نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

كانت تعاني من مشاكل في النطق

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)

عبّرت ناجية من مرض السرطان عن سعادتها الغامرة بعد تزويدها بما يُعتقد أنه أول لسان اصطناعي مُصمَّم خصيصاً لها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا.

وكانت الدكتورة إيموجين بروكس، وهي كاتبة طبية مساعدة تقيم في منطقة «نيوهام» بشرق لندن، قد أصيبت بمرض سرطان الخلايا الحرشفية - وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطانات الرأس والرقبة - عندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها.

وقد أدى التدخل الجراحي الذي أُجري قبل ثلاث سنوات لاستئصال الورم إلى فقدانها معظم أجزاء لسانها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وعلى الرغم من أن قدرتها على الكلام كانت جيدة بعد الجراحة الترميمية، فإن العلاج اللاحق بالأشعة تسبب في انكماش الأنسجة.

وقد أدت صعوبات النطق الناجمة عن ذلك إلى حاجة الدكتورة بروكس لاستخدام تقنيات مساعدة في النطق لإجراء المكالمات الهاتفية.

وكشفت أن زملاءها السابقين ومعارفها كانوا يتجنبون التحدث إليها وجهاً لوجه، وأشارت إلى أن الغرباء كانوا ينظرون إليها «بخوف» عندما كانت تتحدث إليهم للمرة الأولى.

ولمساعدتها على استعادة القدرة على النطق بوضوح، كرّس خبراء في مؤسسة «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’ NHS Foundation Trust) التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية شهوراً لتطوير جهاز تعويضي مخصص لها، صُمم خصيصاً لتمكينها من إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

وقالت: «قضيت وقتاً طويلاً بمفردي -وبعض الوقت بتوجيه من أخصائي النطق- في البحث عن أساليب ملائمة، لكن ما لاحظته هو أن الناس كانوا ينظرون إليّ فعلياً بخوف عندما كنت أتحدث إليهم للمرة الأولى».

«كان من الشائع جداً أن يكتفي الناس بالابتسام -أو حتى عدم الرد- وأن يتخيلوا في أذهانهم ما قلته بدلاً من سماعه فعلياً»، وأشارت الدكتورة بروكس إلى أن هذا الأمر كان يتسبب في مشاكل ناجمة عن معلومات مغلوطة، مما يؤثر على مواعيدها الطبية ويخلق صعوبات في بيئة العمل.

ووصفت تلك الفترة بأنها كانت «محبطة للغاية»، مضيفة: «كنت أفكر أنه لو أمكنني فقط تحقيق ذلك التلامس البسيط بين سقف الفم وقاعه، لكان الوضع أفضل بكثير».

وبعد إجراء أبحاث حول الألسنة التعويضية، استفسرت الدكتورة بروكس من الفريق الطبي المعالج لها في مستشفى «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’) عما إذا كانت حالتها مناسبة لهذا الإجراء.

ووصفت عملية تقديم الطلب بأنها «كانت أشبه بتشكيل فريق الأبطال الخارقين (Avengers)».

وأضافت قائلة: «في موعدي التالي، كان هناك ثمانية أشخاص في الغرفة، وكان الجميع مستعداً للمحاولة والمساعدة».

كيف تم تصنيع اللسان؟

قامت كارولين دوتي، وهي أخصائية متقدمة في علاج النطق واللغة في المؤسسة الطبية، بتشكيل فريق متعدد التخصصات يضم خبراء في طب الأسنان الترميمي، بمن فيهم أطباء وفنيو مختبرات.

وقد قام الفريق بتصنيع نموذجين تجريبيين للسان بعد أشهر من الأبحاث وعمليات المسح الضوئي، وذلك قبل الوصول إلى النسخة النهائية وتطويرها.

يتكون الإطار -الذي يأخذ شكل حرف U- من سبيكة الكوبالت والكروم، ويُثبَّت بمشابك على الأسنان السفلية للدكتورة بروكس، كما يشتمل على لسان ثابت من السيليكون صُمم خصيصاً ليلائم حالتها.

وقال مايكل براون، فني الأسنان في مستشفى «غايز»: «لم يسبق لنا تصنيع شيء كهذا من قبل، لكن فريقنا يعشق التحدي.

لقد استندنا في التصميم إلى شكل يتيح لإيموجين إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

تطلبت العملية الكثير من المحاولات والتجارب للوصول إلى الشكل المناسب؛ حيث كانت إيموجين تتعاون مع كارولين لإصدار الأصوات باستخدام النماذج الأولية للسان التعويضي».

