6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
TT

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)

أكدت الطبيبة كورتني كونلي، لصحيفة «تلغراف» البريطانية، أن القدمين هما أكثر أجزاء الجسم التي لا تحظى بالتقدير الكافي.

وتقول كونلي: «إن كل جهاز في أجسامنا – سواء كان الجهاز الأيضي، أو العصبي، أو العضلي الهيكلي – يعتمد في عمله على المشي»، وتضيف أن المشي لا يقتصر دوره على تعزيز قدرتنا الحركية، وزيادة العمر الافتراضي فحسب، بل إنه يحدد أيضاً طبيعة الحياة التي يمكننا توقع عيشها خلال سنوات عمرنا المتقدمة.

واستعرضت كونلي 6 مفاهيم خاطئة شائعة حول المشي، وتوضح الطريقة الصحيحة للمشي لضمان صحة أفضل.

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

خرافة: يجب عليك قطع 10,000 خطوة يومياً

إذا كنت تفكر في «الرقم السحري» لعدد الخطوات التي ينبغي لك قطعها كل يوم، فمن المرجح أن يتبادر إلى ذهنك الرقم 10,000، غير أن هذا المعيار القياسي لا يستند في حقيقته إلى أي أساس علمي.

تقول كونلي: «إن الأمر لا يعدو كونه نتاجاً لحملة تسويقية تعود إلى فترة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليابان خلال حقبة الستينيات».

وتضيف أن التركيز على هذا الرقم – الذي يُعد على الأرجح هدفاً صعب المنال بالنسبة لغالبية الناس – ينطوي على مخاطرة تتمثل في تثبيط عزيمتهم، وصرفهم عن محاولة تحقيق رقم أكثر واقعية وقابلية للتحقق.

ما العمل إذن؟ استهدف ما بين 3,500 إلى 8,500 خطوة

تقول كونلي إن الدراسات أثبتت أن المشي لمسافة تتراوح بين 3,500 و8,500 خطوة يومياً يسهم في تحسين الصحة. وتضيف قائلة: «أنا شخصياً لا أحب أن يقل عدد خطواتي اليومية عن 7,000 خطوة».

وكخطوة أولى، احسب متوسط ​​عدد الخطوات التي تقطعها أنت شخصياً؛ إذ تقول: «إن قطع ما بين 2,000 إلى 2,500 خطوة يومياً يُعد تحركاً هامشياً للغاية، ولا يكاد يُذكر أي شيء أفضل من ذلك. سأبدأ مع المرضى بمشي قصير لمدة خمس دقائق لتعزيز ثقتهم بحركتهم.

وأضافت: «إذا وصل أحدهم إلى 5000 خطوة، نعمل على زيادة عدد الخطوات تدريجياً إلى 7000 أو 8000 خطوة.» وأشارت إلى أن المشي لمدة 10 دقائق يضيف نحو 1000 خطوة إلى يوم معظم الناس.

لكن الفوائد الصحية تتوقف عند تجاوز 9000 خطوة حيث تقول: «بالنسبة لمرضاي الذين يمشون 15000 خطوة يومياً، يكون سؤالي التالي دائماً: هل تمارسون تمارين تقوية العضلات؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فإنني أنصحهم بتقليل عدد خطواتهم إلى 9000 خطوة، وتخصيص بعض الوقت لتمارين تقوية العضلات» للحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين صحة التمثيل الغذائي.

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

خرافة: سرعة المشي غير مهمة

تقول كونلي إنه مع التركيز المفرط على عدد الخطوات، يميل الناس إلى تجاهل سرعة المشي، وهي مؤشر على الصحة العامة وخطر الوفاة المبكرة، وتضيف أن بطء أو تباطؤ سرعة المشي قد يشير إلى وجود مشكلات في القلب والخرف.

الحل: استهدف أكثر من 120 خطوة في الدقيقة

وتوصي كونلي بحساب عدد الخطوات التي تخطوها في الدقيقة. «من 80 إلى 100 خطوة في الدقيقة هي نزهة مريحة؛ تقول: «يرتبط المشي من 120 إلى 130 خطوة في الدقيقة بصحة أفضل. ليس المقصود هنا المشي بوتيرة مريحة، بل رفع معدل ضربات القلب».

