طارق الشناوي
ناقد سينمائي، وكاتب صحافي، وأستاذ مادة النقد بكلية الإعلام في جامعة القاهرة. أصدر نحو 30 كتاباً في السينما والغناء، ورأس وشارك في لجان تحكيم العديد من المهرجانات السينمائية الدولية. حصل على العديد من التكريمات، وقدم أكثر من برنامج في الفضائيات.
TT

تعددت الأسباب والكراهية واحدة

استمع إلى المقالة

قال لي المخرج المصري الراحل توفيق صالح، إنه لا يطيق مشاهدة فيلم «الأيام الطويلة» 1980، الذي يتناول حياة صدام حسين، من إنتاج مؤسسة السينما العراقية، وشارك في كتابته صدام حسين نفسه.

أحد المشاهد يقدم طبيباً يُجري لصدام عملية ينزع فيها عن جسده رصاصة. قدَّم المخرج صدام وهو يكتم صرخته. احتج صدام أثناء مشاهدة الفيلم قبل عرضه قائلاً: «صدام لا يصرخ أبداً»، وأعطى أمراً باستدعاء الطبيب الذي أقسم على أن صدام لم يشعر مثل البشر بالألم. أعاد توفيق صالح تصوير المشهد كما أراده صدام، وبعدها عاش توفيق صالح 30 عاماً رافضاً أن يُخرِج أي عمل فني جديد.

للمخرج صلاح أبو سيف فيلم «القادسية»، بطولة سعاد حسني. بين صلاح وسعاد فيلمان دخلا تاريخ السينما العربية: «القاهرة 30»، و«الزوجة الثانية». وطبقاً لحديث صلاح معي قال إن سعاد بعد أن اتفقت معه في القاهرة على أجر محدد، عندما ذهبا إلى بغداد للتصوير ضاعفت أجرها، كما أنها كثيراً ما تغيبت عن مواعيدها، كما أنه ألغى عدداً من مشاهدها، وافتقد إحساسه بالسعادة عند إعادة مشاهدة «القادسية»، واعتبر أن هذا هو اللقاء الثالث والأخير بينهما.

كان أحمد زكي -مثلاً- يكره رؤية فيلم «الراقصة والطبال»؛ بل إنه حكى أكثر من مرة أنه وهو يشاهد الفيلم على شريط فيديو، ألقى على شاشة التلفزيون قطعة حديدية حتى تحطمت الشاشة تماماً.

في المونتاج النهائي، حذف المخرج أشرف فهمي كثيراً من المشاهد الرئيسية لصالح بطلة الفيلم نبيلة عبيد، ورغم ذلك عندما تشاهد الآن «الراقصة والطبال» سوف يدهشك جمال أداء أحمد زكي، رغم إحساسه بالأسى.

بينما عادل إمام كان يكره بين أكثر من مائة فيلم قدمها، فيلمين فقط: «سيد درويش» و«الحريف». الأول كان يؤدي فيه دور «صبي راقصة». طبعاً في تلك السنوات (عام 1966) كان عادل لا يزال يحبو في بداية الطريق، ولم يكن يستطيع أن يقول: لا. عادل قال أكثر من مرة مبرراً الكراهية، إنه لا يريد لأحفاده مشاهدة جدهم في هذا الدور.

الفيلم الثاني للزعيم، «الحريف»، إخراج محمد خان، رغم أن أغلب النقاد -وبينهم كاتب هذه السطور- أشادوا بـ«الحريف»، وبأداء عادل أمام فيه، فإن عادل له منطق آخر؛ لا يعترف بالفيلم الذي يخاصم شباك التذاكر، مهما حصد جوائز وشارك في مهرجانات. وأدى ذلك إلى أنه لم يلعب بطولة أفلام مجدداً من إخراج محمد خان. واتسعت الدائرة لتشمل مخرجين من جيل خان، ممن كان يطلق عليهم لقب مخرجي «الواقعية السحرية»، مثل: خيري بشارة، وعاطف الطيب، وداود عبد السيد. كان مثلاً هو المرشح الأول لفيلم «الكيت كات» إخراج داود، الذي احتل بعد عرضه المكانة رقم 8 بين أفضل مائة فيلم عربي، وصار «الشيخ حسني» أشهر وأفضل دور سينمائي لمحمود عبد العزيز.

سهير رمزي -مثلاً- بعد أن ارتدت الحجاب قبل 20 عاماً، تبرأت من أشهر وأهم أفلامها «ثرثرة فوق النيل»، لما يحتويه من مشاهد جريئة، بينما سر كراهية سناء جميل لأشهر دورين لها -«نفيسة» في فيلم «بداية ونهاية»، و«حفيظة» في فيلم «الزوجة الثانية»- هو أنهما حققا نجاحاً طاغياً، وشعرت أن أغلب النقاد والإعلاميين في برامجهم يختصرون تاريخها في هذين الدورين فقط، فأصبحت لا تطيق أن تتحدث عنهما.