ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

أعراض جسدية ونفسية مشتركة واختلاط في التشخيص

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟
TT

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

عند النظر إلى الاكتئاب في مقابل القلق، ثمة أوجه للتشابه، وأخرى للاختلاف.

يُعدّ القلق والاكتئاب من الحالات الصحية النفسية المهمة التي قد تؤثر على الحياة اليومية للشخص. ورغم تداخل الأسباب والأعراض والعلاجات، فإن هناك بعض الاختلافات الجوهرية بينهما.

ويُعرّف الأطباء القلق بأنه قلق وخوف مفرطين، بينما ينطوي الاكتئاب عموماً على شعور عميق بالحزن واليأس. وبينما يشعر المصابون بالقلق غالباً بالتوتر والقلق المستمر، قد يشعر المصابون بالاكتئاب بالخدر والانطواء.

ويمكن أن تُسبب كلتا الحالتين أيضاً أعراضاً جسدية. وعلى سبيل المثال، قد يُعاني المصاب بالقلق من ألم في الصدر أو دوار، وقد يُعاني المصاب بالاكتئاب من تغيرات في شهيته أو نمط نومه.

وعلى الرغم من أوجه التشابه بين القلق والاكتئاب، فإنه من الضروري فهم التشابهات والاختلافات الرئيسية بينهما لضمان أفضل نهج للعلاج والمتابعة.

إحصائيات عالمية

ووفق إحصائية نشرتها بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية: «يُعاني نحو 332 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب Depression، الذي يُعد اضطراباً نفسياً شائعاً. وهو ينطوي على مزاج مكتئب أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة لفترات طويلة. ولكن الاكتئاب يختلف عن التقلبات المزاجية المعتادة والمشاعر تجاه الحياة اليومية، لأن الاكتئاب يمكن أن يؤثر على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات مع العائلة والأصدقاء والمجتمع. ويمكن أن ينتج عن مشكلات في المدرسة والعمل أو يؤدي إليها».

وفي المقابل، وفي نشرتها بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية قائلةً: «تُعدّ اضطرابات القلق (Anxiety) أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في العالم، حيث تصيب 359 مليون شخص. وقد يشعر أي شخص بالقلق أحياناً، لكن الأشخاص المصابين باضطرابات القلق غالباً ما يعانون من الخوف والقلق الشديد والمفرط. وعادةً ما تكون هذه المشاعر مصحوبة بتوتر جسدي وأعراض سلوكية وإدراكية أخرى، ويصعب السيطرة عليها، وتُسبب ضائقة شديدة، وقد تستمر لفترة طويلة إذا لم تُعالج. وتتداخل اضطرابات القلق مع الأنشطة اليومية، ويمكن أن تُؤثر سلباً على حياة الشخص العائلية والاجتماعية والمدرسية أو العملية».

التشخيص والأعراض

* اختلاط في التشخيص: قد يُعاني بعض الأشخاص من القلق والاكتئاب في آنٍ واحد، إذْ يُشخص نحو 50 في المائة من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق. والعلاقة بين هاتين الحالتين معقدة، وقد تحدث إحداهما بسبب الأخرى. وقد يتجنب الأشخاص المصابون بالقلق المواقف العصيبة المحتملة ويصبحون منعزلين، مما قد يؤدي إلى الاكتئاب.

من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي انخفاض الحالة المزاجية ونقص الطاقة إلى انطواء الأشخاص المصابين بالاكتئاب وتوقفهم عن ممارسة ما يستمتعون به. وعندما يحاولون العودة إلى حياتهم اليومية الكاملة، قد يشعرون بتناقض مع منْ حولهم، مما قد يؤدي إلى العصبية والقلق.

كما قد ينطوي القلق والاكتئاب على تغيرات في وظيفة بعض النواقل العصبية (فيما بين خلايا الدماغ)، بما في ذلك السيروتونين Serotonin ومواد كيميائية أخرى، مثل الدوبامين Dopamine والأدرينالين Epinephrine.

