أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

اعتماداً على نتائج الدراسات الطبية الجديدة

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم
TT

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

أصدرت جمعية القلب الأميركية AHA والكلية الأميركية لطب القلب ACC إرشادات «دليل الوقاية من ارتفاع ضغط الدم لدى البالغين واكتشافه وتقييمه وإدارة معالجته: تقرير المبادئ التوجيهية للممارسة الإكلينيكية». ونشرت هذه الإرشادات بشكل مشترك ومتزامن ضمن أعداد 14 أغسطس (آب) 2025 من مجلة JACC (لسان حال الكلية الأميركية لطب القلب)، ومجلة Circulation (لسان حال جمعية القلب الأميركية)، ومجلة «ضغط الدم» Hypertension.

تحديث الإرشادات الطبية السابقة

وتأتي الإرشادات الطبية الجديدة كتحديث للإرشادات الطبية السابقة التي صدرت قبل 8 سنوات في عام 2017، نتيجة توفر المزيد من الدراسات الطبية التي أفادت خلال السنوات القليلة الماضية بجوانب مهمة حول تداعيات ارتفاع ضغط الدم، والتي أيضاً أوضحت بشكل أفضل فهم نتائج استخدام المعالجات الدوائية الحديثة. وذلك كله لتقديم استراتيجيات عملية للأطباء لتحسين التحكم الفعلي في ضغط الدم وتوفير رعاية مُخصصة للمرضى، وفق أدلة علمية أدق ثبوتاً وتحققاً.

التركيز على الوقاية

وتكمن أهمية إرشادات ارتفاع ضغط الدم لعام 2025 في تركيزها على الوقاية، والحث على العلاج المبكر وعلى العلاج الفردي القائم على نسبة احتمالات المعاناة من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، والتشجيع على تحديد أهداف أكثر مرونة في ضبط ارتفاع ضغط الدم، وذلك كله للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف وضعف الكلى وغيرها من مضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم.

وتُشدد هذه الإرشادات المُحدثة على توسيع نطاق تدخلات تعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية، وأهمية الرعاية الطبية المشتركة بين التخصصات المختلفة، ودمج علاجات أحدث مثل أدوية GLP-1 (حقن خفض الوزن) لبعض مرضى السمنة.

أهم جوانب الإرشادات الجديدة

وكانت جمعية القلب الأميركية قد لخصت أهم 10 نقاط يجدر بعموم مرضى ارتفاع ضغط الدم معرفتها حول الإرشادات الجديدة لجمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب حول إدارة التعامل العلاجي لارتفاع ضغط الدم. والتي نعرض 8 منها بالتوضيحات التالية:

1. هناك أدلة أقوى الآن على أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف. وإذا كان شخص ما يُعاني من ارتفاع ضغط الدم، فإن خفضه الآن لديه يساعد في حماية صحة دماغه وقدراته الذهنية والعقلية في المستقبل. ويُعد ارتفاع ضغط الدم عامل الخطر الرئيسي للسكتة الدماغية، وعدد من أهم أمراض القلب، مثل مرض الشريان التاجي CAD، وقصور القلب HF، والرجفان الأذيني AFib. وعلى جميع الناس معرفة أرقام ضغط الدم الطبيعية وغير الطبيعية. وهي وفق هذا التصنيف الطبي الحديث، وذلك وفق جدول رقم 1 التالي:

جدول 1: أرقام ضغط الدم الطبيعية وغير الطبيعية

*الأعراض: ألم في الصدر، وضيق في التنفس، وآلام في الظهر، وخدر، وضعف، وتغير في الرؤية، أو صعوبة في التحدث.

2. يمكن لأي شخص أن يُصاب بارتفاع ضغط الدم. ولذا يُنصح بفحص ضغط الدم بانتظام. ويشمل ذلك جميع الفئات العمرية: الأطفال، والشباب، والبالغين، وكبار السن. ولذا تعتبر الإرشادات الطبية الجديدة أن مراقبة ضغط الدم في المنزل للمرضى يساعد في تأكيد التشخيص الإكلينيكي لارتفاع ضغط الدم، ومراقبة التقدم المحرز في جانب المعالجة الدوائية. وللحصول على أفضل قراءة لضغط الدم في المنزل، تنصح الإرشادات الطبية بالجلوس على كرسي مع دعم ظهرك، وقدماك مسطحتان على الأرض، وذراعك ممدودة ومدعومة بمستوى القلب، والتزام الهدوء والسكينة. تعرّف على كيفية قياس ضغط دمك بالطريقة الصحيحة (راجع مقال: 10 أخطاء في قياس ضغط الدم، ملحق «صحتك» بصحيفة الشرق الأوسط، عدد 18 أبريل/ نيسان 2024).

