الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

وسيلة بديلة عن تدخلات الطب الوراثي

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي
TT

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

من الثابت علمياً وطبياً أن الرضاعة الطبيعية ذات أهمية بالغة وفائدة كبيرة لصحة الطفل والأم المرضعة على حد سواء، بدنياً ونفسياً ووقائياً.
ولم تُظهر الأبحاث هذه الحقيقة إلا من عهد قريب، فمنذ نهاية الأربعينات من القرن العشرين وحتى منتصف السبعينات منه كان يُعتقد أن حليب الأبقار أفضل من حليب الأم، وكانت تتم تغذية الغالبية العظمى من الأطفال حديثي الولادة في البلاد الغربية والولايات المتحدة الأميركية عن طريق الحليب البديل، وكان النظام المتبع في مستشفيات الولادة هناك أن يصف الطبيب للأم ما يناسب طفلها الرضيع من أنواع الألبان البديلة عند مغادرتها المستشفى.
ولم يكن الأطباء يوصون بالرضاعة الطبيعية إلا عندما تكون الأم من أسرة فقيرة ولا تملك ثلاجة لحفظ الحليب لطفلها وحتى في الحالات التي كانوا يصفون فيها الرضاعة الطبيعية فإن مدة هذه الرضاعة لم تكن تتعدى الشهرين أو ثلاثة أشهر، أما أولئك الأطفال الذين تمتد فترة رضاعتهم الطبيعية إلى خمسة أو ستة أشهر فلم تكن نسبتهم تزيد على 5 في المائة فقط من مجموع عدد السكان، وهذه النسبة لا تمثل العدد الحقيقي لهؤلاء الأطفال حيث تقل كثيراً بين المتعلمين. وإلى جانب الاعتقاد السائد بأفضلية الحليب البديل في ذلك الوقت، كان هناك عامل آخر يغري الأمهات بالإقبال عليه والإعراض عن الرضاعة الطبيعية، وهو خروج النساء للعمل في الدول الصناعية والتخلص من أعباء الرضاعة الطبيعية.

رضاعة طبيعية وبديلة
تحدث إلى ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، طبيب استشاري أمراض باطنية وباحث في الموصل – العراق والأستاذ سابقاً في كلية الريان الطبية بالمدينة المنورة وأحد المتحدثين في المؤتمر العالمي الخامس للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي والذي عُقد في أوائل هذا الشهر بمدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة – موضحاً، أنه في الوقت الذي بدأت الدول الغربية، الأوروبية والأميركية، تتخلى عن اعتقادها الخاطئ حول الرضاعة الطبيعية وبدأت تشجع الأمهات بأن يرضعن أطفالهن ويتخلين عن الرضاعة الصناعية، وصلت عدوى ذلك الاعتقاد إلى البلدان النامية من دول العالم الثالث فانحدرت نسبة الرضاعة الطبيعية لديهم إلى النصف تقريباً لدى طبقة الفقراء وإلى الربع تقريباً لدى المتعلمين من أفراد الطبقات العليا في المجتمع وساعد في ذلك التدني خروج المرأة للعمل والدعاية الكاذبة لشركات تسويق الحليب الصناعي.
وكان من نتائج ذلك انتشار الأمراض والوفيات، حيث قدّرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) بأن نحو عشرة ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض التهاب المعدة والأمعاء وسوء التغذية جراء استعمال الحليب الصناعي، ومنعت هذه المنظمات الصحية الدولية الدعايات وأطلقت على منتجي هذه الألبان ومصدّريها من الشركات المصنعة لحليب الأطفال عبارة «قتلة أطفال العالم الثالث».
إن الطفل حتى الشهر السادس من عمره لا يحتاج إلى إضافة أي غذاء إلى حليب أمه، وإذا ما عرفنا أن الرضاعة الطبيعية تقلل كثيراً من نسبة الإصابة بالأمراض أو الوفيات مقارنة بالرضاعة الصناعية، عرفنا أهميتها الصحية والاقتصادية والسكانية. وفقاً لدراسة د. ضحى جاسم الصوفي من جامعة الموصل>كلية العلوم.
وعلينا أن ننظر إلى الرضاعة الصناعية كحالة استثنائية تلجأ إليها الأم في ظروف محددة وباستشارة المختصين، مثلها كالمريض يلجأ إلى تناول الدواء في حالة مرضه.


