لماذا تلعب مايا خفالينسكا بملابس من علامات تجارية مختلفة في «رولان غاروس»؟

مازحت من حولها بحاجتها لدفع قيمة الفندق الذي تسكنه في باريس

النجمة البولندية لفتت الأنظار بعفويتها وبساطتها (رويترز)
النجمة البولندية لفتت الأنظار بعفويتها وبساطتها (رويترز)
TT

لماذا تلعب مايا خفالينسكا بملابس من علامات تجارية مختلفة في «رولان غاروس»؟

النجمة البولندية لفتت الأنظار بعفويتها وبساطتها (رويترز)
النجمة البولندية لفتت الأنظار بعفويتها وبساطتها (رويترز)

أصبحت البولندية مايا خفالينسكا أول لاعبة قادمة من التصفيات تبلغ نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى، منذ أن صنعت البريطانية إيما رادوكانو التاريخ بإحراز لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2021.

وقبل أقل من أسبوع فقط، كانت خفالينسكا تمزح بشأن حاجتها إلى المساعدة في دفع تكاليف إقامتها الفندقية، ولكن عندما ارتمت على أرضية ملعب فيليب شاترييه الترابية بعد حسم تأهلها إلى النهائي، كانت قد ضاعفت مكاسبها المالية المهنية 3 مرات خلال أسابيعها الثلاثة في باريس، وذلك وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

وكانت نسخة «رولان غاروس» 2026 مسرحاً للمفاجآت. فقد ودَّع عدد من أبرز المرشحين المنافسات تباعاً، بداية بالكازاخستانية إيلينا ريباكينا، والإيطالي يانيك سينر، ثم الأميركية كوكو غوف، والصربي نوفاك ديوكوفيتش، قبل أن تلحق بهم البيلاروسية أرينا سابالينكا في الأدوار اللاحقة.

وفي خضم هذه الفوضى الرياضية، شقت خفالينسكا طريقها نحو النهائي في واحدة من أكثر القصص إثارة في البطولة. ورغم أن رحلتها لا تتطابق تماماً مع قصة رادوكانو قبل 5 أعوام، فإن أوجه الشبه بينهما واضحة. فاللاعبة البولندية تكبر رادوكانو بست سنوات مقارنة بالسن التي توِّجت فيها البريطانية بلقبها التاريخي في نيويورك، كما أن خفالينسكا خسرت مجموعة واحدة فقط طوال البطولة، وكانت أمام اليونانية ماريا ساكاري في الدور الثالث.

ومن المفارقات أن رادوكانو واجهت ساكاري أيضاً خلال مشوارها نحو لقب «فلاشينغ ميدوز» عام 2021، كما أن أياً من اللاعبتين لم تكن بحاجة إلى إقصاء منافِسة من المصنفات العشر الأوليات للوصول إلى النهائي.

قميص «لاكوست» اشتهر عليها رغم أن مايا لم تتفق مع الشركة على ارتدائه (أ.ف.ب)

وقالت خفالينسكا بعد حسم بطاقة التأهل، وهي تكافح للعثور على الكلمات المناسبة خلال المقابلة داخل الملعب: «إنه حلم بالفعل. بصراحة لا أعرف ما الذي يحدث».

وعندما انطلقت تصفيات بطولة فرنسا المفتوحة، كانت اللاعبة تحتل المركز 114 عالمياً، ولم يكن أحد يتوقع أن تصل إلى هذا الحد. وقالت بنفسها: «دعونا لا نتظاهر بأن أحداً كان يتوقع ذلك. كنت خارج قائمة المائة الأوائل، والآن أنا في نهائي بطولة كبرى. أشعر بأن الأمر ضخم جداً، ولذلك من الصعب استيعابه».

وتكشف الأرقام حجم المفاجأة التي صنعتها اللاعبة البولندية. فقبل وصولها إلى باريس لم يسبق لها أن حققت أي انتصار على لاعبة مصنفة ضمن أفضل 50 لاعبة في العالم. ولكن خلال هذه البطولة نجحت في تغيير هذه الحقيقة بالكامل.

فبعد إقصائها البلجيكية إليز ميرتنز في الدور الثاني، أضافت لاحقاً إلى قائمة ضحاياها الروسية ديانا شنايدر والمصنفة الثانية والعشرين آنا كالينسكايا، لتتحول من لاعبة تبحث عن موطئ قدم بين النخبة إلى منافسة على أحد أكبر الألقاب في عالم التنس.

وقالت بعد أحد انتصاراتها: «أدرك أن أسلوب لعبي قد يكون مزعجاً للمنافسات. أحاول فقط الاستفادة منه قدر الإمكان».

لكن الطريق إلى هذا الإنجاز لم يكن سهلاً على الإطلاق.

فبالنسبة للَّاعبة التي فكرت قبل 5 سنوات فقط في اعتزال التنس نهائياً، رغم أنها كانت تعشق اللعبة وتتابعها طوال اليوم، فإن ما تعيشه اليوم يمثل حلماً لم تكن متأكدة يوماً من أنها ستعيشه.

مايا ارتدت قميصاً أسود بشعار «نايكي» اشترته من السوق (إ.ب.أ)

وعانت خفالينسكا من الاكتئاب مدة عامين، واضطرت إلى الابتعاد عن التنس فترة مفتوحة بعد خروجها من الدور الأول لتصفيات بطولة ويمبلدون قبل 5 أعوام. وفي ذلك الوقت لم تكن تعرف ما إذا كانت ستعود إلى الملاعب أم لا.

وقالت مستذكرة تلك المرحلة: «لم أعد قادرة على النهوض من السرير. كنت أشعر بأن الحياة غادرتني تماماً. أدركت أنني بحاجة إلى التوقف؛ لأنني لم أعد قادرة على الاستمرار في العيش بهذه الحالة. بصراحة لم أكن أعرف إذا كنت سأعود أم لا».

وأضافت: «بعد أشهر عدة قررت العودة. كنت بحاجة إلى ترتيب كثير من الأمور داخل رأسي، ثم عدت. وأنا سعيدة جداً لأنني فعلت ذلك».

وإذا كانت قصة تأهلها إلى النهائي استثنائية داخل الملعب، فإن هناك تفصيلاً آخر خارج الملعب جذب الانتباه طوال الأسابيع الثلاثة الماضية.

فقد لفتت خفالينسكا الأنظار بظهورها تارة بملابس من «نايكي» وتارة أخرى بملابس من «لاكوست»، في مشهد غير مألوف في بطولات الصف الأول؛ حيث يرتبط معظم اللاعبين بعقود رعاية طويلة الأمد.

لكن السبب كان بسيطاً للغاية. فاللاعبة البالغة من العمر 24 عاماً لا تملك أي راعٍ أو مزود رسمي للملابس الرياضية، وذلك وفقاً لصحيفة «ليكيب» الفرنسية.

وفي مساء الخميس، وبعد تأهلها إلى النهائي، كانت تستعد لمغادرة قاعة المؤتمرات الصحافية عندما تلقت سؤالاً حول تعدد العلامات التجارية التي ارتدتها خلال البطولة.

ابتسمت وهزت رأسها قبل أن تجيب: «لا توجد قصة حقيقية وراء ذلك. ليس لدي راعٍ، وربما هذه هي القصة».

لكن خلف هذه الإجابة المقتضبة تكمن حكاية أخرى من حكايات رحلتها الباريسية.

فعندما بدأت التصفيات يوم 18 مايو (أيار)، وكانت تحتل المركز 116 عالمياً، ظهرت بملابس سوداء من «نايكي». وبعد نجاحها في عبور التصفيات والفوز على الصينية تشينغ تشينوين في الدور الأول، ارتدت الزي نفسه.

ثم ظهرت في الدور الثاني أمام البلجيكية ميرتنز بقميص أصفر فاقع من «لاكوست»، قبل أن تعود إلى «نايكي» في الدور الثالث، ثم ترتدي ملابس «لاكوست» مجدداً في ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي.

ولأنها لا ترتبط بعقد مع أي شركة، كانت ببساطة تشتري الملابس التي تعجبها من الأسواق وترتديها في المباريات، من دون الحاجة إلى أي موافقات أو ترتيبات خاصة.

وحسب أحد المقربين منها، فإن شركة «لاكوست» قدمت لها دعماً خلال البطولة، ما يعني أن خفالينسكا قد تُتوَّج بلقب «رولان غاروس» وهي ترتدي قميصاً يحمل شعار التمساح الشهير، رغم أن الشركة ليست راعيتها الرسمية حتى الآن.

ورغم الاهتمام المتزايد بقصتها، فضَّلت اللاعبة عدم الحديث كثيراً عن المستقبل، وقالت: «في الوقت الحالي أركز على البطولة وعلى التنس، وبعد ذلك سنرى ما سيحدث».

وسبق لها خلال مسيرتها أن ارتدت ملابس من علامات مختلفة، من بينها «أون» التي حصلت على بعض منتجاتها هدية من مواطنتها وصديقتها إيغا شفيونتيك، إضافة إلى «لوتو» و«هيد» و«أديداس».

