لا ينقطع الحديث عن معجزة بناء الهرم الأكبر - أول بناء حجري يحقق كل معادلات ونظريات الهندسة المعمارية المعقدة بنجاح في تاريخ البشرية. وبالطبع تلك المعجزة التي لا تزال تحير عقول العلماء إلى يومنا هذا كانت منذ قديم الأزل هدفاً للتشويه وبصور مختلفة، فقد حاولوا قديماً تشويه صورة صاحبها بالقول إن الملك خوفو العظيم كان ملكاً ظالماً استعبد شعبه وسخرهم لبناء الهرم.
لكن التاريخ يأبى إلا أن ينصفه، وتثبت البرديات الأدبية التي عثر عليها أن عصر الملك خوفو كان عصر ذروة الرخاء والنماء في مصر قبل 4500 سنة. ثم يأتي العلم والاكتشافات الأثرية لتنصفه مرة أخرى وتثبت أن الهرم لم يبنَ بالسخرة، وإنما بمجتمع من العمال والمهندسين والفنيين شديد التنظيم، وذلك بعد عثور كاتب هذه السطور على جبانة العمال بناة الأهرامات في تسعينات القرن الماضي.
ومرة أخرى، يحاول المغرضون تشويه عائلة الملك بنشر إشاعات وضيعة، وصلت إلى حد اتهام ابنة الملك بالعمل بالبغاء لكي تؤَمِّن الأموال اللازمة لأبيها لكي يبني الهرم!! بالطبع محاولة تشويه متعمدة رواها كثير من اليونانيين، ومنهم هيرودوت الذي زعم أنه سمع الرواية من الأدلاء في منطقة الأهرامات عندما زارها في القرن الخامس قبل الميلاد.
وصلت الإشاعة إلى أقصى مداها واتهمت الأميرة في شرفها وأنها كانت تطلب من كل رجل حجراً لكي تبني لنفسها مقبرة. بالطبع الرواية باطلة وبالأدلة العلمية التي تم الكشف عنها والتي تم التحقق منها عن طريق الحفائر العلمية المنظمة حول أهرامات الجيزة، والتي أظهرت لنا الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عصر الملك خوفو. أما التفسير المنطقي لتلك الإشاعات فهو المحاولات المستميتة للنيل من معجزة معمارية فريدة لم تتكرر في التاريخ الإنساني. والدليل على ذلك أن الإشاعات لم تتوقف، بل استمرت طوال آلاف السنين لنسمع الآن أن المصريين ليسوا هم بناة الأهرامات، بل هم الفضائيون الذين هبطوا من السماء ليبنوا الأهرامات والمعابد الضخمة.
وفي روايات أخرى، نجد أنهم سكان قارة الأطلنتس وأن علماءها هم من قاموا ببناء الأهرامات ودفنوا أسرار قارتهم المفقودة وعلومهم المتقدمة أسفل أبو الهول. وسواء كان النجميون أو سكان المريخ هم من بنوا الأهرامات أو علماء القارة المفقودة هم من بنَوْها، المهم أن نشكك في أن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات، وبالتالي لا يكون للحضارة المصرية القديمة أي فضل أو أيادٍ بيضاء على الحضارات الغربية بداية من حضارات اليونان والرومان والحضارة الغربية الحديثة.
وبما أن من يملك الدعاية والإعلان من حقه أن يقول ما يشاء ويكذب ويستمر في الكذب إلى أن يتخيله صدقاً! سمعنا إشاعة أن اليهود هم بناة الأهرامات، وأن ملوك الفراعنة سخروهم لبناء الأهرامات بينما كان المصريون الكسالى يجلسون يأكلون البطيخ وهم يشاهدون اليهود وهم يبنون الأهرامات! نعم لا حدود للخرافة والكذب، بخاصة عند من فقد الضمير والأمل في أن يكون له مستقبل من دون التآمر ونشر الفتن والأكاذيب. التاريخ لا يزيف، والمصريون هم بناة الأهرامات وابنة الملك خوفو بريئة من التهم والإشاعات الباطلة.
