البنوك لا تبدي قلقاً تجاه «بريكست»

البنوك لا تبدي قلقاً تجاه «بريكست»

الثلاثاء - 28 ذو القعدة 1440 هـ - 30 يوليو 2019 مـ رقم العدد [14854]
في كثير من الأوجه، يبدو أن البنوك تتهيأ لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، يؤسس «بنك أوف أميركا» له مكتباً جديداً في باريس، في الوقت الذي تلقى فيه مسؤول تنفيذي في «دويتشه بنك» مكافأة تقدر قيمتها بعدة ملايين من اليوروات لإشرافه على استعدادات البنك لهذا الانفصال. في الوقت ذاته، تقدر أعداد الوظائف التي ستنتقل من المملكة المتحدة إلى دول أوروبية أخرى بالآلاف.
ومع هذا، نجد أن المثير للدهشة أن أمراً واحداً قد تبدل قليلاً: حجم الأعمال التي تضطلع بها البنوك من مكاتبها داخل المملكة المتحدة.
المعروف أن لندن لطالما عملت كهمزة وصل لعمليات الإقراض الدولية؛ ولا يقتصر دورها هذا على عمليات الإقراض التي تتولاها بنوك تتبع المملكة المتحدة. مثلاً، باستطاعة بنك ألماني استغلال فرعه داخل المملكة المتحدة في إقراض صندوق تحوط في جزيرة غيرنزي. وبالمثل، باستطاعة مكتب لندن التابع لبنك أميركي تقديم قروض لشركة صناعية فرنسية. ومن جانبه، يتتبع بنك التسويات الدولية هذه التعاملات العابرة للحدود، التي هي بمثابة مؤشر مفيد على المكانة المالية الرائدة التي تتميز بها عاصمة المملكة المتحدة.
منذ فترة، شرعت في مراقبة عمليات الإقراض تلك للتعرف على ما إذا كان قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي قد ترك تداعيات سلبية. في البداية، بدا أن هذا لم يحدث. وبعد ذلك، تحديداً في منتصف عام 2018، بدا أن ثمة تداعيات سلبية له بدأت في الظهور. ومع هذا، يبدو واضحاً للغاية الآن أن التغييرات ربع السنوية التي عاينتها لم تكن سوى جلبة بلا معنى: قياساً بالمعايير التاريخية، لم تكن هذه التغييرات كبيرة على نحو استثنائي، وقد عادت إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية عام 2018 تقريباً.
وتبعاً لبنك التسويات الدولية، فإن مستحقات المكاتب الخاصة ببنوك داخل المملكة المتحدة لدى مقترضين في دول أخرى قد زادت بقيمة إجمالية بلغت 250 مليار دولار منذ تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) 2016. ولا يعتبر هذا رقماً ضخماً بالنسبة إلى إجمالي المستحقات القائمة، البالغة نحو 5 تريليونات دولار، وهو يقترب بشدة من متوسط معدل النمو على امتداد العقود القليلة الماضية.
وبالنظر إلى المخاطر القائمة، يبقى التساؤل: لماذا لا تفر البنوك؟ من بين التفسيرات المحتملة أنه ليس هناك داعٍ للعجلة. فبمجرد أن تجهز البنوك مكاتبها في أماكن أخرى من أوروبا، سيكون من السهل عليها نقل أصولها عندما يتطلب الأمر ذلك. ويتمثل تفسير محتمل آخر في أن المصرفيين لا يعتقدون أن المملكة المتحدة ستنفصل حقاً عن الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي ليست مستعدة لهذا الأمر. وإذا كان الحال كذلك، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حال حدوثه، سيحمل في واقع الأمر مفاجآت أكبر بكثير، وأكثر تدميراً بكثير، عما سبق اعتقاده.

- بالاتفاق مع «بلومبرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة