وليد خدوري
كاتب اقتصادي عراقي من أوائل الصحافيين العرب المختصين في رصد أسواق الطاقة وشؤون النفط. حاصل على شهادة الدكتوارة من الولايات المتحدة، ويمتلك خبرات واسعة في الصحافة والنشرات المتخصصة. كما عمل في منظمة "أوابك" وتدريس العلاقات الدولية.
TT

السعودية لبناء منظومة متكاملة لموارد الطاقة

استمع إلى المقالة

تكشف كلمة وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، عن توجه يتجاوز إدخال الطاقة النووية في مزيج الكهرباء، إلى بناء منظومة أوسع تتكامل فيها موارد الطاقة، والثروات المعدنية، والصناعة. فالمعادلة التي تطرحها المملكة تقوم على استثمار مواردها المتنوعة، من النفط، والغاز، والطاقة الشمسية، إلى اليورانيوم، والمعادن، وتحويلها تدريجياً إلى صناعات، ومنتجات ذات قيمة مضافة.

ويأتي هذا التوجه في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الطاقة، وتتنافس الاقتصادات على تأمين مصادر الإمدادات، وتطوير القدرات المحلية المرتبطة بها. وفي الحالة السعودية، يتقاطع أمن الطاقة مع هدف أوسع يتمثل في تنويع الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الصناعية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

اللافت في طرح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن الطاقة النووية لا تظهر كمشروع منفصل عن بقية قطاعات الطاقة، وإنما كجزء من مزيج يضم مصادر متعددة. ويعني ذلك أن تنويع مصادر الطاقة لا يرتبط فقط بتوفير الكهرباء، وإنما أيضاً بتعزيز أمن الإمدادات، ودعم النشاط الاقتصادي، والصناعي.

وفي هذا الإطار تكتسب عمليات استكشاف اليورانيوم أهمية تتجاوز توفير وقود محتمل للمشروعات النووية، إذ تدخل ضمن توجه أوسع لتطوير قطاع التعدين، وبناء سلسلة قيمة تبدأ من الاستكشاف، والتعدين، وتمتد إلى المعالجة، والتصنيع، وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

وأكد وزير الطاقة أن تطوير القطاع النووي لا ينفصل عن بقية قطاعات الطاقة، والتعدين، مشدداً على أهمية التكامل بينها في بناء سلسلة قيمة محلية تستفيد من الموارد الطبيعية للمملكة، وتدعم تطوير صناعات جديدة.

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان على أهمية تحويل الموارد الطبيعية إلى قاعدة صناعية تدعم الاقتصاد، مشيراً إلى ما تمتلكه المملكة من موارد معدنية، ومصادر متنوعة للطاقة، تشمل النفط، والغاز، والطاقة الشمسية. وقال إن الهدف لا يقتصر على استخراج اليورانيوم، أو المعادن، وإنما يمتد إلى تطوير صناعات ذات قيمة مضافة يمكن تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن المملكة تعمل على برنامج وطني لاستكشاف اليورانيوم، مؤكداً أن تنويع مصادر الطاقة أصبح ضرورة لدعم نمو الاقتصاد الوطني، وأمن الإمدادات. وقال إن الطاقة النووية باتت جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة في المملكة، مع مواصلة تطوير القدرات الوطنية في هذا المجال بالتعاون مع شركات عالمية.

وتعكس هذه الرؤية توجهاً لدمج الطاقة النووية ضمن منظومة أوسع تشمل موارد المملكة الهيدروكربونية، والطاقة الشمسية، والثروات المعدنية، بحيث لا يقتصر دور الموارد الطبيعية على إنتاج الطاقة، والمواد الخام، وإنما يمتد إلى بناء صناعات وسلاسل قيمة محلية.

وأشار وزير الطاقة إلى أن هذه المنظومة تبدأ من استكشاف الموارد، سواء النفط، والغاز، أو المعادن، واليورانيوم، مروراً بالتعدين، والتصنيع، وتطوير مشاريع الطاقة، وصولاً إلى إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة، والتوجه إلى تصديرها، بما يعزز أمن الإمدادات، ويدعم التنويع الاقتصادي.

ومن هنا، فإن أهمية هذا التوجه لا تكمن فقط في إضافة الطاقة النووية إلى مزيج الطاقة السعودي، وإنما في ربطها بمنظومة أوسع من الموارد الطبيعية، والتعدين، والصناعة. فاستكشاف اليورانيوم، وتطوير الطاقة النووية، والاستفادة من الثروات المعدنية، يمكن أن تشكل حلقات مترابطة في بناء سلاسل قيمة محلية، إذا ما اقترنت بتطوير القدرات الصناعية والتقنية اللازمة.

وبذلك لا يصبح الرهان مقتصراً على إنتاج الطاقة، بل على تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية قبل تصديرها، وتحويل جزء منها إلى قاعدة صناعية، ومنتجات ذات قيمة مضافة، بما يخدم هدف تنويع الاقتصاد السعودي، وتعزيز أمن إمداداته.