هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مقالات ذات صلة

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.


تأثير المشي اليومي على مستويات الكوليسترول في الجسم؟

سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
TT

تأثير المشي اليومي على مستويات الكوليسترول في الجسم؟

سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)

يُحسّن المشي اليومي مستوى الدهون في الدم عن طريق رفع مستوى الكوليسترول «الجيد» (HDL) وربما خفض مستوى الكوليسترول «الضار» (LDL) والدهون الثلاثية. يُحفّز هذا النشاط الإنزيمات التي تُحلّل الدهون غير الصحية. وللحصول على صحة قلب مثالية، يُوصي الخبراء بممارسة 150 دقيقة من المشي السريع المعتدل أسبوعياً.

فعندما يتعلق الأمر بخفض الكوليسترول، فإن زيادة عدد خطواتك اليومية بانتظام تُعد بداية رائعة.

يقول الدكتور روجر بلومنتال، طبيب القلب والأستاذ ومدير مركز «جونز هوبكنز سيكارون» للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في بالتيمور، ميريلاند: «لا نعرف الآلية الكاملة لفوائد التمارين الرياضية، لكننا نعلم أنها تحدث. من المعروف أن التمارين الهوائية تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وخفض مستوى الدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون في الدم. أي حركة تزيد من معدل ضربات القلب لها آثار مفيدة ليس فقط على الكوليسترول، بل على ضغط الدم أيضاً»، وفقا لما ذكره موقع «هيلث سنترال» المعنيّ بالصحة.

المشي بوتيرة ثابتة يحقق الأهداف

يقول الدكتور بلومنتال: «إنه تمرين سهل يمكن إدراجه في روتينك اليومي». وقد وجدت إحدى الدراسات أن المشي المنتظم بوتيرة معتدلة يقلل من خطر ارتفاع الكوليسترول بنفس فاعلية الجري بوتيرة سريعة.

توصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أسبوعياً للمساعدة في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) -المعروف أيضاً باسم «الكوليسترول الضار»- وخفض ضغط الدم المرتفع. ويقول الخبراء إنه إذا تمكنت من زيادة هذه المدة إلى 200 دقيقة أسبوعياً، فإن فوائدك الصحية ستزداد أيضاً.

إذا بدا لك هذا كثيراً، فتذكر أنه يعادل نصف ساعة فقط لخمسة أيام في الأسبوع -أو ما يزيد قليلاً على 20 دقيقة يومياً- ولا داعي لممارسة كل هذا النشاط دفعة واحدة. فممارسة 10 دقائق هنا و10 دقائق هناك تُحسب وتُحدث فرقاً كبيراً.

الخطة المثالية لخفض الكوليسترول

وأينما كنت في رحلتك نحو اللياقة، لدينا خطة لمساعدتك على زيادة عدد خطواتك وخفض مستوى الكوليسترول لديك وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخطة الأولى: اجعل المشي عادة

على الرغم من توصية جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة من التمارين الهوائية أسبوعياً، إذا كنت قليل الحركة حتى الآن، فإن أي قدر إضافي من الحركة يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح. يقول الدكتور بلومنتال: «بالنسبة للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، حتى 10 أو 15 دقيقة يومياً يمكن أن يكون لها فوائد كبيرة». وتؤكد الأبحاث ذلك؛ فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «لانسيت» الدورية الطبية، أن 15 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المكثفة يومياً تقلل من خطر الوفاة بنسبة 17 في المائة مقارنةً بمن لا يمارسون الرياضة على الإطلاق. لذا لا تتردد في البدء من الصفر ومحاولة زيادة عدد خطواتك كلما أمكنك ذلك.

احرص على البدء بالمشي قليلاً كل يوم. ويقو الخبراء: «اجعل الأمر بسيطاً للغاية. حدد عدد الدقائق التي يمكنك تخصيصها للمشي يومياً». إذا كانت عطلة نهاية الأسبوع أنسب لك، على سبيل المثال، فحاول المشي لفترة أطول يومي السبت والأحد، ثم لفترات أقصر خلال أيام الأسبوع -مثلاً خمس دقائق كل صباح وعشر دقائق أخرى وقت الغداء.

ولمساعدتك على الالتزام بالخطة، دوّن بعض الطرق التي ستحفزك. ويقترح الخبراء دمج هذه المحفزات:

حدِّد موعداً للمشي مع صديق كل مساء اثنين وأربعاء (أو أي أيام تناسبكما) لتشجيع بعضكما البعض.

بدلاً من المشي في حيك، جرب منطقة جديدة في المدينة، فالفضول يزيد من الحافز، والمكان الجديد سيساعد على مرور الوقت بسرعة.

أنشئ قائمة تشغيل جديدة، فالموسيقى التي تحبها تخلق مشاعر جيدة، ستربطها بالمشي. هذا يساعد على تغيير نظرة الناس إلى ممارسة الرياضة.

فكّر في اقتناء حذاء رياضي جديد مخصص للمشي فقط، ليُصبح المشي عادةً يومية.

الخطة الثانية: زيادة عدد الخطوات تدريجياً

للحفاظ على تحسّن مستمر في مستويات الكوليسترول والصحة العامة، يُعدّ جعل المشي جزءاً أساسياً من روتينك اليومي أمراً بالغ الأهمية. فقد وجدت إحدى الدراسات التي تناولت أنواعاً مختلفة من النشاط البدني أن جلسة واحدة من التمارين الهوائية -كالجري في هذه الحالة- لم تُؤثر على الكوليسترول، بينما أدّى 160 دقيقة من التمارين الهوائية لمدة 18 أسبوعاً إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الجيد (HDL).

