توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

اختبار دم بسيط يسهّل عملية رصده

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم
TT

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

ربما حان الوقت لنطلق جميعاً زفرة ارتياح، أو على الأقل نشعر بالأمل؛ وذلك لأن عملية الكشف عن سرطان القولون والمستقيم ربما تصبح أسهل بكثير قريباً.

وتشير أحدث الأدلة على هذا الصعيد إلى أن اختبار دم بسيط ربما يتحول أداةً للكشف عن هذا النمط من السرطان. ويحمل هذا الأمر أهمية كبيرة، خاصة لأن الكثيرين ينأون بأنفسهم عن طرق الفحص الراهنة، مثل فحص القولون بالمنظار أو اختبار البراز؛ لأنها قد تكون مزعجة وتستغرق وقتاً طويلاً.

في الوقت ذاته، فإن تجاهل هذه الفحوص قد تكون له تداعيات مميتة، بالنظر إلى أن سرطان القولون والمستقيم واحد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة.

اختبار دم جديد

وفيما يلي عرض لما يمكن أن يعنيه اختبار الدم الجديد لجهود الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، وما هي مزايا الطرق الأخرى للفحص اليوم.

• هل باتت أداة اختبار الدم وشيكة؟ يطلق على اختبار الدم المقصود هنا: اختبار «شيلد» Shield، الذي تولت تطويره مؤسسة «غاردانت هيلث» Guardant Health.

يبحث الاختبار عن شظايا الحامض النووي الناجمة المتولدة عن أورام سرطان القولون والمستقيم. جدير بالذكر أن «شيلد» متاح تجارياً بالفعل (وإن كان على نطاق غير واسع)؛ بناءً على توصيف الأطباء، لكنه لم ينل موافقة إدارة الغذاء والدواء بعد، ولا يغطيه التأمين. إلا أن هذا الوضع ربما يتغير.

وقد قدّرت دراسة ممولة من الصناعة، نُشرت في 14 مارس (آذار) 2024 بدورية «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، مستوى دقة «شيلد» لدى تجريبه على أكثر عن 7800 بالغ، كانوا يخضعون لفحص القولون بالمنظور. وكان جميع المشاركين يواجهون مستوى متوسطاً من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

• دقة متفاوتة. وبوجه عام، حدد «شيلد» بدقة 83 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يبل الاختبار بلاءً عظيماً في رصد حالات النمو محتملة التسرطن التي يطلق عليها «السليلة» أو الورم الحميد (رصد «شيلد» 13 في المائة فقط من حالات السليلة المتقدمة advanced polyps). وفي نحو 10 في المائة فقط من الحالات، قدم الاختبار نتائج إيجابية كاذبة بخصوص أفراد لم يكن لديهم سرطان القولون والمستقيم أو أورام حميدة.

ومع ذلك، حال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، الأمر الذي قد يحدث هذا العام، فإن هذا الاختبار يمكن أن يحدِث فارقاً كبيراً لدى الأفراد الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الخضوع للأنماط الأخرى من الفحوص.

• تقييم طبي لأداء الاختبار. وفي هذا الصدد، يرى الدكتور لورانس إس. فريدمان، اختصاصي الجهاز الهضمي ورئيس قسم الطب بمستشفى نيوتن - ويلزلي، التابع لجامعة هارفارد، أنه: «من منظور الأداء، فإن هذا الاختبار لا يعد الأفضل، لكنه يبقى أفضل من عدم إجراء أي اختبار من الأساس؛ لأنه ربما يرصد وجود سرطان بالقولون قبل أن ينتشر. وحال الاستعانة بهذا الاختبار على نطاق واسع، بالنظر إلى كونه أسهل عن سبل الفحص الأخرى، فإنه قد يصبح الأداة المنشودة على صعيد أساليب فحص الأورام السرطانية. ومع هذا، يبقى من المبكر للغاية التأكيد على ما إذا كان سيحدث بالفعل».

اختبارات البراز

لا تتطلب اختبارات البراز أن يجري جمع دمك في المختبر أو عيادة الطبيب. وتأتي اختبارات البراز داخل مجموعة من الأدوات يصفها الطبيب. ويمكنك استخدام أدوات المجموعة مع الاستمتاع بالخصوصية في منزلك، وإرسال العينة إلى عيادة طبيبك أو المختبر. وهناك، يجري تحليل العينة؛ بحثاً عن مؤشرات سرطان القولون والمستقيم، مثل الحمض النووي للورم أو كميات صغيرة من الدم من الأورام أو الأورام الحميدة.

