توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

اختبار دم بسيط يسهّل عملية رصده

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم
TT

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

ربما حان الوقت لنطلق جميعاً زفرة ارتياح، أو على الأقل نشعر بالأمل؛ وذلك لأن عملية الكشف عن سرطان القولون والمستقيم ربما تصبح أسهل بكثير قريباً.

وتشير أحدث الأدلة على هذا الصعيد إلى أن اختبار دم بسيط ربما يتحول أداةً للكشف عن هذا النمط من السرطان. ويحمل هذا الأمر أهمية كبيرة، خاصة لأن الكثيرين ينأون بأنفسهم عن طرق الفحص الراهنة، مثل فحص القولون بالمنظار أو اختبار البراز؛ لأنها قد تكون مزعجة وتستغرق وقتاً طويلاً.

في الوقت ذاته، فإن تجاهل هذه الفحوص قد تكون له تداعيات مميتة، بالنظر إلى أن سرطان القولون والمستقيم واحد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة.

اختبار دم جديد

وفيما يلي عرض لما يمكن أن يعنيه اختبار الدم الجديد لجهود الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، وما هي مزايا الطرق الأخرى للفحص اليوم.

• هل باتت أداة اختبار الدم وشيكة؟ يطلق على اختبار الدم المقصود هنا: اختبار «شيلد» Shield، الذي تولت تطويره مؤسسة «غاردانت هيلث» Guardant Health.

يبحث الاختبار عن شظايا الحامض النووي الناجمة المتولدة عن أورام سرطان القولون والمستقيم. جدير بالذكر أن «شيلد» متاح تجارياً بالفعل (وإن كان على نطاق غير واسع)؛ بناءً على توصيف الأطباء، لكنه لم ينل موافقة إدارة الغذاء والدواء بعد، ولا يغطيه التأمين. إلا أن هذا الوضع ربما يتغير.

وقد قدّرت دراسة ممولة من الصناعة، نُشرت في 14 مارس (آذار) 2024 بدورية «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، مستوى دقة «شيلد» لدى تجريبه على أكثر عن 7800 بالغ، كانوا يخضعون لفحص القولون بالمنظور. وكان جميع المشاركين يواجهون مستوى متوسطاً من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

• دقة متفاوتة. وبوجه عام، حدد «شيلد» بدقة 83 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يبل الاختبار بلاءً عظيماً في رصد حالات النمو محتملة التسرطن التي يطلق عليها «السليلة» أو الورم الحميد (رصد «شيلد» 13 في المائة فقط من حالات السليلة المتقدمة advanced polyps). وفي نحو 10 في المائة فقط من الحالات، قدم الاختبار نتائج إيجابية كاذبة بخصوص أفراد لم يكن لديهم سرطان القولون والمستقيم أو أورام حميدة.

ومع ذلك، حال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، الأمر الذي قد يحدث هذا العام، فإن هذا الاختبار يمكن أن يحدِث فارقاً كبيراً لدى الأفراد الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الخضوع للأنماط الأخرى من الفحوص.

• تقييم طبي لأداء الاختبار. وفي هذا الصدد، يرى الدكتور لورانس إس. فريدمان، اختصاصي الجهاز الهضمي ورئيس قسم الطب بمستشفى نيوتن - ويلزلي، التابع لجامعة هارفارد، أنه: «من منظور الأداء، فإن هذا الاختبار لا يعد الأفضل، لكنه يبقى أفضل من عدم إجراء أي اختبار من الأساس؛ لأنه ربما يرصد وجود سرطان بالقولون قبل أن ينتشر. وحال الاستعانة بهذا الاختبار على نطاق واسع، بالنظر إلى كونه أسهل عن سبل الفحص الأخرى، فإنه قد يصبح الأداة المنشودة على صعيد أساليب فحص الأورام السرطانية. ومع هذا، يبقى من المبكر للغاية التأكيد على ما إذا كان سيحدث بالفعل».

