توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

اختبار دم بسيط يسهّل عملية رصده

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم
TT

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

ربما حان الوقت لنطلق جميعاً زفرة ارتياح، أو على الأقل نشعر بالأمل؛ وذلك لأن عملية الكشف عن سرطان القولون والمستقيم ربما تصبح أسهل بكثير قريباً.

وتشير أحدث الأدلة على هذا الصعيد إلى أن اختبار دم بسيط ربما يتحول أداةً للكشف عن هذا النمط من السرطان. ويحمل هذا الأمر أهمية كبيرة، خاصة لأن الكثيرين ينأون بأنفسهم عن طرق الفحص الراهنة، مثل فحص القولون بالمنظار أو اختبار البراز؛ لأنها قد تكون مزعجة وتستغرق وقتاً طويلاً.

في الوقت ذاته، فإن تجاهل هذه الفحوص قد تكون له تداعيات مميتة، بالنظر إلى أن سرطان القولون والمستقيم واحد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة.

اختبار دم جديد

وفيما يلي عرض لما يمكن أن يعنيه اختبار الدم الجديد لجهود الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، وما هي مزايا الطرق الأخرى للفحص اليوم.

• هل باتت أداة اختبار الدم وشيكة؟ يطلق على اختبار الدم المقصود هنا: اختبار «شيلد» Shield، الذي تولت تطويره مؤسسة «غاردانت هيلث» Guardant Health.

يبحث الاختبار عن شظايا الحامض النووي الناجمة المتولدة عن أورام سرطان القولون والمستقيم. جدير بالذكر أن «شيلد» متاح تجارياً بالفعل (وإن كان على نطاق غير واسع)؛ بناءً على توصيف الأطباء، لكنه لم ينل موافقة إدارة الغذاء والدواء بعد، ولا يغطيه التأمين. إلا أن هذا الوضع ربما يتغير.

وقد قدّرت دراسة ممولة من الصناعة، نُشرت في 14 مارس (آذار) 2024 بدورية «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، مستوى دقة «شيلد» لدى تجريبه على أكثر عن 7800 بالغ، كانوا يخضعون لفحص القولون بالمنظور. وكان جميع المشاركين يواجهون مستوى متوسطاً من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

• دقة متفاوتة. وبوجه عام، حدد «شيلد» بدقة 83 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يبل الاختبار بلاءً عظيماً في رصد حالات النمو محتملة التسرطن التي يطلق عليها «السليلة» أو الورم الحميد (رصد «شيلد» 13 في المائة فقط من حالات السليلة المتقدمة advanced polyps). وفي نحو 10 في المائة فقط من الحالات، قدم الاختبار نتائج إيجابية كاذبة بخصوص أفراد لم يكن لديهم سرطان القولون والمستقيم أو أورام حميدة.

ومع ذلك، حال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، الأمر الذي قد يحدث هذا العام، فإن هذا الاختبار يمكن أن يحدِث فارقاً كبيراً لدى الأفراد الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الخضوع للأنماط الأخرى من الفحوص.

• تقييم طبي لأداء الاختبار. وفي هذا الصدد، يرى الدكتور لورانس إس. فريدمان، اختصاصي الجهاز الهضمي ورئيس قسم الطب بمستشفى نيوتن - ويلزلي، التابع لجامعة هارفارد، أنه: «من منظور الأداء، فإن هذا الاختبار لا يعد الأفضل، لكنه يبقى أفضل من عدم إجراء أي اختبار من الأساس؛ لأنه ربما يرصد وجود سرطان بالقولون قبل أن ينتشر. وحال الاستعانة بهذا الاختبار على نطاق واسع، بالنظر إلى كونه أسهل عن سبل الفحص الأخرى، فإنه قد يصبح الأداة المنشودة على صعيد أساليب فحص الأورام السرطانية. ومع هذا، يبقى من المبكر للغاية التأكيد على ما إذا كان سيحدث بالفعل».

اختبارات البراز

لا تتطلب اختبارات البراز أن يجري جمع دمك في المختبر أو عيادة الطبيب. وتأتي اختبارات البراز داخل مجموعة من الأدوات يصفها الطبيب. ويمكنك استخدام أدوات المجموعة مع الاستمتاع بالخصوصية في منزلك، وإرسال العينة إلى عيادة طبيبك أو المختبر. وهناك، يجري تحليل العينة؛ بحثاً عن مؤشرات سرطان القولون والمستقيم، مثل الحمض النووي للورم أو كميات صغيرة من الدم من الأورام أو الأورام الحميدة.

