9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

تساؤلات مهمة لوقاية الأصحاء

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية
TT

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

أحد جوانب التغذية ذات الصلة المباشرة بالوقاية من الإصابة بمرض السكري، هو التعامل مع الأطعمة والمشروبات ذات «الطعم السكري الحلو». والإنسان بطبعه الغريزي يحب تناول الأطعمة الحلوة ذات الطعم السكري، وقد لا يتحمّل عدم تناولها، أو تقليل ذلك.

ولكن، ومع معرفتنا أن تقليل تناول السكر الطبيعي أمر مهم في معالجة مَن لديهم بالفعل مرض السكري، يأتي السؤال الأهم: هل تقليل تناول «السكريات والمُحليات الطبيعية» بالأصل يساعد في وقاية الأصحاء من الناس (الذين ليس لديهم مرض السكري) من الإصابة بمرض السكري؟ وأيضاً ثمة سؤالان آخران: هل تناول «بدائل السكر» يساعد في الوقاية من مرضى السكري؟ وهل تناولها بديلاً لـ«السكريات والمُحلّيات الطبيعية» يساعد في معالجة مرضى السكري أنفسهم؟

أطعمة ومشروبات

وللإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عن «السكريات والمُحليات الطبيعية» و«بدائل السكر»، إليك النقاط التالية:

1. الطعم السكري الحلو في أطعمتنا ومشروباتنا يأتي من ثلاثة مصادر:

-تواجد «السكريات الطبيعية» (Natural Sugars) في أحد أنواع المنتجات الغذائية الطبيعية كالتمر أو العسل أو العنب، ومنها أيضاً السوائل الطبيعية السكرية، كالعسل أو الدبس أو شراب القيقب (Molasses)، وهذه لها علاقة بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

-إضافة «المُحليات الطبيعية» (Natural Sweeteners) كالسكر الأبيض، (أو السكر البني) المستخلَص من القصب أو الشمندر أو البطاطا أو غيرها، ولها علاقة بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

-إضافة «بدائل السكر» (Sugar Substitutes) إلى الأطعمة والمشروبات، ولا علاقة لها بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

2.الكربوهيدرات تشمل السكر الحلو الطعم، والألياف، والنشا، والفارق بينها في حجم ومكونات المركب الكيميائي لها.

السكر ذو تركيب كيميائي «بسيط»؛ إما أحادي أو ثنائي، بينما الألياف والنشا لديها تركيب «معقد»، وعلى الرغم من أن الكربوهيدرات بالعموم هي من المغذيات الكبيرة «Macronutrients» الأساسية (المواد المغذية التي يستخدمها الجسم بكميات كبيرة)، فإن السكر ليس كذلك.

والسكر مصطلح عام يشمل العديد من أنواع الكربوهيدرات البسيطة، بما في ذلك السكروز؛ سكر المائدة الأبيض أو البني، الذي هو المُحلّي الأكثر شيوعاً للاستخدام في الحلويات والمخبوزات، ولكن السكروز هو واحد فقط من عدة أنواع من السكر الموجود بشكل طبيعي في الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضروات والحبوب ومنتجات الألبان.

وتشمل السكريات الطبيعية الأخرى كلاً من الفركتوز (سكر الفواكه)، والغالاكتوز والغلوكوز، واللاكتوز (سكر الحليب) والمالتوز، ويقول أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «السكر ليس سيئاً بطبيعته. في الواقع، هذا ضروري؛ تعمل أجسامنا على السكر، يعالج الجسم الكربوهيدرات من الطعام، ويحوّل الكثير منها إلى غلوكوز، تقوم الخلايا بسحب الغلوكوز من مجرى الدم واستخدامه للوقود والطاقة. إن إزالة المصادر الطبيعية للسكر والكربوهيدرات الأخرى من نظامك الغذائي - الفواكه ومنتجات الألبان والحبوب - ليس خياراً صحياً، ولكن يمكنك اتخاذ خيارات بشأن مصدر الحلاوة في طعامك».

مُحلّيات طبيعية

3.تحتوي «المحليات الطبيعية»، مثل عصير الفاكهة والعسل والدبس وشراب القيقب، على سكر طبيعي، ولها بعض الفوائد الغذائية، حيث تحتوي الفاكهة على الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، وكذلك يحتوي العسل الخام وشراب القيقب على مضادات الأكسدة، ومركبات مضادة للميكروبات، ومعادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم والبوتاسيوم.