اختبارات البراز

لا تتطلب اختبارات البراز أن يجري جمع دمك في المختبر أو عيادة الطبيب. وتأتي اختبارات البراز داخل مجموعة من الأدوات يصفها الطبيب. ويمكنك استخدام أدوات المجموعة مع الاستمتاع بالخصوصية في منزلك، وإرسال العينة إلى عيادة طبيبك أو المختبر. وهناك، يجري تحليل العينة؛ بحثاً عن مؤشرات سرطان القولون والمستقيم، مثل الحمض النووي للورم أو كميات صغيرة من الدم من الأورام أو الأورام الحميدة.

من جهتها، توصي قوة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بثلاثة أنماط من اختبارات البراز:

• اختبار الغواياك للبراز guaiac fecal occult blood test (gFOBT)، والذي يعتمد على عناصر كيميائية للعثور على الدم في البراز. ويجب إجراء مثل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً. (الغواياك مصطلح يدل على اسم سطح الورق المستخدمة في الاختبار الذي يحتوي على مركب الفينول، حمض ألفا غاياكونيك، المستخرج من راتنج خشب أشجار الغاياكوم – Guaiacum - المحرر).

• اختبار الكيمياء المناعية في البراز fecal immunochemical test (FIT)، الذي يستعين بالأجسام المضادة للكشف عن الدم بالبراز، ويجب إجراؤه مرة واحدة على الأقل سنوياً.

• اختبار الحمض النووي متعدد الأهداف multitarget stool DNA (mt-sDNA) test (Cologuard)، والمعروف كذلك باسم FIT-DNA، الذي يحدد الحمض النووي القادم من خلايا سرطانية في البراز. ويتضمن مكون FIT للبحث عن الدم. ويجب إجراء هذا الاختبار كل ثلاث سنوات.

من بين الاختبارات الثلاثة، يعتبر اختبار FIT-DNA الأكثر فعالية ودقة، ويعتبر حالياً أكثر دقة عن اختبار الدم. وبمقدور هذا الاختبار رصد 92 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، و42 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة. أما معدل الإيجابية الكاذبة بين نتائجه، فيبلغ نحو 13 في المائة.

ويتميز الجيل التالي من اختبار Cologuard FIT-DNA، الذي لا يزال بانتظار موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بأداء أفضل، فبإمكانه رصد 94 في المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم، و43 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة، تبعاً للدراسة المنشورة في «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» بتاريخ 14 مارس (آذار) 2024. أما معدل الإيجابية الكاذبة لديه، فيقدر بنحو 10 في المائة.

أداة الفحص الذهبية

يعد فحص القولون بالمنظار colonoscopy أسلوب فحص سرطانات القولون والمستقيم الأكثر شمولاً، خاصة وأنه يتيح للطبيب إلقاء نظرة داخل القولون والمستقيم. وينجح هذا الأسلوب في رصد 95 في المائة من حالات سرطانات القولون والمستقيم. وعن ذلك، قال الدكتور فريدمان: «هذا ليس اختباراً مثالياً، لكنه أدق من اختبار الدم أو البراز. ومن خلاله، يمكن للطبيب رصد وإزالة السلائل أو الأورام الحميدة التي يحتمل أن تكون سرطانية على الفور، والحيلولة دون الإصابة بالسرطان مستقبلاً».

إلا أن فحص القولون بالمنظار يتطلب للأسف، عملية استعداد طويلة غير مريحة لتنظيف الأمعاء (بحيث يتمكن الطبيب من رؤية جدران القولون والمستقيم بوضوح). ويجري تنفيذ هذا الإجراء عادة داخل مركز جراحة. وفي أثناء تنظير القولون، بينما أنت قيد التخدير، يضع الطبيب أنبوباً مرناً (يحمل كاميرا صغيرة ومعدات جراحية) عبر المستقيم إلى القولون. وبعد الفحص، يجب عليك قضاء بعض الوقت في غرفة الإنعاش، وبعد ذلك تعود إلى المنزل. وتستغرق العملية برمتها وقتاً طويلاً، وقد تكون باهظة التكلفة، حسب التأمين الخاص بك.