د. محمد جميل الحبال

 الرضاعة العلاجية هي استعمال الرضاعة من غير الأم لعلاج بعض الأمراض الوراثية، وأهمها مرض فقر الدم المنجلي أنموذجاً، وقد ثبت علمياً أن الحليب البشري يحتوي على عناصر وراثية مهمة، وهي: الخلايا الجذعية، التي يمكنها أن تكون أنسجة جديدة صحية من المصدر والأجسام الميكروية، المسؤولة عن التعبير الجيني للجينوم البشري
 

رضاعة علاجية
يقول الأستاذ الدكتور محمد الحبال، إن الرضاعة العلاجية هي استعمال الرضاعة من غير الأم لعلاج بعض الأمراض الوراثية، وأهمها مرض فقر الدم المنجلي (أنموذجاً)، وقد توصل العلماء للرضاعة العلاجية من خلال الدليل الشرعي بالآية الشريفة «وَإِن تَعَاسَرتُم فَسَتُرضِعُ لَهُ أُخرَىٰ» الطلاق، الآية-6. والتعاسر لفظٌ عام يشمل كل أمر عسير، وحصول مرض وراثي في الأسرة يصيبهم بالعسرة.
ويضيف الحبال، أنه قد ثبت علمياً أن الحليب البشري يحتوي على عناصر وراثية مهمة، وهي:
>الخلايا الجذعية (Stem cells)، التي يمكنها أن تكون أنسجة جديدة صحية من المصدر.
>الأجسام الميكروية (Micro RNA)، المسؤولة عن التعبير الجيني للجينوم البشري.
وقد ثبت إمكانية امتصاصهما، كليهما، مع الخلايا المناعية الأُخرى، في الجهاز الهضمي للطفل الرضيع وإمكانية اختراقها له لعدم نضوجه؛ فالخلايا الجذعية تكون خلايا صحيّة تُصلح المرضية أو تقلل منها وبالإمكان الاستعاضة بها عن عملية زرع نخاع العظم (Bone Marrow Transplantation).
إن الأجسام الميكروية قد تغير التعبير الجيني وتصلح الجين المعطوب وتعوض عن العلاج الجيني (Gene Therapy). وكلتا الطريقتين أعلاه معقدة جداً وباهظة التكاليف وكثيرة الآثار الجانبية ولا تُجرى إلا في مراكز عالمية متخصصة. بينما الرضاعة العلاجية سهلة التطبيق واقتصادية، وتتم عن طريق الفم وسليمة من الآثار الجانبية.
وأشار الأستاذ الدكتور محمد الحبال إلى بحث أجراه حديثاً وقدم نتائجه في عدد من المؤتمرات الطبية، وفيه حالة طفلة مصابة بمرض فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia)، رضعت من غير أمها وتحسنت حالتها سريرياً ومختبرياً، كما أوضح في البحث مقارنتها بإخوتها المصابين بالمرض نفسه.