ويضيف براون: «ثم كانت تأخذ التصميم إلى المنزل لتجربته، وتعود إلينا ومعها الكثير من الملاحظات. لقد كان العمل مع إيموجين خلال هذه التجربة أمراً يبعث على الرضا والسعادة البالغة». بعد عرض النتائج في مؤتمرات بالمملكة المتحدة، تعتقد السيدة «دوتي» أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع طرف اصطناعي من هذا النوع ضمن نظام الرعاية الصحية الوطني البريطاني.

التأثير الهائل للسان الجديد على حياة الدكتورة بروكس

استغرقت الدكتورة بروكس نحو أسبوعين لتعتاد على الطرف الاصطناعي، رغم أنها لاحظت تحسناً في قدرتها على الكلام بعد ثلاثة أيام فقط.

وقد تمكنت بعد ذلك من اجتياز الاختبار الشفهي لنيل درجة الدكتوراه في علاجات الأمراض الجلدية من كلية «كينغز كوليدج» في لندن.

وصفت الدكتورة بروكس لسانها المصمم خصيصاً لها بأنه أحدث «فرقاً هائلاً» في حياتها.

وقالت: «ما ألاحظه حقاً هو مدى استعداد الناس للاستماع إليّ، وقلة الصعوبات التي يواجهونها في فهمي، وحتى عندما يواجهون صعوبة في ذلك، فإنهم يبدون أكثر استعداداً لطلبي تكرار ما قلته». كما أنها أصبحت الآن قادرة على التحدث مع جدتها بسهولة أكبر.

وقالت الدكتورة بروكس: «تعاني جدتي من ضعف السمع، وكنت أشعر بضيق شديد بسبب الصعوبة الكبيرة التي كنا نواجهها في التواصل.

كثيراً ما كنت أستخدم إشارات واسعة باليدين وألجأ للكتابة باستمرار. أما المحادثات الجماعية، فكانت تشكل تحدياً حقيقياً».

بعد الحصول على النموذج الأولي للسان الاصطناعي، زارت الدكتورة بروكس جدتها.

وأضافت قائلة: «لم أكن قد أخبرتها بالأمر حينها. وخلال حديثنا، أريتها اللسان الاصطناعي؛ فقالت إنها المرة الأولى التي لا أحتاج فيها إلى استخدام إشارات اليدين بكثرة، لأنها أصبحت قادرة على متابعة حديثي وفهمه بشكل أفضل بكثير».

ما الفوائد الأخرى؟

لقد تحققت أيضاً فوائد جسدية منذ أن تسلمت الدكتورة بروكس النسخة النهائية من اللسان الاصطناعي في العام الماضي.

وقالت: «أصبح التحدث باستخدام هذا اللسان يتطلب جهداً أقل بكثير؛ إذ يمكنني الكلام لفترات أطول دون الحاجة لأخذ نفس في منتصف الجملة.

لم أعد مضطرة إلى التفكير كثيراً فيما أقوله، مما جعل حديثي أكثر سلاسة وأقل إجهاداً؛ وهذا بحد ذاته أمر بالغ الأهمية».

وذكرت الدكتورة بروكس أن أعراض السرطان كانت خفيفة للغاية، لدرجة أنها خشيت أن تكون «مبالغة في رد فعلها» عندما ذهبت إلى طبيبها العام وطلبت منه فحص لسانها. ووصفت تشخيص إصابتها بـ«سرطان الخلايا الحرشفية» بأنه كان بمثابة «صدمة هائلة». أما الآن، فلا توجد أي مؤشرات على وجود المرض.


مقالات ذات صلة

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب) p-circle

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

 الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

 الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن طريقة تحضير الشاي، ولا سيما درجة تركيزه وحرارة تقديمه، قد تؤدي دوراً مهماً في تحديد فوائده الصحية، خصوصاً فيما يتعلق بحماية القلب والأوعية الدموية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن مدى اختلاف هذه الفوائد باختلاف أنواع الشاي وطرق تحضيره ظل غير واضح.

وفي هذا السياق، توصلت دراسة واسعة النطاق أُجريت في الصين إلى أن نوع الشاي ودرجة تركيزه وحرارة تقديمه قد تؤثر بصورة ملحوظة في صحة الأوعية الدموية، إذ ارتبط شرب الشاي بدرجة حرارة مرتفعة جداً، أو ما يُعرف بالشاي «الحارق»، بزيادة المخاطر الصحية.

وخلص الباحثون، في الدراسة المنشورة في «مجلة الطب الباطني» (Journal of Internal Medicine)، إلى أن «الانتظام في شرب الشاي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، مع تفاوت هذه الارتباطات تبعاً لخصائص استهلاك الشاي ومستوياته».

وشملت الدراسة 485 ألفاً و934 شخصاً بالغاً، تابع الباحثون حالتهم الصحية على مدى تسع سنوات في المتوسط.

وخلال فترة المتابعة، رصد الباحثون 14 ألفاً و863 حالة إصابة بأمراض تؤثر في القلب والرئتين والدماغ، إلى جانب حالات مرضية تصيب الشرايين.

وشملت هذه الحالات اضطرابات تؤثر في الدورة الدموية للقلب والدماغ، فضلاً عن انخفاض تدفق الدم عبر الشرايين التي تغذي الأطراف.

وأظهر تحليل البيانات أن الانتظام في شرب الشاي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بهذه الحالات بنسبة 11 في المائة، مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربون الشاي.

ووفقاً للدراسة، فإن الجمع بين «الانتظام في شرب الشاي، والامتناع عن التدخين، وممارسة نشاط بدني مكثف» ارتبط بأدنى مستويات الخطر.

كوب من الشاي الساخن (بيكسلز)

ولاحظ الباحثون أن أقل مستويات الخطر سُجلت لدى الأشخاص الذين يتناولون ما يصل إلى 8 أكواب من الشاي يومياً.

وكتبوا: «سُجّلت أدنى مستويات الخطر المقدّرة عند استهلاك نحو 6 إلى 8 أكواب يومياً، بين الأشخاص الذين يشربون الشاي أسبوعياً».

وفيما يتعلق بأنواع الشاي، أظهرت النتائج أن الشاي الأسود ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية بصورة أكثر اتساقاً مقارنة بالشاي الأخضر.

وأوضح الباحثون أن «الشاي الأسود أظهر ارتباطات عكسية أكثر اتساقاً مقارنة بالشاي الأخضر، كما ارتبط تناول الشاي متوسط التركيز بانخفاض مستويات الخطر».

في المقابل، أظهرت النتائج أن شرب الشاي شديد السخونة ارتبط بتأثير معاكس، مقارنة بانخفاض المخاطر المرتبط بتناوله في درجات حرارة معتادة.

ومع ذلك، لم توضح النتائج سبب ارتباط شرب الشاي شديد السخونة بارتفاع المخاطر الصحية، كما لم تثبت أن درجة الحرارة المرتفعة بحد ذاتها هي المسؤولة عن هذه الزيادة.

وشدد الباحثون على أن النتائج تعكس مجرد «ارتباطات» إحصائية، ولا تقدم دليلاً قاطعاً على أن تناول كمية محددة من الشاي، أو اتباع طريقة معينة في تحضيره، يمنع الإصابة بالأمراض.

ورغم ذلك، يرى الباحثون أن الدراسة تعزز أهمية مراعاة «أنماط استهلاك الشاي والجوانب المتعددة لنمط الحياة» عند إجراء الأبحاث المتعلقة بصحة الأوعية الدموية.

وتتوافق هذه النتائج مع ما توصلت إليه أبحاث سابقة بشأن الفوائد الصحية المحتملة للانتظام في شرب الشاي.


من وجبة الإفطار إلى النوم... عادات يومية تؤثر في مستويات سكر الدم

من الضروري الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم للحصول على الطاقة (بكسلز)
من الضروري الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم للحصول على الطاقة (بكسلز)
TT

من وجبة الإفطار إلى النوم... عادات يومية تؤثر في مستويات سكر الدم

من الضروري الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم للحصول على الطاقة (بكسلز)
من الضروري الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم للحصول على الطاقة (بكسلز)

يمكن للعادات اليومية، بدءاً مما يتناوله الإنسان على الإفطار وصولاً إلى عدد ساعات النوم، أن تؤثر بشكل كبير في مستويات سكر الدم، وفقاً لخبير في صحة التمثيل الغذائي.

