علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

أعانك الله يا معالي الوزير

استمع إلى المقالة

في نهاية الأسبوع الماضي عُيّن الأستاذ مازن بن تركي السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية السعودية، وهو الرئيس الرابع لهيئة حديثة النشأة، حيث أُنشئت في الأول من أغسطس (آب) 2003، وهي هيئة مرتبطة مباشرة برئيس مجلس الوزراء السعودي، وهذا أمر إيجابي؛ إذ إن الارتباط المباشر بأعلى سلطة يزيل عنها البيروقراطية ويجعل قراراتها أسرع.

فما التوصيات التي حُمّل بها معالي الوزير؟ وما الأمنيات التي يأملها المتعاملون من معالي الوزير؟

في ظني أن ما حُمّل به وما ينتظره المتعاملون متشابه.

أولاً: حُمل برغبة توسيع قاعدة السوق دون الإخلال بثقة السوق لدى المتعاملين، وذلك بالبحث عن مخرج من الاكتتابات الأوّلية المبالغ في علاوات إصدارها، والتي زعزعت الثقة في السوق، ولن نعدم مخرجاً؛ كأن نغير المعادلة ونخصص للأفراد أكثر من المؤسسات المالية أو المؤهلين أو سنّ أنظمة تضبط التمويل لهذه الاكتتابات.

ثانياً: الضرب بيد من حديد على مخالفي أنظمة السوق سواء كانوا من المضاربين أو من أعضاء مجالس إدارات الشركات أو من التنفيذيين فيها لضمان إيجاد سوق كفؤة تحظى بثقة المتعاملين المحليين والأجانب.

ثالثاً: جلب مستثمرين أجانب إلى السوق السعودية بطرق تقنع المستثمرين، مثل زيادة سيولة تداول الأسهم عبر بيع جزء من حصص صندوق الاستثمارات العامة في الشركات التي يملك الصندوق غالبية أسهمها، على سبيل المثال لا الحصر أسهم شركة «سابك»، إذ يملك الصندوق 70 في المائة من أسهمها، فلو تخلى عن 20 في المائة من أسهم «سابك» فهذا يخلق سيولة عالية أثناء التداول، مما يقنع المستثمرين الأجانب بالدخول في السوق السعودية، أو عبر زيادة نسب تملك الأجانب للأسهم، لا سيما أن قوانين الاستثمار تسمح للأجانب بتملك الشركات بنسبة مائة في المائة عبر الترخيص لشركاتهم بالعمل في السعودية بوصفها شركات مستقلة خارج التداول، فما الذي يمنع من رفع نسب تملّكهم في الشركات المساهمة التي يتم تداول أسهمها في السوق السعودية.

السوق السعودية تحت مجهر المتعاملين سواء كانوا محليين أو أجانب، أغنياء أو فقراء، لذلك نقول أعان الله معالي الوزير على تحمّل مسؤولياتها، ورغم جسامة المسؤولية فإنني أتوقع أن يُحدث معالي الوزير أثراً إيجابياً، لا سيما أنه مؤهل أكاديمياً، فهو خريج الهندسة الصناعية جامعياً وحاصل على ماجستير في المالية من فرنسا؛ وكذلك صاحب تجربة مالية عريضة من خلال عمله في أربع مؤسسات مالية مُهمة، بدأت من بنك «ديغروف» في بلجيكا، ثم في «سامبا كابيتال»، مروراً بـ«الاستثمار كابيتال»، وأخيراً رئيس إدارة الأبحاث في «الراجحي المالية»، ما يجعلني مطمئناً إلى أنه سيترك أثراً إيجابياً على السوق، لأنه جاء من الميدان المالي، ولذلك فهو يعرف خفاياه. ودمتم.