ليبيا ونهاية الميليشيات الإرهابية

ليبيا ونهاية الميليشيات الإرهابية

الاثنين - 27 ذو القعدة 1440 هـ - 29 يوليو 2019 مـ رقم العدد [14853]
قد نجد مبرراً لتدخل تركيا في كل من سوريا والعراق بحكم الجوار وحماية أمنها الوطني من الأحزاب أو غيرها؛ سواء في حدودها الدولية مع العراق أو حدودها الدولية مع سوريا، حيث الفرصة لها سانحة بسبب ظروف سوريا والعراق، ولكن الذي لا نفهمه هو ماذا وراء تدخلها في ليبيا البعيدة آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والتي تعاني أصلاً من مشكلات تمزقها لتشعل الأزمات وتزيد الأمور تعقيداً من سوريا إلى العراق ثم ليبيا؟
لا شك أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى منذ ثماني سنوات لتثبيت أقدامها في ليبيا بعد انهيار الدولة الليبية، إلا أنها واجهت صعوبات كبيرة، فالشارع الليبي يقف ضدها، ويعرف مكائدها، وهي الآن تستقوي بتركيا وقطر، ولولا هاتان الدولتان لانتهت منذ زمن.
وكان لهذا الدعم التركي والقطري، أن مكن لفلول وبقايا الإخوان الذين طردوا من كل مكان، ومجموعات إرهابية أخرى مثل «داعش» و«القاعدة» في الأراضي الليبية، إلا أن الدور الحقيقي هو دور الذي قام به الجيش الليبي الوطني بقيادة خليفة أبو القاسم حفتر؛ الذي يعرف خبايا الأمور في ليبيا، ويعرف كيف يدير المعارك ضد هذه الجماعات الإجرامية، وقد شاهدنا ذلك في بنغازي ودرنة والجنوب الليبي، وها هي العاصمة طرابلس توشك أن تقع في أيدي هذا الجيش الباسل.
نعم لا بدَّ من تصحيح الأوضاع في ليبيا التي تتناهشها الفوضى العارمة بتغول الميليشيات الإجرامية فيها، والتي تعمل خارج القانون وتغنم السلاح والمال. لقد حان وقت إنهاء هذا الوضع المأساوي،
وها هو الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري يقول وهو مفعم بالثقة والوطنية، إن الأيام المقبلة تحمل بشائر النصر على الميليشيات في طرابلس، وإن الخطة النهائية للجيش جاهزة لتحرير طرابلس، وتخليصها من أخطبوط الميليشيات.
تجلد الشعب الليبي وعانى من تعنت حكم ديكتاتوري، ومن الكبت والتنكيل والمطاردة سنين طويلة، وهو يعاني الآن من تسلط الميليشيات وجبروتها، وها هو الآن الجيش الوطني يلبي رغبة الشعب الليبي في التخلص من القهر وهو يقف على أبواب العاصمة طرابلس ليعلن التحرير لكل الأراضي الليبية من ميليشيات مأجورة وحكومة فرضت على الشعب الليبي، ولا تملك سلطة القرار ويسيطر الإخوان المسلمون الذين جاءوا من كل مكان لجعل ليبيا بيت مالهم، ولكنهم تناسوا أن في ليبيا عريناً تسكنه الأسود، وشعباً أبياً لا يقبل الذل، وتاريخاً طويلاً من النضال الوطني منذ أيام الشهيد البطل عمر المختار الذي سجل التاريخ اسمه في سجل الخالدين.
إن ما تفعله تركيا وقطر في وقوفهما المساند والداعم للميليشيات، أمر خطير للغاية، إن أنه يساهم في مزيد من التقتيل وإدامة الفوضى في هذا البلد لنهب خيراته والسطو على مقدراته.
وبحسب مراقبين ومتابعين، فإن هناك مجموعة أسباب جعلت إردوغان يأخذ هذا المسار؛ بعضها يرتبط بعوامل داخلية، وأخرى إقليمية وآيديولوجية؛ إردوغان أظهر قوته على شعب سوريا، ها هو الآن يزود ميليشيات طرابلس بالسلاح والمال ليزيد من آلام الليبيين.
إن انتصار الجيش الوطني الليبي لن تقتصر آثاره على الشعب الليبي فقط، إنما سوف يعيد الأمل لشعوب عربية أخرى مثل الشعب اليمني والعراقي واللبناني والقطري، التي لا تزال تعاني من اضطهاد دول مثلث الشر المكون من إيران وتركيا والنظام القطري.
إلى جانب الشق الاقتصادي الذي تركز عليه تركيا في اتخاذ قراراتها بالتدخل السافر في شؤون الدول الأخرى، فإن عدداً من الأزمات الداخلية التي تعصف بإردوغان دفعته لمثل هذه الخطوات غير المحسوبة؛ حيث تلقى إردوغان صفعة قوية بخسارته للمرة الثانية في الانتخابات البلدية في إسطنبول العاصمة التجارية لتركيا، وذلك بعد فوز مرشح حزب المعارضة أكرم إمام أوغلو بالانتخابات.
وهناك من الأسباب الأخرى تتمثل في الدوافع الخفية التي جعلت إردوغان يخوض غمار مغامرة خاسرة في ليبيا هو محاولة اقترابه من الحدود المصرية، لتعكير صفو البلاد، التي نجحت في التصدي لخطط جماعة الإخوان الخبيثة.
بيد أن القضية التي ربما لا يعلمها إردوغان هو أن التنظيم الإرهابي لجماعة الإخوان المسلمين لا يملك قاعدة شعبية، فالليبيون يكرهون في مجملهم جماعات الإسلام السياسي، وهم الآن يلحون على الجيش الوطني ليخلصهم من هذه الجماعات المسلحة الإرهابية التي سرقت ونهبت وقلبت حياتهم إلى جحيم.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة