلب لوضع نظام تصنيف محدّث ومبسط لاحتشاء عضلة القلب، يهدف إلى معالجة هذه القيود».

3 سياقات حول احتشاء عضلة القلب

ويُراعي نظام التعريف الجديد نقطة «السبب» الكامن وراء «حصول» احتشاء عضلة القلب، ويُطابق التشخيص مع المناهج المُعتمدة للتقييم الإكلينيكي. وعليه، سيصنف حصول احتشاء عضلة القلب ضمن أحد ثلاثة سياقات إكلينيكية، وهي:

1. احتشاء أولي لعضلة القلب Primary MI،

2. احتشاء ثانوي لعضلة القلب Secondary MI،

3. احتشاء عضلة القلب المرتبط بالإجراءات الطبية Procedure-Related MI.

وقالت الجمعية: «وفي هذا النهج المُحدّث لتصنيف احتشاء عضلة القلب، تندرج جميع حالات احتشاء عضلة القلب ضمن إحدى هذه الفئات الإكلينيكية الثلاث، وتُحدد الوثيقة الجديدة الاختبارات والفحوصات التشخيصية المطلوبة لكل فئة».

تعريف الحالات

* تُعرَّف حالة «احتشاء أولي لعضلة القلب» بأنها احتشاء ينشأ تلقائياً نتيجة مشكلة حادة ومفاجئة في توقف تدفق الدم من خلال أحد الشرايين التاجية. وغالباً ما يكون سببه تمزق لويحة تصلب الشرايين Atherosclerotic Plaque (تهتك سطح ترسبات الكولسترول والدهون في جدران أحد الشرايين التاجية وتكوين خثرة الجلطة الدموية التي تسد مجرى ذلك الشريان التاجي). ولكن، كما أفادت الجمعية الأوروبية للقلب: «هناك أسباب أخرى مثل تمزق في جدار أحد الشرايين التاجية (تسلخ تلقائي في أحد الشرايين التاجية SCAD)، أو تشنج انقباض أحد الشرايين التاجية (وتوقف الدم تماماً من المرور خلاله)، أو جلطة دموية (تسد مجرى أحد الشرايين التاجية)».

*أما حالة «احتشاء ثانوي لعضلة القلب» فتنشأ عن اختلال في توازن إمداد عضلة القلب بالأكسجين واستهلاكها له، نتيجة حالة أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم الشديد، أو انخفاضه الشديد، أو تسارع ضربات القلب الشديد.

*أما النوع الثالث – «احتشاء عضلة القلب المرتبط بإجراءات طبية» فهو احتشاء يحدث خلال 30 يوماً من إجراء طبي علاجي للقلب (مثل تركيب دعامة في أحد الشرايين التاجية Coronary Stenting) أو عملية جراحية للقلب (مثل جراحة تحويل مسار أحد الشرايين التاجية Coronary Artery Bypass Surgery).

ومن جانبها أوضحت البروفسورة كريستين نيوبي، رئيسة لجنة جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب، من المركز الطبي بجامعة ديوك في دورهام بالولايات المتحدة الأميركية، معنى التعريف العالمي الجديد لاحتشاء عضلة القلب بالنسبة للمرضى، قائلةً: «غالباً ما يتجنب الأطباء استخدام المصطلحات الرقمية السابقة - مثل النوع 2 أو النوع 4 - في مناقشاتهم مع المرضى نظراً لتعقيدها.

نهج جديد للتحادث مع المرضى

أما مع النهج الجديد، فيمكننا الآن التحدث مع المرضى حول سبب إصابتهم باحتشاء عضلة القلب، ما يُمكّنهم من فهم حالتهم وإدراك سبب الحاجة إلى الخطوات التالية، مثل إجراء المزيد من الفحوصات والعلاجات».

وفي سابقة أخرى، يتوافق التعريف العالمي الجديد لاحتشاء عضلة القلب مع التصنيف الدولي للأمراض ICD، الذي يجمع إحصاءات عالمية حول مدى انتشار الأمراض المختلفة وأسبابها وعواقبها. وأشارت رئيسة الاتحاد العالمي للقلب، الدكتورة سارة زمان من جامعة سيدني بأستراليا، إلى: «لقد تعاونّا مع منظمة الصحة العالمية لاقتراح رموز الإصدار الحادي عشر من التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 التي تتوافق مع تصنيفات احتشاء عضلة القلب المُحدَّثة. ورغم أن تطبيق هذا التعريف سيستغرق وقتاً، فإنه سيؤدي إلى تحسين رصد الصحة العامة وتخطيط نظام الرعاية الصحية. والأهم من ذلك، أن ترميز الإصدار الحادي عشر من التصنيف الدولي للأمراض سيُوحِّد أيضاً عملية جمع البيانات لكل نوع من أنواع احتشاء عضلة القلب، مما يُتيح إجراء المزيد من البحوث واسعة النطاق في المجالات التي لم تُلبَّ احتياجاتها بعد».

وعلى سبيل المثال، يُمكن أن يُسهِّل هذا التوافق الجديد إجراء دراسات أوسع نطاقاً حول الآليات الأقل شيوعاً لاحتشاء عضلة القلب الأولي، مثل تسلخ الشريان التاجي التلقائي، وهي حالة تُصيب النساء بشكل رئيسي، ويتم تشخيصها بشكل غير كافٍ حالياً.

وخلص رؤساء فرقة العمل لإعداد هذا التصنيف الحديث إلى القول: «من خلال تبسيط التصنيف، نأمل في جعل تشخيص احتشاء عضلة القلب أكثر جدوى واتساقاً لتحسين العلاج، وتعزيز فهم المريض، وتحسين فرص المراقبة والبحث».


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

تختلف الأزمة القلبية من الرجال للنساء، وتلعب الاختلافات الفسيولوجية دوراً في هذا الاختلاف، فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.