تطور جسم المولود
يقول الأستاذ الدكتور محمد الحبال، إن من الأمور الثابتة طبياً أن الأجهزة الحيوية في جسم الإنسان أو بعضها على أقل تقدير تكون غير متطورة أو غير ناضجة في الطفل عند ولادته ويتكامل نضجها تدريجياً خلال أشهر وسنوات. ونذكر على سبيل المثال أربعة أمثلة معروفة، وهي:
> الجهاز العصبي المركزي (Central nervous system) ونضجه البطيء، خصوصاً الفاعليات العقلية، فبعض الفاعليات العصبية تنضج خلال أشهر وأخرى خلال سنوات.
> الجهاز المناعي للجسم (Immune system)، تختلف فعاليته عند المواليد كثيراً عن فاعليته عند الكبار. ويتضح هذا الاختلاف (أو عدم النضج) من دراسة الخلايا اللمفاوية وكذلك الجسيمات المضادة التي يمكن للرضيع تكوينها. هذه الحقيقة هي أحد الأسباب التي تقضي بتأخير تلقيح الطفل ضد الأمراض المعدية إلى أشهر بعد ولادته؛ وذلك لأن الجهاز المناعي قبل نضجه يمكن اختراقه وتغيير بعض عمله. وقد ثبت في علم المناعة خصوصاً في التجارب على الحيوانات، أن تعرض الجهاز المناعي إلى مواد غريبة قبل نضجه يمكن أن يؤدي إلى تحمل تلك المواد وقبولها بدلاً من رفضها.
> الجهاز الهضمي والنمو التدريجي في قدراته الهضمية وقدرة الطفل على الاعتماد على الغذاء الطبيعي للكبار.
> الجهاز التناسلي وتأخر نضجه إلى سن البلوغ.

الاختراق الوراثي
إن قضية اختراق الجهاز الوراثي ليس بالأمر البعيد، خصوصاً بعد التجارب العلمية الحديثة في علم الجينات وهندستها. وقد يحتمل على هذا الافتراض أنه يوجد في حليب المرضع بعض المواد الغريبة التي يمكن أن تخترق الجهاز الوراثي للرضيع وتؤثر فيه (إذا كان من غير الأم)، خصوصاً أن حليب الأم فيه أنواع من البروتينات الفعالة، ومنها على سبيل المثال الجسيمات المضادة، كما أن عدم نضج الجهاز الهضمي عند الرضيع يساعد على عبور كثير من هذه المواد إلى الدم وغيره من أجهزة الجسم ومنها الجهاز الوراثي.
ومن التطبيقات لنظرية الاختراق الوراثي:
• في حالة زرع الأعضاء: كالكُلية مثلاً يُفضل أن يكون المتبرع من القرابة الصُلبيين، خاصة من كان من الدرجة الأولى كالأخ والأخت مثلاً، وفي حالة تعذر ذلك يفضل الأخوة من الرضاعة إن وُجدوا قبل اللجوء إلى شخص غريب، والسبب في ذلك أن الجينات (العوامل الوراثية) في أخوة الرضاعة والعوامل المناعية قد تتشابه مع جينات أخوة النسب ومع العوامل المناعية أيضاً؛ إذ كلما كان التشابه (التطابق) النسيجي والمناعي بينهما أكثر كانت نسبة نجاح العملية أكبر وتقبل جسم المريض للكلية المزروعة أفضل.
• في حالة علاج الأمراض الوراثية، التي اكتشف الطب أن أنواعها تزيد على ثلاثة آلاف مرض وراثي تنتقل من الوالدين أو أحدهما إلى الذرية. وقد توصل الطب والعلم الحديثان من خلال استعمال التقنيات الحديثة من تشخيصها في خلال الحياة الجنينية (في بطن الأم). وفي تشخيص حالة كهذه يمكن من خلال الرضاعة من ثدي مرضعة أخرى من غير أقاربه (أجنبية) تملك بنية سليمة وصحة جيدة (خالية من الأمراض الوراثية)، نلحقه بها بدلاً من أمه التي تحمل الصفات الوراثية المرضية، حيث نفترض أن الحليب من المرضعة الصحيحة سيزيح أو ينحي أو يتغلب على الصفة الوراثية المرضية التي اكتسبها من والديه، وذلك من خلال اختراقه للجهاز المناعي والوراثي للرضيع.
• في حالة اختيار المرضعات السليمات لزيادة الصفات الحميدة في المولود: إذا كان حليب الأم غير متوافر لأي سبب فليختر له مرضعة تملك الصحة النفسية والبدنية الجيدة حتى ينشأ صحيحاً لانتقال الصفات السليمة الصحيحة وتغلبها أو إزاحتها للصفات الوراثية السقيمة في حالة وجودها عند تشخيص مرض وراثي موجود.
هذه التطبيقات الطبية إشارة دقيقة تدفع العلماء والباحثين للبحث والتقصي والتوصل إلى الطرق العملية الفطرية السليمة للعلاج بدلا من الطرق المعقدة الباهظة الثمن غير مأمونة النتائج كالعلاج بنقل الجينات ((Gene Therapy أو العلاج بزرع نخاع العظم (Bone Marrow Transplantation). وبالطبع، فذلك يحتاج إلى تحقيق وتطبيق وأبحاث مستفيضة وفي حالة نجاحها فإنها ستحقق فتحا طبيا كبيرا وفائدة عظيمة للبشرية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

