لا يقتصر الشعور بالراحة في المنزل على الأثاث المريح أو الديكور الجميل؛ فالبيئة المحيطة بنا يمكن أن تؤثر بشكل كبير في حالتنا النفسية، وفي قدرتنا على الاسترخاء والتعامل مع ضغوط الحياة اليومية. ومع استمرار التوتر جزءاً لا مفر منه من الحياة، تزداد أهمية وجود مساحة نعود إليها في نهاية اليوم فنشعر فيها بالهدوء والأمان.
وبما أنَّ غالبية أيامنا تبدأ وتنتهي في المنزل، فإنَّ تحويله إلى مركز للراحة والاسترخاء قد يساعدنا على مواجهة يومنا بطاقة أفضل وذهن أكثر هدوءاً. ولا يتطلب ذلك بالضرورة تغييرات كبيرة أو مكلفة؛ فقد يكون التخلُّص من الفوضى، وإضافة بعض النباتات المنزلية، وتشغيل الموسيقى، أو تخصيص ركن للقراءة والتأمل، أموراً كافيةً لإحداث فرق ملموس في أجواء المنزل وتحويله إلى ملاذ دافئ وهادئ، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل مايند».
1- بسّط منزلك ونظّمه وزيّنه
عند التفكير في تجديد المنزل وتهيئته ليكون أكثر راحة، غالباً ما تتبادر إلى الذهن 3 أمور أساسية: التخلص من الفوضى، وتنظيم الأغراض، واختيار الديكور المناسب.
التخلص من الفوضى:
يساعد التخلص من الأشياء التي لا تحتاج إليها أو لا تستخدمها على تقليل مصادر الفوضى في المنزل، ويمنح المكان شعوراً أكبر بالترتيب والانسيابية، بدلاً من أن تشعر بأن الأشياء المتراكمة تستنزف طاقتك وتشتت انتباهك.
تنظيم الأغراض:
عندما يكون لكل شيء مكان محدد، يصبح العثور على الأشياء أسهل، كما تصبح عملية التنظيف والترتيب أسرع وأقل إرهاقاً. ويساعد التنظيم الجيد أيضاً على الحفاظ على مظهر المنزل مرتباً من دون الحاجة إلى بذل جهد كبير في كل مرة.
التزيين:
يمكن لاختيار الألوان والأنماط التي تعبِّر عن ذوقك الشخصي أن يجعل المنزل أكثر انسجاماً مع شخصيتك واحتياجاتك. فعندما تنظر حولك وترى ألواناً وتصميمات تستمتع بها، في منزل مرتب وأنيق، قد تشعر بمزيد من الاسترخاء والحيوية والرضا عن المساحة التي تعيش فيها.
2- خصّص مساحة لأنشطة تخفيف التوتر
من أكثر التحديات التي تواجهنا عند محاولة الحفاظ على عادات تساعد على تخفيف التوتر أنَّ الحياة اليومية تكون مزدحمةً، فنجد أنفسنا منشغلين بالعمل والمهام المنزلية والالتزامات المختلفة، ونمنح هذه الأمور الأولوية على حساب راحتنا الشخصية.
وقد يساعد تخصيص مساحة مادية داخل المنزل لممارسة العادات المهدئة للتوتر على تجاوز هذه المشكلة. فإذا كان لديك ركن مخصص للقراءة، أو مساحة لممارسة اليوغا، أو مكان هادئ للتأمل، فإنَّ وجود هذه المساحة أمامك يمكن أن يكون بمثابة تذكير مستمر بهذه العادات، كما يجعل البدء فيها أسهل.
ولا يشترط أن تكون المساحة كبيرةً أو مخصَّصةً بالكامل لهذا الغرض؛ فحتى ركن صغير ومرتب يمكن أن يؤدي المهمة، ما دام يمنحك شعوراً بالراحة، ويرتبط لديك بالنشاط الذي يساعدك على الاسترخاء.
3- حسّن طاقة المنزل من خلال مبادئ «فنغ شوي»
تُعدُّ «فنغ شوي» ممارَسةً شرقيةً تقوم، من بين أفكارها الأساسية، على الاعتقاد بأن ترتيب الأشياء واختيارها ووضعها في البيئة المحيطة بنا يمكن أن يؤثر في طاقتنا ومشاعرنا.