ومع ذلك، إذا اخترت إجراء اختبار البراز ووجدت شيئاً مريباً، فستحتاج إلى متابعة باستخدام فحص منظار القولون، والذي يعتبر اختباراً تشخيصياً. لا يغطي التأمين عمليات فحص القولون التشخيصي بالمنظار بشكل كامل، ويمكن أن تصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات، حسب خطتك التأمينية. ومع ذلك، نظراً لأنه يمكن الطبيب من إزالة السلائل أو الأورام الحميدة محتملة التسرطن، فإنه يمكن أن يشكل خطوة قادرة على إنقاذ حياتك.

ماذا لو لم يكن لديك تأمين؟ تتراوح تكاليف أحد اختبارات البراز بين نحو 30 دولاراً و600 دولار. أما تكاليف فحص القولون بالمنظار، فتتراوح بين 1200 دولار و4800 دولار.

جدير بالذكر أن اختبار «شيلد» تبلغ تكلفته حالياً 895 دولاراً، ويتعين على المرضى دفع كامل التكاليف. وحال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، من المحتمل أن يتراجع السعر. إلا أن الحصول على نتيجة مريبة من اختبار الدم، سيستلزم إجراء متابعة عبر فحص القولون بالمنظار، الأمر الذي سيتطلب تكلفة كبيرة.

حدد اختبار الدم «شيلد» بدقة 83 % من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

أسئلة من دون إجابات

مع أن فحص الدم البسيط للكشف عن سرطان القولون والمستقيم يبدو أمراً مثيراً، تبقى هناك الكثير من الأسئلة دونما إجابة حوله.

مثلاً، لا نعرف حتى الآن عدد المرات التي سيكون من الضروري إجراء هذا الاختبار. من جهتها، توصي الشركة المصنعة بإجراء الاختبار كل ثلاث سنوات، أي مثل اختبار FIT-DNA، لكن لا توجد توصية رسمية بعد بإجراء فحص الدم.

فيما يخص فحص القولون بالمنظار، يجب على الشخص المعرَّض لخطر الإصابة بسرطان القولون أن يخضع للفحص كل 10 سنوات.

ومن غير الواضح كذلك ما إذا كان اختبار الدم سيكون فعالاً من حيث التكلفة حقاً، بالنظر إلى معدل النتائج الإيجابية الكاذبة لديه، أو ما إذا كان مناسباً.

علاوة على ما سبق، فإننا لا نعرف ما إذا كان اختبار الدم سيعمل بشكل جيد لدى الشباب. يذكر أنه في إطار دراسة «شيلد» المنشورة عام 2024، تراوحت أعمار المشاركين بين 45 و84 عاماً.

على أدنى تقدير، بإمكاننا الوثوق في أن لدينا بالفعل اختبارات فحص لسرطانات القولون والمستقيم جيدة، ونأمل في أن أسلوب فحص جديد أبسط ربما يكون بالطريق إلينا.

في هذا السياق، عبّر الدكتور فريدمان عن اعتقاده بأنه: «ربما يفضل الكثيرون إجراء فحص دم للكشف عن سرطانات القولون والمستقيم، لكن الاختبار ليس جاهزاً تماماً للاستخدام بكثافة بعد. وهناك حاجة إلى تأكيد النتائج الحالية حول (شيلد) عبر المزيد من الدراسات».

وأضاف: «السؤال هنا: هل أعتقد أن فحص البراز أو الدم سيكون اختباراً جيداً مثل فحص القولون بالمنظار؟ لست واثقاً من ذلك؛ لأنه لا يوجد بديل للحصول على نظرة جيدة داخل القولون. أضف إلى ذلك، أنه ليس جميع أنواع السرطان تدفع بمواد جينية في الدم، لكن من يدري؟ ربما نعثر يوماً ما على مؤشر يكون قائماً قبل وقت طويل من اكتشاف السرطان».

سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة

هل يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

كلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، يبقى العمر مجرد عامل خطر واحد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتتضمن العوامل الأخرى:

- الأورام الحميدة السابقة (نمو حميد في القولون أو المستقيم).

- إجراء إشعاع سابق على الحوض أو البطن.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- الإصابة بالسمنة، أو مرض السكري، أو مرض التهاب الأمعاء inflammatory bowel disease (مثل التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis أو مرض كرون Crohn's disease).

- بعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينتش Lynch syndrome.

- نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة.

- اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الدهنية أو اللحوم الحمراء.

- انخفاض مستوى فيتامين دي في الدم

- التدخين أو تعاطي الكحول بكثرة

الملاحظ، أنه من المتعذر تغيير بعض عوامل الخطر هذه، مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض الأمراض، لكن تبقى لديك بعض السيطرة على عادات نمط حياتك.

عليك البدء بممارسة الرياضة كل يوم، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق فقط. واحرص على تناول نظام غذائي صحي غني بالألياف (الخضراوات والفواكه والبقوليات)، مع القليل من اللحوم الحمراء والأطعمة فائقة المعالجة (الوجبات السريعة). حاول إنقاص الوزن إذا كنت في حاجة إلى ذلك، وقلل استهلاك الكحول (لا يزيد على مشروب واحد يومياً للنساء، ومشروب واحد أو اثنين للرجال). وإذا كنت تدخن، فابحث عن برنامج لمعاونتك على الإقلاع عن التدخين.

ستساعد كل خطوة تتخذها في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تجنب الكثير من أنواع السرطان الأخرى والأمراض المزمنة.

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

4 مراحل للصداع النصفي

صحتك 4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك «حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (مكة المكرمة)
صحتك أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

في الصراع بين الجنسين، لا تُعتبر الإصابة بأمراض القلب نصراً بأي حال من الأحوال؛ ففي الوقت الذي يتقدم الرجال في الإصابة بها مبكراً، تُقلص النساء هذه الفجوة

«الشرق الأوسط» (كمبريدج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.


ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد
TT

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ويسترن أنتاريو University of Western Ontario في كندا، ونُشرت في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة هيليون العلمية Heliyon، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط، وضعف التحكم في ردود الفعل، وهي مهارة عصبية ضرورية للتعلم، والتفاعل الاجتماعي، لأنها تمكن الطفل من التفكير قبل التصرف.

دراسة علمية

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 226 طفلاً، وشملت أطفالاً مصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وبلغت نسبتهم 39 في المائة تقريباً، وأيضاً مصابين باضطراب طيف التوحد وبلغت نسبتهم 22 في المائة، بالإضافة إلى أطفال عاديين نسبتهم 38 في المائة، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 4 و16 عاماً.

وأجاب أولياء الأمور، عن استبيانات حول استخدام أطفالهم للشاشات المختلفة، (مثل مشاهدة التلفاز بشكل سلبي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو). وأيضاً شملت الأسئلة بقية الأمور الحياتية التي يقضي الأطفال وقتهم فيها، مثل القراءة والأنشطة البدنية اليومية والأسبوعية والعلاقات الاجتماعية مع الأقران والأقارب، وكيفية قضاء وقت الفراغ، بالإضافة إلى عدد ساعات النوم وجودته.

وطُلب من أولياء الأمور تقديم تفاصيل حول تشخيص اضطراب النمو العصبي المصاب به طفلهم، ومدى حدة الأعراض، وقام الباحثون باستبعاد الأطفال الذين يعانون من تأخر شامل في النمو، وصعوبات واضحة في المهارات الحركية سواء الدقيقة أو الكبيرة، بالإضافة إلى الاضطرابات العصبية أو السلوكية الأخرى (مثل اضطراب الوسواس القهري).

كان معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة، قد قاموا بتجاوز إرشادات الجمعية الكندية لطب الأطفال الخاصة بوقت استخدام الشاشات، (أقل من ساعة واحدة يومياً للأطفال من عمر سنتين إلى 4 سنوات وأقل من ساعتين يومياً للأطفال الأكبر من 5 سنوات) حيث بلغ متوسط استخدام المشاركين، ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يومياً في أنشطة رقمية متنوعة.

قلة ضبط النفس

كان الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، هم الأكثر عرضة لتجاوز الإرشادات لوقت الشاشات، بنسبة بلغت 88 في المائة، وبلغت النسبة 78 في المائة في الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وفي المقابل بلغت نسبة الأطفال العاديين 74 في المائة.