«حاسبة الوقاية» وتعديلات نمط الحياة

3. تتضمن الإرشادات حاسبة المخاطر «الوقاية»، مما يسمح بتقييم المخاطر بشكل شخصي، واتخاذ قرارات علاجية مُخصصة بناءً على عوامل الخطر الفردية.

وحاسبة الوقاية PREVENT Calculator تشمل الأخذ بعين الاعتبار عدداً من العناصر لتحديد مدى احتمالات خطورة الإصابة بأمراض والقلب والأوعية الدموية ومدى ضرورة معالجة عوامل خطورة الإصابة بهم. وهذه العناصر هي: نوع الجنس (ذكر/أنثى)، مقدار العمر، معدل الكوليسترول الكلي T.C، معدل الكوليسترول الثقيل HDL، مقدار ضغط الدم الانقباضي، مؤشر كتلة الجسم BMI، معدل الترشيح الكبيبي المقدر للكليتين eGFR، وجود مرض السكري، التدخين الحالي، تناول أدوية خافضة لضغط الدم، تناول أدوية خافضة للدهون.

4. تُسلط الإرشادات الضوء على الدور الحاسم لتعديلات نمط الحياة، مثل التغييرات الغذائية، وزيادة النشاط البدني، وإدارة الوزن، وتقليل التوتر، في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وإدارة معالجته. وبالإضافة إلى هذه التغييرات في نمط الحياة، قد تحتاج إلى أدوية. وتنصح بالتعرّف على المزيد حول أنواع أدوية ارتفاع ضغط الدم المختلفة عند المتابعة مع الطبيب. ويجب البدء في تناول أدوية خفض ضغط الدم على الفور لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض الكلى المزمنة أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى عشر سنوات، وفقاً للإرشادات الجديدة.

ولذا تضمنت الإرشادات الجديدة تغييراً «مهماً» في الفحوصات المختبرية، وهو تقييم وظائف الكلى باختبار نسبة ألبومين البول إلى الكرياتينين Ratio Of Urine Albumin And Creatinine لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. والذي كان يُعتبر سابقاً اختباراً اختيارياً.

نظام غذائي صحي

5. اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه. وتوضح جمعية القلب الأميركية ذلك بقولها: «بعض المعلومات الغذائية الأساسية التي يجب معرفتها:

- الصوديوم (وليس الملح فقط): ينبغي أن يتناول البالغون 2300 ملغم (نحو ملعقة صغيرة من الملح) من الصوديوم يومياً أو أقل، مع التوجه نحو الحد المثالي الذي يقل عن 1500 ملغم (نحو ثلثي ملعقة صغيرة من الملح).

- اتبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب: مثل خطة داش الغذائية DASH Eating Plan، التي تُركز على تقليل تناول الصوديوم واتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو خالية الدسم، وتشمل اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك والطهي باستخدام زيوت غير استوائية (الزيوت الاستوائية مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند الغنيين بالدهون المشبعة غير الصحية).

- الفواكه والخضراوات: تناول الكثير من الفواكه والخضراوات، مع التركيز على التنوع.

- الكحول: قلل من تناول الكحول أو امتنع عنه تماماً لخفض ضغط الدم أو الوقاية منه.

فقدان الوزن

6. يؤدي فقدان الوزن إلى خفض ضغط الدم، وتشجع الإرشادات الجديدة مرضى ضغط الدم الذين لديهم سمنة، على التفكير في استخدام مثبط GLP-1 (حقن خفض الوزن) عندما يكون ذلك مناسباً من الناحية الإكلينيكية. وأفادت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، فإن فقدان نحو 5 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يدعم الصحة العامة ويساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه. وتنصح الإرشادات الطبية الجديدة بضرورة الاطلاع على العناصر «الثمانية الأساسية للحياة» Life’s Essential 8 لمعرفة المزيد عما يمكنك فعله لتحسين صحة قلبك ودماغك.

وللمساعدة في ضبط ضغط الدم، تناول طعاماً صحياً باتباع نمط غذائي على غرار نظام DASH الغذائي، وحافظ على نشاطك، وقلل من تناول الكحول أو توقف عنه تماماً، وجرّب أنشطة تُخفف التوتر، بما في ذلك التأمل والتحكم في التنفس و/أو اليوغا. من المهم أيضاً استشارة اختصاصي الرعاية الصحية حول الحالات الصحية الشائعة الأخرى التي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والتي تشمل حالات مثل زيادة الوزن وانقطاع النفس النومي وداء السكري ومشاكل الغدة الدرقية.

