فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
TT

فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)

يرغب كثيرون في إنقاص وزنهم خلال فترة قصيرة. ولتحقيق ذلك، يلجأون غالباً إلى الحميات القاسية.

وتُعدّ الحميات القاسية أحد هذه الأنظمة الغذائية المتطرفة، التي تتضمن عادةً خفض السعرات الحرارية إلى مستوى منخفض جداً، قد يصل أحياناً إلى أقل من 800 سعر حراري يومياً. ورغم أن هذه الحميات تُساعد بالتأكيد على فقدان الوزن بسرعة والحصول على قوام رشيق، فإنها غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة، بحسب ما نقله موقع «أونلي ماي هيلث».

هل الحميات القاسية آمنة أم خطيرة؟

تقول إدوينا راغ، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية الغذائية في مستشفى أستر سي إم آي بمدينة بنغالور الهندية إن الحميات القاسية تعد بفقدان الوزن بسرعة، عن طريق خفض السعرات الحرارية بشكل كبير، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، لكنها قد تُسبب ضرراً أكثر من نفعها.

وتوضح الخبيرة قائلة: «مع أن الناس قد يفقدون الوزن بسرعة في البداية، فإن معظم هذا الفقدان غالباً ما يكون بسبب فقدان الماء والعضلات وليس الدهون».

وتضيف: «بما أن الجسم لا يحصل على ما يكفي من الطاقة والمغذيات؛ فقد يستجيب بإبطاء عملية الأيض للحفاظ على الطاقة. وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الجوع المستمر، والتعب، والدوار، والصداع، وضعف التركيز، وسرعة الانفعال والإمساك، والضعف العام. كما قد يحدث نقص في المغذيات، مما يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم، وهشاشة العظام، وتساقط الشعر، وجفاف الجلد، وضعف المناعة، وتدهور الصحة العامة».

ما المعدل الصحي لخسارة الوزن؟

بدلاً من اللجوء إلى الحرمان الشديد، توصي راغ باتباع نهج تدريجي ومستدام يعتمد على تغيير نمط الحياة.

وينصح الخبراء عموماً باستهداف فقدان نحو نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد أسبوعياً، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والسيطرة على التوتر.

كما أن الحصول على كميات مناسبة من البروتين والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والدهون الصحية، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء، يساعد الجسم على الحصول على احتياجاته الغذائية مع دعم فقدان الوزن بصورة تدريجية.

وتشدد راغ على أهمية استشارة طبيب مؤهل أو اختصاصي تغذية قبل بدء أي خطة لإنقاص الوزن، خصوصاً بالنسبة إلى المصابين بالسكري أو أمراض القلب أو اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من المشكلات الصحية. وتختتم راغ حديثها قائلة: «العادات الصحية أكثر فاعلية من الحميات القاسية لتحقيق أهدافك في إنقاص الوزن».


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة بالوجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

رغم أن الكوليسترول ضروري لبناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء العديد من الوظائف الحيوية، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد الجسم على التخلص من كميات أكبر من الكوليسترول، أو الحد من امتصاصه ووصوله إلى مجرى الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي التغذية، أن الكوليسترول يمر داخل الجسم بعملية مستمرة تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.

ويقول ليريتز: «يمر الكوليسترول في الجسم بحالة مستمرة من الإنتاج، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منه».

ويمكن للأطعمة التي نتناولها أن تؤثر في هذه العملية بطرق متعددة، بدءاً من احتجاز المركبات المرتبطة بالكوليسترول داخل الجهاز الهضمي، وصولاً إلى مساعدة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.

وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول:

1- الشوفان

يُعد الشوفان، إلى جانب الحبوب الكاملة الأخرى مثل الشعير، مصدراً غنياً بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.

وتساعد هذه المادة الهلامية على احتجاز الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم من الكوليسترول للمساعدة في هضم الدهون.

وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم تدوير جزء كبير من هذه الأحماض، لكن الألياف القابلة للذوبان تسهم في التخلص من بعضها عن طريق إخراجها مع الفضلات.

ويوضح ليريتز: «بما أن الأحماض الصفراوية تُصنع من الكوليسترول، فإن فقدانها يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويض الكمية المفقودة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في خفض مستويات الكوليسترول الضار».

2- البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، مصدراً ممتازاً آخر للألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح ميندي هار، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في التغذية، أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البقوليات تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الشوفان؛ إذ تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويضها.

وهناك فائدة محتملة أخرى لهذه الأطعمة؛ إذ تشير هار إلى أن بكتيريا الأمعاء تعمل على تخمير أنواع معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

وقد تسهم هذه المركبات في إبطاء إنتاج الكوليسترول، من خلال إرسال إشارات إلى الكبد تدفعه إلى تقليل الكميات التي ينتجها منه.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى مساهمة هذه المركبات في خفض مستويات الكوليسترول لدى البشر.