مايا ستواجه أندرييفا في النهائي السبت (أ.ف.ب)

واليوم، وبينما تستعد لخوض أهم مباراة في مسيرتها، تبدو خفالينسكا نموذجاً نادراً في التنس الحديث: لاعبة جاءت من التصفيات، وتغلبت على الاكتئاب، وكانت تمزح قبل أيام بشأن تكاليف الفندق، ولا تملك راعياً رسمياً للملابس، ولكنها أصبحت على بعد خطوة واحدة فقط من كتابة واحدة من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ «رولان غاروس».


مقالات ذات صلة

«رولان غاروس»: غرانويرس وزيبايوس يحتفظان بلقب زوجي الرجال

رياضة عالمية مارسيل غرانويرس وهوراسيو زيبايوس يحتفلان بلقب رولان غاروس (إ.ب.أ)

«رولان غاروس»: غرانويرس وزيبايوس يحتفظان بلقب زوجي الرجال

دافع مارسيل غرانويرس وهوراسيو زيبايوس بنجاح عن لقبهما في منافسات زوجي الرجال ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بعد فوزه في مباراة نصف النهائي أمام التشيكي ياكوب مينشيك (أ.ب)

رولان غاروس: زفيريف على أعتاب تحقيق حلمه المنتظر وكوبولي العقبة الأخيرة

بات الألماني ألكسندر زفيريف، المصنّف الثالث عالمياً، على بعد خطوة واحدة من إحراز لقبه الكبير الأول، بعدما تجاوز عقبة التشيكي ياكوب منشيك

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية اللاعب التشيكي الشاب ياكوب منشيك (د.ب.أ)

«رولان غاروس»: منشيك يصف مواجهة زفيريف بأنها «ارتطام بجدار»

شبّه اللاعب التشيكي الشاب، ياكوب منشيك، اللعب ضد ألكسندر زفيريف بأنه يشبه «الارتطام بجدار».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لاعب التنس الإسباني المعتزل رافائيل نادال خلال حضوره العرض الأول للسلسلة الوثائقية «رافا» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

نادال: لا ألعب التنس أبداً بعد اعتزالي

كشف أسطورة التنس الإسباني رافائيل نادال أنه نادراً ما يمسك مضرب التنس منذ اعتزاله اللعبة، مؤكداً أن ابتعاده عن الملاعب لم يكن بسبب فقدان الشغف

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية  الألماني ألكسندر زفيريف تأهل لنهائي «رولان غاروس» (أ.ف.ب)

«رولان غاروس»: زفيريف يهزم منشيك ويبلغ النهائي

بات الألماني ألكسندر زفيريف، المصنّف الثالث عالمياً، على بعد خطوة واحدة من إحراز لقبه الكبير الأول، بعدما تجاوز عقبة التشيكي ياكوب منشيك.

«الشرق الأوسط» (باريس)

المجموعة الخامسة لمونديال 2026 في الميزان

المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
TT

المجموعة الخامسة لمونديال 2026 في الميزان

المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)

ناغلسمان يستهدف اللقب الخامس والإكوادور وكوت ديفوار تتطلعان لعبور الدور الأول مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً وأمنياً.

ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) باستاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك الذي يتسع لـ82.500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الانطلاق، نواصل عرض وتحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة بالمجموعة الخامسة التي تضم ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور وكوراساو.

ويتوجه المنتخب الألماني، بطل العالم 4 مرات، إلى أميركا الشمالية باحثاً عن كسر نحسه في آخر نسختين من كأس العالم عندما ودّع باكراً من دور المجموعات.

ومنذ هدف ماريو غوتزه في الوقت الإضافي لنهائي 2014 على ملعب ماراكانا، عاش الألمان، إحدى ركائز كأس العالم تاريخياً، فترات عصيبة على المسرح الأكبر؛ فقد انتهى الدفاع عن اللقب في روسيا عام 2018، بحلول ألمانيا في المركز الأخير ضمن مجموعتها، قبل أن تتكرر الخيبة ذاتها في قطر بعد 4 سنوات بالخروج من الدور الأول.

ومنذ رفع الكأس في ريو دي جانيرو، لم تحقق ألمانيا سوى فوزين في كأس العالم؛ على السويد ثم كوستاريكا.

موسيالا نجم ألمانيا الشاب يتوسط زملاءه خلال التحضير لخوض المونديال (إ.ب.أ)

ومنذ تسلم المدرب يوليان ناغلسمان (38 عاماً) مهمة قيادة المنتخب قبل عامين، تحسنت النتائج والعروض بشكل ملحوظ، مدفوعاً بمواهب شابة متألقة مثل فلوريان فيرتز وجمال موسيالا، إلى جانب أصحاب الخبرة يوزوا كيميش وأنطونيو روديغر.

وبلغت ألمانيا ربع نهائي كأس أوروبا 2024 على أرضها، ثم وصلت إلى المربع الذهبي لدوري الأمم الأوروبية في العام التالي، قبل أن تخرج في المناسبتين على يد بطلي البطولتين لاحقاً؛ إسبانيا والبرتغال.

ويرى ناغلسمان أن الوقت قد حان لإصلاح سمعة ألمانيا الدولية المتضررة، وتحويل الفريق إلى قوة عظمى مرة أخرى من خلال الفوز بكأس العالم للمرة الخامسة.

ورغم تفاؤل ناغلسمان من قدرة فريقه على الوصول إلى النهائي، فإن كثيراً من جماهير ألمانيا لا يقتنع بذلك في ظل وجود منافسين من العيار الثقيل أمثال إسبانيا وفرنسا، والأرجنتين حاملة اللقب، وإنجلترا.

وقال ناغلسمان عقب خسارة فريقه أمام إسبانيا في بطولة أوروبا 2024: «يؤلمني أننا سننتظر عامين لنفوز بكأس العالم». ومنذ ذلك الحين، لم يغير المدرب الشاب هدفه، مؤكداً في كل مناسبة أن المنتخب الألماني سيخوض المشوار حتى نهايته.

ورغم تأهله بسهولة بعد تحقيق 5 انتصارات والخسارة مرة واحدة في التصفيات، فإن فريق المدرب ناغلسمان لم يكن مقنعاً في المباريات الودية الأخيرة، بعد فوزه 4 - 3 على سويسرا، وانتصاره في اللحظات الأخيرة بنتيجة 2 - 1 على غانا.

ولا يتعلق الأمر بافتقار ألمانيا للمواهب؛ إذ يشكل كاي هافرتز وموسيالا وفيرتز خط هجوم قوياً عندما يكونون في كامل لياقتهم البدنية. لكن التغييرات المستمرة في التشكيلة والإصابات ومجموعة من الأخطاء التي ارتكبها ناغلسمان خارج الملعب، بما في ذلك اضطراره للاعتذار للمهاجم دينيز أونداف عن التعليقات السلبية حول أدائه على الرغم من تسجيله هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة ضد غانا، لم تجعله محبوباً لدى الجماهير.

وقال أولي هونيس، رئيس بايرن ميونيخ والفائز بكأس العالم 1974: «إذا تمكنت ألمانيا من أن تصبح فريقاً متماسكاً، على الرغم من أن عدم ثبات المدرب على تشكيلة أساسية، فستكون لدينا فرصة».

وتعرض ناغلسمان، مدرب بايرن ميونيخ السابق، لانتقادات كثيرة في الأشهر الماضية، بسبب تراجعه عن قراره واختياره مانويل نوير (40 عاماً) ليكون الحارس الأساسي للمنتخب في كأس العالم، رغم أنه لم يمثل بلاده منذ عام 2024. لكن المدرب تمسك بموقفه، مؤيداً خططه الخاصة لتحقيق النجاح في أكبر بطولة. وقال هونيس: «إذا نجح، فسأكون أول من يهنئه. وإذا لم ينجح، فستكون الأمور صعبة عليه».

وما زال المنتخب الألماني ينتظر كثيراً من فيرتز الذي انتقل لليفربول الإنجليزي الموسم الماضي مقابل 125 مليون يورو، بعد عامين قدم فيهما أداء رائعاً مع باير ليفركوزن وفاز معه بثنائية الدوري وكأس ألمانيا دون هزيمة، ووصل أيضاً إلى نهائي الدوري الأوروبي.

وقبل بطولة أوروبا 2024، تمت الإشادة بلاعب الوسط المهاجم باعتباره النجم الكبير القادم لألمانيا، والمقدر له أن يحقق نجاحاً كبيراً. لكن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، اختتم ما عُدّ موسماً أول محبطاً له في ليفربول. واحتاج فيرتز لمرور 16 مباراة له مع ليفربول قبل أن يسهم بشكل مباشر في تسجيل هدف مع النادي، ولم يُظهر سوى قليل من الإبداع، والسرعة التي كان عليها في ليفركوزن. وسجل فيرتز 5 أهداف فقط وقدم 3 تمريرات حاسمة في 33 مباراة بالدوري الإنجليزي، ولم يرتقِ إلى قيمة الصفقة التي انضم بها لليفربول، لكنه ما زال يمثل العنصر المؤثر في تشكيلة المنتخب الألماني.

