ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)
المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)
المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في ظل الاهتمام المتزايد بأساليب الحياة الصحية، يبحث كثيرون عن عادات بسيطة يمكن إدراجها في الروتين اليومي دون جهد كبير، لكنها تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة. ويُعدّ المشي من أكثر هذه العادات شيوعاً وسهولة، خاصة عندما يُمارس في أوقات محددة مثل ما بعد تناول الطعام. فهل لهذه العادة فوائد حقيقية، أم أنها مجرد توجه شائع؟ تشير الأدلة إلى أن المشي لفترة قصيرة بعد الوجبات قد يكون أكثر فائدة مما يُعتقد.

يُعدّ المشي عموماً من أفضل الأنشطة التي تدعم الصحة البدنية والقلبية والعصبية. وقد انتشر مؤخراً اعتماد المشي لفترة وجيزة بعد كل وجبة، ليس فقط كعادة صحية، بل كوسيلة فعّالة لتحسين وظائف الجسم. وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسة قد تُسهم بالفعل في تعزيز الصحة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

تحسين عملية الهضم

يُعدّ دعم الهضم من أبرز الفوائد المرتبطة بالمشي بعد تناول الطعام، إذ تساعد حركة الجسم على تنشيط المعدة والأمعاء، مما يُسرّع عملية انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي.

وأظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2021 أن المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة، وعلى مدى أربعة أسابيع، ساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي، مثل الغازات الزائدة، وانتفاخ البطن، والتجشؤ.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن ممارسة المشي السريع لمدة لا تقل عن 300 دقيقة أسبوعياً قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، التي تشمل الفم، والحلق، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والقولون، والمستقيم، إضافة إلى البنكرياس والمرارة والكبد.

المساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم

من الفوائد المهمة الأخرى للمشي بعد الوجبات دوره في تحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً لمرضى السكري. فقد بيّنت دراسة نُشرت عام 2023 أن المشي خلال 30 دقيقة بعد تناول الطعام يُعدّ أكثر فعالية في ضبط مستوى السكر مقارنة بالمشي قبل تناول الطعام بنصف ساعة. وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة صغيرة نُشرت عام 2025 أن المشي لمدة 10 دقائق مباشرة بعد الوجبة قد يكون بنفس فعالية المشي لمدة 30 دقيقة بعد مرور 30 دقيقة على تناول الطعام. ورغم أن هذا التأثير يبدو أكثر وضوحاً لدى مرضى السكري، فإن الأفراد الأصحاء قد يستفيدون أيضاً من هذه العادة في تقليل تقلبات السكر في الدم.

وتشير دراسة أقدم من عام 2018 إلى أن ممارسة نشاط بدني خفيف قبل تناول الطعام مباشرة قد تكون أكثر فاعلية من التمارين الأكثر شدة بعده.

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط النشاط البدني بشكل وثيق بصحة القلب، ويُعدّ المشي بعد الوجبات وسيلة بسيطة لدعم هذه الصحة، إذ قد يُسهم في تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتُظهر الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تساعد في خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية. وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، ويمكن تحقيق ذلك بسهولة من خلال المشي لمدة 10 دقائق بعد كل وجبة، ثلاث مرات يومياً، على مدار خمسة أيام في الأسبوع.

المساعدة في إنقاص الوزن

يلعب المشي المنتظم دوراً مهماً في إدارة الوزن، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والتحكم في مستويات التوتر. ويُعدّ تحقيق عجز في السعرات الحرارية - أي حرق سعرات أكثر مما يتم استهلاكه - العامل الأساسي في فقدان الوزن. ويمكن للمشي بعد تناول الطعام أن يُسهم في تحقيق هذا الهدف من خلال زيادة معدل حرق السعرات. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2021 أن المشي لمسافة 1.6 كيلومتر (ميل واحد) يساعد على حرق ما بين 100 و112 سعرة حرارية في المتوسط.

آثار جانبية محتملة

على الرغم من أن المشي بعد تناول الطعام يُعدّ آمناً في معظم الحالات، فإنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية غير مريحة، مثل:

- الشعور بانزعاج أو تقلصات في البطن.

- عسر الهضم.

- الغثيان.

- الغازات.

- الانتفاخ.

وتحدث هذه الأعراض غالباً نتيجة تحرك الطعام داخل المعدة قبل اكتمال عملية الهضم، مما قد يخلق شعوراً بعدم الراحة.