البقوليات مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة تُعد مصدراً ممتازاً للألياف القابلة للذوبان (بيكسلز)

3- الفواكه والخضراوات

يمكن أن تساعد الفواكه والخضراوات، خصوصاً الأنواع الغنية بالألياف القابلة للذوبان، على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

ووفقاً لهار، يُعد التفاح والحمضيات من المصادر الغنية بشكل خاص بمادة «البكتين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول خلال عملية الهضم.

وإلى جانب الألياف، تحتوي الفواكه والخضراوات على مركبات تُعرف باسم «الستيرولات النباتية» (Plant Sterols)، التي تساعد على تقليل كمية الكوليسترول التي تمتصها الأمعاء.

ويوضح ليريتز أن التركيب الكيميائي للستيرولات والستانولات النباتية يشبه إلى حد كبير تركيب الكوليسترول، ما يمكّنها من التدخل في عملية امتصاصه داخل الأمعاء الدقيقة.

ويضيف: «هذا يعني في المحصلة انخفاض كمية الكوليسترول التي يمتصها الجسم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها عن طريق البراز».

4- المكسرات والبذور

توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا وبذور الكتان، مزيجاً من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

وتكتسب الدهون غير المشبعة أهمية خاصة عندما تحل محل الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

ووفقاً لليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد الكبد على التخلص من المزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في مجرى الدم.

كما تحتوي المكسرات والبذور على الألياف ومركبات نباتية أخرى تدعم الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.

ولذلك، يمكن تناولها بوصفها وجبات خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات، أو استخدامها مع دقيق الشوفان والزبادي.

5- الدهون الصحية

تُعد الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب، التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.

فعلى سبيل المثال، يساعد استبدال زيت الزيتون بالزبدة، أو تناول الأسماك بدلاً من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهي خطوة مهمة للحفاظ على مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ضمن النطاق الصحي.

وتوفر الأسماك الدهنية أيضاً أحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تتميز بفاعليتها في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وهي نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم.

ورغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تؤدي بالضرورة إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار، فإنها توفر فوائد إضافية لصحة القلب والأوعية الدموية.


لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

توصل علماء في دراسة جديدة إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية التي يتعرض لها الجسم، مما يجعل استجابتها أكثر قوة عند التعرض لها مجدداً، حتى بعد زوال هذه المسببات.

يأتي هذا الاكتشاف في وقت يعاني فيه نحو 80 مليون أميركي من الحساسية الموسمية، التي تتسبب في أعراض مزعجة، أبرزها العطس وإدماع العينين، طوال فصل الخريف.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، كشف الباحثون عن أن التعرض المتكرر لمسببات الحساسية، مثل حبوب اللقاح والأبواغ الفطرية، قد يؤدي إلى تفاقم أعراضها.

وأوضح علماء من منظومة «ماس جنرال بريغهام (Mass General Brigham)» للرعاية الصحية، أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بمؤثرات مثل الألم الحاد والحكة، تمتلك القدرة على الاحتفاظ بذاكرة للمواد المسببة للحساسية التي يتعرض لها الإنسان.

وتتيح هذه الذاكرة للخلايا الاستجابة بقوة أكبر عند التعرض اللاحق لتلك المواد، حتى وإن كانت مسببات الحساسية قد اختفت.

وقالت الدكتورة كارولين سوكول، الباحثة الرئيسية والطبيبة العالمة في قسم الطب بمؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، في بيان: «بما أننا نعرف الآن ما قد يؤدي إلى إصابة الأشخاص بالحساسية واكتسابهم مزيداً من أنواع الحساسية، فيمكننا ابتكار طرق لمنع حدوث ذلك».

وكان العلماء يعرفون بالفعل أن هذه الخلايا قادرة على تكوين الذكريات، لكنهم سعوا إلى معرفة ما إذا كان التعرض لمسببات الحساسية يمكن أن يترك بدوره أثراً في ذاكرتها.

ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، اكتشفوا خلالها أن التعرض لمسببات حساسية مختلفة، من بينها عث الغبار ومركب مستخلص من فاكهة البابايا، يؤدي إلى تنشيط عملية محددة داخل الخلايا، تدفعها إلى الاستجابة لهذه المواد بنشاط متشابه، رغم اختلاف تركيبها الجزيئي.

وتشير هذه النتائج إلى أن الخلايا تحتفظ بذاكرة لخاصية مشتركة بين مسببات الحساسية المختلفة، وهو ما قد يفسر سبب زيادة احتمالات الإصابة بحساسية تجاه مواد أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حساسية تجاه مادة معينة.

وقد تسهم هذه النتائج في تطوير وسائل أكثر فاعلية لمكافحة الحساسية، التي تتفاقم مشكلتها أيضاً بفعل التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وتحدث الحساسية عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم، مما يؤدي إلى ظهور رد فعل تحسسي. وبالنسبة إلى كثير من الأشخاص، تكون حبوب اللقاح هي المسبب الرئيسي لهذه الاستجابة، سواء كانت صادرة عن الأشجار أو الأعشاب الضارة، مع اختلاف أنواعها تبعاً للمواسم.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تبكير مواسم الإزهار، وزيادة كميات حبوب اللقاح، فضلاً عن تأخر موجات الصقيع التي تسهم عادةً في تخفيف أعراض الحساسية مع حلول فصل الخريف.