صحتك الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

عندما يداهمك الصداع قد يبدو كوب من الشاي خياراً بسيطاً وطبيعياً للمساعدة على تخفيف الألم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)

هل يفقد زيت الزيتون فوائده عند استخدامه في القلي؟

لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة مع الحرارة العالية أو التسخين المتكرر

صحتك عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

فوائد صحية مدهشة للقرنفل

يشتهر القرنفل بمذاقه الحلو ورائحته العطرة إلا أنه استُخدم أيضاً في ممارسات الطب التقليدي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
خاص من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)

خاص هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

تتناول مجموعة «لايفيرا» توسيع التوطين الدوائي في السعودية من الأدوية الأساسية إلى التصنيع الحيوي والجينوم والطب الدقيق والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك قشور الفاكهة تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية (بيكساباي)

فوائد تناول قشور الفواكه لصحة الهضم

توفِّر قشور الفاكهة فوائد صحية تساهم في تحسين الهضم، فهي تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
TT

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)

عندما يداهمك الصداع، قد يبدو كوب من الشاي خياراً بسيطاً وطبيعياً لتخفيف الألم، إلا أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر؛ فقد يساعد بعض الأشخاص على تهدئة الأعراض، في حين قد يزيدها لدى آخرين، تبعاً لنوع الشاي ومكوناته ومدى استجابة الجسم لها.

فما أنواع الشاي التي قد تساعد على تخفيف الصداع؟ وهل يمكن لبعض مكوناته أن يؤدي إلى زيادة الألم؟ إليك ما ينصح الخبراء بمعرفته قبل تحضير كوب الشاي التالي، وفقاً لموقع «هيلث».

بعض مكونات الشاي قد يُسبب الصداع

يحتوي الشاي على عدد من المكونات التي قد تسبب الصداع لدى بعض الأشخاص، حسب درجة حساسيتهم تجاهها.

وتقول ماشا ديفيس، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة واختصاصية التغذية المسجلة: «بعض أنواع الشاي، مثل الماتشا، والشاي الأسود، وشاي أولونغ، وشاي إيرل غراي، وغيرها، تحتوي على الكافيين، وتشير الأدلة إلى أن الإفراط في تناول الكافيين قد يسبب الصداع».

وأضافت ماشا ديفيس أن تناول كميات كبيرة من الكافيين، سواء من الشاي أو من غيره من المشروبات، قد يؤدي إلى الاعتماد عليه. وأوضحت أنه إذا لم يحافظ الشخص على مستوى استهلاكه المعتاد من الكافيين، فقد يعاني أعراض انسحاب، مثل انخفاض الطاقة أو الصداع.

من جانبها، أوضحت ليزا أندروز، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الإفراط في تناول الكافيين «قد يؤدي إلى اضطرابات النوم ما قد يُسبب الصداع». ولهذا السبب، قد يختار البعض أنواع الشاي الخالية من الكافيين عند محاولة تخفيف الصداع.

وتُعد أنواع الشاي العشبي، سواء تلك التي تحتوي على عشبة واحدة، مثل شاي النعناع، أو التي تتكون من مزيج من عدة أعشاب، من الخيارات الشائعة، وعادةً لا يكون لها تأثير في الصداع.

ومع ذلك، فإن بعض مكونات الشاي العشبي قد يرتبط بالصداع أيضاً. فقد رُبط عرق السوس، وهو أحد مكونات بعض أنواع الشاي العشبي، بارتفاع مستوى الألدوستيرون في الدم، ما قد يؤدي إلى الصداع. كما قد تُحفز التانينات الموجودة في الشاي الصداع لدى بعض الأشخاص. والتانينات مواد كيميائية طبيعية توجد في لحاء الأشجار والفواكه والبذور وبعض أوراق الشاي.

