الجوز أم بذور دوار الشمس... أيهما أفضل لصحة الدماغ؟

بذور دوار الشمس والجوز من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم صحة الدماغ (بكسلز)
بذور دوار الشمس والجوز من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم صحة الدماغ (بكسلز)
TT

الجوز أم بذور دوار الشمس... أيهما أفضل لصحة الدماغ؟

بذور دوار الشمس والجوز من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم صحة الدماغ (بكسلز)
بذور دوار الشمس والجوز من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم صحة الدماغ (بكسلز)

تُعدُّ بذور دوار الشمس والجوز من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم صحة الدماغ والجسم بشكل عام. ورغم أنَّ كليهما يوفِّر الدهون الصحية والبروتين والمعادن المهمة، فإنَّ لكل منهما نقاط قوة مختلفة؛ فالجوز يتفوَّق في محتواه من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، بينما تحتوي بذور دوار الشمس على كمية أكبر بكثير من فيتامين «هـ».

ويقارن تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» بين الجوز وبذور دوار الشمس، ويشرح أيهما أفضل لصحة الدماغ.

مقارنة غذائية بين بذور دوار الشمس والجوز

تكشف المقارنة بين أونصة واحدة، أي نحو 28 غراماً، من لب بذور دوار الشمس المحمص الجاف من دون ملح، والكمية نفسها من الجوز الإنجليزي، عن اختلافات مهمة في القيمة الغذائية.

تحتوي بذور دوار الشمس على نحو 165 سعرة حرارية و5.47 غرام من البروتين، مقابل 185 سعرة حرارية و4.31 غرام من البروتين في الجوز. كما توفر بذور دوار الشمس نحو 14 غراماً من الدهون، بينما يحتوي الجوز على 18.5 غرام، مع تفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة، التي تبلغ نحو 13.4 غرام، مقارنة بـ9.33 غرام في بذور دوار الشمس.

وفي المقابل، توفِّر بذور دوار الشمس كميةً أكبر من الكربوهيدرات والألياف؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة على نحو 6.83 غرام من الكربوهيدرات و3.15 غرام من الألياف، مقابل 3.88 غرام من الكربوهيدرات و1.9 غرام من الألياف في الجوز.

أما بالنسبة إلى المعادن، فيتفوَّق الجوز في الكالسيوم والمغنسيوم، إذ يوفِّر نحو 27.8 ملليغرام من الكالسيوم و44.8 ملليغرام من المغنسيوم في الأونصة، مقارنة بـ19.8 ملليغرام و36.6 ملليغرام على التوالي في بذور دوار الشمس. بينما تتميَّز بذور دوار الشمس بمحتوى أعلى بكثير من الفوسفور والبوتاسيوم والزنك، إضافة إلى النياسين والفولات.

ويظهر الاختلاف الأكبر في فيتامين «هـ»؛ إذ توفِّر أونصة من بذور دوار الشمس نحو 7.4 ملليغرام منه، مقابل 0.198 ملليغرام فقط في الكمية نفسها من الجوز.

الجوز يتفوَّق في «أوميغا 3»

يُعدُّ الجوز من أبرز مصادر أحماض «أوميغا 3» النباتية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض «أوميغا 3» الدهنية.

وتساعد أحماض «أوميغا 3» في بناء الخلايا ودعم وظائف الدماغ وتكوين نقاط الاتصال العصبية، وهي ضرورية لعمليات مثل تخزين الذكريات الجديدة.

وتوفِّر الحصة الواحدة من الجوز أكثر من 100 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من «أوميغا 3»، كما يحتوي الجوز على كمية من حمض «ALA» تفوق ما يوجد في أي نوع آخر من المكسرات.

وربطت بعض الدراسات تناول الجوز بانتظام بتحسُّن المزاج وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، وإن كانت هذه النتائج لا تعني أنَّ الجوز علاج لهذه الحالات.

بذور دوار الشمس أغنى بفيتامين «هـ»

إذا كان فيتامين «هـ» هو العنصر الذي تبحث عنه، فإنَّ بذور دوار الشمس تتفوَّق بفارق كبير على الجوز.