من جهتها، توصي قوة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بثلاثة أنماط من اختبارات البراز:

• اختبار الغواياك للبراز guaiac fecal occult blood test (gFOBT)، والذي يعتمد على عناصر كيميائية للعثور على الدم في البراز. ويجب إجراء مثل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً. (الغواياك مصطلح يدل على اسم سطح الورق المستخدمة في الاختبار الذي يحتوي على مركب الفينول، حمض ألفا غاياكونيك، المستخرج من راتنج خشب أشجار الغاياكوم – Guaiacum - المحرر).

• اختبار الكيمياء المناعية في البراز fecal immunochemical test (FIT)، الذي يستعين بالأجسام المضادة للكشف عن الدم بالبراز، ويجب إجراؤه مرة واحدة على الأقل سنوياً.

• اختبار الحمض النووي متعدد الأهداف multitarget stool DNA (mt-sDNA) test (Cologuard)، والمعروف كذلك باسم FIT-DNA، الذي يحدد الحمض النووي القادم من خلايا سرطانية في البراز. ويتضمن مكون FIT للبحث عن الدم. ويجب إجراء هذا الاختبار كل ثلاث سنوات.

من بين الاختبارات الثلاثة، يعتبر اختبار FIT-DNA الأكثر فعالية ودقة، ويعتبر حالياً أكثر دقة عن اختبار الدم. وبمقدور هذا الاختبار رصد 92 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، و42 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة. أما معدل الإيجابية الكاذبة بين نتائجه، فيبلغ نحو 13 في المائة.

ويتميز الجيل التالي من اختبار Cologuard FIT-DNA، الذي لا يزال بانتظار موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بأداء أفضل، فبإمكانه رصد 94 في المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم، و43 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة، تبعاً للدراسة المنشورة في «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» بتاريخ 14 مارس (آذار) 2024. أما معدل الإيجابية الكاذبة لديه، فيقدر بنحو 10 في المائة.

أداة الفحص الذهبية

يعد فحص القولون بالمنظار colonoscopy أسلوب فحص سرطانات القولون والمستقيم الأكثر شمولاً، خاصة وأنه يتيح للطبيب إلقاء نظرة داخل القولون والمستقيم. وينجح هذا الأسلوب في رصد 95 في المائة من حالات سرطانات القولون والمستقيم. وعن ذلك، قال الدكتور فريدمان: «هذا ليس اختباراً مثالياً، لكنه أدق من اختبار الدم أو البراز. ومن خلاله، يمكن للطبيب رصد وإزالة السلائل أو الأورام الحميدة التي يحتمل أن تكون سرطانية على الفور، والحيلولة دون الإصابة بالسرطان مستقبلاً».

إلا أن فحص القولون بالمنظار يتطلب للأسف، عملية استعداد طويلة غير مريحة لتنظيف الأمعاء (بحيث يتمكن الطبيب من رؤية جدران القولون والمستقيم بوضوح). ويجري تنفيذ هذا الإجراء عادة داخل مركز جراحة. وفي أثناء تنظير القولون، بينما أنت قيد التخدير، يضع الطبيب أنبوباً مرناً (يحمل كاميرا صغيرة ومعدات جراحية) عبر المستقيم إلى القولون. وبعد الفحص، يجب عليك قضاء بعض الوقت في غرفة الإنعاش، وبعد ذلك تعود إلى المنزل. وتستغرق العملية برمتها وقتاً طويلاً، وقد تكون باهظة التكلفة، حسب التأمين الخاص بك.

ومع ذلك، إذا اخترت إجراء اختبار البراز ووجدت شيئاً مريباً، فستحتاج إلى متابعة باستخدام فحص منظار القولون، والذي يعتبر اختباراً تشخيصياً. لا يغطي التأمين عمليات فحص القولون التشخيصي بالمنظار بشكل كامل، ويمكن أن تصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات، حسب خطتك التأمينية. ومع ذلك، نظراً لأنه يمكن الطبيب من إزالة السلائل أو الأورام الحميدة محتملة التسرطن، فإنه يمكن أن يشكل خطوة قادرة على إنقاذ حياتك.

ماذا لو لم يكن لديك تأمين؟ تتراوح تكاليف أحد اختبارات البراز بين نحو 30 دولاراً و600 دولار. أما تكاليف فحص القولون بالمنظار، فتتراوح بين 1200 دولار و4800 دولار.

