إلى مرضى السكري... اتّبعوا هذا النظام الغذائي

تكلفة الإنسولين لا تزال مصدر قلق لكثيرين

شخص يخضع لاختبار قياس مستوى السكر في الدم (رويترز)
شخص يخضع لاختبار قياس مستوى السكر في الدم (رويترز)
TT

إلى مرضى السكري... اتّبعوا هذا النظام الغذائي

شخص يخضع لاختبار قياس مستوى السكر في الدم (رويترز)
شخص يخضع لاختبار قياس مستوى السكر في الدم (رويترز)

كشفت دراسة أميركية أنّ النظام الغذائي النباتي قليل الدسم يقلّل من حاجات الإنسولين، ويُحسّن حساسيته لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول.

وأوضح الباحثون أنّ هذا النظام الغنيّ بالفاكهة والخضراوات والحبوب والفاصوليا، يُحسّن التحكم في نسبة السكر في الدم لدى المصابين بالمرض، وفق نتائج الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في دورية «مرض السكر السريري».

وأظهر اتّباع نظام غذائي نباتي تحسينات في مستويات الكوليسترول ووظائف الكلى والوزن، وفق الدراسة السريرية، وهي الأولى من نوعها أجرتها «جمعية القلب الأميركية».

وينجم مرض السكري من النوع الأول عن ردّ فعل مناعي ذاتي يُدمّر خلايا «بيتا» في البنكرياس التي تصنع الإنسولين. والإنسولين هو هرمون يساعد على نقل الغلوكوز (السكر) من الدم إلى خلايا العضلات والكبد لاستخدامها كطاقة.

وينبغي على المصابين بالمرض تناول الإنسولين، لأنّ أجسامهم لا تُنتج ما يكفي منه، وقد يعاني بعضهم أيضاً من مقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد له، فيبقى الغلوكوز في الدم. تتأثر مقاومة الإنسولين بشدّة بالدهون الغذائية، التي يمكن أن تمنع الغلوكوز من دخول الخلايا، ومع الوقت، يمكن أن يؤدّي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى مضاعفات صحّية.

وخلال الدراسة التي استمرت 12 أسبوعاً، وهي أول تجربة سريرية تبحث في فاعلية نظام غذائي نباتي لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، قُسِم 58 مصاباً بالغاً بالمرض إلى مجموعتين بشكل عشوائي.

اتّبعت الأولى نظاماً غذائياً نباتياً قليلة الدهون من دون حدود للسعرات الحرارية أو الكربوهيدرات، بينما خفضت الأخرى السعرات الحرارية اليومية من دون التقيُّد بنظام نباتي قليل الدهون.

ووجد الباحثون أنّ مجموعة النظام الغذائي النباتي شهدت انخفاضاً في كمية الإنسولين التي تحتاج إلى تناولها بنسبة 28 في المائة، وزيادة حساسية الإنسولين (مدى استجابة الجسم له) بنسبة 127 في المائة، مقارنة بالمجموعة الأخرى.

ويرتبط مرض السكري من النوع الأول بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة. وفي هذه الدراسة، يتوافق انخفاض استخدام الإنسولين عند اتّباع النظام الغذائي النباتي مع انخفاض بنسبة 9 في المائة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وزادت التكلفة السنوية لرعاية مرض السكري من النوع الأول بأكثر من 50 في المائة بين أعوام 2012 و2016، ويعود ذلك أولاً إلى ارتفاع تكاليف الإنسولين ومعدات مراقبة المرض.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة من «جمعية القلب الأميركية»، الدكتورة هانا كاليوفا: «مع بقاء تكلفة الإنسولين مصدر قلق لكثيرين، تُظهر بحوثنا الرائدة أنّ النظام الغذائي النباتي قليل الدهون قد يكون وسيلة لتقليل حاجات الإنسولين، وإدارة مستويات السكر في الدم، وتحسين صحة القلب لدى الأشخاص الذين يعانون هذا المرض».