من جهتها، توصي قوة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بثلاثة أنماط من اختبارات البراز:

• اختبار الغواياك للبراز guaiac fecal occult blood test (gFOBT)، والذي يعتمد على عناصر كيميائية للعثور على الدم في البراز. ويجب إجراء مثل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً. (الغواياك مصطلح يدل على اسم سطح الورق المستخدمة في الاختبار الذي يحتوي على مركب الفينول، حمض ألفا غاياكونيك، المستخرج من راتنج خشب أشجار الغاياكوم – Guaiacum - المحرر).

• اختبار الكيمياء المناعية في البراز fecal immunochemical test (FIT)، الذي يستعين بالأجسام المضادة للكشف عن الدم بالبراز، ويجب إجراؤه مرة واحدة على الأقل سنوياً.

• اختبار الحمض النووي متعدد الأهداف multitarget stool DNA (mt-sDNA) test (Cologuard)، والمعروف كذلك باسم FIT-DNA، الذي يحدد الحمض النووي القادم من خلايا سرطانية في البراز. ويتضمن مكون FIT للبحث عن الدم. ويجب إجراء هذا الاختبار كل ثلاث سنوات.

من بين الاختبارات الثلاثة، يعتبر اختبار FIT-DNA الأكثر فعالية ودقة، ويعتبر حالياً أكثر دقة عن اختبار الدم. وبمقدور هذا الاختبار رصد 92 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، و42 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة. أما معدل الإيجابية الكاذبة بين نتائجه، فيبلغ نحو 13 في المائة.

ويتميز الجيل التالي من اختبار Cologuard FIT-DNA، الذي لا يزال بانتظار موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بأداء أفضل، فبإمكانه رصد 94 في المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم، و43 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة، تبعاً للدراسة المنشورة في «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» بتاريخ 14 مارس (آذار) 2024. أما معدل الإيجابية الكاذبة لديه، فيقدر بنحو 10 في المائة.

أداة الفحص الذهبية

يعد فحص القولون بالمنظار colonoscopy أسلوب فحص سرطانات القولون والمستقيم الأكثر شمولاً، خاصة وأنه يتيح للطبيب إلقاء نظرة داخل القولون والمستقيم. وينجح هذا الأسلوب في رصد 95 في المائة من حالات سرطانات القولون والمستقيم. وعن ذلك، قال الدكتور فريدمان: «هذا ليس اختباراً مثالياً، لكنه أدق من اختبار الدم أو البراز. ومن خلاله، يمكن للطبيب رصد وإزالة السلائل أو الأورام الحميدة التي يحتمل أن تكون سرطانية على الفور، والحيلولة دون الإصابة بالسرطان مستقبلاً».

إلا أن فحص القولون بالمنظار يتطلب للأسف، عملية استعداد طويلة غير مريحة لتنظيف الأمعاء (بحيث يتمكن الطبيب من رؤية جدران القولون والمستقيم بوضوح). ويجري تنفيذ هذا الإجراء عادة داخل مركز جراحة. وفي أثناء تنظير القولون، بينما أنت قيد التخدير، يضع الطبيب أنبوباً مرناً (يحمل كاميرا صغيرة ومعدات جراحية) عبر المستقيم إلى القولون. وبعد الفحص، يجب عليك قضاء بعض الوقت في غرفة الإنعاش، وبعد ذلك تعود إلى المنزل. وتستغرق العملية برمتها وقتاً طويلاً، وقد تكون باهظة التكلفة، حسب التأمين الخاص بك.

ومع ذلك، إذا اخترت إجراء اختبار البراز ووجدت شيئاً مريباً، فستحتاج إلى متابعة باستخدام فحص منظار القولون، والذي يعتبر اختباراً تشخيصياً. لا يغطي التأمين عمليات فحص القولون التشخيصي بالمنظار بشكل كامل، ويمكن أن تصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات، حسب خطتك التأمينية. ومع ذلك، نظراً لأنه يمكن الطبيب من إزالة السلائل أو الأورام الحميدة محتملة التسرطن، فإنه يمكن أن يشكل خطوة قادرة على إنقاذ حياتك.