وكان فيرتز على وشك المشاركة للمرة الأولى في كأس العالم 2022 وعمره 19 عاماً حينذاك، لكن إصابته بتمزق في الرباط الصليبي حرمته من ذلك. وبعد أن سجل ثنائية مذهلة قادت بلاده إلى فوز مثير 4 - 3 على سويسرا بمباراة ودية في مارس (آذار) الماضي، قال فيرتز: «نحن أمة كبيرة ولا ينبغي أن نجعل أنفسنا صغاراً أمام أحد. لا يهم إن كنا المرشحين للفوز أو الوصول إلى النهائي، لكن هذا هو هدفنا».

وبوجود فيرتز وموسيالا وهافرتز، سيكون ناغلسمان مطمئناً على الخط الأمامي، لكن في ظل التغييرات الكثيرة التي يلجأ إليها المدرب، ما زال الغموض يحيط ببقية الخطوط الخلفية.

أماد موهوب كوت ديفوار وإحدى أوراقه المنتخب الرابحة (غيتي)

كوت ديفوار للعب دور قيادي

ضمن المجموعة نفسها، يُرجَّح أن يكون منتخب كوت ديفوار التهديد الأكبر لألمانيا على الصدارة، مع عودة «الفيلة» إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 2014.

وقد ولّت حقبة الجيل الذهبي بقيادة ديدييه دروغبا والأخوين يايا وكولو توريه، لكن تشكيلة المدرب إيميرس فايي الحالية تضم كثيراً من المواهب اللافتة؛ مثل نيكولا بيبيه وأماد ديالو.

وبعد دفاع مخيب عن لقب كأس أمم أفريقيا هذا الشتاء، انتهى عند ربع النهائي على يد مصر، تدخل كوت ديفوار نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، وربما بأفضل فرصة لها لبلوغ الأدوار الإقصائية، بعد 3 خروجات متتالية من الدور الأول بين 2006 و2014.

وأكد المدرب فايي أن تشكيلته تملك القدرة على النجاح في البطولة، وقال: «هدفنا الوصول إلى أدوار متقدمة. لن نذهب إلى الولايات المتحدة من أجل قضاء عطلة».

وأضاف: «أعتقد أن كوت ديفوار تملك المقومات لتحقيق إنجاز استثنائي. لمَ لا نستهدف الوصول إلى المباراة النهائية؟».

وقد يبدو هذا الطموح مفرطاً بعض الشيء، لكنّ كثيراً من المنتخبات لن يفضل مواجهة كوت ديفوار التي توجت بلقبين على صعيد كأس الأمم الأفريقية منذ آخر ظهور لها في نهائيات كأس العالم بالبرازيل.

وبجانب أماد ديالو لاعب مانشستر يونايتد، نجح فايي في إقناع ثنائي منتخب فرنسا تحت 21 عاماً السابق؛ أنجي يوان بوني لاعب إنتر ميلان بطل إيطاليا، وإيلي واهي لاعب نيس، باللعب لكوت ديفوار، كما أن استدعاء مهاجم آرسنال السابق نيكولاس بيبي، يزيد من حجم المنافسة في الخط الأمامي.

ويعدّ المدافع عثمان ديوماندي، المرتبط بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ركيزة أساسية في الدفاع، كما يمنح خط الوسط القوي بقيادة القائد فرنك كيسي لاعب ميلان وبرشلونة السابق، وإبراهيم سانجاري لاعب نوتنغهام فورست، مزيداً من التوازن للفريق.

أنتوني فالنسيا يحتفل مع زملائه موهوبي الإكوادور المتعطشين للظهور بالمونديال (أ.ب)

الإكوادور تتحدى الكبار

يستعد منتخب الإكوادور، الملقب بمنتخب «لا تريكولور»، لتسجيل حضوره الخامس في نهائيات كأس العالم، بجيل جديد من المواهب الشابة التي تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية، مما يرفع سقف التوقعات لتكرار أو تجاوز أفضل إنجاز تاريخي للبلاد والمتمثل في الوصول إلى دور الـ16 بألمانيا عام 2006.

وحجزت الإكوادور مقعدها في المونديال بعد مشوار قوي في تصفيات أميركا الجنوبية، أنهته في المركز الثاني خلف الأرجنتين المتصدرة. ورغم بدء المشوار بخصم 3 نقاط من رصيدها، نجحت الإكوادور في حصد 29 نقطة من 18 مباراة، حققت خلالها 8 انتصارات و8 تعادلات وتلقت هزيمتين فقط.

وتميز الفريق بصلابة دفاعية لافتة؛ إذ لم تستقبل شباكه سوى 12 هدفاً طوال التصفيات، منها هدفان فقط في آخر 12 مباراة، بينما سجل هجومه 21 هدفاً، وكان من نصيب المهاجم المخضرم إينر فالنسيا (6 أهداف).

ويقود المنتخب الإكوادوري حالياً المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي، الذي تولى المسؤولية خلفاً للإسباني فيليكس سانشيز عقب خروج الفريق من بطولة «كوبا أميركا».

بيكاسيسي، القادم من تجربة مع نادي إلتشي الإسباني، نجح سريعاً في وضع بصمته الفنية، حيث خسر مباراة واحدة فقط كانت أمام البرازيل بهدف دون رد، وقاد الفريق إلى تحقيق انتصارات نوعية أبرزها على كولومبيا والأرجنتين، ليحسم التأهل رسمياً قبل جولتين من نهاية التصفيات. ويعتمد المدرب الأرجنتيني على توازن دقيق بين الصلابة الدفاعية وتطوير عملية بناء الهجمات، مستفيداً من قدرات لاعبين مثل مويسيس كايسيدو نجم تشيلسي الإنجليزي، وويليان باتشو موهوب باريس سان جيرمان الواعد.

وتستهل الإكوادور مشوارها بمواجهة كوت ديفوار يوم 14 يونيو الحالي على ملعب فيلادلفيا.

ويمتلك المنتخب الإكوادوري في سجله المونديالي 13 مباراة خاضها عبر 4 مشاركات سابقة، حقق خلالها 5 انتصارات وتعادلين، وتلقى 6 هزائم، مسجلاً 14 هدفاً ومستقبلاً مثلها.

المدرب المخضرم أدفوكات صاحب الفضل في تأهل كوراساو (رويترز)

كوراساو ضيف جديد على الكبار

في أول تجربة من نوعها بالمحفل العالمي، يسجل منتخب جزيرة كوراساو الكاريبية أول ظهور له في المونديال بعد تأهل من تصفيات «كونكاكاف» دون هزيمة. لكن زخم «الموجة الزرقاء» تراجع نسبياً بعدما مُني المنتخب بهزيمتين متتاليتين أمام الصين وأستراليا في مباراتين وديتين تحضيريتين في مارس الماضي.

وتعدّ كوراساو أصغر دولة تشارك في البطولة، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة، ومساحتها 171 ميلاً مربعاً، لكن جميع لاعبيها الدوليين ينحدرون من هولندا، ما يعني أنه لا تجوز الاستهانة بهم.

ومن بين 26 لاعباً تم اختيارهم للمشاركة لأول مرة مع كوراساو في نهائيات كأس العالم، كان تاهيث تشونغ الوحيد المولود بالجزيرة قبل أن يغادرها في سن العاشرة إلى هولندا، حيث ولد اللاعبون 25 الآخرون.

ويعود الفضل الكبير في التأهل والوصول إلى هذه التوليفة، إلى المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي رفض قيادة كوراساو في البداية بسبب أزمة إدارية وخضوع الاتحاد المحلي لرقابة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لكنه قبل المهمة في يناير (كانون الثاني) 2024، ليبدأ في استقطاب اللاعبين الهولنديين الذين لديهم أصول من كوراساو.

وقال أدفوكات الذي سبق أن قاد هولندا في 3 فترات مختلفة، بالإضافة إلى قيادة كوريا الجنوبية في كأس العالم 2006، إنه يعتقد أن هذه هي أفضل طريقة لجلب لاعبين قادرين على حمل مسؤولية اللعب لمنتخب الجزيرة الكاريبية. وأوضح: «بدأنا في بناء منتخب من خلال العودة إلى الأساسيات. لم يكن لدينا أي شيء نشتكي منه فيما يتعلق بشغف وحماس والتزام اللاعبين. لكن كان علينا وضع أسس ونظام واضح. وكان من دواعي سرورنا أن نرى أن هذا الأمر قد تم استيعابه بسرعة وأثمر نتائج، وننتظر الآن الظهور بين الكبار في المحفل العالمي».


توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
TT

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، الطامح إلى الذهاب بعيداً في كأس العالم لكرة القدم، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

ويواجه المنتخب الإنجليزي منتخب نيوزيلندا في مباراة ودية تحضيرية، السبت، في تامبا باي بولاية فلوريدا، بعد أن أجرى استعداداته من خلال حصص تدريبية في أجواء حارة ورطبة في ويست بالم بيتش.

وقال توخيل في مؤتمر صحافي: «لا نريد أن تكون هذه الأمور أعذاراً. ستكون المهمة صعبة. نأمل أن تكون كأس عالم طويلة».

وأضاف الألماني: «سيكون هناك كثير من السفر، وكثير من التحديات بسبب الحرارة والرطوبة».

واعترف توخيل بأنه «قلق بعض الشيء» بعد الاطلاع على صور أرضية ملعب تامبا باي التي أُعيدت زراعتها مؤخراً قبل مباراة السبت، لكنه أكد أنَّ سوء الأرضية المحتمل لن يؤثر على خياراته في التشكيلة.

وأكد أنَّ المنتخب سيجري 11 تبديلاً بين الشوطين.

وقال: «سنقرِّر عندما نكون هناك. وإذا ظهرت أي مشكلات، يمكننا دائماً التفاعل معها».

وباحثاً عن إنهاء 60 عاماً من الانتظار، يدخل منتخب إنجلترا البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بشكل مشترك، ضمن مجموعة من المنتخبات المرشحة، إلى جانب فرنسا وإسبانيا، وحاملة اللقب الأرجنتين.

وبعد مواجهة نيوزيلندا، ثم خوض مباراة ودية أخرى أمام كوستاريكا، الأربعاء، في أورلاندو، سيتوجه المنتخب الإنجليزي إلى معسكره التدريبي في كانساس سيتي، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، مع احتمال هبوب عواصف رعدية في الأيام المقبلة.

ويستهل منتخب «الأسود الثلاثة» مشواره في البطولة في 17 يونيو (حزيران) أمام كرواتيا في دالاس، حيث يُتوقع أن تصل درجات الحرارة الأسبوع المقبل إلى 35 درجة مئوية.

وفي حال تأهل إنجلترا من دور المجموعات، قد تواجه رحلةً شاقةً إلى مكسيكو سيتي لخوض مباراة ثُمن النهائي على ارتفاع عالٍ، مع احتمال أن تكون ميامي مسرحاً لمباراة ربع النهائي.

وقال توخيل: «هذا أيضاً جزء من مهمتنا، وهذا ما نريد تحقيقه، خلق أجواء من الهدوء والصبر، والقدرة على التكيُّف مع الظروف».

وأضاف: «هذا بالضبط ما يتطلبه عبور البطولة».

ورغم الحرارة المتوقعة خلال المنافسات، فإنَّ المدرب شدَّد على أنَّه لن يتخلى عن أساليبه التكتيكية القائمة على الضغط العالي.

وقال: «هناك قيمة في استعادة الكرة في مناطق متقدمة، حتى لو كان ذلك محفوفاً بالمخاطر، وحتى لو كان يتطلب مجهوداً عالياً».

منتخب إنجلترا يدخل المونديال مرشحاً للقب (رويترز)

ويقع المنتخب الإنجليزي في المجموعة الـ12 إلى جانب غانا وبنما وكرواتيا.

وكان منتخب كرواتيا، بخبرته الكبيرة، قد أقصى إنجلترا الشابة آنذاك من نصف نهائي كأس العالم 2018.

وهذه المرة، أعرب توخيل عن سعادته بامتلاك تشكيلته قدراً كبيراً من خبرة الفوز بالألقاب، إذ يضم الفريق نحو 12 لاعباً تُوِّجوا بألقاب هذا العام.

وقال: «نحن سعداء جداً لأن لدينا عدداً كبيراً من الراغبين بالفوز... هذا يعزِّز الثقة بشكل حقيقي، وليس مصطنعاً».

وأضاف: «اللاعبون يعرفون أنهم قادرون على التعامل مع الضغط. ويعرفون أنهم قدموا مستويات قوية في النهائيات».

وأشار المدرب إلى أن لديه «فكرة واضحة عن 14 أو 15 لاعباً أساسياً يمكنهم البدء وحمل الفريق» في مواجهة كرواتيا.

ويتنافس إزري كونسا على مركز أساسي في قلب الدفاع إلى جانب مارك غيهي وجون ستونز.

وكان كونسا قد قال، خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق حديث توخيل الجمعة: «معظم لاعبينا غير معتادين على اللعب في مثل هذه الأجواء الحارة».

وأضاف: «لكن علينا أن نتأقلم معها بسرعة كبيرة».


الرأس الأخضر بلد أفريقي صغير بأحلام كبيرة

منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)
منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)
TT

الرأس الأخضر بلد أفريقي صغير بأحلام كبيرة

منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)
منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)

تتمايل جزر الرأس الأخضر على أنغام «المورنا» ذلك اللون الموسيقي الشعبي الذي تتداخل فيه نبرات الحزن مع الحنين ودفء الإحساس. وتجسد أشهر أغانيه «سودادي» حكايات عشرات الآلاف من المهاجرين الذين غادروا هذه الجزر العشر الممتدة قبالة سواحل غرب أفريقيا، بحثاً عن العمل وآفاق أرحب في الخارج. وتقول كلمات الأغنية: «إذا كتبت لي فسأكتب لك... وإن نسيتني فسأنساك».