جدير بالذكر أن اختبار «شيلد» تبلغ تكلفته حالياً 895 دولاراً، ويتعين على المرضى دفع كامل التكاليف. وحال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، من المحتمل أن يتراجع السعر. إلا أن الحصول على نتيجة مريبة من اختبار الدم، سيستلزم إجراء متابعة عبر فحص القولون بالمنظار، الأمر الذي سيتطلب تكلفة كبيرة.

حدد اختبار الدم «شيلد» بدقة 83 % من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

أسئلة من دون إجابات

مع أن فحص الدم البسيط للكشف عن سرطان القولون والمستقيم يبدو أمراً مثيراً، تبقى هناك الكثير من الأسئلة دونما إجابة حوله.

مثلاً، لا نعرف حتى الآن عدد المرات التي سيكون من الضروري إجراء هذا الاختبار. من جهتها، توصي الشركة المصنعة بإجراء الاختبار كل ثلاث سنوات، أي مثل اختبار FIT-DNA، لكن لا توجد توصية رسمية بعد بإجراء فحص الدم.

فيما يخص فحص القولون بالمنظار، يجب على الشخص المعرَّض لخطر الإصابة بسرطان القولون أن يخضع للفحص كل 10 سنوات.

ومن غير الواضح كذلك ما إذا كان اختبار الدم سيكون فعالاً من حيث التكلفة حقاً، بالنظر إلى معدل النتائج الإيجابية الكاذبة لديه، أو ما إذا كان مناسباً.

علاوة على ما سبق، فإننا لا نعرف ما إذا كان اختبار الدم سيعمل بشكل جيد لدى الشباب. يذكر أنه في إطار دراسة «شيلد» المنشورة عام 2024، تراوحت أعمار المشاركين بين 45 و84 عاماً.

على أدنى تقدير، بإمكاننا الوثوق في أن لدينا بالفعل اختبارات فحص لسرطانات القولون والمستقيم جيدة، ونأمل في أن أسلوب فحص جديد أبسط ربما يكون بالطريق إلينا.

في هذا السياق، عبّر الدكتور فريدمان عن اعتقاده بأنه: «ربما يفضل الكثيرون إجراء فحص دم للكشف عن سرطانات القولون والمستقيم، لكن الاختبار ليس جاهزاً تماماً للاستخدام بكثافة بعد. وهناك حاجة إلى تأكيد النتائج الحالية حول (شيلد) عبر المزيد من الدراسات».

وأضاف: «السؤال هنا: هل أعتقد أن فحص البراز أو الدم سيكون اختباراً جيداً مثل فحص القولون بالمنظار؟ لست واثقاً من ذلك؛ لأنه لا يوجد بديل للحصول على نظرة جيدة داخل القولون. أضف إلى ذلك، أنه ليس جميع أنواع السرطان تدفع بمواد جينية في الدم، لكن من يدري؟ ربما نعثر يوماً ما على مؤشر يكون قائماً قبل وقت طويل من اكتشاف السرطان».

سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة

هل يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

كلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، يبقى العمر مجرد عامل خطر واحد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتتضمن العوامل الأخرى:

- الأورام الحميدة السابقة (نمو حميد في القولون أو المستقيم).

- إجراء إشعاع سابق على الحوض أو البطن.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- الإصابة بالسمنة، أو مرض السكري، أو مرض التهاب الأمعاء inflammatory bowel disease (مثل التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis أو مرض كرون Crohn's disease).

- بعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينتش Lynch syndrome.

- نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة.

- اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الدهنية أو اللحوم الحمراء.

- انخفاض مستوى فيتامين دي في الدم

- التدخين أو تعاطي الكحول بكثرة

الملاحظ، أنه من المتعذر تغيير بعض عوامل الخطر هذه، مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض الأمراض، لكن تبقى لديك بعض السيطرة على عادات نمط حياتك.

عليك البدء بممارسة الرياضة كل يوم، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق فقط. واحرص على تناول نظام غذائي صحي غني بالألياف (الخضراوات والفواكه والبقوليات)، مع القليل من اللحوم الحمراء والأطعمة فائقة المعالجة (الوجبات السريعة). حاول إنقاص الوزن إذا كنت في حاجة إلى ذلك، وقلل استهلاك الكحول (لا يزيد على مشروب واحد يومياً للنساء، ومشروب واحد أو اثنين للرجال). وإذا كنت تدخن، فابحث عن برنامج لمعاونتك على الإقلاع عن التدخين.

