أسافر في مطارات العالم فأرى من حولي أناساً ذاهبين إلى كل جهات الأرض. كل واحد منهم معه هويته وبطاقة سفره، ومعه العنوانان: من أين جاء؟ وإلى أين يذهب؟ بعضهم في عطلة، وبعضهم في متعة، وبعضهم في عمل. ومعظمهم عاديون في حياة عادية، ليسوا خائفين من أحد: لا حيث يذهبون ولا من حيث أتوا. وليسوا جائعين. وليسوا مُذَلّين. وأحرار.
وأكثرهم لم يعد يتذكر كلمة حرية أو يستخدمها. لقد اعتادها أمراً مفروغاً منه مثل الهواء والماء. شعوبنا وحدها لا تسافر من الموانئ ولا تهبط فيها. شعوبنا معابر سرية في الذهاب والإياب. وغالباً بلا عودة. ومن لم يغادر فلأنه لا يملك هذا الترف.