ووفقاً لمنظمة «كلايمت سنترال (Climate Central)» غير الربحية، تشهد نحو 180 مدينة أميركية حالياً أول موجة صقيع في موعد يتأخر، في المتوسط، بنحو 12 يوماً مقارنةً بما كان عليه الحال في أوائل سبعينات القرن الماضي.

وخلال هذا الخريف، أسهمت ظاهرة «إل نينيو» المناخية القوية في تفاقم هذه التأثيرات، بعدما جلبت ظروفاً جوية رطبة إلى جنوب شرقي الولايات المتحدة وجنوب جبال روكي، وهو ما يرى خبراء الأرصاد الجوية أنه يسهم في ارتفاع مستويات حبوب اللقاح.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، قد تفتح نتائج هذه الأبحاث المجال أمام تطوير وسائل تساعد على الحد من مخاطر الإصابة بالحساسية مستقبلاً.


لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
TT

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم، اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس. وتعتمد هذه الطريقة على إغلاق الفم بشريط لاصق لتشجيع التنفس عبر الأنف بدلاً من الفم، لكن هل تدعم الأدلة العلمية فاعليتها؟

وفقاً لموقع «هيلث لاين»، يُروَّج لهذه التقنية بوصفها وسيلة منزلية للتغلب على التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهي عادة ترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها الشخير والحساسية وتدهور صحة الفم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه الممارسة والترويج لها عبر الإنترنت بوصفها حلاً لمشكلة التنفس من الفم، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة، فضلاً عن احتمال تسببها في آثار جانبية غير مرغوب فيها.

وبينما يتساءل البعض عما إذا كانت هذه التقنية مجرد صيحة رائجة أم وسيلة فعالة لتحسين التنفس أثناء النوم، تبرز أهمية التعرف على آلية عملها وفوائدها المحتملة والمخاطر المرتبطة بها.

كيف تعمل تقنية «لصق الفم»؟

تقوم هذه التقنية على فكرة بسيطة، تتمثل في وضع شريط لاصق على الفم لإبقائه مغلقاً قبل الخلود إلى النوم.

ويفترض أن الأشخاص المعتادين على التنفس عبر الفم سيتحولون تلقائياً إلى التنفس من الأنف عندما يصبح التنفس عن طريق الفم غير ممكن.

وهذه العملية معاكسة لما يحدث عند الإصابة باحتقان الأنف، إذ يضطر الشخص في هذه الحالة إلى التنفس عبر الفم نتيجة صعوبة التنفس من الأنف.

ورغم أن التنفس عن طريق الفم قد يكون ضرورياً في بعض الحالات، مثل ممارسة التمارين الرياضية أو الإصابة باحتقان الأنف، فإن الاعتماد على التنفس الأنفي قدر الإمكان يُعد مهماً لما يوفره من فوائد صحية متعددة.

وتشمل أبرز فوائد التنفس عبر الأنف ما يلي:

ترطيب الممرات الأنفية: يساعد على الحفاظ على رطوبة فتحات الأنف وحماية الجيوب الأنفية من الجفاف.

زيادة رطوبة الهواء المستنشق: وهو ما قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة، مثل الربو.

الحفاظ على صحة الفم: يسهم في موازنة درجة الحموضة (pH) داخل الفم، ما يساعد على الوقاية من تسوس الأسنان وجفاف الفم والتهاب اللثة.

تعزيز امتصاص أكسيد النيتريك: يساعد على زيادة امتصاص الجسم لهذا المركب، الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف الدماغ وصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات الأكسجين في الدم بصورة عامة.

الحد من الشخير: قد يساعد التنفس عبر الأنف على تقليل احتمالات حدوث الشخير أثناء النوم.

ورغم الترويج لتقنية لصق الفم بوصفها علاجاً محتملاً لانقطاع التنفس أثناء النوم، فإنها قد لا تكون فعالة في معالجة نوبات توقف التنفس المرتبطة بهذه الحالة.

وقد يحتاج المصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم، بدلاً من ذلك، إلى علاجات أكثر رسوخاً ومعتمدة طبياً، مثل أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP).

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للصق الفم

على الرغم من الفوائد المثبتة للتنفس عبر الأنف، فإن استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

كما ينبغي تجنب هذه الممارسة تماماً لدى الأشخاص الذين يعانون من احتقان شديد في الأنف، سواء كان ناجماً عن الحساسية أو عن أمراض أخرى.

ومن أبرز المخاطر والآثار الجانبية المحتملة التي يُنصح بمناقشتها مع الطبيب قبل تجربة هذه التقنية:

- تهيج الجلد على الشفتين وفي المنطقة المحيطة بالفم.

- بقاء آثار المادة اللاصقة على البشرة في اليوم التالي.

- الإصابة بالأرق واضطرابات النوم.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن الفوائد المنسوبة إلى تقنية لصق الفم تستند في الأساس إلى تجارب شخصية وروايات فردية، في ظل غياب دراسات سريرية تثبت قدرتها على علاج أي حالة صحية كامنة.