ويُعدُّ الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم ضرورياً للحصول على الطاقة، ودعم وظائف الأعضاء، والحفاظ على صحة التمثيل الغذائي عموماً. في المقابل، قد تسهم الارتفاعات والانخفاضات المتكرِّرة أو المطوّلة في مستويات السكر في حدوث مضاعفات صحية.

وقال جيم لافال، الصيدلي السريري وخبير طب التمثيل الغذائي المقيم في ولاية تكساس الأميركية، لموقع «فوكس نيوز »، إن فهم تأثير الطعام والتمارين الرياضية والنوم والتوتر على سكر الدم يُعدُّ أساسياً للمساعدة في ضبط مستوياته.

مراقبة سكر الدم بعد الوجبات لفهم تأثير الطعام

يوصي لافال بمراقبة مستويات السكر بعد تناول الطعام، وهي العملية المعروفة باسم «غلوكوز ما بعد الوجبة»، لفهم تأثير الأطعمة والمشروبات والعادات الغذائية المختلفة على مستويات السكر في الدم.

وقال: «هل يرتفع مستوى السكر لديّ أكثر عند تناول الأرز، أم عند تناول الكينوا؟ وما الكمية التي يمكنني تناولها؟ أعتقد أن هذه مسألة أساسية».

وأشار خبير صحة التمثيل الغذائي إلى أن مقاومة الإنسولين تحدث عندما تصبح الخلايا أقل استجابة لهذا الهرمون، وهي عملية يمكن أن تتأثر بالالتهابات في الجسم.

وفي الظروف الطبيعية، يساعد الإنسولين على نقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا العضلية، حيث يمكن تخزينه على هيئة غليكوجين لاستخدامه لاحقاً.

إفطار غني بالبروتين بدلاً من الوجبات العالية بالكربوهيدرات

وقال لافال إنه يؤيِّد بشدة تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين بدلاً من وجبة تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات، مشيراً إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول طبيعياً في الصباح، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في سكر الدم.

وأضاف: «يجب الانتباه إلى كمية السكريات الموجودة في الطعام، وإلى مقدار الكربوهيدرات المكررة التي تتناولها».

وتشمل الكربوهيدرات المكررة بعض أنواع الخبز الأبيض والمعجنات والحبوب المصنّعة، وقد يؤدي تناولها إلى ارتفاع سكر الدم بسرعة أكبر مقارنة بأطعمة تحتوي على الألياف.

المشي 10 دقائق بعد الطعام للمساعدة في ضبط السكر

من أبسط العادات اليومية التي قد تساعد على خفض سكر الدم، وفقاً للافال، المشي لمدة 10 دقائق بعد تناول الطعام.

وأضاف أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام من الممارسات الصحية الواضحة، لكنه أقرَّ بأن الالتزام بها ليس سهلاً للجميع.

وقال: «من السهل أن نقول: تناولوا طعاماً أفضل، ومارسوا الرياضة، واحصلوا على نوم أفضل. لكنَّ هناك أشخاصاً يعملون 16 ساعة يومياً، أو يتولون تربية أطفالهم بمفردهم. وعندما يعودون إلى المنزل، يفتحون خزانة الطعام ويلتهمون كيساً من البسكويت، لأنه أول ما يجدونه لتناوله، في وقت يكون فيه مستوى السكر في دمهم قد انخفض بشدة».

وأوضح لافال أن ممارسة قدر بسيط من الحركة بعد تناول الطعام يمكن أن تكون مفيدة، خصوصاً في الحياة العصرية التي «تقلّص الحاجة إلى الحركة».

إدارة التوتر لتقليل مخاطر مقاومة الإنسولين

شدَّد لافال أيضاً على أهمية إدارة التوتر، الذي يمكن أن يسهم في مقاومة الإنسولين، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني.

فالتوتر قد يؤثر في العمليات الهرمونية داخل الجسم، ما يجعل التعامل معه جزءاً مهماً من العادات التي تساعد على الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم.

النوم الكافي ضروري لتنظيم مستويات الغلوكوز

أكد لافال أن الحصول على قسط كافٍ من النوم له أهمية كبيرة في تنظيم الغلوكوز، مشيراً إلى أن قلة النوم قد تؤثر في التوازن الهرموني وآليات تنظيم الإنسولين.

وقال: «عندما لا تنام ولا تحصل على قسط كافٍ من الراحة لإعادة ضبط جسمك استعداداً لليوم التالي، فإنَّ جميع تلك الهرمونات التي يُفترض أن تُفرز تبدأ بالاختلال».

ولفت إلى أن انقطاع النَّفس في أثناء النوم يرتبط في كثير من الأحيان بحالات صحية، من بينها السكري ومقدمات السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، مؤكداً أهمية اتباع عادات نوم صحية.

القلق وفرط اليقظة قد يؤديان إلى الأرق

أوضح لافال أن فرط نشاط الدماغ أو بقاءه في حالة تأهب مفرطة يمكن أن يسهما في الإصابة بالأرق.

وأضاف أن الأشخاص الذين يعيشون طوال اليوم في حالة من التوتر الشديد والقلق، ويشعرون بأنهم مثقلون بالالتزامات، قد يواجهون اضطرابات في النوم، وهو ما قد ينعكس بدوره على تنظيم مستويات الغلوكوز.

كما أنَّ عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يمكن أن يؤثر في الشهية وسلوكيات تناول الطعام، ما يجعل التَّحكُّم في مستويات سكر الدم أكثر صعوبة.

وحذَّر لافال من أنَّ قلة النوم قد تسهم أيضاً في زيادة الوزن، موضحاً أن الجسم قد يدفع الإنسان إلى تناول مزيد من الطعام لتوفير الطاقة اللازمة للدماغ.

وقال: «ستبدأ عندها باكتساب الوزن، وعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، ستحتاج إلى تناول مزيد من الطعام لتغذية دماغك».

وأضاف: «تأكل أكثر، ولا يكون جسمك فعالاً بالقدر الكافي في التعامل مع هذه الطاقة وتخزينها، وتتحرَّك بدرجة أقل... وهذه هي الأمور التي يمكنك التحكم فيها».


علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
TT

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمرين بسيط واحد، بمحاذاة الحائط، مرة أو مرتين أسبوعياً، قد يُساعد على الحفاظ على ضغط دم منخفض، مما يُشير إلى أن فوائده للقلب والأوعية الدموية قد لا تتطلب تمارين رياضية مُتكرِّرة، أو مُدرِّبين شخصيِّين، أو معدات مُعقَّدة.

في دراسة شملت 100 بالغ، وجد باحثون من إنجلترا أن المُشاركين الذين مارسوا تمرين القرفصاء بمحاذاة الحائط مرة أو مرتين أسبوعياً حافظوا على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي على المدى القصير. وقد حقَّق أولئك الذين استمروا في ممارسة الرياضة 3 مرات أسبوعياً أكبر تحسُّن، بينما فقد الأشخاص الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة ما حقَّقوه من مكاسب سابقة، وفق ما ذكره موقع مجلة «نيوزويك» الإخبارية.

نتائج الدراسة

تشير النتائج، المنشورة في مجلة «BMJ Open Sport & Exercise Medicine»، إلى أن تمارين الأيزومترية منخفضة التردُّد قد تُوفِّر طريقةً عمليةً للحفاظ على بعض فوائد خفض ضغط الدم عندما تصعب المواظبة على التمارين الرياضية المنتظمة.

وصرَّح جيم وايلز، الأستاذ بجامعة كانتربري كريست تشيرش، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أظهرت هذه الدراسة أن 4 أسابيع من تمارين القرفصاء الجدارية الأيزومترية تُخفِّض ضغط الدم في أثناء الراحة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف في ضغط الدم، والذين يُمكن القول إنهم الأكثر استفادةً من ممارسة هذا النوع من التمارين للمساعدة في الوقاية من الإصابة بالمرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم وما يرتبط بها من مخاطر الأمراض».

كما تُظهر الدراسة أنَّه بعد إكمال 4 أسابيع أولية من تمارين القرفصاء على الحائط، بواقع 4 مجموعات من دقيقتين لكل مجموعة، 3 مرات أسبوعياً، يُمكن تقليل عدد مرات التمرين إلى مرة واحدة أسبوعياً لمدة 4 أسابيع أخرى على الأقل قبل أن يبدأ انخفاض ضغط الدم في أثناء الراحة بالعودة إلى مستوياته السابقة.

ويجعل هذا النوع من التمارين الرياضية التَّحكُّم في ضغط الدم سهل التطبيق وأكثر فاعلية لغالبية الأشخاص الذين يجدون صعوبةً في إيجاد الوقت والحافز لممارسة الرياضة.