ولكن هناك فرقاً كبيراً بين السكر الأبيض (أو البُني) المضاف، وبين السكر الطبيعي في العسل مثلاً، والإشكالية الصحية اليوم هي أنه تتم إضافة الكثير من السكر الأبيض إلى الأطعمة المصنّعة، مثل الكعك والخبز والحلوى، ومشروبات الصودا والفواكه والشاي والقهوة والشكولاتة، وحتى الكاتشب وصلصة الباربيكيو. ونظراً لذلك، فإن النتيجة هي أن الكثير من الناس يستهلكون كمية كبيرة من السكر المضاف الذي ليس له أي فوائد غذائية.

4.إحدى الحقائق الطبية اليوم، أن تناول الكثير من السكر لا يمكن أن يؤدي مباشرة إلى مرض السكري، ولا يوجد أي دليل علمي وإكلينيكي على أن مرض السكري ينتج مباشرة عن تناول السكر. تقول جمعية السكري البريطانية: «إن مسألة ما إذا كان السكر يسبّب بشكل مباشر مرض السكري من النوع 2 معقّدة بعض الشيء. وهناك نوعان رئيسيان من مرض السكري؛ السكري من النوع 1، والسكري من النوع 2.

نحن نعلم أن السكر لا يسبب مرض السكري من النوع 1، ومع مرض السكري من النوع 2 الجواب أكثر تعقيداً قليلاً، على الرغم من أننا نعلم أن السكر لا يسبّب مرض السكري من النوع 2 بشكل مباشر، فإنك أكثر عُرضةً للإصابة به إذا كنت تعاني من زيادة الوزن. يزداد وزنك عندما تتناول سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه جسمك، وتحتوي الأطعمة والمشروبات السكرية على الكثير من السعرات الحرارية».

ويقول أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «والكثير من السكر المضاف يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم، وزيادة مقاومة الأنسولين، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومشاكل الأسنان، مثل تسوس الأسنان، وزيادة الدهون الثلاثية، والسمنة، ومرض السكري من النوع 2». وتوضح جمعية القلب الأميركية: «لا تساهم السكريات المضافة بأي مواد مُغذية (مفيدة للجسم)، ولكن غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مضافة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن أو السمنة».

السكريات المضافة

5.بالعموم، تُوصِي منظمة الصحة العالمية ألا تتجاوز كمية السكريات المُضافة نسبة 10 بالمائة من كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص في اليوم الواحد، أي من بين كل المأكولات والمشروبات المُتناوَلة يومياً، ولكن جمعية القلب الأميركية توصي قائلة: «يجب الحد من السكريات المضافة بما لا يزيد عن 6 بالمائة من السعرات الحرارية يومياً. وبالنسبة لمعظم النساء الأميركيات، لا يزيد ذلك عن 100 سعرة حرارية في اليوم، أو حوالي 6 ملاعق صغيرة من السكر، أي 25 غراماً (كل غرام من السكر يحتوي على 4.2 كالوري). وللرجال 150 سعرة حرارية في اليوم، أو حوالي 9 ملاعق صغيرة، أي 36 غراماً. وتركز التوصيات على جميع السكريات المضافة دون تحديد النوع، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز». وهذا ينطبق سواءً بسواء على الأصحّاء من الناس، وعلى مرضى السكري أيضاً.

ولتقريب المقارنة، على سبيل المثال، قد يحتوي 100 غرام من الكاتشب على 21.8 غرام من السكر، بما في ذلك الغلوكوز والفركتوز والمالتوز، وعلبة بحجم حوالي 330 مليلتراً من المشروبات الغازية تحتوي على 10 ملاعق صغيرة من السكر، أو 160 سعرة حرارية.

بدائل السكر

6. «بدائل السكر» (Sugar Substitutes) هي مواد طعمها حلو، ولكنها لا تحتوي على السكر المعروف للتحلية، وهي تحتوي على سعرات حرارية أقل من السكر، وبعضها لا تحتوي على سعرات حرارية على الإطلاق. وتنقسم إلى ثلاث فئات: «المُحلّيات الصناعية» (Artificial Sweeteners)، و«كحوليات السكر» (Sugar Alcohols)، و«المُحلّيات الجديدة» (Novel Sweeteners).

وتقول جمعية القلب الأميركية: «تصنّف المحليات منخفضة السعرات الحرارية، والمحليات الصناعية، والمحليات الخالية من السعرات الحرارية، على أنها محليات غير مغذّية (NNSs)؛ لأنها لا تقدّم أي فوائد غذائية مثل الفيتامينات والمعادن. قد تكون منخفضة السعرات الحرارية، أو لا تحتوي على سعرات حرارية، اعتماداً على العلامة التجارية».