ماذا لو لم يكن لديك تأمين؟ تتراوح تكاليف أحد اختبارات البراز بين نحو 30 دولاراً و600 دولار. أما تكاليف فحص القولون بالمنظار، فتتراوح بين 1200 دولار و4800 دولار.

جدير بالذكر أن اختبار «شيلد» تبلغ تكلفته حالياً 895 دولاراً، ويتعين على المرضى دفع كامل التكاليف. وحال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، من المحتمل أن يتراجع السعر. إلا أن الحصول على نتيجة مريبة من اختبار الدم، سيستلزم إجراء متابعة عبر فحص القولون بالمنظار، الأمر الذي سيتطلب تكلفة كبيرة.

حدد اختبار الدم «شيلد» بدقة 83 % من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

أسئلة من دون إجابات

مع أن فحص الدم البسيط للكشف عن سرطان القولون والمستقيم يبدو أمراً مثيراً، تبقى هناك الكثير من الأسئلة دونما إجابة حوله.

مثلاً، لا نعرف حتى الآن عدد المرات التي سيكون من الضروري إجراء هذا الاختبار. من جهتها، توصي الشركة المصنعة بإجراء الاختبار كل ثلاث سنوات، أي مثل اختبار FIT-DNA، لكن لا توجد توصية رسمية بعد بإجراء فحص الدم.

فيما يخص فحص القولون بالمنظار، يجب على الشخص المعرَّض لخطر الإصابة بسرطان القولون أن يخضع للفحص كل 10 سنوات.

ومن غير الواضح كذلك ما إذا كان اختبار الدم سيكون فعالاً من حيث التكلفة حقاً، بالنظر إلى معدل النتائج الإيجابية الكاذبة لديه، أو ما إذا كان مناسباً.

علاوة على ما سبق، فإننا لا نعرف ما إذا كان اختبار الدم سيعمل بشكل جيد لدى الشباب. يذكر أنه في إطار دراسة «شيلد» المنشورة عام 2024، تراوحت أعمار المشاركين بين 45 و84 عاماً.

على أدنى تقدير، بإمكاننا الوثوق في أن لدينا بالفعل اختبارات فحص لسرطانات القولون والمستقيم جيدة، ونأمل في أن أسلوب فحص جديد أبسط ربما يكون بالطريق إلينا.

في هذا السياق، عبّر الدكتور فريدمان عن اعتقاده بأنه: «ربما يفضل الكثيرون إجراء فحص دم للكشف عن سرطانات القولون والمستقيم، لكن الاختبار ليس جاهزاً تماماً للاستخدام بكثافة بعد. وهناك حاجة إلى تأكيد النتائج الحالية حول (شيلد) عبر المزيد من الدراسات».

وأضاف: «السؤال هنا: هل أعتقد أن فحص البراز أو الدم سيكون اختباراً جيداً مثل فحص القولون بالمنظار؟ لست واثقاً من ذلك؛ لأنه لا يوجد بديل للحصول على نظرة جيدة داخل القولون. أضف إلى ذلك، أنه ليس جميع أنواع السرطان تدفع بمواد جينية في الدم، لكن من يدري؟ ربما نعثر يوماً ما على مؤشر يكون قائماً قبل وقت طويل من اكتشاف السرطان».

سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة

هل يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

كلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، يبقى العمر مجرد عامل خطر واحد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتتضمن العوامل الأخرى:

- الأورام الحميدة السابقة (نمو حميد في القولون أو المستقيم).

- إجراء إشعاع سابق على الحوض أو البطن.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- الإصابة بالسمنة، أو مرض السكري، أو مرض التهاب الأمعاء inflammatory bowel disease (مثل التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis أو مرض كرون Crohn's disease).

- بعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينتش Lynch syndrome.

- نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة.

- اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الدهنية أو اللحوم الحمراء.

- انخفاض مستوى فيتامين دي في الدم

- التدخين أو تعاطي الكحول بكثرة

الملاحظ، أنه من المتعذر تغيير بعض عوامل الخطر هذه، مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض الأمراض، لكن تبقى لديك بعض السيطرة على عادات نمط حياتك.

