في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال» بتاريخ 8 يوليو (تموز) 2026، وعند حديثه عن الوضع في مضيق هرمز، قال الدكتور فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، إن مُصدّري النفط في منطقة الخليج «بحاجة إلى استعادة سمعتهم كمُصدّرين موثوقين».
إن هذا الوصف للمنتجين يعد حكماً قيمياً. فبحسب الدكتور بيرول، لم يعد منتجو الخليج مورّدين جديرين بالثقة للنفط. إنه تصريح يصلح لأن يكون عنواناً صحافياً لافتا للأنظار، لكنه ينطوي على عدد من أوجه القصور.
إن منظمة «أوبك» لا تقلل من شأن التحديات المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. وفي المقابل، ينبغي للآخرين أيضاً عدم تجاهل السياق التاريخي والأدلة القائمة واستبدالها بالخطابات الإنشائية والتصريحات الفضفاضة. فهذا المنظور يحمل أهمية بالغة.
فعلى مدى عقود من الزمن، شكّل مضيق هرمز ممراً مائياً حيوياً للتجارة العالمية، كما ظل منتجو «أوبك» في منطقة الخليج موردين موثوقين للنفط والمنتجات البترولية والغاز للمستهلكين في كل أنحاء العالم؛ إذ استمروا في إمداد الأسواق بالنفط الخام والمنتجات المكررة والغاز خلال العديد من الأزمات العالمية والإقليمية، بما في ذلك بعض أكثر الأحداث اضطراباً في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ويتجلى ذلك أيضاً في الاستثمارات الضخمة التي ضخّتها الدول المنتجة في المنطقة في أنشطة الطاقة الإنتاجية بقطاع الاستكشاف والإنتاج، ومصافي التكرير، ومحطات التصدير، وخطوط الأنابيب، ومنشآت التخزين لضمان وصول النفط الخام إلى الأسواق العالمية بصورة آمنة وموثوقة. كما أنه من الضروري هنا التذكير بأن بعض منتجي النفط بالمنطقة احتفظوا بطاقة إنتاجية فائضة، تحملوا تكلفتها بأنفسهم لمصلحة بقية العالم، واستُخدمت هذه الطاقة الفائضة عند الحاجة مراراً وتكراراً خلال أزمات سابقة، وهو ما أثبت فائدتها بشكل خاص للمستهلكين.
كما تنعكس موثوقيتهم في أنماط التجارة التي جعلت لمضيق هرمز هذه الأهمية البالغة. والقول إن سجلهم قد تعرّض لتقويض جوهري بسبب أزمة واحدة لا تزال مستمرة، يعني إصدار حكم على أداء طويل الأمد استناداً إلى اضطراب قصير الأجل.
وبالفعل، كان العديد من هؤلاء المنتجين في طليعة الساعين لإيجاد حلول تهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات. ولذلك، ينبغي أن يكون التقييم الشامل لأي دولة بوصفها مورداً موثوقاً، والمدعوم بالأدلة القاطعة والبيانات المتراكمة على مدى عقود، هو ما ينبغي أن يستند إليه أي حكم.
فعلى سبيل المثال، لا يمكن الحكم على مكانة أوروبا أو اليابان بوصفهما قوة صناعية كبرى استناداً فقط إلى الدمار الذي لحق بقاعدتها التصنيعية خلال الحرب العالمية الثانية.
ومن المهم أيضاً وصف طبيعة هذا الاضطراب الحالي بدقة. فقد نشأت الأزمة الحالية نتيجة صراع عسكري وتأثيره في أحد ممرات العبور البحرية. وهي تمثل هشاشة على مستوى النظام كله، وليست دليلاً على أن المنتجين أخفقوا في الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية.
وأي تقييم سليم لأمن الطاقة ينبغي أن يركز على الترتيبات الأمنية المحيطة بهذا الممر البحري الحيوي، بدلاً من استهداف المنتجين ومطالبتهم بـ«إصلاح سمعتهم».
وهنا ينبغي على المنظمات الحكومية الدولية أن تكون جسراً بين المنتجين والمستهلكين، من خلال توفير أسس مشتركة للتحليل وفهم الوقائع. ويصعب التوفيق بين هذا الدور التوفيقي وبين إطلاق أحكام أخلاقية علنية حول «الثقة» في المقابلات الإعلامية.
كما أنَّ السردية التي يطرحها مدير وكالة الطاقة الدولية بشأن الثقة تصاغ، إلى حد كبير، من منظور المستهلكين حصرياً، رغم أن التحليل الرصين يتطلب رؤية شمولية. وفي حين أن مخاوف المشترين مشروعة، فإنَّ للمنتجين أيضاً مصلحة جوهرية في تحقيق الاستقرار.
إنَّ التشكيك في موثوقية المنتجين بعد بضعة أشهر فقط من أزمة نتجت عن إغلاق مؤقت لممر مائي، لا يصبّ بمصلحة أي طرف، بل قد تترتب عليه أيضاً تداعيات وعواقب ملموسة على أرض الواقع، خصوصاً إذا أثّر هذا التشكيك على الاستثمارات المطلوبة في الصناعة النفطية.
وسيظل مضيق هرمز ذا أهمية استراتيجية، ولا ينبغي لأحد أن يشكك في موثوقية منتجي الخليج. بل على العكس، ينبغي لوكالة الطاقة الدولية أن تنظر إليهم كشركاء فاعلين في السعي للوصول إلى حلّ يضمن أمن الإمدادات، وليس كأطراف يتعين عليهم «إصلاح الموثوقية».
* الأمين العام لمنظمة «أوبك»