وتوفِّر أونصة واحدة من بذور دوار الشمس نحو 7.4 ملليغرام من فيتامين «هـ»، أي نحو نصف الكمية اليومية الموصى بها.

ويحتوي فيتامين «هـ» على مركبات مضادة للأكسدة، منها «ألفا توكوفيرول» و«غاما توكوفيرول»، يمكن أن تساعد على حماية الخلايا، بما فيها خلايا الدماغ، من الأضرار المرتبطة بالجذور الحرة.

المغنسيوم عنصر مهم لصحة الدماغ

يوفر كلا الطعامين المغنسيوم، مع تفوُّق الجوز قليلاً في الكمية الموجودة في الحصة الواحدة.

ويؤدي المغنسيوم أدواراً متعددة في الجسم، وقد يساعد على حماية الدماغ من الالتهاب والتغيرات التنكسية. كما يشارك في عدد من العمليات الضرورية لعمل الجهاز العصبي بصورة طبيعية.

فوائد أخرى للقلب والجهاز الهضمي

لا تقتصر فوائد بذور دوار الشمس والجوز على الدماغ، إذ يحتوي كلاهما على الألياف والبروتين النباتي والدهون الصحية، وهي عناصر يمكن أن تدعم صحة القلب.

وقد تساعد الألياف الموجودة في المكسرات والبذور على:

- دعم صحة الجهاز الهضمي.

- الوقاية من الإمساك.

- المساعدة في الحفاظ على استقرار سكر الدم بعد تناول الطعام.

- تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

- المساعدة في التَّحكُّم بمستويات الكوليسترول وضغط الدم.

- خفض خطر الإصابة بمتلازمة الأيض.

-تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

كيف تختار بذور دوار الشمس والجوز؟

عند إضافة بذور دوار الشمس أو الجوز إلى نظامك الغذائي، من الأفضل مراعاة بعض النقاط:

- اختيار الأنواع النيئة أو المحمصة الجافة من دون زيوت مضافة.

- اختيار الأنواع غير المملحة، أو قليلة الملح.

- تجنب المنتجات المحلاة بالسكر.

- الانتباه إلى حجم الحصة، لأنَّ كلاً من المكسرات والبذور غني بالسعرات الحرارية.

وللمساعدة على التَّحكُّم في الكمية، يمكن إخراج حصة واحدة من العبوة ووضع الكمية المتبقية جانباً، بدلاً من تناولها مباشرة من العبوة. كما أنَّ شراء بذور دوار الشمس والجوز بقشورهما قد يساعد على تناول كميات أقل.

أيهما أفضل للدماغ: الجوز أم بذور دوار الشمس؟

الإجابة تعتمد على العنصر الغذائي الذي تريد الحصول عليه. الجوز هو الخيار الأفضل للحصول على «أوميغا 3» النباتية، بينما تتفوَّق بذور دوار الشمس بوضوح في محتوى فيتامين «هـ».

ولهذا، فإنَّ الجمع بينهما ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون أفضل من الاعتماد على أحدهما فقط، مع الانتباه إلى حجم الحصص بسبب ارتفاع محتواهما من السعرات الحرارية.


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
TT

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

قد يساعد عقّار «ريتاتروتايد» (Retatrutide)، الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن، في تحسين مستويات السكر بالدم، وتقليل الالتهابات، وخفض وزن الجسم بمقدار الربع، وفقاً لأكبر دراسة من نوعها.

يعمل هذا العقار عن طريق محاكاة ثلاثة هرمونات معوية رئيسية تسهم في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم وعمليات التمثيل الغذائي، وهي: «جي إل بي 1» و«جي إل بي» والجلوكاجون. وعلى عكس أدوية أخرى مثل «ويغوفي» الذي يستهدف، بشكل أساسي، مسار «جي إل بي 1» لكبح الشهية، أو «مونجارو» الذي يجمع بين «جي إل بي 1» و«جي إل بي» للتحكم في مستويات السكر، فإن «ريتاتروتايد» يتفاعل أيضاً مع مستقبِلات الجلوكاجون، مما يساعد على زيادة معدل حرق الطاقة، وفق ما أفاد تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولم يحصل العقار بعدُ على موافقة أي هيئة تنظيمية، إلا أن نتائج التجربة العالمية التي شملت أشخاصاً يعانون السمنة وداء السكري من النوع الثاني تشير إلى قدرته على مساعدتهم في التخلص من كميات كبيرة من الوزن الزائد، فضلاً عن توفير فوائد صحية مهمة أخرى.