عليك البدء بممارسة الرياضة كل يوم، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق فقط. واحرص على تناول نظام غذائي صحي غني بالألياف (الخضراوات والفواكه والبقوليات)، مع القليل من اللحوم الحمراء والأطعمة فائقة المعالجة (الوجبات السريعة). حاول إنقاص الوزن إذا كنت في حاجة إلى ذلك، وقلل استهلاك الكحول (لا يزيد على مشروب واحد يومياً للنساء، ومشروب واحد أو اثنين للرجال). وإذا كنت تدخن، فابحث عن برنامج لمعاونتك على الإقلاع عن التدخين.

ستساعد كل خطوة تتخذها في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تجنب الكثير من أنواع السرطان الأخرى والأمراض المزمنة.

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

صحتك الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)

هل أتعبك التفكير في ماذا ستأكل؟ إليك 7 حلول بسيطة

قد يبدو اختيار ما ستتناوله كل يوم أمراً بسيطاً، لكنه قد يتحول إلى مصدر حقيقي للتوتر، خصوصاً عندما تحاول الالتزام بنظام غذائي صحي وسط ضغوط الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

قد تبدو عادة غسل اليدين بسيطة وروتينية، لكنها في الواقع تُعدّ من أعلى الوسائل فاعلية للحد من انتقال الجراثيم والأمراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)

لماذا قد يتغيّر وزنك عدة كيلوغرامات خلال يوم واحد؟

يتقلّب الوزن خلال اليوم بفعل الطعام والسوائل والتمارين والهرمونات والأدوية، فيما قد تستدعي التغيرات السريعة والمستمرة المصحوبة بتورم استشارة الطبيب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يحتوي الشاي الساخن على مضادات أكسدة أكثر من المثلج المنقوع على البارد، لكن طريقة التحضير والإضافات تؤثر أيضاً في الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)
الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)
TT

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)
الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد. وقد تبدو ألواح الكولاجين خياراً عملياً للوجبات الخفيفة، خصوصاً لمن يسعون إلى خفض أوزانهم مع الحفاظ على الكتلة العضلية. وتشير دراسة حديثة إلى أن هذه الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن مقارنةً بالماء وحده، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على الكتلة العضلية، وفقاً لموقع «هيلث».

ومع ذلك، لا تزال الأبحاث المتعلقة بدور الكولاجين في إنقاص الوزن محدودة، وقد تختلف النتائج من شخص إلى آخر.

كيف يعمل الكولاجين في الجسم؟

يُعد الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في الجسم، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم بنية الجلد والعظام والعضلات والأنسجة الضامة. وعند استخدامه كمكمل غذائي، يُستخلص الكولاجين عادةً من عظام الثدييات أو الأسماك.

وفي دراسة أُجريت عام 2024، احتوت ألواح البروتين المستخدمة على 10 غرامات من كولاجين الأبقار، الذي عولج خصيصاً بحيث يتمدد ويحتفظ بالماء داخل المعدة.

وأُضيفت إلى الألواح مكونات أخرى لتحسين مذاقها وقوامها وجعلها أكثر استساغة، وشملت طبقة خارجية من الشوكولاته الداكنة المحلاة بالكاكاو، وأليافاً نباتية، وشراب المالتيتول، وحبيبات الصويا، وبروتين الصويا المعزول، وقطع بسكويت الكاكاو، وزيت عباد الشمس.

واحتوى كل لوح على 90 سعرة حرارية، و8.8 غرام من البروتين، و7.2 غرام من الكربوهيدرات، و3.2 غرام من الدهون، و2.5 غرام من الألياف.

هل يمكن للكولاجين حقاً أن يساعد على إنقاص الوزن؟

استقطب الباحثون 64 مشاركاً، من بينهم 32 امرأة و32 رجلاً، تراوحت أعمارهم بين 20 و65 عاماً، وكانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وعلى مدار 12 أسبوعاً، تناولت إحدى المجموعتين لوحين من البروتين المدعم بالكولاجين يومياً؛ أحدهما قبل الغداء والآخر قبل العشاء، مع شرب 250 ملليلتراً من الماء مع كل لوح. أما المجموعة الضابطة، فاكتفت بشرب 250 ملليلتراً من الماء قبل كل وجبة، من دون تناول ألواح البروتين.