يقول الدكتور بلومنتال: «قد لا تتمكن من الوصول إلى 150 دقيقة (الموصى بها) أسبوعياً، ولكن إذا استطعت الاقتراب من ذلك، فستلاحظ فوائد ملموسة على ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، والكوليسترول خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر».

استخدم هذه الخطة لمدة أربعة أسابيع لجعل المشي نشاطاً لا غنى عنه. ستتحرك قليلاً كل يوم بوتيرة معتدلة -بحيث تشعر بمستوى جهد يتراوح بين 5 و6 على مقياس الجهد المُدرك (RPE) من 1 إلى 10- وستعمل تدريجياً حتى تصل إلى 30 دقيقة من المشي يومياً.

ويقترح الخبراء تقسيم المشي إلى فترات قصيرة لتسهيل الأمر عليك، وللمساعدة في بناء شعور بالإنجاز مع كل يوم تُنهيه، وابدأ بفترات زمنية قصيرة وممتعة. بهذه الطريقة، يمكنك تحقيق النجاح في كل نزهة وعدم الشعور بالإحباط.

الأسبوع الأول: امشِ لمدة 10 دقائق يومياً بوتيرة معتدلة. إذا كنت تفضل ذلك، قسّمها إلى فترتين مدة كل منهما 5 دقائق. تذكَّر أن هذه الفترات القصيرة مُصمَّمة خصيصاً لمساعدتك على بناء الحافز، فالتركيز هنا على الحفاظ على وتيرة معتدلة مستمرة لجعل كل نشاط هادفاً -بدلاً من مجرد زيادة عدد الخطوات.

الأسبوع الثاني: امشِ لمدة 15 دقيقة يومياً بوتيرة معتدلة. ابدأ يومك بالمشي لمدة خمس دقائق صباحاً، ثم عشر دقائق أخرى لاحقاً (أو العكس).

الأسبوع الثالث: امشِ لمدة 20 دقيقة يومياً بوتيرة معتدلة. يمكنك المشي لمدة عشر دقائق صباحاً، ثم عشر دقائق أخرى لاحقاً، أو المشي لمدة 20 دقيقة كاملة في أي وقت يناسبك.

الأسبوع الرابع: امشِ لمدة 30 دقيقة يومياً. يمكنك تقسيمها على مدار اليوم كما اعتدت -إن كان هذا هو نمطك المعتاد- أو المشي لمدة 30 دقيقة كاملة. ميزة إضافية: ستتجاوز 200 دقيقة أسبوعياً، حيث ستلاحظ فوائد كبرى في خفض الكوليسترول.

بعد أربعة أسابيع، عندما يصبح المشي عادةً، ابدأ بتجربة مستويات مختلفة من شدة المشي. امشِ بسرعة أكبر لبضع دقائق، ثم خفف السرعة -أي مارس المشي المتقطع. راجع الخطة 3 أدناه للحصول على أفكار حول كيفية فعل ذلك.

الخطة الثالثة: زيادة سرعة المشي

للحصول على فوائد إضافية لصحة القلب، ليس من الضروري البدء بالجري أو حتى المشي بسرعة فائقة كما يفعل متسابقو المشي (إلا إذا رغبت في ذلك!). مع ذلك، فإن زيادة سرعة المشي ولو قليلاً ستعزز فوائده للقلب.

أظهرت الأبحاث أن التمارين الهوائية عالية الكثافة -بمعدل جهد مُدرك يتراوح بين 5 و8- تُخفض بشكل فعال الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية. ويقول الدكتور بلومنتال إن المشي بوتيرة بطيئة جداً سيكون له تأثير أقل، وينصح بالوصول إلى سرعة لا تقل عن 3 أميال في الساعة، وتحدي نفسك لزيادة هذه السرعة إلى 4 أميال في الساعة في بعض نزهاتك (أو على فترات قصيرة في أثناء المشي).

في هذه الخطة يتم رفع السرعة تدريجياً كل أسبوع حتى تصل إلى سرعة المشي السريع، وهي أسرع قليلاً من المشي المعتدل. استهدف معدل جهد مُدرك 7 أو أعلى، وهي سرعة يمكنك عندها التحدث بجمل متقطعة بدلاً من جمل كاملة.

الأسبوع الأول: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد أربع دقائق، امشِ بسرعة لمدة دقيقة واحدة، ثم كرّر التمرين.

الأسبوع الثاني: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد ثلاث دقائق، امشِ بسرعة لمدة دقيقتين، ثم كرّر التمرين.

الأسبوع الثالث: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد دقيقتين، امشِ بخطى سريعة لمدة ثلاث دقائق، ثم كرر.

الأسبوع الرابع: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة سريعة؛ بعد دقيقة، امشِ بخطى سريعة لمدة أربع دقائق، ثم كرر.

عندما تنتهي من شهر المشي السريع، تحدَّ نفسك بالاستمرار -ومواصلة التقدم- من خلال الحفاظ على وتيرة المشي السريع طوال الجلسة مرتين أسبوعياً.

تأكد من الحصول على موافقة الطبيب على أي برنامج رياضي جديد تبدأ به، حتى يكون ملائم مع خطة العلاج. وتحدث معه عن كيفية اتباع نظام غذائي صحي للقلب ولخفض الكوليسترول.