وفي حال ظهور هذه الأعراض، يُنصح بالانتظار لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد تناول الطعام قبل البدء في المشي، مع الحفاظ على وتيرة خفيفة ومعتدلة.

رغم بساطة هذه العادة، فإن المشي بعد تناول الطعام قد يحمل فوائد صحية متعددة، تتراوح بين تحسين الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصولاً إلى دعم صحة القلب والمساعدة في التحكم بالوزن. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد تأثيراته بدقة، خاصة فيما يتعلق بإنقاص الوزن.


مقالات ذات صلة

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

صحتك انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
TT

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة، بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين. وتنتج بعض هذه العلامات عن تأثير انخفاض مستويات الحديد في إنتاج الهيموغلوبين ووصول الأكسجين إلى الأنسجة.

ومع ذلك، فإن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود نقص في الحديد، إذ قد تكون لها أسباب صحية أخرى متعددة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- شحوب الجفون السفلية

تتميز البطانة الداخلية للجفون السفلية عادة بلونها الوردي أو الأحمر الفاتح، وذلك بسبب احتوائها على شبكة كثيفة من الأوعية الدموية الدقيقة التي تمدها بالدم المؤكسج الغني بالهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، الذي يعتمد تكوينه على وجود الحديد.

لكن انخفاض مستويات الحديد في الدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين، ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن من الوردي إلى الأبيض الباهت أو الوردي الفاتح المائل إلى الخوخي.

وتُعرف هذه الحالة باسم شحوب الملتحمة، وهي إحدى العلامات السريرية التي قد يستخدمها الأطباء أثناء الفحص البدني للمساعدة في الكشف عن نقص الحديد.

2- الهالات السوداء تحت العينين

يمكن أن تظهر الهالات السوداء تحت العينين نتيجة أسباب كثيرة، منها قلة النوم، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، وبعض الحالات الطبية الكامنة.

وفي بعض الحالات، قد يسهم نقص الحديد في ظهور الهالات السوداء من خلال تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة، ما قد يجعل المنطقة المحيطة بالعينين تبدو أكثر قتامة.

ومع ذلك، لا تُعد الهالات السوداء وحدها مؤشراً موثوقاً على وجود نقص في الحديد، نظراً لتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهورها.

3- جفاف العينين أو الشعور بالحكة

تنتج الغدد الدمعية الدموع التي تساعد في الحفاظ على رطوبة العينين وحمايتهما.

وقد يؤثر نقص الحديد في وظيفة هذه الغدد، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضعف إفراز الدموع، مما يسبب جفاف العينين، والشعور بالحكة، أو الإحساس بالحرقان.

4- شحوب البشرة

يمنح الهيموغلوبين الدم لونه الأحمر الزاهي، كما يسهم تدفق الدم الغني بالأكسجين عبر الأوعية الدموية في منح البشرة مظهرها الطبيعي ونضارتها.

وعند نقص الحديد، لا يتمكن الجسم من إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين، ما قد يؤدي إلى ظهور البشرة والشفاه بلون أكثر شحوباً وفقدان جزء من الحيوية.

وفي حالات نقص الحديد الشديد، يقل تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الموجودة في الجلد، بينما يعطي الجسم الأولوية لتوجيه الدم إلى الأعضاء الحيوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور البشرة بلون أصفر باهت يُعرف بالشحوب.

5- تشققات وتقرحات في زوايا الفم

يُعد التهاب زوايا الفم حالة التهابية شائعة تصيب زوايا الفم، سواء في جهة واحدة أو في الجهتين معاً، وتؤدي إلى ظهور تشققات وتقرحات مؤلمة ومتهيجة.

وتُعد هذه الحالة إحدى العلامات السريرية التي قد ترتبط بنقص الحديد لدى كثير من الأشخاص.

فالحديد يؤدي دوراً أساسياً في تجدد الخلايا ودعم وظائف الجهاز المناعي، وعندما تنخفض مستوياته، قد تصبح أنسجة الشفاه والفم أكثر رقة وجفافاً وأكثر عُرضة للتشقق والتمزق.

كما أن ضعف الأنسجة أو تلفها أو وجود القروح يجعلها أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفطرية، التي قد تزيد من تهيج الجلد وتسبب مزيداً من التلف في منطقة الفم.

متى يجب الانتباه؟

رغم أن هذه العلامات قد ترتبط بنقص الحديد، فإنها لا تكفي وحدها لتشخيص الحالة، بسبب إمكانية ارتباطها بأسباب أخرى. لذلك، فإن ظهور أعراض مستمرة أو متعددة يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد السبب الحقيقي ومعالجة أي نقص غذائي أو مشكلة صحية كامنة.