وبعد انقضاء الأسابيع الاثني عشر، أظهر المشاركون الذين تناولوا ألواح الكولاجين عدداً من النتائج اللافتة، شملت ما يلي:

فقدان المزيد من الوزن: فقد المشاركون في هذه المجموعة ما متوسطه 6.6 رطل، أي نحو 3 كيلوغرامات، في حين فقدت المجموعة التي لم تتناول الألواح ما متوسطه 3.3 رطل، أي نحو 1.5 كيلوغرام فقط.

تحسن أكبر في مؤشرات صحية محددة: شهد المشاركون الذين اتبعوا نظام ألواح البروتين انخفاضاً أكثر وضوحاً في ضغط الدم، ومحيط الخصر، ومؤشرات الكبد الدهني.

الحفاظ على الكتلة العضلية: تمكنت المجموعة التي فقدت وزناً أكبر من تحقيق ذلك من دون خسارة تُذكر في الكتلة العضلية. وصرّح فيرمين ميلاغرو، الحاصل على الدكتوراه والباحث في جامعة نافارا بإسبانيا وأحد مؤلفي الدراسة، لموقع «هيلث»، قائلاً: «عادةً ما يصاحب فقدان الوزن خسارة في الكتلة الخالية من الدهون (الكتلة العضلية)، إلا أن نتائجنا تشير إلى أن تناول هذه الألواح (التي تحتوي على الكولاجين) يساعد في الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون دون الحاجة إلى ممارسة تمارين إضافية».

ما الذي يجعل ألواح الكولاجين فعالة؟

من المرجح أن قدرة الكولاجين على الامتصاص سمحت له بالتمدد داخل المعدة، وهو ما قد يكون عزز الشعور بالشبع وساعد المشاركين على التحكم في تناول الطعام.

وعلاوة على ذلك، قد يعود تأثير الكولاجين في إنقاص الوزن، إلى جانب فوائده الصحية الأخرى التي ظهرت في الدراسة، إلى سببين رئيسيين:

أولاً، قد يُحدث الكولاجين تغييراً في ميكروبيوم الأمعاء. ونظراً إلى صعوبة هضمه، فإنه يظل سليماً أثناء عملية الهضم حتى يصل إلى الأمعاء الغليظة.

وهناك، يتحول الكولاجين إلى «غذاء» للبكتيريا المعوية النافعة، مما يؤدي إلى إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة ترتبط بتقليل الالتهابات وخفض معدلات السمنة.

ثانياً، قد يتمتع الكولاجين بخصائص «توليد الحرارة» (thermogenic) بدرجة أكبر مقارنةً بالبروتينات الأخرى، مما يعني أنه قد يساهم في حرق المزيد من السعرات الحرارية.


هل أتعبك التفكير في ماذا ستأكل؟ إليك 7 حلول بسيطة

إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
TT

هل أتعبك التفكير في ماذا ستأكل؟ إليك 7 حلول بسيطة

إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)

قد يبدو اختيار ما ستتناوله كل يوم أمراً بسيطاً، لكنه قد يتحوّل إلى مصدر حقيقي للتوتر، خصوصاً عندما تحاول الالتزام بنظام غذائي صحي وسط ضغوط الحياة اليومية؛ فالتفكير المستمرّ في الوجبات، واختيار الأطعمة المناسبة، وإعداد قوائم التسوق، والتخطيط المسبق، كلها قرارات متكررة قد تستنزف طاقتك الذهنية مع مرور الوقت.

ويُعرف هذا الشعور بـ«إجهاد اتخاذ القرار»، وهو حالة تنتج عن كثرة القرارات التي يتعيَّن على الشخص اتخاذها؛ ما قد يجعل الالتزام بخطة غذائية صحية أكثر صعوبة، حتى عندما تكون لديه الرغبة الحقيقية في تحسين عاداته الغذائية.

لكن التعامل مع هذه المشكلة لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية. فبعض الخطوات البسيطة التي تقلل عدد القرارات اليومية المتعلقة بالطعام يمكن أن تخفف هذا الإرهاق، وتساعدك في الوقت نفسه على الاستمرار في تحقيق أهدافك الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

1. جرّب خدمة أو تطبيقاً لتخطيط الوجبات

تتمثل إحدى الطرق الفعالة لتقليل إجهاد اتخاذ القرار المرتبط بالطعام في تفويض مهمة اختيار الوجبات إلى خدمة متخصصة أو تطبيق إلكتروني. وتشير الأبحاث إلى أن الاعتماد على خطة طهي جاهزة ومريحة يمكن أن يساعد في تخفيف هذا النوع من الإرهاق.