في الاغلب، يعاني معظم الأطفال المصابين بالأمراض العصبية، من ضعف مهارات ضبط النفس بشكل متكرر، ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى تقييم كيفية تأثير زيادة وقت استخدام الشاشات على الوظائف التنفيذية المختلفة، عن طريق اختبار معين (اختبار ستروب Stroop task) وهو اختبار نفسي تفاعلي يسمى «المشكلة المزدوجة» لأنه يتطلب إجابة سريعة مع التفكير قبل الاختيار، يُستخدم لقياس قدرة الأطفال على التحكم في ردود فعلهم.

تعتمد فكرة اختبار ستروب بشكل أساسي، على قدرة الطفل على كبح الإدراك المعرفي المسبق، بمعنى عدم الاندفاع وراء المعرفة المسبقة، والتركيز على الهدف المطلوب، حيث يُطلب من المشاركين، تسمية لون حبر لكلمة معينة مع تجاهل معناها الحقيقي.

وعلى سبيل المثال اختيار كلمة (أحمر) المكتوبة أسفل الشاشة من ضمن اختيارين، عند رؤية أي كلمة مطبوعة باللون الأحمر في أعلى الشاشة، ويمكن في بعض الحالات أن يتطابق الوصف مع لون الخط.

أو قد تكون الكلمة المستهدفة مكتوبة بلون معاكس للون الوصف مثل (الأزرق). وفي معظم الأحيان تكون الكلمة المطبوعة بلون مختلف لقياس التركيز، حيث تمثل الدرجات عدد الإجابات الصحيحة خلال دقيقة ونصف وتُخصم نقطة واحدة للإجابات الخاطئة.

يقوم الاختبار بتقييم الانتباه، وسرعة المعالجة، وقدرة المخ على المرونة، بسبب التناقض الواضح بين معنى الكلمة ولونها، ما يبطئ زمن الاستجابة، وفي حالة الأطفال الذين يعانون من مشاكل عصبية، في الأغلب لا يستطيعون اختيار الإجابة الصحيحة، بسبب اندفاعهم الشديد في اختيار الكلمة تبعاً لمعرفتهم السابقة بمعناها، وعدم قدرتهم على التفكير بهدوء للوصول للإجابة الصحيحة.

أظهرت النتائج، أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لم تكن لديهم القدرة على التحكم في ردود فعلهم، وبالتالي اختاروا بشكل عشوائي متسرع. وعند مقارنة هذه النتيجة بالمستويات العادية، تبين أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد الذين يقضون وقتاً أطول في لعب ألعاب الفيديو، أظهروا مستوى أعلى من الاندفاعية، أكثر حتى من المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، واحتاجوا إلى عدد أكبر من المحاولات حتى يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.

وعلى الرغم من تشابه إجمالي وقت استخدام الشاشات بين المجموعات المختلفة، فإن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، كانوا أكثر حساسية لأنواع معينة من استخدام الشاشات، وخاصة ألعاب الفيديو.

ويرتبط الإفراط في استخدام العاب الفيديو لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وأيضاً نقص الانتباه، بتأخر النمو اللغوي، وعدم القدرة على فهم اللغة، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة. وفي المقابل، يمكن أن يفيد الحد من وقت الشاشات واستبدال عوامل نمط حياة صحي به، وزيادة النشاط البدني، في تحسن حالة هؤلاء الأطفال، على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي والمعرفي.

وحذرت الدراسة، الآباء من خطورة زيادة وقت الشاشات، على كل الفئات العمرية، خاصة الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي، ونصحتهم بضرورة حث الأطفال على المشاركة في أنشطة متنوعة، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وتكوين علاقات اجتماعية مع شخصيات حقيقية، حتى يمكن لهؤلاء الأطفال النمو بشكل طبيعي.

• استشاري طب الأطفال


«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج
TT

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، في رحلة إيمانية استثنائية تختلط فيها الروحانية العميقة بالمشقة البدنية، والنفسية. وفي هذه الأيام القليلة التي تسبق الوقوف بعرفة يتحول الاهتمام الصحي من مرحلة الاستعدادات والتطعيمات المسبقة إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي «الإدارة الصحية الميدانية» للحاج أثناء أداء المناسك.