مقالات ذات صلة

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة السرطان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

نظام غذائي خاص قد يبطئ نمو أحد أخطر أورام الدماغ

توصلت دراسة أميركية جديدة إلى أن هناك نظاماً غذائياً قد يساعد على إبطاء نمو الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أكثر أنواع أورام الدماغ الخبيثة شيوعاً وأشدها خطورة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث علمية إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بعدد من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وصولاً إلى التأثير في المزاج، ووظائف الدماغ.

ويُصنع مسحوق الكاكاو من حبوب الكاكاو، من خلال سحقها، واستخلاص الدهون أو زبدة الكاكاو منها. ويشتهر الكاكاو اليوم بدوره الأساسي في صناعة الشوكولاته، لكن بعض الأبحاث تشير إلى احتوائه على مركبات مهمة قد تعود بالنفع على الصحة.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات على البشر لتحديد مدى هذه الفوائد وآلياتها بشكل أكثر دقة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. غني بالبوليفينول الذي يوفر فوائد صحية متعددة

يُعد الكاكاو مصدراً لمركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة توجد بشكل طبيعي في مجموعة من الأطعمة، والمشروبات، مثل الفواكه، والخضراوات، والشاي، والشوكولاته.

وقد ربط الباحثون بين البوليفينول والعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتحسين صحة القلب.

ويحتوي الكاكاو على مركبات «الفلافانول» (flavanols) التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة، والالتهابات.

ومع ذلك قد تؤدي عمليات معالجة الكاكاو وتعريضه للحرارة إلى فقدانه بعض هذه الخصائص.

لذلك، ورغم أن الكاكاو يُعد مصدراً ممتازاً للبوليفينول، فإن المنتجات المختلفة التي تحتوي عليه لا توفر بالضرورة الفوائد الصحية نفسها، إذ يمكن أن تختلف كمية المركبات المفيدة فيها تبعاً لطريقة التصنيع، والمعالجة.

2. قد يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع من خلال تحسين مستويات أكسيد النيتريك

قد يساعد الكاكاو في خفض ضغط الدم، ويرتبط ذلك جزئياً بمركبات «الفلافانول» الموجودة فيه.

فقد تساعد هذه المركبات على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يعزز وظائف الأوعية الدموية، ويساهم في خفض ضغط الدم.

ومع ذلك من المهم الأخذ في الاعتبار أن عمليات تصنيع الكاكاو يمكن أن تقلل بشكل كبير من محتوى الفلافانول. لذلك من المرجح ألا تتوافر هذه التأثيرات الصحية بالقدر نفسه في ألواح الشوكولاته العادية.

3. قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

إلى جانب احتمال مساهمته في خفض ضغط الدم، يبدو أن للكاكاو خصائص أخرى قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

فالكاكاو الغني بالفلافانول قد يساعد على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يؤدي إلى استرخاء الشرايين والأوعية الدموية، وتوسعها، وبالتالي تحسين تدفق الدم.

وقد يساعد ذلك في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2017 أن الاستهلاك المعتدل للشوكولاته ارتبط بانخفاض معدل دخول المستشفى، أو الوفاة الناجمة عن فشل القلب.

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول كميات معتدلة وصغيرة من الشوكولاته الغنية بالكاكاو قد يوفر بعض الفوائد الوقائية لصحة القلب.

4. قد تحسّن البوليفينولات تدفق الدم إلى الدماغ ووظائفه

قد تساعد البوليفينولات، ومنها تلك الموجودة في الكاكاو، على تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض التنكس العصبي، من خلال تحسين وظائف الدماغ، وتدفق الدم إليه.

كما قد يساعد تناول الشوكولاته الداكنة في التخفيف من التعب، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تحسين الوظائف الإدراكية، ودعم صحة الدماغ.

5. قد يساعد في تحسين المزاج

قد يكون لتأثير الكاكاو في الدماغ دور في تحسين المزاج، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين تناول الشوكولاته الغنية بالكاكاو والحالة النفسية.