إذا كانت ميزانيتك تسمح بذلك، ففكّر في استخدام خدمة أو تطبيق يوفر خطط وجبات مصممة خصيصاً لتناسب تفضيلاتك وأهدافك الصحية. ويمكن لهذه الخدمات أن تقلل بشكل كبير من عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها؛ إذ تعفيك من عناء التخطيط للوجبات، وإعداد قوائم التسوق، والذهاب المتكرر إلى المتجر.

2. خصِّص أمسيات ذات طابع محدد للوجبات

إذا كنت تفضل تخطيط وجباتك الأسبوعية بنفسك، فقد يكون من المفيد اعتماد نظام «الأمسيات ذات الطابع المحدد» ضمن روتينك الأسبوعي، فوجود قواعد أو قيود بسيطة يساعد على تقليل عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها كل أسبوع.

وتشمل الأمثلة الشائعة لهذا النظام «اثنين بلا لحوم» (Meatless Mondays)، و«ثلاثاء التاكو» (Taco Tuesdays)، وغيرها من الأفكار المماثلة. فعندما تعرف مسبقاً نوع الوجبة أو المكونات التي ستتناولها في يوم معين، تقل مساحة الاختيار، ويصبح التخطيط أكثر سهولة.

كما أن معرفة ما يمكن توقعه كل أسبوع تتيح لعقلك توفير طاقته لاتخاذ قرارات أخرى في جوانب مختلفة من حياتك.

3. حضّر وجبات الإفطار والغداء بكميات كبيرة مسبقاً

بدلاً من اتخاذ قرارات بشأن وجباتك كل يوم، فكّر في تخصيص يوم واحد في الأسبوع لهذه المهمة. ويمكنك خلال هذا الوقت التفكير في جدولك الأسبوعي، وتحديد ما تود تناوله، وتحضير المكونات اللازمة مسبقاً.

ولا يساعدك هذا الأسلوب على توفير الوقت فحسب، بل يقلل أيضاً من الحاجة إلى التفكير في الطعام واتخاذ قرارات بشأنه كل يوم. وبذلك تمنح عقلك مساحة أكبر للتركيز على جوانب أخرى من حياتك.

4. احتفظ بقائمة تسوق شاملة «رئيسية»

قد يستغرق إعداد قائمة تسوق شاملة بعض الوقت في البداية، لكنك ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً، كما ستقلل من عدد القرارات التي تحتاج إلى اتخاذها أسبوعياً.

فكّر في إعداد قائمة بالأصناف الأساسية التي تفضل الاحتفاظ بها في المنزل، وضمّنها في قائمة التسوق الأسبوعية. وعندما يحين وقت التسوق، ما عليك سوى مراجعة القائمة وإضافة الأصناف التي تحتاج إليها.

وقد تجد أيضاً أنه من المفيد الاحتفاظ بقائمة تضم نحو 10 وجبات معتادة تستمتع بتناولها وتتميز بسهولة التحضير. وخلال الفترات الأكثر انشغالاً من العام، يمكنك التناوب بين هذه الوجبات العشر طالما دعت الحاجة، بدلاً من استنزاف وقتك وطاقتك في البحث عن أفكار جديدة كل يوم.

5. وفّر المكونات الأساسية الصحية في مطبخك

احرص على شراء مكونات صحية ومتعددة الاستخدامات والاحتفاظ بها في مطبخك، بحيث تكون متاحة عندما يحين وقت الطهي أو التخطيط للوجبات؛ فوجود هذه المكونات جاهزة للاستخدام يساعد على تقليل عدد القرارات اليومية التي يتعين عليك اتخاذها، ويجعل إعداد وجبة صحية أكثر سهولة.

ويمكنك التفكير في الاحتفاظ بالمكونات الصحية والميسورة التكلفة التالية:

- البقوليات المعلبة أو المجففة

- البروتينات المعلبة، مثل الدجاج أو التونة

- المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة

- الأرز البني أو الكينوا

- زبدة المكسرات

- المكسرات والبذور

- الأعشاب والتوابل المجففة

- الفواكه والخضروات المجمدة

- البروتينات الخالية من الدهون، سواء كانت طازجة أو مجمدة

- منتجات الألبان قليلة الدسم

- زيت الزيتون

6. تناول أطعمة متنوعة الألوان «قاعدة قوس قزح»

تظهر باستمرار أنظمة غذائية وخطط تغذية صحية جديدة في الأخبار ووسائل الإعلام، وقد تشعر بالإرباك عند محاولة مواكبة هذه الاتجاهات، وإجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية.