ويتميّز الحج بخصوصية صحية لا تشبه أي تجمع بشري آخر في العالم؛ فالحجاج يأتون من أكثر من مائة دولة بخلفيات صحية واجتماعية مختلفة، وبينهم كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، كما يجتمعون في مساحة محدودة، وخلال فترة زمنية قصيرة، وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تقترب من 45 درجة مئوية، أو تزيد، إضافة إلى الزحام، والتنقل المستمر، والجهد البدني الكبير.

ولذلك أصبحت صحة الحشود أو «طب الحشود Mass Gatherings Medicine» أحد أهم التخصصات الصحية الحديثة، حيث يُنظر إلى الحج عالمياً بوصفه نموذجاً متقدماً لإدارة المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبرى، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى تطوير منظومات صحية وميدانية متقدمة، لحماية ضيوف الرحمن، والحد من المخاطر الصحية المحتملة.

استعدادات صحية

• الاستطاعة الصحية. في الفقه الإسلامي، ترتبط فريضة الحج بمفهوم «الاستطاعة» الذي لا يقتصر على القدرة المالية فقط، بل يشمل أيضاً القدرة الصحية، والبدنية. ومن هذا المنطلق شددت الجهات الصحية السعودية في السنوات الأخيرة على أهمية تقييم الحالة الصحية للحاج قبل إصدار التصاريح، خاصة للحالات المرضية عالية الخطورة التي قد لا تتمكن من تحمّل مشقة المناسك بأمان.

وتشمل هذه الحالات بعض المرضى الذين يعانون من فشل عضوي متقدم غير مستقر طبياً، مثل بعض حالات قصور القلب، أو أمراض الرئة الشديدة، أو الفشل الكبدي المتقدم، إضافة إلى بعض الاضطرابات العصبية أو النفسية التي تؤثر على الإدراك، والقدرة على الحركة، واتخاذ القرار. كما يُنصح طبياً بأن تؤجل الحوامل، في المراحل المتقدمة من الحمل، أداء فريضة الحج، خصوصاً إذا وُجدت عوامل خطورة صحية قد تعرض الأم أو الجنين للخطر.

وتهدف هذه المعايير في جوهرها إلى حماية الحاج نفسه، وضمان أن يكون قادراً على أداء المناسك دون أن تتحول الرحلة الروحية إلى خطر صحي جسيم.

• الحج مجهود بدني قد يفوق التوقعات. قد لا يدرك بعض الحجاج قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة حجم الجهد البدني الذي يتطلبه أداء المناسك، فالحاج قد يضطر إلى المشي لمسافات طويلة خلال أيام قليلة، خصوصاً أثناء التنقل بين منى، وعرفات، ومزدلفة، والطواف، والسعي، وقد تصل المسافات المقطوعة لدى بعض الحجاج إلى عشرات الكيلومترات خلال فترة الحج.

ولهذا يؤكد الأطباء على أهمية الاستعداد البدني المسبق قبل الحج بأسابيع أو أشهر، من خلال المشي التدريجي، وتحسين اللياقة البدنية، خاصة لكبار السن، ومرضى السكري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم.

كما تلعب الأحذية المناسبة دوراً بالغ الأهمية في الوقاية من إصابات القدمين، إذ إن البثور والجروح البسيطة قد تتحول إلى التهابات خطيرة، لا سيما لدى مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف الإحساس الطرفي، وتأخر التئام الجروح.

• الحرارة والإجهاد الحراري. يُعد الإجهاد الحراري وضربات الشمس من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة خلال مواسم الحج الصيفية. فالتعرض المباشر للشمس، مع الزحام، وفقدان السوائل المستمر، كلها قد تؤدي إلى اضطراب قدرة الجسم على تنظيم حرارته، خاصة لدى كبار السن، ومرضى القلب، والسكري.

وتبدأ الأعراض غالباً بالإرهاق الشديد، والعطش، والدوخة، والصداع، وتشنجات العضلات، لكنها قد تتطور إلى ضربة شمس حقيقية تهدد الحياة، حيث ترتفع حرارة الجسم بصورة خطيرة، وقد يتعرض الحاج لفقدان الوعي، أو اضطرابات في القلب، والدورة الدموية.