والأساس أن لكلتا الحالتين أعراضاً نفسية وجسدية مميزة، وقد يوصي الأطباء بخيارات علاجية مختلفة لكل منهما. ومع ذلك، فإن تداخل بعض الأعراض يعني أن بعض العلاجات يمكن أن تساعد في كلتا الحالتين.

* أعراض نفسية وجسدية: عادةً ما يكون الأشخاص المصابون بالقلق منشغلين للغاية وقلقين بشأن المخاطر المحتملة والأمور غير المتوقعة. ومع ذلك، تختلف الأعراض المحددة باختلاف نوع القلق. وتشمل الأعراض التي تؤثر على الصحة النفسية عادةً القلق المفرط بشأن الأمور التي تسير على نحو خاطئ، والخوف من فقدان الأشياء، والأوهام المخيفة، والخوف من الإصابة أو المرض أو الموت، والشعور بالانفصال أو عدم الواقعية، والأفكار المتسارعة، وتجنب المواقف، وضعف التركيز، والشعور بالارتباك، وسهولة تشتيت الانتباه، وضعف الذاكرة، وفرط اليقظة تجاه التهديدات المحتملة.

وتشمل الأعراض الجسدية ارتفاع معدل ضربات القلب، وخفقان القلب، وضيق التنفس، وسرعة التنفس، وألم أو ضغط في الصدر، وشعور بالاختناق، ودوخة ودوار، وتعرق، وهبّات ساخنة أو قشعريرة، واضطرابات هضمية، وارتعاش، ووخز أو تنميل في الذراعين والساقين، وجفاف الفم.

ومن جهة أخرى، قد يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من الشعور باليأس أو التشاؤم، والشعور بالحزن أو القلق أو الفراغ، والانفعال، وفقدان الاهتمام بالهوايات أو الأنشطة الممتعة، وأفكار الموت أو الانتحار.

بينما تشمل الأعراض الجسدية كلاً من الحركة أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد، وانخفاض الطاقة، والشعور بالأرق، وصعوبة التركيز، وصعوبة النوم، وتغيرات في الشهية والوزن، وآلام وأوجاع أو مشكلات هضمية دون سبب آخر.

وقد يُشخص الطبيب الشخص بالاكتئاب إذا كان يعاني من هذه العلامات والأعراض معظم اليوم، كل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل.

الرعاية الذاتية

يمكن أن تؤدي الرعاية الذاتية دوراً مهماً في العلاج الداعم لكل من حالات القلق والاكتئاب. وتقول منظمة الصحة العالمية: «ولكي يكون لك دور مساعد في التدبير العلاجي لأعراض القلق لديك وتحسين سلامتك النفسية عموماً، يمكنك اتباع ما يأتي:

- تجنّب الكحول أو التقليل منه، وعدم تعاطي المخدرات غير المشروعة التي قد تؤدي إلى تفاقم الشعور بالقلق.

- ممارسة الرياضة بانتظام، حتى لو كان ذلك مجرد المشي مسافة قصيرة.

- الالتزام بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان واتِّباع نظام غذائي صحي.

- تعلُّم أساليب الاسترخاء، مثل التنفس البطيء واسترخاء العضلات التدريجي.

- اكتساب عادة التأمل عن طريق اليقظة الذهنية، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق يومياً».

وتضيف: «كما من شأن الرعاية الذاتية أن تؤدي دوراً مهماً في معالجة أعراض الاكتئاب وأن تُعزّز الإحساس بالراحة بشكل عام. والذي يمكنك عمله:

- حاول أن تستمر في الأنشطة التي اعتدت أن تستمتع بها.

- ابقَ على اتصال بالأصدقاء وأفراد الأسرة.

- مارس الرياضة بانتظام، حتى لو لم يتعدَّ ذلك المشي لمسافات قصيرة.

- التزم بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان.

- تجنب المشروبات الكحولية أو قلل منها ولا تتعاطَ المخدرات غير المشروعة التي قد تزيد من الاكتئاب.