الشاي قد يُساعد بعض الأشخاص على تخفيف الصداع

وعلى الرغم من أن بعض أنواع الشاي أو مكوناته قد تسبب الصداع لدى بعض الأشخاص، فإن شربه قد يساعد آخرين على تخفيف أعراضه.

ومن الطرق التي قد يسهم بها الشاي في ذلك، أنه يساعد على زيادة استهلاك السوائل والحفاظ على ترطيب الجسم؛ إذ إن الجفاف، حتى وإن كان طفيفاً، قد يسبب الصداع. وبالتالي، قد يساعد شرب الشاي على تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل، بما يسهم في تخفيف الصداع.

أما الكافيين، الذي قد يسبب الصداع لدى البعض، فقد يكون له تأثير معاكس لدى آخرين؛ إذ قد يساعد الشاي المحتوي عليه على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة، ومن ثم تخفيف أعراض الصداع عند تناوله بكميات معتدلة.

وقد يساعد الشاي أيضاً على تخفيف بعض أعراض الصداع لكونه مشروباً مريحاً يؤدي إلى الاسترخاء. وأظهرت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين تناولوا 4 أكواب من الشاي يومياً لمدة 6 أسابيع كانوا أكثر قدرة على التعافي من التوتر.

وبالنسبة إلى صداع التوتر، أو الصداع الناتج عن الإجهاد تحديداً، قد تُسهم ممارسات الاسترخاء والعناية بالنفس في تخفيف الأعراض.

أفضل أنواع الشاي التي قد تساعد على تخفيف الصداع

هناك أنواع معينة من الشاي قد تكون أكثر فاعلية من غيرها في تخفيف الصداع، ومنها:

شاي النعناع: يحتوي على المنثول، المعروف بتأثيره المهدئ للعضلات، ما قد يجعله مفيداً في تخفيف صداع التوتر.

شاي الزنجبيل: يتميز الزنجبيل بخصائصه المضادة للالتهابات، كما قد يساعد على تخفيف الغثيان، ما قد يجعله مفيداً في حالات الصداع المصحوب باضطراب في المعدة.

شاي الخزامى: يُعتقد أن للخزامى خصائص مهدئة وملطفة، وقد يساعد ذلك على تقليل التوتر، وبالتالي تخفيف الصداع.

وتشمل أنواع الشاي الأخرى التي قد تُساعد على تخفيف الصداع تلك التي تحتوي على الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، أو البابونج، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات والدراسات لتأكيد هذه العلاقة.


هل يفقد زيت الزيتون فوائده عند استخدامه في القلي؟

لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)
لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)
TT

هل يفقد زيت الزيتون فوائده عند استخدامه في القلي؟

لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)
لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)

منذ تسعينات القرن الماضي، أدى ازدياد وعي المستهلكين بالفوائد الغذائية لزيت الزيتون إلى جعله عنصراً أساسياً في كثير من المطابخ حول العالم. ومع ذلك، قد تتساءل عما إذا كان استخدام زيت الزيتون في الطهي آمناً، أو ما إذا كان التعرض للحرارة قد يقلل من فوائده الصحية؛ لا سيما وأن عمليات الطهي - خصوصاً في درجات الحرارة العالية مثل القلي - يمكن أن تتسبب في تلف بعض العناصر الغذائية.

وللإجابة عن هذا السؤال المتعلق بما إذا كان الطهي بزيت الزيتون يؤدي إلى فقدان عناصره الغذائية، تقول جيسيكا غافين، وهي عالمة أغذية وعالمة طهي معتمدة، لتوضيح الأمر. وكانت إجابتها: نعم، يمكن للطهي عند درجات حرارة معينة أن يؤثر سلباً على التركيبة الغذائية لزيت الزيتون، وفقاً لما ذكرته لموقع «إيتنغ ويل» المعني بالصحة.