لكن بدلاً من الانشغال باتباع كل نظام غذائي جديد، يمكنك الاستناد إلى قاعدة بسيطة وسهلة التذكُّر، وهي تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات ذات الألوان المختلفة، أو ما يُعرف بـ«قاعدة قوس قزح».

ويساعد تنويع ألوان الفواكه والخضروات التي تتناولها على الحصول على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن يومياً، كما يساهم في زيادة استهلاك الألياف. وتساعد الألياف بدورها على الشعور بالشبع، كما يمكن أن تساهم في خفض مستويات الكوليسترول.

وبوجه عام، لن تخطئ بإضافة المزيد من الفواكه والخضروات إلى نظامك الغذائي. ومن الأفكار التي يمكنك إدراجها:

- التفاح

- الفلفل الحلو

- التوتيات، مثل الفراولة والتوت الأزرق

- الحمضيات

- الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي وكرنب بروكسل

- الخضروات الورقية

- البطاطا الحلوة

7. قلل من تناول السكر والملح

يمكن أن يساعد تقليل استهلاك السكر والملح على خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

ولجعل هذه الخطوة أكثر سهولة، راقب الأوقات من اليوم أو الأسبوع التي تميل فيها إلى تناول الأطعمة السكرية أو المالحة، ثم ضع خطة مسبقة للتعامل مع هذه الرغبة.

وقد يكون من المفيد أيضاً إعداد قائمة ببدائل صحية يمكنك اللجوء إليها عندما تشعر بالرغبة في تناول هذه الأطعمة، لأن وجود خيار محدد مسبقاً يجعل اتخاذ القرار أسهل.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت معتاداً على تناول الأطعمة أو شرب المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية، في فترة ما بعد الظهر، فحاول استبدال المياه الفوارة المضاف إليها قطع من الفاكهة الطازجة بها.

بهذه الطريقة، لا يصبح تحسين نظامك الغذائي مسألة تتطلب اتخاذ عشرات القرارات الجديدة كل يوم، بل يتحول إلى مجموعة من العادات البسيطة والمحددة التي يمكنك اتباعها بصورة تلقائية مع مرور الوقت.


من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
TT

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)

قد تبدو عادة غسل اليدين بسيطة وروتينية، لكنها في الواقع تُعدّ من أعلى الوسائل فاعلية للحد من انتقال الجراثيم والأمراض. وقد حسم العلم هذه المسألة منذ سنوات: غسل اليدين بانتظام يقلل من احتمالات الإصابة بالأمراض، ومع ذلك، فإننا لا نلتزم هذه العادة بالقدر الكافي. وتشير إحدى الدراسات إلى أنه لو التزم الجميع غسل أيديهم بانتظام، لأمكن إنقاذ حياة نحو مليون شخص سنوياً.

ولا تقتصر أهمية غسل اليدين على حماية الشخص نفسه، بل تمتد أيضاً إلى حماية المحيطين به والحد من انتشار العدوى في المجتمع. وفي المقابل، قد يؤدي إهمال غسل اليدين إلى مجموعة من المشكلات الصحية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

قد تَنقل الجراثيم إلى الآخرين

إذا لم تغسل يديك وهما ملوثتان بالجراثيم، فقد تنقل هذه الجراثيم إلى أصدقائك وأفراد عائلتك، وتتسبب في إصابتهم بالمرض. ولا يتوقف الأمر عند الأشخاص الذين تخالطهم مباشرة؛ فإذا تركت الجراثيم على أسطح معينة، مثل مقابض الأبواب أو «درابزين» السلالم، فقد تنتقل العدوى إلى أشخاص لا تعرفهم حتى.

لذلك؛ احرص جيداً على غسل يديك بالماء والصابون، لا سيما بعد استخدام المرحاض؛ إذ يمكن أن يحتوي غرام واحد فقط من البراز البشري على تريليون جرثومة.