وفي دراسة أُجريت عام 2022، بحث الباحثون في الفوائد المحتملة لتناول الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة 85 و70 في المائة من الكاكاو على المزاج.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 85 في المائة من الكاكاو عانوا من مشاعر سلبية أقل بعد مرور ثلاثة أسابيع، في حين لم يُلاحظ التغيير نفسه لدى الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 70 في المائة من الكاكاو.

وتشير هذه النتائج إلى أن مسحوق الكاكاو قد يساعد في تحسين المزاج، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك، وفهم الآليات المسؤولة عنه.

6. قد تحسّن فلافانولات الكاكاو أعراض مرض السكري من النوع الثاني

رغم أن الإفراط في تناول الشوكولاته لا يدعم السيطرة على مستويات السكر في الدم، فإن الكاكاو يحتوي على بعض المركبات التي قد تكون لها تأثيرات مضادة لمرض السكري.

فقد تساعد فلافانولات الكاكاو على تحسين إفراز الإنسولين، وتقليل الالتهاب.

كما قد يرتبط تناول كميات أكبر من الفلافانولات، بما في ذلك تلك المستمدة من الكاكاو، بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى هذه الفوائد، وآلية تأثير الكاكاو في خطر الإصابة بالمرض، والتحكم فيه.

7. قد يساعد في التحكم في الوزن

يساعد تناول الكاكاو باعتدال، حتى عند تناوله في صورة شوكولاته، في التحكم في الوزن.

وقد يساهم الكاكاو في ذلك من خلال تنظيم استخدام الطاقة، وزيادة أكسدة الدهون.

ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم احتمال مساعدة الكاكاو والمنتجات الغنية به في التحكم في الوزن في بعض الحالات، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فوائده المتعلقة بإنقاص الوزن، أو التحكم فيه، ولا سيما لدى البالغين الذين يعانون من السمنة.

8. قد يمتلك خصائص وقائية ضد السرطان

يحتوي الكاكاو على أعلى تركيز من مركبات الفلافانول مقارنةً بجميع الأطعمة الأخرى، عند قياس محتوى هذه المركبات بالنسبة إلى الوزن.

وقد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافانول في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الفوائد المحتملة للفلافانول الموجود في الكاكاو على وجه التحديد، ومدى تأثيره في الوقاية من السرطان.


مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
TT

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها. فمجرد استنشاق رائحتها الغنية والمميزة قد يرتبط بالشعور بالهدوء، وتحسن المزاج، وربما يساعد أيضاً على تعزيز اليقظة.

ووفقاً لدراسة صغيرة نُشرت هذا الشهر، قد تساعد رائحة القهوة في التعامل مع التوتر، وتحسين المزاج، بحسب موقع «هيلث لاين».

ورغم أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات الشرطية، والتوقعات أكثر من ارتباطها بتغيرات فسيولوجية مباشرة، فإن البحث يشير أيضاً إلى أن شم رائحة القهوة قد يساعد في تعزيز اليقظة، حتى من دون الحصول على جرعة الكافيين المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضح رود ميتشل، وهو أخصائي نفسي مرخص: «إن حاسة الشم تتصل بمركز العواطف في الدماغ بشكل مباشر أكثر من الحواس الأخرى».

وأضاف: «أعتقد أن العامل الأهم هنا هو التعلم، أو ما يُعرف بالإشراط (التعلم الشرطي) العادي؛ فالشخص الذي يعتاد شرب القهوة يربط بين رائحتها وأخذ استراحة، والشعور، بالدفء والراحة آلاف المرات، ولذا فإن مجرد شم الرائحة يبدأ في إحداث حالة الهدوء والاسترخاء التي اعتاد الجسم توقعها».

ومع ذلك، ورغم أن البحث الجديد يشير إلى أن رائحة القهوة قد توفر فوائد في التعامل مع التوتر، فإنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العلاج المهني لاضطرابات القلق.