ومع ذلك، ثمة عوامل كثيرة يجب مراعاتها عند اتخاذ قرار استخدام هذا الزيت -المفيد لصحة القلب- في تحضير وصفتك المقبلة.

فوائد الصحية لزيت الزيتون

تقول غافين: «يُعد زيت الزيتون البكر الممتاز أحد أكثر أنواع الدهون صحةً التي يمكنك استخدامها؛ فهو غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، ولا سيما حمض الأوليك، الذي تشير إدارة الغذاء والدواء (FDA) إلى أنه قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية عند استخدامه بدلاً من الدهون المشبعة مثل الزبدة أو زيت جوز الهند». وتُظهر الدراسات أيضاً أن زيت الزيتون يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، مما قد يساعد في خفض خطر الإصابة بالأمراض، وتحديداً أمراض القلب والسكري.

ونظراً لهذه الخصائص، يُعد زيت الزيتون مكوناً رئيسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط، التي غالباً ما تُصنّف بأنها من أفضل الأنظمة الغذائية لصحة القلب وطول العمر. وتضيف غافين: «بصفته جزءاً أساسياً من حمية البحر الأبيض المتوسط، ارتبط زيت الزيتون بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان».

الطهي قد يقلل من محتواه من مضادات الأكسدة

لجميع الزيوت «نقطة تدخين» (smoke point)؛ وهي درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت في إخراج الدخان وفقدان قيمته الغذائية ونكهته. وقد تكون نقطة التدخين لزيت الزيتون البكر الممتاز أعلى مما تعتقد، إذ تبلغ 375 درجة فهرنهايت (حوالي 190 درجة مئوية). وتقول غافين إن هذا خبر سار للطهاة المنزليين، حيث تظل معظم طرق الطهي على الموقد دون هذه الدرجات الحرارية، مما يجعل زيت الزيتون خياراً آمناً ومتعدد الاستخدامات للاستخدام اليومي.

ورغم أن أي تعرض للحرارة قد يؤدي إلى فقدان بعض العناصر الغذائية، توضح غافين أن زيت الزيتون يحتفظ بجزء كبير من قيمته عند استخدامه في درجات حرارة معينة. تقول الخبيرة: «على الرغم من أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد يفقد بعض مضادات الأكسدة عند تسخينه - حوالي 40 في المائة عند درجة حرارة 248 فهرنهايت (120 درجة مئوية) وما يصل إلى 75 في المائة عند 338 فهرنهايت (170 درجة مئوية) - فإن الدراسات تظهر أن محتواه الإجمالي من البوليفينول يظل مستقراً بما يكفي لتلبية المعايير الصحية للاتحاد الأوروبي». وتضيف غافين: «وجدت دراسة أخرى أن زيت الزيتون البكر الممتاز هو الأكثر استقراراً عند التعرض للحرارة، بل إنه يتفوق حتى على الزيوت ذات درجات (نقطة التدخين) الأعلى، وذلك بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة وانخفاض نسبة الدهون المتعددة غير المشبعة فيه».

وفي حين قد تُفقد بعض مضادات الأكسدة أثناء الطهي، تشير الدراسات إلى أن بعضها الآخر قد يُمتص داخل الطعام الذي تطهوه به. وتذكر غافين أن إحدى الدراسات وجدت أن طهي خضراوات مثل البطاطس والطماطم والباذنجان واليقطين في زيت الزيتون البكر الممتاز - خصوصاً عن طريق التشويح (القلي السريع) أو القلي العميق - قد أدى إلى زيادة مستويات مضادات الأكسدة في تلك الخضراوات.