ومن هنا يشدد الدليل الصحي التوعوي «حِج بصحة»، الصادر عن وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة «وقاية» الخاص بموسم الحج، على أهمية الالتزام بعدد من التدابير الوقائية البسيطة، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، ومن أبرزها:

-شرب المياه والسوائل بصورة منتظمة حتى دون الشعور بالعطش.

-استخدام المظلات فاتحة اللون أثناء التنقل.

-تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة.

-أخذ فترات راحة متكررة.

-ارتداء الملابس الخفيفة، والفاتحة.

كما ينصح الأطباء مرضى الأمراض المزمنة بمراجعة أطبائهم قبل الحج، إذ قد تتطلب بعض الأدوية، مثل مدرات البول أو أدوية السكري، تعديلات خاصة تتناسب مع فقدان السوائل، والجهد البدني، على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط.

الوقاية من الأمراض المعدية

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في السيطرة على المخاطر الوبائية خلال الحج، فإن الأمراض المعدية تظل من أهم التحديات الصحية، بسبب الطبيعة الفريدة لهذا التجمع البشري الضخم، استناداً إلى الدراسة الشاملة حول ممارسات مكافحة العدوى المنشورة في مجلة (JICRCR) لعام 2024.

• التهاب السحايا (الحمى الشوكية) يأتي في مقدمة الأمراض التي تحظى بمتابعة صحية دقيقة، ولذلك أصبح التطعيم باللقاح الرباعي شرطاً أساسياً لدخول الحجاج، ويجب إعطاؤه قبل الوصول بمدة كافية، لضمان فعاليته.

• الأمراض التنفسية. كما تستمر التوصيات بالحصول على لقاحات الإنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19، خاصة لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، نظراً لأن الفيروسات التنفسية تنتشر بسهولة في البيئات المزدحمة.

ولا تزال الإجراءات الوقائية البسيطة تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى، مثل غسل اليدين المتكرر، واستخدام المعقمات، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وفي الأماكن شديدة الازدحام، إضافة إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، فلا تزال الهيئات الصحية تنصح الحجاج بتجنب مخالطة الإبل، أو شرب حليبها غير المبستر، أو تناول منتجاتها غير المطهوة جيداً، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المعروفة.

• العناية الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة. تشير الدراسات الصحية الخاصة بالحج إلى أن نسبة كبيرة من الحجاج يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والجهاز التنفسي، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات أثناء المناسك.

ولهذا ينصح الأطباء بأن يحمل الحاج حقيبة صحية صغيرة تحتوي على أدويته الأساسية، وأجهزة قياس السكر أو الضغط عند الحاجة، إضافة إلى تقرير طبي مختصر يوضح حالته الصحية، والأدوية التي يستخدمها.

كما يجب حفظ الأدوية بطريقة صحيحة، خاصة الإنسولين، وبعض العلاجات الحساسة للحرارة، مع حمل كميات كافية تكفي طوال الرحلة.

ويؤكد الأطباء كذلك على أهمية العناية اليومية بالقدمين لدى مرضى السكري، وعدم المشي حافياً مطلقاً، مع فحص القدمين باستمرار لاكتشاف أي جروح أو التهابات في وقت مبكر.

من الجوانب الصحية التي قد يغفل عنها البعض مسألة الحلاقة بعد انتهاء المناسك، وتؤكد المراجع الصحية الصادرة عن مراكز مراقبة الأمراض الأميركية (CDC) أن استخدام أدوات حلاقة غير معقمة قد يرفع احتمالات انتقال بعض الأمراض المنقولة بالدم.

ولهذا يوصي الدليل الوقائي لصحة الحجاج بالتعامل فقط مع الحلاقين المرخصين في المواقع المعتمدة، والتأكد من استخدام شفرة جديدة لكل حاج يتم فتحها أمامه مباشرة، في خطوة بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، للحد من احتمالات العدوى.

أهمية «الإدارة الصحية الميدانية» للحاجّ ضمن الحشود في ظروف مناخية قاسية

سلامة الغذاء والإصابات

• سلامة الغذاء. في بيئة شديدة الازدحام ومرتفعة الحرارة، تصبح سلامة الغذاء قضية صحية أساسية، إذ ترتفع احتمالات فساد الطعام وتلوثه إذا لم تُراعَ شروط الحفظ والنقل المناسبة.

