علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

من «الغزال» إلى «سير»

استمع إلى المقالة

محاولة إنتاج السيارات، أو صناعة السيارات، في المملكة العربية السعودية، كانت في السابق طموحاً لم يتحقق، ولم تكن المحاولات كثيرة، بل كانت محاولات أقل من أصابع اليد الواحدة وكانت أيضاً محاولات خجولة، انتهت بمحاولة إنتاج سيارات «غزال»، ولا أعرف سبباً واضحاً لفشل مشروع سيارة «غزال»، لكني أظن أن المشروع فشل بسبب إسناد إنتاج السيارة لغير أهله، فقد أُسند المشروع لجامعة الملك سعود، والجامعة معقل علمي يخرّج المهندسين وغيرهم، فهو صرح علمي لا جدال في ذلك، لكنه ليس صرحاً صناعياً، لذلك فشل مشروع صناعة سيارة «غزال»، ومات الحلم الذي يتمناه السعوديون منذ زمن قديم.

ومع إطلاق «رؤية 2030» بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بدأت المشاريع السعودية تتحرك في كل نشاط، من بينها إطلاق مشروع إنتاج سيارة «سير»، وبدأ العمل في صمتٍ مطبقٍ حتى وصلنا لإنتاج النموذج الأول للسيارة الذي تزامن مع اليوم الوطني السعودي؛ الذي نرجو أن يُطلق مشروع نوعي في كل يوم وطني لتصبح عادةً محمودةً، أو نرى إنتاج مشروع نوعي كل يوم وطني.

والسعودية بدأت تقفز قفزات نوعية في الصناعة، فنحن على موعد لإنتاج سيارات «هيونداي» في الربع الأخير من العام الحالي، بشراكة تملك السعودية 70 في المائة منها، والشريك الأجنبي يملك 30 في المائة منها، ومن المعروف في الصناعات مبدأ الشراكة وعدم تصنيع كل القطع لديك، فحتى الطائرات تجد بعض أجزائها يصنع في بلدان مختلفة.

صناعة السيارات ليست هدفاً بحد ذاته للسعودية، لكنها خطوة تتبعها خطوات في مجال الصناعة، فالهدف أكبر من صناعة سيارة لكنها خطوة على الطريق.

والتساؤل لماذا فشلت مشاريع السعودية السابقة ونجحت تجربة «سير»، السبب الرئيس في النجاح هو قيام الأمير محمد بن سلمان بتذليل العقبات التي تصاحب المشاريع الضخمة، في العادة لتداخل أطراف تنظيمية كثيرة في مثل هذه المشاريع وبعض هذه الأطراف قد يعطل مثل هذه المشاريع لأسباب تافهة، سواء بقصد أو بغير قصد، لكن قيادة ولي العهد السعودي ذللت كل هذه الصعاب ليُنتج النموذج الأول وبعده الإنتاج التجاري الذي سيوفر 30 ألف وظيفة، وهذا هو المهم بدءاً بموظفي المصنع ومن بعده صالات البيع ومن ثم محلات بيع قطع الغيار وورش الصيانة وغيرها.

وكنت قد ذكرت عند الإعلان عن المشروع أنني سأقتطع جزءاً من مرتبي لأشتري أول سيارة تعرض للبيع، ويبدو أن الغير سيسبقني، لذلك أرجو أن أكون من العشرة الأوائل الذين يحصلون على السيارة.

بصدق شديد جداً، رغم سعادتي بإطلاق المشروع فإن مبعث السرور الأول أن هذه خطوة أولى ستتبعها خطوات أكبر في المستقبل، فالمشاريع توّلد مشاريع أخرى، والصناعة تقود لمشاريع صناعية أخرى ومشاريع تكميلية تسَند المشاريع الكبرى، لنكوّن مركزاً صناعياً إقليمياً ومركزاً خدمياً ومالياً للإقليم بحكم توفر الإمكانات والطاقات الشابة من بنين وبنات يقودون حقل الصناعة والحقول الأخرى لنلحق بالركب الذي تأخرنا عنه سنوات طويلة، أما أسباب الفشل فقد ذكرتها سابقاً، منها عدم توفر المتابعة، فالإرادة تحتاج متابعة لتحقق هدفها. ودمتم.