ولزيادة سرعة المشي، تنصح بتحميل تطبيق المترونوم على الهاتف. «إذا كان الشخص بطيئاً، فإننا نبدأ بـ 120 نبضة في الدقيقة. أنصح المرضى بمطابقة كل نبضة مع ضربة الكعب. يمكنكم جعل الأمر ممتعاً بالاستماع إلى الموسيقى. لقد صممت قوائم تشغيل مخصصة على (سبوتيفاي) بسرعة 135 نبضة في الدقيقة».

خرافة: تجنب المشي إذا كنت تعاني من ألم في الظهر

أصبح العديد من مرضى كونلي يخشون المشي بسبب آلام الظهر.

وعلق بقولها: «أقول لهم: إذا كنتم تعانون من ألم أسفل الظهر، فاذهبوا للمشي. يجب أن تكون هذه نصيحة أساسية في وصفات الأطباء».

تقول الخبيرة إن المشي يقلل من الالتهابات، ويزيد من مستويات BDNF، وهو عامل عصبي مُغذٍّ مشتق من الدماغ.

وتضيف: «إنه بمنزلة سماد لخلايا دماغك؛ إذ يساعد في جعل الدماغ أكثر نشاطاً وحيوية. وهذا أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من الآلام».

ما الذي ينبغي لك فعله؟ سجّل عدد خطواتك ومستويات الألم التي تشعر بها.

ابدأ بالمشي لمدة خمس دقائق داخل المنزل، ثم تدرج لزيادة المدة والانتقال إلى المشي لمسافات أطول في الهواء الطلق.

وتشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات أسبوعياً يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، في حين أن المشي السريع لأكثر من 100 دقيقة يومياً قد يقلل من احتمالية الإصابة بآلام الظهر من الأساس بنسبة تقارب الربع.

وتقول الخبيرة: «نحن نعلم أن الحركة تقلل الالتهابات؛ فهي مفيدة لأنسجة الجسم، لا سيما منطقة أسفل الظهر».

وتضيف: «لقد طلبتُ من إحدى مريضاتي، التي كانت تعاني من آلام مزمنة في أسفل الظهر، أن تسجل عدد خطواتها ومستويات الألم لديها على مدار شهر كامل. وقد لاحظنا أن آلامها كانت تزداد سوءاً دائماً في الأيام التي كانت تقل فيها حركتها».

خرافة شائعة: لست بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية كي تتمكن من المشي بشكل أفضل.

تقول كونلي إن تمارين القوة تجعل عملية المشي أسهل وأيسر، وتوضح: «عندما تضعف القوة العضلية في ربلة الساق (بطة الساق)، يصبح المشي أمراً صعباً؛ لأنك تفتقر إلى القوة اللازمة للدفع بقدمك إلى الأمام». وتضيف أن تباطؤ سرعة مشي الأشخاص يُعد مؤشراً على أن هذه العضلة بحاجة إلى التقوية.

ما يجب فعله: تمارين رفع الكعب (Calf raises)

تقول: «يجب على كل شخص على وجه هذه الأرض أن يمارس شكلاً من أشكال تمارين رفع الكعب»، حيث تضغط بقوة على إصبع القدم الكبير لترتفع مستنداً إلى مقدمة القدم (مشط القدم)، ثم ارفع كعبك عن الأرض. توقف برهة عند الوصول إلى أعلى نقطة، ثم اخفض جسمك ببطء للعودة إلى وضع البداية.

وتضيف: «يمكنك أداء هذا التمرين وأنت جالس، أو واقفاً على كلتا الساقين، أو واقفاً على ساق واحدة في كل مرة. فأي طريقة تختارها ستعمل على تقوية قدمك وكاحلك».

إذا كنت في الأربعينيات من عمرك أو أصغر، فإنه ينبغي أن تكون قادراً على أداء ما لا يقل عن 25 إلى 35 تكراراً لتمرين رفع الكعب باستخدام ساق واحدة؛ أما إذا كنت في الخمسينيات أو الستينيات، فالعدد المستهدف هو 20 إلى 25 تكراراً؛ بينما ينبغي لمن تجاوزوا السبعين من العمر أن يستهدفوا ما بين 10 إلى 15 تكراراً.