وتضيف أيضاً قائلة: «يعد استبدال الأطعمة والمشروبات السكرية بخيارات خالية من السكر تحتوي على (NNSs) إحدى الطرق للحدّ من السعرات الحرارية، وتحقيق وزن صحي أو الحفاظ عليه. وأيضاً، عند استخدامه لاستبدال الأطعمة والمشروبات بالسكريات المضافة، يمكن أن يساعد مرضى السكري على إدارة مستويات الغلوكوز في الدم. على سبيل المثال، يُعد استبدال المشروب الغازي كامل السعرات الحرارية بمشروب الدايت إحدى الطرق لعدم زيادة مستويات الغلوكوز في الدم، مع إرضاء الرغبة في تناول الطعم الحلو»، ولكن يظل الاعتدال في تناولها هو الأساس صحياً.

7.يتم تصنيع معظم «المحليات الصناعية» من مواد كيميائية في المختبر، والقليل منها مصنوع من مواد طبيعية مثل الأعشاب، يمكن أن تكون أحلى بـ200 إلى 700 مرة من سكر المائدة، ولا تحتوي هذه المُحلّيات على سعرات حرارية أو سكر، ولكنها أيضاً لا تحتوي على عناصر غذائية مفيدة مثل الفيتامينات أو الألياف أو المعادن أو مضادات الأكسدة، ويتم تصنيفها «إضافات غذائية».

وتقليدياً، كانت المُحلّيات الصناعية هي الخيار الوحيد للأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر في الدم أو الوزن. ويعتقد بعض الخبراء أن المُحلّيات الصناعية تشكّل مخاطر صحية، من زيادة الوزن إلى السرطان، لكن الأبحاث حول هذا الأمر مستمرة، وقد أُجريت دراسات سابقة تُظهر المخاطر الصحية على الحيوانات، وليس البشر.

ووفق ما يقوله أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «أظهرت الدراسات التي أُجريت على الأشخاص أن هذه المنتجات تكون آمنة بشكل عام إذا لم يتم استهلاك أكثر من المدخول اليومي المقبول لكل منها».

ومن هذه المنتجات: «الأسبارتام» Aspartame (NutraSweet® and Equal®)، و«نيوتام» Neotame ، و«سكرالوز» Sucralose (Splenda®)، و«السكرين» Saccharin (Sweet’N Low®)، و«أدفنتام»، و«أسيسولفام - كيه» Acesulfame-K (Sweet One®)، التي نالت جميعها موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA.

لا يوجد أي دليل علمي وإكلينيكي على أن مرض السكري ينتج مباشرة عن تناول السكر

كحول السكر ومُحلّيات المصادر الطبيعية

8.«كحوليات السكر» هي على غرار «المُحلّيات الصناعية»؛ إذْ يتم تصنيع كحول السكر صناعياً (عادةً من السكريات نفسها)، ويتم استخدام كحول السكر في العديد من الأطعمة المصنّعة، وهي وإن كانت ليست حلوة مثل المُحلّيات الصناعية، إلاّ أنها تضيف ملمساً وطعماً إلى الأطعمة، مثل العلكة والحلوى الصلبة. وتجدر ملاحظة أنه يمكن أن تسبّب تهيجاً في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال لدى بعض الأشخاص، وعلى عكس بدائل السكر الأخرى، يجب إدراج كحول السكر في ملصقات الحقائق الغذائية. الأمثلة تشمل «إريثريتول»، «إيزومالت»، «لاكتيتول»، «المالتيتول»، «السوربيتول»، و«إكسيليتول».

9.«المحليات الجديدة» مستمَدة من مصادر طبيعية، وتوفر هذه المجموعة الجديدة نسبياً، التي تسمى أحياناً «المُحلّيات الخالية من السعرات الحرارية، المشتقة من النباتات»، العديد من فوائد المُحلّيات الصناعية والطبيعية، مثل الفاكهة أو العسل. و«المحليات الجديدة»، كما يقول أطباء جونز هوبكنز، ليست مصدراً مهماً للسعرات الحرارية أو السكر؛ لذا فهي لا تؤدي إلى زيادة الوزن أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، كما أنها عادةً ما تكون أقل معالجةً كيميائياً وصناعياً، وأكثر تشابهاً مع مصادرها الطبيعية مقارنةً بـ«المُحلّيات الصناعية».

والأمثلة تشمل الألولوز وفاكهة الراهب Monk Fruit وستيفيا وتاجغتوز. وللتوضيح، يتم الحصول على ستيفيا وفاكهة الراهب بشكل طبيعي من النباتات، ويشعر بعض الناس أن لديها نكهة تشبه إلى حد كبير السكر العادي. وتقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن هذه المحليات «تعتبر آمنة بشكل عام»، ما يعني أنها آمنة للاستخدام للغرض المقصود منها، كما يوضح ذلك أطباء جونز هوبكنز، ويظل أيضاً من المهم الاعتدال في تناولها.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.