كيف تؤثر تمارين القرفصاء على الحائط في ضغط الدم؟

تتضمَّن التمارين متساوية القياس انقباض العضلات مع الحفاظ على وضعية ثابتة للجسم. وتُعدُّ تمارين القرفصاء على الحائط، والبلانك، وتمارين قبضة اليد أمثلةً شائعةً في برامج التمارين الرياضية.

وقد وجدت أبحاث سابقة أنَّ التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية، وأحياناً تُحقِّق انخفاضات تُضاهي أو تفوق تلك التي تُحقِّقها بعض الأدوية. ومع ذلك، لم يكن الباحثون متأكدين تماماً من عدد مرات التمرين اللازمة للحفاظ على هذه التحسينات.

شملت الدراسة الجديدة 100 بالغ بمتوسط ​​عمر 37.4 عام. وتراوح ضغط الدم الانقباضي للمشاركين بين 120 و140 ملم زئبق من مستويات طبيعية إلى مستويات أعلى من الطبيعية، ولم يشاركوا بانتظام في تمارين رياضية منظمة.

تُصنَّف قراءات الضغط الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبق ضمن فئة أعلى من الطبيعية وفقاً لإرشادات الخبراء، وتستدعي توصيات محددة بشأن نمط الحياة من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية. لم يتم تشخيص أي من المشاركين بارتفاع ضغط الدم.

كان المتطوعون من غير المدخنين، ولم يستخدموا أدوية ضغط الدم حالياً أو سابقاً. كما كان مطلوباً منهم أن يكونوا خالين من الإصابات والأمراض.

تم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى 5 مجموعات. أكملت 4 مجموعات في البداية برنامج التمارين المنزلية نفسه لمدة 4 أسابيع، بينما أكملت المجموعة الخامسة برنامجاً مختلفاً. استُخدمت هذه المجموعة بوصفها مجموعةً ضابطةً لمقارنة النتائج.

تضمَّن التمرين 4 جولات من تمرين القرفصاء مع تثبيت الجسم على الحائط في كل جلسة، يفصل بينها دقيقتان من الراحة في وضعية الجلوس، ويُمارس 3 مرات أسبوعياً.

حتى جلسة واحدة أسبوعياً كان لها تأثير

بعد 4 أسابيع، شهدت جميع مجموعات التمرين تحسناً ملحوظاً مقارنةً بالمجموعة الضابطة، بما في ذلك انخفاض في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومتوسط ​​ضغط الدم الشرياني، الذي يقيس متوسط ​​الضغط خلال دورة القلب.

لرصد أنماط وارتباطات أخرى، استمرَّت إحدى المجموعات في ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً على مدار الأسابيع الـ4 التالية، بينما تدرَّبت مجموعة أخرى مرتين أسبوعياً، وتدرَّبت مجموعة ثالثة مرة واحدة أسبوعياً، وتوقَّفت المجموعة الرابعة تماماً.

بعد 8 أسابيع، حافظت المجموعة التي مارست التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي ومتوسط ​​ضغط الدم الشرياني مقارنةً بالمجموعة الضابطة، على الرغم من أن أياً من الجدولين لم يُظهر تحسناً ذا دلالة إحصائية في ضغط الدم الانبساطي.

سُجّل أكبر انخفاض لدى المجموعة التي مارست التمارين 3 مرات أسبوعياً. انخفض ضغط الدم الانقباضي لديهم بمعدل 13.73 ملم منذ بداية الدراسة، مقارنةً بانخفاض قدره 6.95 ملم في المجموعة الضابطة. بلغ متوسط ​​ضغط الدم 6.56 ملم لدى مَن يمارسون الرياضة مرتين أسبوعياً، و6.56 ملم زئبق لدى مَن يمارسونها مرة واحدة أسبوعياً.

كما حافظت المجموعة التي تمارس الرياضة 3 مرات أسبوعياً على تحسُّن في المقاومة المحيطية الكلية، وهو مؤشر مرتبط بتضيّق الأوعية الدموية، وتقلب معدل ضربات القلب.

قام الباحثون بقياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومؤشرات أخرى متعلقة بالقلب والأوعية الدموية عند خط الأساس، وبعد 4 أسابيع و8 أسابيع. فقد المشاركون الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة بعد 4 أسابيع التحسُّن الذي طرأ على ضغط دمهم، وبحلول الأسبوع الثامن، لم تعد قراءاتهم مختلفة إحصائياً عن المجموعة الضابطة.