وتحدث معظم حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة مكشوفة، أو محفوظة لفترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، خاصة اللحوم، ومنتجات الألبان، والأطعمة المطهية مسبقاً، وفقاً للمجلة الدولية للطب في الدول النامية (IJMDC) لعام 2026.

ويؤكدُ الخبراءُ الصحيون على الاعتماد على مصادر الغذاء الرسمية، والموثوقة، وتجنب شراء الطعام من الباعة غير المرخصين، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، مع التخلص من أي طعام تُرك خارج التبريد لساعات طويلة. كما ينبغي غسل الفواكه، والخضراوات جيداً، والحرص على شرب المياه المعبأة، أو المياه المعتمدة من المصادر الرسمية.

• الإصابات والسقوط. إلى جانب الأمراض، تشكل الإصابات الجسدية أحد التحديات المهمة خلال الحج، خاصة مع كثافة الحشود، والمشي الطويل، والإجهاد البدني. فالسقوط، والتعثر، والتزاحم، كلها قد تؤدي إلى إصابات متفاوتة، كما أن التسلخات الجلدية، وإجهاد العضلات، وآلام المفاصل تُعد من المشكلات الشائعة بين الحجاج، خصوصاً كبار السن.

ولذلك تنصح الجهات الصحية بالالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، وعدم محاولة مخالفة المسارات، أو الإسراع الشديد أثناء التنقل، إضافة إلى استخدام الأحذية المريحة، والحفاظ على جفاف الجلد، لتقليل التسلخات، والإصابات.

• منظومة صحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن. خلال العقود الماضية بنت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر منظومات «طب الحشود» تطوراً على مستوى العالم، وذلك عبر شبكة واسعة من المستشفيات، والمراكز الصحية، والعيادات المتنقلة، والفرق الإسعافية المنتشرة في المشاعر المقدسة.

كما يتم تدريب آلاف الكوادر الصحية سنوياً للتعامل مع الحالات الطارئة، والأمراض المعدية، والإجهاد الحراري، إلى جانب تطبيق أنظمة مراقبة وبائية متقدمة تهدف إلى الاكتشاف المبكر لأي مخاطر صحية محتملة.

وقد ساهم هذا التكامل بين التخطيط الصحي والخدمات الميدانية والتوعية الوقائية في خفض كثير من المضاعفات الصحية، وتحسين سلامة الحجاج عاماً بعد عام.

• اليقظة الصحية بعد انتهاء المناسك. لا تنتهي المسؤولية الصحية بمجرد انتهاء الحج، والعودة إلى الوطن، إذ توصي الهيئات الصحية العالمية بمراقبة الحالة الصحية لمدة تصل إلى أسبوعين بعد العودة، خاصة في حال ظهور أعراض مثل الحمى، أو السعال، أو ضيق التنفس، أو الإسهال الشديد.

ويُفضل في هذه الحالات مراجعة الطبيب، وإبلاغه بتاريخ السفر، وأداء الحج، لأن هذه المعلومة قد تساعد على سرعة التشخيص، والتعامل المبكر مع بعض الأمراض المعدية.

وأخيراً، يبقى الحج رحلة إيمانية عظيمة تختبر صبر الإنسان، وروحه، وجسده في آنٍ واحد، ومع ما تبذله المملكة من جهود صحية وتنظيمية هائلة لخدمة ضيوف الرحمن، فإن الوعي الصحي الشخصي يظل حجر الأساس في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، والمضاعفات.

وتتفق معظم التوصيات الصحية الحديثة على أن الالتزام بالإرشادات الوقائية البسيطة -من شرب السوائل، والالتزام بالأدوية، وتجنب الإجهاد الزائد، والحرص على النظافة وسلامة الغذاء- يمكن أن يُحدِثَ فرقاً كبيراً في سلامة الحاج، وتمكينه من أداء المناسك بطمأنينة، وأمان، والعودة إلى وطنه بسلام.

*استشاري طب المجتمع