في ظل تزايد مشكلات الأرق واضطرابات النوم الناتجة عن الضوضاء اليومية، يلجأ كثيرون إلى استخدام «الضوضاء البيضاء» كوسيلة للمساعدة على النوم العميق والاسترخاء.
ويؤكد خبراء أن هذه الأصوات الثابتة قد تساعد على حجب الضجيج المفاجئ وتحسين جودة النوم، لكن استخدامها بطريقة خاطئة قد يحمل بعض السلبيات.
ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» فوائد «الضوضاء البيضاء» الحقيقية وأفضل الطرق للاستفادة منها.
بداية... ما الضوضاء البيضاء؟
الضوضاء البيضاء هي «صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، ويتم تشغيلها بالمستوى نفسه»، وفق ما أوضحته اختصاصية علم النفس العصبي الدكتورة سانام حفيظ.
وتصف حفيظ هذا الصوت بأنه يشبه «شششش» ثابتة، على غرار تشويش الراديو. ومن أمثلته صوت المطر، والمراوح، ومكيفات الهواء، وأمواج البحر.
وبحسب الطبيب النفسي ريان سلطان، فإن أجهزة الضوضاء البيضاء قد تلبي حاجة تطورية لدى الإنسان، لأن البشر اعتادوا النوم على أصوات الطبيعة المنتظمة مثل حفيف الأشجار، وأمواج البحر، وطنين الحشرات.
ويقول سلطان: «لكن الحياة الحديثة لم تعد تبدو كذلك، خصوصاً إذا كنت تعيش بالقرب من حركة المرور أو صفارات الإنذار أو الجيران المزعجين. تساعد الضوضاء البيضاء على حجب هذا الضجيج غير المتوقع، ما يعيد دماغك إلى وضع نوم أكثر أماناً وطبيعية».
كيف تساعد الضوضاء البيضاء على النوم؟
لأن الضوضاء البيضاء تبقى ثابتة، فهي قادرة على حجب الأصوات المفاجئة في البيئة المحيطة التي قد توقظك أثناء النوم، مثل أصوات السيارات، أو نباح الكلاب، أو صرير الأبواب، أو الحديث.
وتقول حفيظ: «هذا يجعلها مفيدة للأشخاص الذين يعيشون في أماكن صاخبة أو يعانون صعوبة في النوم. فهي تعمل على إخفاء الأصوات المشتتة حتى يتمكن الدماغ من الاسترخاء».
ومن الفوائد الأخرى للضوضاء البيضاء:
- توفير بيئة مهدئة تساعد الأشخاص على النوم بسرعة أكبر.
- تعزيز النوم العميق عبر تقليل الاستيقاظ الليلي.
- تهدئة الأطفال ومساعدتهم على النوم لفترات أطول.
- تحسين التركيز قبل النوم لدى المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق.
كيف تستخدم الضوضاء البيضاء للنوم؟
تقدم عالمة النفس ليا كايلور مجموعة نصائح لاستخدام الضوضاء البيضاء بطريقة فعالة:
تشغيلها طوال الليل: تنصح بعدم استخدام مؤقت زمني، بل اختيار جهاز أو تطبيق يعمل باستمرار طوال الليل للحفاظ على بيئة صوتية مستقرة.
- التحكم في مستوى الصوت: يجب أن يكون الصوت مرتفعاً بما يكفي لحجب الضوضاء المحيطة، لكن من دون أن يصبح مزعجاً أو يضر السمع.
- استخدامها كحاجز صوتي: يفضل وضع مصدر الضوضاء البيضاء بينك وبين مصدر الإزعاج، مثل قرب النافذة.
- استخدامها يومياً: حتى يربط الدماغ هذا الصوت بعملية النوم.
- اختيار أصوات طبيعية وناعمة: لأنها غالباً أكثر راحة من الأصوات الميكانيكية الحادة.
كيف تختار أفضل جهاز للضوضاء البيضاء؟
هناك عدة طرق لاستخدام الضوضاء البيضاء، سواء عبر أجهزة مخصصة، أو تطبيقات الهاتف، أو حتى مكبرات الصوت الذكية مثل «أليكسا» و«غوغل أسيستنت».
وتنصح حفيظ عند الاختيار بما يلي:
- التفكير في مكان وطريقة الاستخدام، سواء في المنزل أو أثناء السفر أو للأطفال.
- اختيار جهاز يوفر خيارات متعددة مثل صوت المطر أو البحر أو المراوح.
- التأكد من وجود تحكم بمستوى الصوت ومن أن الصوت متواصل من دون انقطاعات مزعجة.
- في حال استخدام تطبيق، يفضل اختيار تطبيق يعمل من دون اتصال بالإنترنت لتجنب التوقف المفاجئ.
هل للضوضاء البيضاء أضرار محتملة؟
لا تُعرف للضوضاء البيضاء أضرار خطيرة عند استخدامها بشكل معتدل، لكنها قد تسبب بعض المشكلات في حالات معينة.
وتوضح حفيظ أن بعض الأشخاص قد يصبحون معتمدين عليها بشكل مفرط، بحيث يجدون صعوبة في النوم من دونها، ما قد يكون مزعجاً أثناء السفر أو عند تعطل الجهاز.
كما أن رفع مستوى الصوت بدرجة عالية لفترات طويلة قد يؤدي إلى أضرار سمعية، خصوصاً لدى الأطفال.
وتشير أيضاً إلى أن بعض الأجهزة أو التطبيقات ذات الجودة المنخفضة قد تحتوي على حلقات صوتية متكررة تصبح مزعجة بدلاً من أن تكون مريحة.
بدائل الضوضاء البيضاء
الضوضاء البيضاء لا تناسب الجميع، إذ قد يشعر بعض الأشخاص بأنها مزعجة أو تجعلهم أكثر يقظة بدلاً من الاسترخاء.
وفي هذه الحالة، يمكن تجربة أنواع أخرى من الأصوات، مثل:
- الضوضاء الوردية: وهي أكثر نعومة وتشبه صوت المطر المستمر.
- الضوضاء البنية: وهي أعمق وتشبه صوت الرعد البعيد.
- أصوات الطبيعة: مثل المطر وأمواج البحر والجداول المائية.
- النبضات الثنائية: وهي ترددات صوتية يُعتقد أنها تساعد على الاسترخاء وتحفيز النوم.
وتضيف حفيظ أن بعض الأشخاص قد يفضلون الموسيقى الهادئة أو جلسات التأمل الخاصة بالنوم، كما يمكن استخدام المراوح أو أجهزة الترطيب التي تصدر أصواتاً خلفية مريحة من دون الحاجة إلى تطبيقات أو أجهزة متخصصة.