من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
TT

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها. لكن، في المقابل، يؤكد الخبراء أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس، خصوصاً في ساعات الصباح الأولى، يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة تمتد إلى العظام، والنوم، والصحة النفسية، وحتى الحفاظ على الوزن، شريطة الالتزام بالمدة المناسبة وتجنب التعرض المفرط، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما المدة المناسبة للتعرض لأشعة الشمس؟

لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الحاجة إلى التعرض لأشعة الشمس باختلاف لون البشرة، والعمر، والحالة الصحية، والنظام الغذائي، ومكان الإقامة.

وبوجه عام، يرى العلماء أن التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة يومياً، وقد تصل إلى 30 دقيقة لأصحاب البشرة الداكنة، يعد كافياً للحصول على أقصى فائدة مع تقليل المخاطر الصحية.

كما يمكن البقاء تحت أشعة الشمس لفترة أطول مع استخدام واقٍ للشمس، للحصول على الفوائد نفسها مع تقليل الأضرار المحتملة. ويُنصح باستشارة الطبيب لتحديد المدة الأنسب لكل شخص.

مصدر طبيعي لفيتامين «د»

تساعد الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د»، الذي يؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، وتكوين خلايا الدم، ودعم الجهاز المناعي.

كما يسهم هذا الفيتامين في امتصاص معادن مهمة، مثل الكالسيوم والفوسفور، والاستفادة منها. ورغم أن معظم الأشخاص يحصلون على احتياجاتهم من فيتامين «د» عبر الغذاء، فإن نقصه لدى الأطفال قد يؤدي إلى الإصابة بالكساح، وهو مرض يسبب ضعف العظام وليونتها.

يساعد على نوم أفضل

يحتاج الجسم إلى الضوء لتنظيم الساعة البيولوجية، وتلعب العينان دوراً مهماً في هذه العملية.

ويبدو أن التعرض لضوء الشمس في ساعات الصباح الباكر يساعد على تحسين جودة النوم ليلاً، وقد تزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، لأن قدرة العينين على امتصاص الضوء تتراجع، مما يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات النوم.

الحفاظ على الوزن

تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض لضوء الصباح قد يساعد أيضاً في الحفاظ على وزن صحي.

ولتحقيق هذا الأثر، يُوصى بالتعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة بين الساعة الثامنة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، مع الإشارة إلى أن التعرض في وقت أبكر قد يكون أكثر فائدة.

ويعتقد الباحثون أن أشعة الشمس قد تسهم في تقليص حجم الخلايا الدهنية الموجودة أسفل سطح الجلد.

تعزيز الصحة النفسية

يساعد ضوء الشمس على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ، وهي مادة كيميائية ترتبط بتحسين المزاج، وزيادة الطاقة، وتعزيز الشعور بالهدوء والإيجابية، فضلاً عن تحسين القدرة على التركيز.

ولهذا السبب، يلجأ الأطباء أحياناً إلى العلاج بالضوء، سواء الطبيعي أو الاصطناعي، لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وبعض أنواع الاكتئاب المرتبطة بانخفاض مستويات السيروتونين.

فوائد ومخاطر على صحة العين

يقلل التعرض المعتدل لأشعة الشمس خلال مراحل الحياة المختلفة، ولا سيما في فترة المراهقة وبداية الشباب، من احتمالات الإصابة بقصر النظر.

في المقابل، فإن التعرض المفرط والمباشر لأشعة الشمس قد يضر العينين، إذ قد يؤدي إلى تشوش الرؤية ويزيد من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين (الماء الأبيض).

ماذا عن البشرة؟

يرى الباحثون أن الأنواع الثلاثة الرئيسية لسرطان الجلد، وهي الورم الميلانيني، وسرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، ترتبط في معظم الحالات بالتعرض المفرط لأشعة الشمس.

لذلك، يُعد استخدام واقي الشمس أو ارتداء الملابس التي تغطي الجسم أمراً ضرورياً عند البقاء في الخارج لأكثر من 15 دقيقة.

وفي المقابل، قد يساعد التعرض المنتظم لكميات محدودة من الأشعة فوق البنفسجية في التخفيف من أعراض بعض الأمراض الجلدية، مثل الإكزيما، والصدفية، والبهاق.


تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».