قد تصاب أنت أيضاً بالمرض

لا تقتصر مخاطر الجراثيم على نقلها إلى الآخرين؛ إذ يمكن أن تنتقل إليك أنت أيضاً. فقد تحمل يداك الجراثيم من أماكن مختلفة، ثم تنقلها إلى عينيك أو فمك، من دون أن تنتبه إلى ذلك.

وقد تكون الأمراض التي تسببها هذه الجراثيم خطيرة. لذلك؛ فإن غسل اليدين بالماء والصابون، وهو أعلى فاعلية بكثير من استخدام المعقم أو الماء وحده، يمكن أن يحميك من أمراض مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي... وغيرهما.

قد يتغيب الأطفال كثيراً عن المدرسة

غالباً ما يغفل الأطفال عن غسل أيديهم؛ مما يعرضهم للإصابة بالأمراض بسبب الجراثيم التي لا يتخلصون منها. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات تغيبهم عن المدرسة.

ومن شأن التوعية بأهمية غسل اليدين في المدارس أن تسهم في الحد من انتشار الأمراض، وأن تقلل معدلات الغياب الناجم عن المشكلات المعوية، بنسبة تصل إلى 57 في المائة.

قد يضيع كثير من أيام العمل

لا تقتصر آثار عدم غسل اليدين على المشكلات الصحية، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى الحياة العملية والاقتصادية. فالإنفلونزا تتسبب كل عام في ضياع نحو 17 مليون يوم عمل لدى الأميركيين، وهو ما يعادل خسارة تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار سنوياً؛ نتيجة أيام الإجازات المرضية والأعمال غير المنجزة.

ومن بين الوسائل التي تساعد على تجنب الإصابة بالإنفلونزا، غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، لا سيما في الأوقات التي تزداد فيها احتمالات انتقال العدوى.

قد تخسر المال

ينفق الأميركيون نحو 10.4 مليار دولار سنوياً لمكافحة الإنفلونزا. ويشمل هذا المبلغ تكاليف زيارات الأطباء، والإقامة في المستشفيات، وشراء الأدوية.

ومن ثم، فإن غسل اليدين بانتظام لا يساعد على حماية صحتك فقط، بل قد يساعدك أيضاً على تجنب بعض النفقات المرتبطة بالمرض، وبالتالي توفير المال.

مواجهة مشكلات في الأمعاء

قد يكون الإسهال عرضاً لمرض أشد خطورة، مثل الكوليرا أو التيفوئيد، فضلاً عن الإصابة بفيروس «روتا» الشائع.

ويُعد الإسهال ثاني أوسع الأسباب شيوعاً للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة؛ إذ يلقى نحو 1.5 مليون شخص حتفهم سنوياً من جراء الأمراض المرتبطة بالإسهال. ويتركز معظم هذه الوفيات في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، حيث كان الأطفال يشكلون نحو نصف مليون من إجمالي هذه الحالات.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن غسل اليدين بالماء والصابون يمكن أن يقي نحو 4 حالات، من كل 10 حالات، من الإصابة بالإسهال؛ مما يبرز أهمية هذه العادة البسيطة في الوقاية من الأمراض المعوية.

قد تتأثر عيناك... وعيون الآخرين أيضاً

لا تقتصر آثار عدم غسل اليدين على الجهازين الهضمي والتنفسي فقط، فقد تتأثر العينان أيضاً. وقد ثبت أن غسل اليدين يساعد على الوقاية من مرضين يصيبان العين ولهما تداعيات واسعة النطاق. فالتهاب الملتحمة، أو ما يُعرف باسم «العين الوردية»، يصيب نحو 6 ملايين أميركي سنوياً، وقد ينجم عن عدوى. وكذلك الحال بالنسبة إلى التراخوما (الرمد الحبيبي)، وهي عدوى بكتيرية تُعدّ السبب الرئيسي للعمى في العالم.

الإنتان... تعفن الدم

قد يكون بعض آثار العدوى أشد خطورة من مجرد الإصابة بمرض عابر. فعند مواجهة عدوى ما، قد ينقلب جهاز المناعة أحياناً ضد الجسم نفسه؛ مما يؤدي إلى الإصابة بحالة خطيرة تُعرف باسم «الإنْتَان (أو تعفن الدم)».

ويُعدّ التزام غسل اليدين بطريقة جيدة، بما في ذلك غسل اليدين قبل رعاية شخص مريض وبعدها، من أهم طرق الوقاية من الإنتان.