كيف تؤثر رائحة القهوة على مزاجك؟

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة مكونة من 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، لإجراء التجارب. وأُخذت قياسات نفسية وفسيولوجية لكل مشارك قبل التعرض لفترة وجيزة لرائحة القهوة وبعده.

وتضمنت كل تجربة استخدام قهوة مُحضرة حديثاً، وُضعت على مسافة 50 سنتيمتراً تقريباً من المشاركين. ولم يُدخل الباحثون عمداً أي مصدر إضافي للرائحة إلى الغرفة، التي كانت تُهوّى قبل كل تجربة.

وتعرض كل مشارك لرائحة القهوة لمدة خمس دقائق، مع التنفس بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون مقياس «ملف حالات المزاج» (POMS) لتقييم مزاج المشاركين مباشرة قبل التعرض لرائحة القهوة وبعده. كما حللوا معدل ضربات القلب باستخدام جهاز مراقبة محمول، ورصدوا النشاط الكهربائي للدماغ من خلال تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

ويُعد مقياس POMS استبانة مكونة من 65 بنداً، وتشمل ستة مقاييس فرعية مختلفة:

- التوتر والقلق.

- الاكتئاب والإحباط.

- الغضب والعدائية.

- التعب والخمول.

- الارتباك والحيرة.

- الحيوية والنشاط.

ووجد الباحثون انخفاضاً في إجمالي اضطراب المزاج. كما لاحظوا انخفاضاً في مستويات التوتر والقلق، والغضب والعدائية، والتعب والارتباك، والاكتئاب والإحباط.

ومع ذلك، وبعد تعديل النتائج لمراعاة المقارنات المتعددة، لم يكن الانخفاض في الغضب والعدائية ذا دلالة إحصائية.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع أبحاث سابقة تشير إلى أن رائحة القهوة قد يكون لها تأثير إيجابي في المزاج.

وقال ميتشل: «الجانب المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأثير الذي أحدثته رائحة القهوة؛ فقد تسببت الرائحة في تهدئة مزاج الطلاب بدلاً من تحفيزه، أو تنشيطه».

وأضاف: «انخفضت مستويات التوتر والتعب، بينما ظل مستوى الطاقة ثابتاً. وما لا تستطيع هذه الدراسة تحديده هو السبب وراء حالة الهدوء هذه؛ نظراً لأن الطلاب جلسوا دون القيام بأي نشاط لمدة خمس دقائق بجوار القهوة الطازجة، ولم يجلس أحد بجوار ماء ساخن (للمقارنة)».

ماذا أظهر تخطيط الدماغ؟

ارتفع مؤشر الاسترخاء المستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من نحو 0.74 قبل التعرض للرائحة إلى 0.78 بعد التعرض لها.

وكان التغير طفيفاً، لكنه كان متسقاً لدى جميع المشاركين. وفي المقابل، لم تُسجّل تغيرات كبيرة في معدل ضربات القلب بعد التعرض لرائحة القهوة.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه لا يمكن عزو هذه النتائج بشكل قاطع إلى تأثير رائحة القهوة بحد ذاتها. فالدراسة لم تتضمن مجموعة ضابطة، ما يعني أن التغير في الحالة المزاجية للمشاركين قد يكون تأثر بعوامل أخرى، مثل البيئة الهادئة، أو الراحة، أو تكرار الاختبارات، أو التوقعات، أو التكيف مع بيئة المختبر.


هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
TT

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)

يحظى الهيل بشعبية واسعة بوصفه من التوابل العطرية التي تضفي نكهة مميزة على القهوة واللاتيه، خصوصاً في العالم العربي، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما إذا كان الهيل يؤثر فعلاً في سكر الدم، وما الذي ينبغي الانتباه إليه في مكونات لاتيه الهيل.