- تحدَّث إلى شخص تثق به عن مشاعرك.

- التمس مساعدة مقدم الرعاية الصحية».

يُشخص نحو 50 % من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق

القلق والاكتئاب «مظلة» لأنواع مختلفة من الاضطرابات

تُعد اضطرابات القلق أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعاً، أما اضطراب الاكتئاب فهو أقل شيوعاً. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن كلاً من القلق والاكتئاب مصطلح شامل يُغطي اضطرابات صحية نفسية مختلفة.

ويشمل القلق الحالات التالية:

- اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder، والقلق المستمر والمفرط من الأنشطة أو الأحداث اليومية.

- اضطرابات الهلع Panic Disorders، ونوبات الهلع والخوف من استمرار نوبات الهلع.

- الرهاب Phobias، ومخاوف شديدة وغير عقلانية من أشياء أو مواقف معينة تؤدي إلى الضغط النفسي الشديد.

- اضطراب القلق الاجتماعي Social Anxiety Disorder، ومستويات عالية من الخوف والقلق بشأن المواقف الاجتماعية التي قد تجعل الشخص يشعر بالإهانة أو الإحراج أو الرفض.

- اضطراب قلق الانفصال Separation Anxiety Disorder، والخوف أو القلق المفرطين من الانفصال عن الأشخاص الذين يرتبط بهم الشخص بعلاقة عاطفية قوية.

- الصمت الانتقائي Selective Mutism، وعدم القدرة المستمرة على التحدُّث في مواقف اجتماعية معينة، على الرغم من القدرة على التحدُّث بشكل مريح في مواقف أخرى، وتصيب هذه الحالة الأطفال في المقام الأول.

وبالمثل، ووفق تصنيف الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية، الطبعة الخامسة (DSM-5)، الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، تشمل الاضطرابات الاكتئابية:

- اضطراب الاكتئاب الشديد MDD: الشعور بالحزن أو الإحباط أو انعدام القيمة في معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع وجود أعراض أخرى مثل مشكلات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة أو تغير الشهية. ويُعد هذا أشد أشكال الاكتئاب وأكثرها شيوعاً.

- اضطراب الاكتئاب المستمر Persistent Depressive Disorder: اكتئاب خفيف أو متوسط يستمر لمدة عامين على الأقل. وتكون أعراضه أقل حدة من اضطراب الاكتئاب الرئيسي.

- اضطراب اختلال المزاج التخريبي DMDD: ويُسبب اضطراب اختلال المزاج التخريبي تهيجاً مزمناً وشديداً ونوبات غضب متكررة لدى الأطفال. تبدأ الأعراض عادةً في سن العاشرة.

- اضطراب ما قبل الحيض المزعج PMDD: في حالة اضطراب ما قبل الحيض المزعج، تعاني المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض PMS، إلى جانب أعراض مزاجية، مثل الانفعال الشديد والقلق والاكتئاب. وتتحسن هذه الأعراض في غضون أيام قليلة بعد بدء الدورة الشهرية، ولكنها قد تكون شديدة بما يكفي للتأثير على حياة المرأة.

- اضطراب الاكتئاب الناتج عن حالة طبية أخرى: يمكن لعديد من الحالات الطبية أن تُسبب تغيرات في جسمكِ تُسبب الاكتئاب. ومن الأمثلة على ذلك قصور الغدة الدرقية وأمراض القلب ومرض باركنسون والسرطان. وإذا ما تم علاج الحالة الكامنة، فعادةً ما يتحسن الاكتئاب أيضاً.

- الاكتئاب الموسمي Seasonal Affective Disorder: هو شكل من أشكال اضطراب الاكتئاب الشديد الذي يظهر عادةً خلال فصلَي الخريف والشتاء ويختفي خلال فصلي الربيع والصيف.

- اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum Depression: اكتئاب يتطور خلال أربعة أسابيع من الولادة.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.