قال الباحثون إن عقار «ريتاتروتايد» أظهر انخفاضاً ملموساً في وزن الجسم، إلى جانب تحسن في ضبط مستوى السكر بالدم وعوامل الخطر القلبية.

ونُشرت نتائج الدراسة، التي موّلتها شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد»، في مجلة «ذا لانسيت» الطبية، وعُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا.

وشملت هذه التجربة السريرية ما مجموعه 2047 شخصاً بالغاً من ثماني دول هي: الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والهند والمكسيك ورومانيا وإسبانيا والولايات المتحدة.

كان المشاركون يعانون داء السكري من النوع الثاني، وبلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم 27 أو أكثر. وقد شكلت النساء 48 في المائة من المشاركين، بينما شكل الرجال 52 في المائة، وبلغ متوسط ​​أعمارهم 55 عاماً.

وفي هذه التجربة التي استمرت 80 أسبوعاً (وهي تجربة من المرحلة الثالثة)، جرى توزيع المشاركين عشوائياً لتلقّي حقنة أسبوعية إما من دواء وهمي (289 مشاركاً) أو من عقار «ريتاتروتايد» بجرعات 4 ملغ (292 مشاركاً)، أو 9 ملغ (284 مشاركاً)، أو 12 ملغ (287 مشاركاً)، وذلك بالتزامن مع تلقي استشارات غذائية وتوجيهات بشأن النشاط البدني.

وبحلول نهاية الدراسة، فقَدَ المشاركون الذين تلقوا جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد» ما متوسطه 11.9 في المائة من وزن أجسامهم، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 16.8 في المائة مع جرعة 9 ملغ، وإلى 18.8 في المائة مع جرعة 12 ملغ؛ في حين فقدت المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي 5.1 في المائة من وزنها.

ومِن بين من تلقّوا جرعة 12 ملغ، فقَدَ ما يقرب من النصف (47 في المائة) ما لا يقل عن 20 في المائة من وزنهم الأولي، بينما فقَدَ ما يقرب من الثلث (31 في المائة) ما لا يقل عن 25 في المائة منه؛ وذلك مقارنة بنسبتيْ 6 في المائة و3 في المائة على التوالي في مجموعة الدواء الوهمي.

بالإضافة إلى ذلك، حقق 72 في المائة من المشاركين مستوى 6.5 في المائة أو أقل في فحص الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مقياس لمتوسط ​​مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، ويُعد عتبة معيارية لتشخيص داء السكري من النوع الثاني، مقارنة بـ29 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

ووفقاً للباحثين، أدى عقار «ريتاتروتايد» أيضاً إلى تحسن ملحوظ بعوامل الخطر القلبية الأيضية، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون بالدم، كما خفّض مستويات البروتين التفاعلي «سي» عالي الحساسية، وهو مؤشر حيوي للالتهاب.

وشهدت التجربة سبع حالات وفاة: حالتان في مجموعة جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد»، وثلاث حالات في مجموعة جرعة 9 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة جرعة 12 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة الدواء الوهمي. وقد عدَّ الباحث المسؤول أن هذه الوفيات غير مرتبطة بالتدخل العلاجي محل الدراسة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت أبحاث منفصلة - عُرضت في مؤتمر عُقد بمدينة ميلانو ونُشرت في دورية «لانسيت» المتخصصة في طب التوليد وأمراض النساء وصحة المرأة - أن أدوية إنقاص الوزن لا ترتبط، في معظم الحالات، بنتائج حمل سلبية لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني.

غير أن الباحثين شددوا على الحاجة المُلحّة لإجراء مزيد من الأبحاث لسدّ الفجوات الكبيرة في الأدلة العلمية، ومواكبة الزيادة الهائلة والمتسارعة في أعداد النساء في سن الإنجاب اللواتي يستخدمن هذه الأدوية.


التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.