الطهي قد يؤثر سلباً على النكهة

قد تكون القيمة الغذائية هي شاغلك الأول، ولكن عندما يتعلق الأمر بالطهي باستخدام زيت الزيتون، فإن الجانب الأكثر أهمية الذي يجب مراعاته هو تأثيره على النكهة. يقول جوناثان دويتش، أستاذ فنون وعلوم الطهي في جامعة دريكسل الأميركية ومدير مختبر دريكسل للأغذية (Drexel Food Lab): «قد تتلف بعض الفيتامينات بسبب الحرارة الزائدة، ولكن ما يُفقد حقاً عند تسخين زيت الزيتون لدرجات حرارة عالية جداً هو مركبات الفلافونويد والبوليفينول اللذيذة التي تمنح زيت الزيتون مذاقه الرائع».

تتوفر أنواع مختلفة من زيت الزيتون، وأكثرها شيوعاً هي: البكر الممتاز (extra-virgin)، والخفيف (light)، وزيت الزيتون «العادي» أو النقي (pure). وتختلف هذه الأنواع في مستويات المعالجة والنكهة، مما يجعل بعضها أكثر ملاءمة لاستخدامات طهي معينة مقارنة بغيرها. على سبيل المثال، عادة ما يكون زيت الزيتون البكر الممتاز أغلى ثمناً، وقد لا يكون استخدامه في الطهي خياراً اقتصادياً مجدياً، إذ يمكن للمكونات الأخرى أن تطغى بسهولة على نكهاته الرقيقة.

أفضل طريقة لاستخدام زيت الزيتون في الطهي

للاستفادة الكاملة من نكهة زيت الزيتون وخصائصه الغذائية، توصي غافين باستخدامه دون تسخين (على البارد) كلما أمكن ذلك. وتقول: «جربي رشه فوق الخضراوات المشوية، أو المعكرونة، أو البيتزا، أو اللحوم، أو المأكولات البحرية، أو البطاطس، أو استخدميه في تحضير صلصة التتبيل (الفيناغريت) المنزلية. فبهذه الطريقة ستحتفظين بمزيد من مضادات الأكسدة، وتستمتعين بنكهته الغنية ذات الطابع الزهري».

ويوافقها دويتش الرأي قائلاً: «عند الطهي باستخدام زيت زيتون عالي الجودة، تكمن القاعدة الذهبية في تجنب التسخين أو استخدام حرارة منخفضة مع طهي بطيء». بغض النظر عن التغيرات في النكهة، يظل زيت الزيتون - حتى زيت الزيتون البكر الممتاز - خياراً آمناً للطهي عند درجات حرارة تبلغ 375 درجة فهرنهايت (حوالي 190 درجة مئوية) أو أقل. ومع ذلك، ونظراً لأن بعض أنواع زيت الزيتون أغلى ثمناً من غيرها، تنصح «غافين» باتباع نهج مدروس عند اختيار النوع المناسب لكل استخدام؛ إذ تقول: «استخدمي زيت الزيتون البكر الممتاز للطهي على درجات حرارة منخفضة، مثل تشويح الأسماك أو الروبيان، واستخدمي زيت الزيتون الخفيف لقلي الأطعمة التي تتطلب وقتاً أطول، مثل الدجاج أو الديك الرومي».


فوائد صحية مدهشة للقرنفل

عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فوائد صحية مدهشة للقرنفل

عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشتهر القرنفل بمذاقه الحلو ورائحته العطرة، إلا أنه استُخدم أيضاً في ممارسات الطب التقليدي، فقد يقدم فوائد صحية متعددة، بما في ذلك المساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم ومواجهة البكتيريا، وفقاً لموقع «هيلث».

وقد يساعد تناول القرنفل بكميات معتدلة في دعم صحة الأمعاء بفضل مركباته المضادة للأكسدة والالتهاب، وقد يسهم في تحسين الهضم، وتقليل بعض اضطرابات المعدة، لكن الإفراط فيه، خصوصاً كزيت مركز، قد يسبب تهيج الجهاز الهضمي وآثاراً جانبية.

واستعرض الموقع فوائد صحية مدهشة للقرنفل

يحتوي على عناصر غذائية مهمة

يحتوي القرنفل على الألياف والفيتامينات والمعادن؛ لذا فإن استخدام القرنفل (سواء كان صحيحاً أو مطحوناً) لإضفاء نكهة على طعامك يمكن أن يزودك ببعض العناصر الغذائية المهمة مثل الكربوهيدرات والألياف والمنغنيز، الذي يُعد معدناً أساسياً للحفاظ على وظائف الدماغ وبناء عظام قوية.