ويشيد كثيرون بفوائد هذه الممارسة في خلق بيئة أكثر هدوءاً وتقليل التوتر، إذ يرى مؤيدوها أنَّ المحيط الذي نعيش فيه يمكن أن ينعكس على مشاعرنا ومستويات طاقتنا. وإذا كنت ترغب في الاستفادة من بعض أفكار فنغ شوي لتهيئة منزل أكثر هدوءاً، فيمكنك تجربة النصائح التالية:
تخلّص من الفوضى:
تخلّص من الأشياء التي لم تعد تستخدمها أو تحتاج إليها، لتمنح منزلك مظهراً أكثر ترتيباً وانفتاحاً.
اترك ممرات مفتوحة:
احرص على وجود مساحة كافية للحركة والتنقل بسهولة في المنزل، بدلاً من ازدحام الممرات والأثاث.
أضف النباتات المنزلية:
يمكن للنباتات أن تضيف لمسةً طبيعيةً وحيويةً إلى المكان، وتساعد على جعل أجوائه أكثر راحة.
حافظ على نظافة النوافذ:
تنظيف النوافذ بانتظام يساعد على السماح بدخول الضوء إلى المنزل، ما يجعل المساحات أكثر إشراقاً وحيوية.
4- جرّب العلاج بالروائح العطرية
تشير الأبحاث إلى أنَّ العلاج بالروائح العطرية قد يساعد على تخفيف التوتر، ولذلك يمكن أن تكون الروائح العطرية أحد العناصر التي تسهم في خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً وراحة.
كما أنَّ إدخال العلاج بالروائح العطرية إلى المنزل لا يتطلب كثيراً من الجهد، خصوصاً مع توافر مجموعة واسعة من المنتجات المخصَّصة لذلك. ويمكن اختيار الروائح التي تمنحك شعوراً بالراحة والهدوء، والاستفادة منها لإضفاء أجواء مريحة على الغرفة.
ومع انتشار العلاج بالروائح العطرية على نطاق واسع، أصبح من السهل العثور على منتجات تساعد على إضافة روائح لطيفة ومهدئة إلى مختلف المساحات المنزلية.

5- شغّل الموسيقى
قد يكون تشغيل الموسيقى في الخلفية من أبسط الطرق التي تساعد على خلق أجواء أكثر هدوءاً في المنزل، كما أنَّها لا تتطلب جهداً كبيراً أو تغييرات في المكان.
ويمكن للموسيقى أن تكون وسيلةً فعالةً لتخفيف التوتر بطريقة غير مباشرة؛ فهي قادرة على التأثير في الحالة المزاجية، وقد تساعد على تنشيطك أو إرخائك، بحسب نوع الموسيقى التي تختار الاستماع إليها.
ومثل العلاج بالروائح العطرية، لا تحتاج الموسيقى إلى أن تكون محور اهتمامك حتى تستفيد منها؛ إذ يمكن تشغيلها في الخلفية خلال القيام بالمهام اليومية أو الاسترخاء، لتصبح جزءاً من الأجواء العامة للمنزل.
6- اجعل مساحتك المنزلية تناسبك أنت
عملية خلق منزل هادئ لا تعني اتباع قواعد محددة تنطبق على الجميع، بل يعني في الأساس تهيئة بيئة تمنحك أكبر قدر ممكن من الراحة والأمان والسعادة. فما يمنح شخصاً شعوراً بالهدوء قد لا يكون مناسباً لشخص آخر.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت شخصاً اجتماعياً، فقد يكون المنزل الهادئ بالنسبة إليك مكاناً مليئاً بالأصدقاء والأحاديث والأنشطة التي تستمتع بها. أما إذا كنت شخصاً انطوائياً، فقد يكون المنزل الهادئ بالنسبة إليك ملاذاً بعيداً عن الضوضاء، يتيح لك الاسترخاء وقضاء بعض الوقت بمفردك.
لذلك، فكّر في الأمور التي تمنحك الشعور الأكبر بالراحة، وفي العناصر التي تجعل الأماكن التي تحبها مميزة بالنسبة إليك. قد يعني ذلك إنشاء ركن يضم مجموعة من الكتب وكرسياً مريحاً للقراءة، بحيث يصبح المكان ملاذك الخاص في نهاية اليوم. وقد يعني، في المقابل، تصميم المنزل ليكون مساحة دافئة ومرحّبة تستطيع فيها استقبال الأصدقاء وأفراد العائلة وقضاء الوقت معهم.
وفي النهاية، خذ بعض الوقت للتفكير في الأماكن التي تشعر فيها بأكبر قدر من الاسترخاء والراحة، وحاول أن تنقل هذا الشعور إلى منزلك. فليس الهدف أن يكون المنزل مثالياً أو مطابقاً لقواعد معينة، وإنما أن يكون مساحة تشبهك وتمنحك الإحساس الذي تحتاج إليه عندما تعود إليها بعد يوم طويل.