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

خرافة: الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيئ

تقول كونلي: «لعقود من الزمن، ساد اعتقاد لدى الأطباء بأن امتلاك أقدام مسطحة يُعد أمراً غير طبيعي، وأنه سيؤدي حتماً إلى الشعور بآلام في العضلات أو الأوتار أو الأربطة».

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يمتلكون أقداماً مسطحة لا يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي مقارنةً بمن يمتلكون أقواس قدم (تقوسات) أكثر وضوحاً.

وقد رأت كونلي هذا الأمر بنفسها؛ إذ تقول: «لقد سافرتُ إلى بليز، وشاهدتُ رجالاً يبنون المنازل وهم حفاة الأقدام».

وتضيف: «كانت أقدامهم تبدو مسطحة تماماً كالفطائر. كانوا يمشون على الرمال، وكانت آثار أقدامهم مسطحة بالكامل؛ إذ لم يكن يظهر فيها أي تقوس. ومع ذلك، كانت عضلات أقدامهم قوية للغاية؛ لذا، لا ينبغي النظر إلى الأقدام المسطحة نظرة سلبية أو شيطنتها؛ فالمعيار الحقيقي يكمن في مدى كفاءة أداء القدم لوظائفها».

ما يجب فعله: تقوية إصبع القدم الكبير

تقول كونلي: «لا تظهر المشكلات إلا في حال كانت القدم مسطحة وضعيفة في آنٍ واحد، ففي هذه الحالة، ينتهي بك المطاف إلى تحميل وزن جسمك على تراكيب تشريحية معينة؛ مثل الأوتار واللفافة الأخمصية (النسيج الضام في باطن القدم)؛ ما يؤدي إلى إجهادها وإنهاكها». وتوضح أن هذا الأمر قد يتسبب في الشعور بآلام في الكعب.

وتضيف: «إن قوة إصبع القدم الكبير تُعد عاملاً مساعداً مهماً، وهي التي تمنح أقدامنا الثبات والاستقرار». ولتقوية هذا الإصبع، ضع شريطاً مطاطياً للمقاومة أسفل كعبك، ثم مرره أسفل إصبعك الكبير، واسحب الشريط برفق بحيث يرتفع الإصبع إلى الأعلى. بعد ذلك، حاول الضغط بإصبعك الكبير نحو الأسفل باتجاه الأرض.

خرافة: لا ينبغي المشي في حال الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين

تقول كونلي: «لقد كان لديَّ مريض في الخمسينيات من عمره، وكان من عشاق رياضة التزلج على الجليد، وكان يعاني من تغيرات مبكرة في مفصل الركبة نتيجة التهاب المفاصل»، فتوقف عن التزلج، وقلل بشكل كبير من المشي. لكن ألمه ازداد، كما تقول.

وأعاد المريض المشي إلى روتينه اليومي، إلى جانب تمارين تقوية عضلات الفخذ، فخف ألم ركبته.

تقول كونلي إن المشي يُفرز الإندورفين في الجسم، وهو مسكّن طبيعي للألم، ويُحسِّن المزاج والنوم، ومن ثم يُمكن أن يُخفف آلام المفاصل.

ما يجب فعله: جرب المشي للخلف والمشي النوردي.

تقول: «المشي للخلف مفيد جداً لألم الركبة؛ فأنت تُفعّل عضلات الفخذ؛ ما يُقلل الضغط على الركبة».

وتنصح كونلي بالمشي للخلف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق يومياً. «ركز على دفع جهاز المشي بعيداً عنك، بحيث يكون (أصابع القدم، الكعب، أصابع القدم، الكعب) مع تفعيل عضلات الفخذ». يُمكن أن يُساعد المشي النوردي (باستخدام العصي) أيضاً، خاصةً إذا كنت تُعاني من تيبس في الركبتين أو الوركين، «كما أنه مفيد للأشخاص المعرضين لخطر السقوط لأنه يمنحهم الثبات».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.