ورغم أن القرنفل مصدر غني بالمنغنيز، فإنه يُستخدم عادةً بكميات قليلة، وبالتالي لا يوفر كميات كبيرة من العناصر الغذائية.

غني بمضادات الأكسدة

بالإضافة إلى احتوائه على كثير من الفيتامينات والمعادن المهمة، يُعد القرنفل غنياً بمضادات الأكسدة وهي مركبات تقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يسهم في علاج الأمراض المزمنة.

قد يحسن صحة الكبد

وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن مستخلص القرنفل ساعد في تحسين حالة تلف الكبد الناجم عن مادة «ثيوأسيتاميد» السامة وعلى وجه الخصوص، قد يكون مركب «الأوجينول» مفيداً جداً للكبد.

القرنفل (بيكسباي)

قد يساعد في الوقاية من السرطان

تشير بعض الأبحاث إلى أن زيت القرنفل قد يساعد في الوقاية من السرطان، وعلى وجه التحديد، أظهرت الدراسات أن مركب «الأوجينول» يتمتع بخصائص مضادة للسرطان؛ إذ تشير الأبحاث المخبرية إلى أن الأوجينول يحفز موت خلايا سرطان الثدي.

يمكنه القضاء على البكتيريا

أثبتت الدراسات أن للقرنفل خصائص مضادة للميكروبات، مما يعني أنه يمكن أن يساعد في وقف نمو الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا.

وعلاوة على ذلك، فإن التأثيرات المضادة للبكتيريا التي يتمتع بها القرنفل قد تعود بالنفع على صحة الفم، وذلك عند استخدامه إلى جانب تنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام والحفاظ على نظافة الفم السليمة.

قد يساعد في تنظيم مستويات السكر بالدم

قد تساعد المركبات الموجودة في القرنفل في الحفاظ على مستويات السكر في الدم تحت السيطرة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن الأشخاص - سواء ممن لديهم مقدمات السكري أو غير المصابين بها - الذين تناولوا 250 ملليغراماً من مستخلص القرنفل يومياً لمدة 30 يوماً، سجلوا مستويات أقل بشكل ملحوظ من الغلوكوز في الدم بعد الوجبات.

وفي دراسة أخرى أُجريت على الحيوانات، وُجد أن مركب «النيغريسين» - وهو مركب موجود في القرنفل - يعزز امتصاص السكر من الدم إلى الخلايا، ويزيد من إفراز الإنسولين، ويحسن وظيفة الخلايا المنتجة للإنسولين لدى الفئران.

وعليه، فإن تناول القرنفل إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن قد يساعد في ضبط مستويات السكر بالدم، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث على البشر لتأكيد ذلك.

قد يعزز صحة العظام

تُعد حالة انخفاض كتلة العظام مشكلة صحية يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام، مما قد يزيد من خطر التعرض للكسور.

وتشير الأبحاث التي أجريت على الحيوانات إلى أن الأوجينول قد يساعد في تحسين كتلة العظام، بالإضافة إلى ذلك يحتوي القرنفل على المنجنيز، وهو عنصر يشارك في تكوين العظام، ويُعد بالغ الأهمية لصحة العظام.

قد يقلل من قرحة المعدة

تشير بعض الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن مادة الأوجينول قد تساعد في علاج قرحة المعدة التي تُعرف أيضاً باسم القرحة الهضمية، وهي عبارة عن تقرحات مؤلمة تتشكل في بطانة المعدة أو المريء...

كما تشير الأبحاث المخبرية إلى أن زيت القرنفل قد يكون له تأثير مضاد لبكتيريا «الملوية البوابية»، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب مشاكل في المعدة مثل القرحة وحتى السرطان.

ورغم أن التأثيرات المحتملة للقرنفل ومركباته في مكافحة القرحة تبدو واعدة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات حول تأثيراتها على البشر.