وفي الأسابيع المقبلة، يأمل سكان الرأس الأخضر أن تتحول مشاعر الحنين هذه إلى احتفال؛ إذ تتجه أنظارهم نحو منتخبهم الوطني لكرة القدم، الذي يضم العديد من اللاعبين الذين تعود جذورهم إلى هذه الجزر، رغم أن آباءهم أو أجدادهم هاجروا منذ سنوات طويلة.

ويُعرف المنتخب بلقب «القرش الأزرق»، وهو إحدى مفاجآت التأهل إلى كأس العالم 2026. ويبلغ عدد سكان الرأس الأخضر أقل من 600 ألف نسمة، مما يجعلها ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تصل إلى كأس العالم بعد آيسلندا في 2018، وكوراساو في نسخة 2026.

ويمزج المنتخب بين المواهب المحلية ولاعبين وُلدوا في الخارج، مثل المدافع روبرتو لوبيز، المولود في آيرلندا لأم آيرلندية وأب من الرأس الأخضر، ولوغان كوستا، المولود في فرنسا لوالدَين من الأرخبيل، الذي يدافع عن ألوان فياريال الإسباني.

وقد أثمر هذا المزيج بشكل لافت؛ إذ فاز الفريق بسبع من أصل عشر مباريات في التصفيات، وخسر مرة واحدة فقط، محققاً انتصاراً مميزاً على أرضه أمام الكاميرون، أحد عمالقة الكرة الأفريقية.

لكن التحدي في كأس العالم سيكون من مستوى مختلف؛ إذ يحتل «القرش الأزرق» المركز 69 عالمياً، وسيواجه في دور المجموعات إسبانيا المرشحة للقب، وأوروغواي بطلة العالم مرتين، إلى جانب السعودية، التي تتفوق عليه في التصنيف العالمي. ورغم ذلك، يسود التفاؤل بين السكان.

ويقول أنطون ديلغادو (25 عاماً)، بعدما أمضى وقتاً مع أصدقائه في حانة بمدينة مينديلو في جزيرة ساو فيسنتي: «أنا فخور للغاية. إنه أشبه بمعجزة. انتظرنا هذه اللحظة لسنوات، ولدينا أمل حقيقي في تحقيق فوز أو حتى اثنين».

ويمتد هذا الشعور بالأمل في أنحاء البلاد، حيث تعج المطاعم والحانات بالموسيقى الحية، خصوصاً «المورنا»، التي ترافق السياح والسكان على حد سواء، في أجواء بدأت تتجهز لصخب كأس العالم.

وفي مقهى رويال بمدينة مينديلو، يستعد العاملون لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار. ويحتفظ المكان بجدارية كبيرة للمغنية الأسطورية سيزاريا إيفورا، التي لا تزال أشهر شخصية من الرأس الأخضر عالمياً، حتى بعد مرور 15 عاماً على رحيلها. غير أن حديث الناس اليوم ينصب على نجوم كرة القدم.

وتقول نوايلا ديلغاردو (22 عاماً)، التي تعمل بالمقهى، إن كأس العالم تمثّل فرصة نادرة لبروز الرأس الأخضر على الساحة الدولية واكتساب «مزيد من الحضور العالمي».

ورغم ازدهار السياحة، يصعب تجاهل عزلة الأرخبيل وبعده الجغرافي عن المراكز الكبرى. فرغم وجود رحلات مباشرة إلى أوروبا، تظل الرحلة الوحيدة المباشرة إلى الولايات المتحدة متجهة إلى بروفيدنس في رود آيلاند، وهو إرث يعود إلى علاقات صيد الحيتان في القرن التاسع عشر والجالية الكبيرة هناك.

ويرى جورج غونسالفيش (69 عاماً)، وهو موظف على المعاش، الجالس مع أصدقائه في ساحة مينديلو، أن كأس العالم فرصة لتقليص هذه المسافات. ويقول: «العالم كله يأتي إلينا، والآن حان دورنا لنذهب إلى العالم».

من جانبه، يرى المدرب بيدرو ليتاو بريتو، المعروف بلقب «بوبيستا» والحاصل على جائزة أفضل مدرب في أفريقيا العام الماضي، أن المشاركة تمثّل فرصة لوضع الرأس الأخضر على خريطة كرة القدم العالمية.

وقال لشبكة «سي إن إن»، قبل عدة أسابيع: «نريد أن نترك بصمتنا في البطولة من أجل شعبنا. نريد أن نُظهر أننا، رغم صغر حجمنا، قادرون على مقارعة الكبار. نعلم أن المهمة صعبة، لكننا نؤمن بأنه لا يوجد مستحيل».