هل يخفض الهيل المضاف إلى القهوة سكر الدم؟

إن الكمية الصغيرة من الهيل التي تُضاف عادةً إلى فنجان من القهوة أو كوب من اللاتيه، والتي تعادل ربع ملعقة صغيرة أو أقل، لن تُحدث فرقاً كبيراً في مستويات سكر الدم. وتستند فكرة استخدام الهيل للتحكم في سكر الدم إلى أبحاث تناولت العلاقة بين الاثنين، لكن من المهم فهم ما تقوله هذه الدراسات فعلياً.

ووجد تحليل تلوي نُشر عام 2022 وشمل 6 دراسات و410 مشاركين، أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين خلال فترة تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر. ومع ذلك، لم يؤثر تناول الهيل بشكل ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام. وللمقارنة، فإن الكمية المقدرة التي تعادل ربع ملعقة صغيرة والمضافة إلى القهوة واللاتيه، تبلغ نحو 0.5 غرام.

واستخدمت تجارب أخرى بحثت العلاقة نفسها جرعات بلغت، على سبيل المثال، كبسولتين تحتوي كل منهما على 500 مليغرام، 3 مرات يومياً؛ أي ما مجموعه 3 غرامات يومياً، لمدة 3 أشهر. وحتى مع هذه الجرعة، لم تكن الفروق في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ذات دلالة إحصائية. وظهرت التحسينات بدلاً من ذلك في مستويات الإنسولين أثناء الصيام ودهون الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الحالية حول الهيل والسيطرة على سكر الدم، ركز على أشخاص يعانون بالفعل من حالات مرتبطة بعملية الأيض؛ مثل مرض السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي. ولذلك، لا يمكن بالضرورة تطبيق هذه النتائج على البالغين الأصحاء الذين يتمتعون بتنظيم طبيعي لمستويات سكر الدم.

وقد تناولت هذه الدراسات تأثير الهيل في مستويات سكر الدم عند استخدامه بجرعات مكملات غذائية تبلغ 3 غرامات يومياً، وليس مجرد رشة صغيرة تُضاف إلى كوب لاتيه. وحتى عند الجرعات المستخدمة في هذه الدراسات، كان تأثير الهيل في مستويات سكر الدم أثناء الصيام محدوداً. أما التأثير الأكثر اتساقاً فظهر في مؤشرات حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وليس في مستويات سكر الدم نفسها.

عوامل أخرى في القهوة التي يتم تناولها يومياً

من المهم أيضاً الفصل بين تأثير التوابل وتأثير القهوة ومكوناتها الأخرى عند تقييم تأثير المشروب. وحتى لو كان للهيل تأثير مهم في مستويات سكر الدم عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطهي، وهو ما لا تدعمه الأبحاث بشكل واضح، فإن لاتيه الهيل يحتوي على مكونات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان.

فعلى سبيل المثال، يحتوي معظم أنواع لاتيه الهيل التي تُقدم في المقاهي على الحليب المبخر، إلى جانب مضخة واحدة أو أكثر من شراب منكّه محلى أو مصادر أخرى للسكر المضاف، وجميعها تؤثر في مستويات سكر الدم بدرجة أكبر بكثير من كمية صغيرة من التوابل.

وإذا كان لاتيه الهيل يُحضّر باستخدام مسحوق أو خليط جاهز، فمن المحتمل أن يحتوي على مكونات إضافية قد تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم.

وبغض النظر عن طريقة تحضير المشروب، فإن الهيل المضاف إلى القهوة أو اللاتيه يأتي ضمن مجموعة من المكونات الأخرى الموجودة في الكوب. ولذلك، فإن أي تقييم صادق لتأثير «لاتيه الهيل» في سكر الدم يجب أن يأخذ في الحسبان جميع مكونات اللاتيه، وليس التوابل وحدها.

لذلك، إذا كان مذاق القهوة بالهيل محبباً، فلا مانع من الاستمتاع بها. لكن من الأفضل تناولها للاستمتاع بمذاقها والاستفادة من تأثير الكافيين، وليس اعتماداً على الفوائد المزعومة للهيل في خفض سكر الدم.