تناول الحلوى قد يعزّز صحة قلبك

تناول قطعة من الكعك أو البسكويت قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية (رويترز)
تناول قطعة من الكعك أو البسكويت قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية (رويترز)
TT

تناول الحلوى قد يعزّز صحة قلبك

تناول قطعة من الكعك أو البسكويت قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية (رويترز)
تناول قطعة من الكعك أو البسكويت قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، عن أن تناول قطعة من الكعك أو البسكويت قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد شملت الدراسة ما يقرب من 70 ألف سويدي أجابوا عن استبيانات حول مدى تناولهم الحلوى والسكريات، قبل أن يتابع الباحثون حالتهم وبياناتهم الصحية لمدة تصل إلى 22 عاماً.

وقد قارن التحليل بين خطر إصابة الأشخاص بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة اعتماداً على تناولهم السكر.

ووجدت الدراسة أن استهلاك السكر بشكل عام كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وتمدُّد الأوعية الدموية.

لكن خطر الإصابة بهذه الأمراض كان يختلف بشكل كبير اعتماداً على مصدر السكر في النظام الغذائي للشخص.

على سبيل المثال، ارتبط السكر الموجود في المشروبات الغازية والسكرية بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية وفشل القلب والرجفان الأذيني وتمدد الأوعية الدموية.

لكن السكر الموجود في الحلويات مثل المعجنات والشوكولاته والكعك والحلويات كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بجميع أنواع المشكلات المتعلقة بالقلب.

خطر الإصابة بأمراض القلب يختلف بشكل كبير اعتماداً على مصدر السكر في النظام الغذائي للشخص (رويترز)

انخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

ووفقاً للنتائج، فقد ارتبط تناول الحلويات مثل المعجنات والشوكولاته مرتين في اليوم بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 25 في المائة وانخفاض احتمال الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 22 في المائة.

كما وجدت أن الإضافات مثل العسل والمربى مفيدة أيضاً في خفض احتمالات الإصابة بقصور القلب.

وكتب الباحثون التابعون لجامعة لوند السويدية في دراستهم: «تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن ليست كل مصادر السكر المضاف ضارة بالصحة بالقدر نفسه، حيث تعدّ المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأساسي للسكر المضاف المرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «قد يرجع السبب في ذلك إلى حقيقة أن المشروبات المحلاة تحتوي على إضافات وسعرات حرارية أكبر من الحلوى الأخرى، وتوفر شعوراً أقل بالشبع؛ وبالتالي تعزز زيادة الوزن والسمنة، وهي عوامل خطر معروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية».

لكنهم أقرّوا بأنهم ليس لديهم تفسير علمي منطقي لسبب ارتباط تناول الحلوى العادية مرتين في اليوم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.


مقالات ذات صلة

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

صحتك أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمرين بسيط واحد، بمحاذاة الحائط، مرة أو مرتين أسبوعياً، قد يُساعد على الحفاظ على ضغط دم منخفض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

كشفت دراسة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الثوم والقرفة قد يساعدان في خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

إضافتان بسيطتان إلى طعامك قد تساعدان على خفض الكوليسترول

لا تقتصر فوائد بعض المكونات الغذائية على تحسين مذاق الطعام، إذ تشير أبحاث إلى أن الثوم والقرفة قد يساعدان في خفض مستويات الكوليسترول، بما يدعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

من الشوكولاتة الداكنة إلى الخرشوف، مروراً بحساء الدجاج وغيرها من الأطعمة... كيف يداوي ما يدخل البطن فقدان مَن خرج من القلب؟

كريستين حبيب (بيروت)

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.


هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟
TT

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة جورجيا University of Georgia في الولايات المتحدة، ونُشرت في «مجلة العمل الاجتماعي القائم على الأدلة» Journal of Evidence-Based Social Work، في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، أن تأثير الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات لا يعتمد فقط على المدة، ولكن على طبيعة المواد التي يشاهدها.

استخدام الأطفال للشاشات

على الرغم من أن الإفراط في استخدام الشاشات يرتبط بأضرار مؤكدة، مثل قلة النشاط البدني في الهواء الطلق، والعزوف عن القراءة وعدم قضاء وقت كافٍ مع العائلة، بالإضافة إلى وجود مشكلات في النوم، فإن الاستخدام المعتدل للشاشات يمكن أن ينعكس بالإيجاب على بعض الأطفال، مع مراعاة ألا يزيد الوقت المخصص للشاشات لكل فئة عمرية على المسموح به من قِبل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.

راجع الباحثون 30 دراسة سابقة، شملت هذه الدراسات الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2022، وتناولت مجموعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و9 سنوات، وركزوا بشكل خاص على الأطفال المنتمين إلى أسر ذات دخل منخفض. وبشكل عام، ركزت الدراسات على الأطفال في مرحلتَي ما قبل المدرسة ورياض الأطفال (21 دراسة)، وأطفال في الصفين الثالث والرابع الابتدائي (7 دراسات).