ستساعد كل خطوة تتخذها في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تجنب الكثير من أنواع السرطان الأخرى والأمراض المزمنة.

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟ وما مدى فاعلية مكملاته؟

كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
TT

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟ وما مدى فاعلية مكملاته؟

كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)

يُعدّ الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان والمسؤول عن دعم صحة الجلد والعظام والمفاصل، إلا أن إنتاجه يبدأ في التراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. ومع ازدياد الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم حول مدة بقاء الكولاجين في الجسم ومدى فاعلية مكملاته.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ وما الذي تقوله الدراسات حول مكملات الكولاجين؟

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟

يبدأ الجسم بفقدان الكولاجين الطبيعي بشكل تدريجي بدءاً من سن 25 عاماً تقريباً. وبعد سن الأربعين، يفقد الجسم نحو 1 في المائة من الكولاجين سنوياً، وقد تصل نسبة الانخفاض إلى نحو 75 في المائة بحلول سن الثمانين.

ومع تراجع إنتاج الكولاجين مع التقدم في العمر، يلجأ بعض الأشخاص إلى مكملات الكولاجين المتحلل للمساعدة على استعادة مستوياته. وتشير الدراسات إلى أن تناول هذه المكملات قد يعزز مرونة الجلد وترطيبه وكثافة الكولاجين، ويساعد على ىالتئام الجروح، كما يسهم في حماية البشرة من علامات الشيخوخة.

وتبقى هذه المكملات في الجسم لعدة أسابيع لإظهار نتائجها، بينما قد تتراجع الفوائد خلال أسابيع قليلة بعد التوقف عن استخدامها.

الكولاجين الطبيعي في الجسم

في الجسم السليم، يُعد الكولاجين من أكثر البروتينات استقراراً وطول بقاء مقارنةً ببروتينات وبُنى أخرى. إلا أن التقدم في العمر يؤدي إلى تراجع مستوياته، مما يسبّب تغيّرات في البنية والوظيفة.

كولاجين الجلد:

يُعد من أكثر أنواع الكولاجين استدامةً في الجسم، إذ يسهم في الحفاظ على مرونة الجلد لعقود. وقد أظهرت الدراسات أن التقدم في العمر يؤثر في أنسجة متعددة مثل الأوتار والأوعية الدموية وعضلة القلب والغضاريف والجلد، ويزيد من تيبسها.

كولاجين الغضاريف:

يُعد من الأطول بقاءً في الجسم، وقد يستمر في بعض الحالات طوال الحياة، رغم أن إصلاحه يكون بطيئاً جداً عند تعرضه للتلف.

كولاجين العظام:

يمر بعملية تجدد مستمرة، حيث يُعاد بناء الهيكل العظمي تقريباً كل 10 سنوات.

مكملات الكولاجين

تتكون مكملات الكولاجين المتحلل من ببتيدات صغيرة منخفضة الوزن الجزيئي، مما يجعلها سهلة الهضم والامتصاص والتوزيع في الجسم.

بعد تناولها عن طريق الفم، يتم امتصاص هذه الببتيدات والأحماض الأمينية الحرة وتوزيعها في طبقة الأدمة من الجلد، ويمكن أن تبقى في الجلد والأنسجة الأخرى لمدة تصل إلى 14 يوماً.

كيف يمتص الجسم الكولاجين؟

تتوفر مكملات الكولاجين غالباً على شكل كولاجين متحلل (ببتيدات الكولاجين)، حيث يتم تكسيره إلى جزيئات أصغر لتعزيز امتصاصه الحيوي في الأمعاء.

بعد الامتصاص، تنتقل هذه الجزيئات إلى مجرى الدم وتصل إلى أنسجة مختلفة مثل الجلد والغضاريف والعظام، حيث تسهم في دعم عمليات التجدد وإنتاج ببتيدات جديدة.

مدة استخدام مكملات الكولاجين

قد يوفر الاستخدام المستمر للكولاجين فوائد طويلة الأمد. وتظهر بعض التحسينات المبكرة خلال أسابيع قليلة، مثل تحسن ترطيب الجلد وقوة الأظافر.

لكن النتائج طويلة الأمد تتطلب استخداماً مستمراً، إذ يوصي معظم الباحثين بتناول الكولاجين لمدة لا تقل عن 12 أسبوعاً للحصول على تغييرات ملحوظة في مرونة الجلد وتقليل التجاعيد وزيادة كثافة الشعر.


«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.