وكانت معظم الدراسات السابقة أشارت إلى أن الأطفال في الأسر ذات الدخل المنخفض غالباً ما يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، وربما يكون السبب في ذلك راجعاً إلى عوامل عدة، مثل اضطرار الوالدين إلى قضاء أوقات طويلة في العمل؛ ما يتيح فرصة أكبر للأطفال لمشاهدة الشاشات من دون رقابة، أو محدودية فرص الترفيه وعدم القدرة على الاشتراك في أنشطة بدنية نظامية، وغيرها من الضغوط الحياتية.

حلل العلماء كل العوامل التي يمكن أن تؤثر على الطفل، سواء بالسلب أو بالإيجاب عند مشاهدته للشاشات المختلفة، وعلى عكس الاعتقاد الشائع (خاصة بين الآباء) بأن كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات هو أمر سيئ بالضرورة، وجد الباحثون أن المسألة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ أظهرت الدراسات أن طبيعة ما يشاهده الأطفال وأعمارهم، وما إذا كان أحد الوالدين يشاهد معهم (المشاهدة المشتركة)، كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في التأثير النهائي على الطفل، يتجاوز تأثير عامل الوقت بكثير.

• أوضح الباحثون أن جملة «المشاهدة المشتركة» لا تعني بالضرورة تحويل كل برنامج كرتوني درساً تعليمياً، ولكنها تعني مراقبة الوالدين لنوعية المحتوى الذي يشاهده الطفل؛ ولذلك يمكن أن تقتصر ببساطة على مشاهدة البرامج معاً، والإجابة عن أسئلة الطفل بطريقة تناسب عمره، أو طرح أسئلة عليه لاحقاً حول ما شاهده.

برامج تعزز المهارات

تبيَّن أن بعض البرامج الترفيهية قد يكون لها تأثير إيجابي يتعدى التسلية، وعلى سبيل المثال هناك بعض البرامج تسهِم في تعزيز المهارات الاجتماعية وتنمي التعاطف الوجداني، وهناك بعض البرامج كانت أقرب ما تكون لبرامج تعليمية ولكن بطريقة محببة؛ لأنها تحفز مشاركتهم المباشرة من خلال إشراكهم في حوارات أو انتظار استجابتهم.

وعلى سبيل المثال، ارتبطت مشاهدة برنامج «شارع سمسم» (Sesame Street) الشهير في جميع أنحاء العالم، بتحسن واضح في قدرة بعض الأطفال في سن ما قبل المدرسة على تمييز الحروف والأصوات، وأسهم في تنمية اللغة لديهم، وأيضاً أظهروا حصيلة لغوية أكبر وقدرات لغوية تعبيرية أعلى من أقرانهم.

كما ارتبطت مشاهدة البرامج ذات الطابع المعرفي، بزيادة قدرة الأطفال الصغار جداً على معرفة الحروف، واكتساب مهارات في التعامل مع الأرقام وتحسن استعدادهم لدخول المدرسة؛ ونظراً لأن الأطفال من الأسر الأقل حظاً يحظون بفرص تعلم محدودة مقارنة بأقرانهم من الأسر ذات الدخل المرتفع، فمن المحتمل أن يستفيد هؤلاء الأطفال بشكل أكبر من تجاربهم مع الوسائط الإعلامية.

أوضحت الدراسة أن تأثير المواد المختلفة التي يشاهدها الطفل نابع من محتواها بشكل أساسي وليس طول فترة تعرضه لها، وعلى سبيل المثال إذا كان الأطفال يشاهدون محتوى يعزز السلوكيات الإيجابية، بالتالي يكتسبون قيماً إيجابية مثل التعاطف مع الآخر والرحمة، أما إذا شاهدوا محتوى يتضمن قيماً سلبية، فسيكتسبون سلوكاً عدوانياً.

ويلعب عُمر الطفل دوراً مهماً في تحديد لأي مدى يمكن أن يستفيد من الشاشات؛ لأن ما يناسب طفلاً في الخامسة من عمره قد لا يكون مناسباً لطفل أصغر سناً، فالطفل الأصغر يحتاج إلى مزيد من المساعدة لفهم ما يشاهده كما يتعلم بشكل أساسي من خلال اللعب والاستكشاف والتفاعل المباشر وجهاً لوجه، في حين قد يكون الأطفال الأكبر سناً (في مرحلة ما قبل المدرسة) أكثر قدرة على التعلم من البرامج المصممة خصيصاً لفئتهم العمرية.

وحذَّرت الدراسة من وضع قواعد موحدة تنطبق على الجميع، وأكدت أن الهدف ليس إبعاد الوسائط الرقمية تماماً عن حياة الأطفال، بل مساعدتهم على بناء عادات أكثر صحة في التعامل معها؛ ولذلك من المهم التعامل مع الشاشات كأمر واقع بحيث يمكن الاستفادة منه وتجنب أخطاره.

تُعدّ نتائج هذه الدراسة غاية في الأهمية؛ نظراً للانتشار المكثف للشاشات المختلفة. وعلى سبيل المثال، يقضي الطفل الأميركي الذي يقل عمره عن 8 سنوات ما يقرب من ساعتين يومياً أمام الشاشات، وبالنسبة للأطفال من أصل أفريقي أو إسباني فإنهم يقضون أكثر من ثلاث ساعات في مشاهدة الشاشات.

* استشاري طب الأطفال