فريق إشراف طبي

7. تُوصى الإرشادات الطبية الحديثة لعلاج ارتفاع ضغط الدم بالتركيز بشكل كبير على الرعاية القائمة على الفريق، والتي تشمل متخصصين في الرعاية الصحية من مختلف التخصصات، لتحسين تنفيذ خطط العلاج والالتزام بها. وتُمثل هذه الإرشادات مورداً شاملاً قائماً على الأدلة للأطباء، حيث تُوفر استراتيجيات عملية وبروتوكولات مُوحدة لتحسين إدارة ضغط الدم في البيئات الإكلينيكية. ومن خلال توفير أدوات عملية ومنهجيات موحدة، يهدف الدليل إلى مساعدة الأطباء على تحقيق تحكم أفضل في ضغط الدم. وتُمكّن هذه التوصيات المرضى من ضمان علاج ارتفاع ضغط الدم بكفاءة من خلال أدوات عملية لدعم احتياجاتهم الصحية، سواءً من خلال تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو كليهما. ويُسهم في تخصيص الرعاية بإشراك أطباء غير أطباء القلب في المعالجة (أطباء الكلى، أطباء معالجة السمنة، أطباء النساء والتوليد، واختصاصي الحمية الغذائية).

ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

8. أثناء الحمل أو بعده، قد تُصاب المرأة بارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك حالة خطيرة تُسمى تسمم الحمل. ومن المهم إدراك أن فحص ضغط الدم قبل الحمل وخلاله وبعده، هو بالفعل خطوة مهمة لا يجب إهمالها من قبل الحامل والفريق الطبي المتابع لحالة الحمل. وإن كان ثمة ارتفاع في ضغط الدم خلال الحمل، تنصحها جمعية القلب الأميركية قائلة: «تحدثي مع اختصاصي الرعاية الصحية الخاص بكِ حول خيارات العلاج». والجديد مما أفادت به الإرشادات الطبية الحديثة هو تصنيف درجات فئات ضغط الدم أثناء الحمل، وذلك كما في الجدول رقم 2.

جدول 2: فئات ضغط الدم أثناء الحمل

ونبهت الحامل أنه: «إذا ظهرت عليكِ أي من هذه الأعراض، فاتصلي بالطوارئ: صداع شديد، تغير في الرؤية، ألم في البطن، ألم في الصدر، تورم ملحوظ، أو ضيق في التنفس».


مقالات ذات صلة

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

صحتك بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

تشير الأبحاث  إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

طرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
TT

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

يعتقد الكثير منا أن التقدم في العمر يعني حتماً تدهور القدرات العقلية والإدراكية. إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً، وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويُطلق الباحثون على هذه الفئة اسم «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي»، وقد كشفت دراسة عاداتهم عن مجموعة من السلوكيات التي قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم مع التقدم في العمر.

القدرة على تجاوز الأوقات العصيبة

لا يعني الحفاظ على صحة الدماغ أن يعيش الإنسان حياة خالية من المشكلات. فقد مر كثير من «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي» بتجارب قاسية للغاية، لكنهم تمكنوا من تجاوزها والاستمرار في حياتهم.

وتقول أستاذة علم الأعصاب إميلي روغالسكي، التي أجرت دراسات على أولئك المعمرين، إن الكثيرين منهم، الذين التقت بهم بنفسها، نجوا من كوارث وفقدوا عائلاتهم بالكامل، في حين فقد آخرون أبناءهم في سن مبكرة أو عاشوا في فقر شديد، ومع ذلك تمكنوا من الاستمرار.

وتنصح الدكتورة داون هاربر، وهي طبيبة عامة ومسؤولة عن قسم الصحة لدى شركة «رانغفورد فيليغز» المعنية بأمور المتقاعدين، بمحاولة التركيز على الأشياء الإيجابية، حتى في الأيام الصعبة، وتقترح كتابة شيء واحد يومياً يجعل الشخص يبتسم، مهما كان بسيطاً.

عدم السماح للتقدم في العمر بتقييد الحياة

يرى الخبراء أن النظرة السلبية إلى التقدم في العمر قد تؤثر في الصحة الجسدية والعقلية.

وأظهرت أبحاث أجرتها أستاذة الصحة العامة في جامعة ييل ريبيكا ليفي أن الأشخاص الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة جسدية وعقلية ومعرفية أفضل.

كما وجدت إحدى الدراسات أن أصحاب النظرة الإيجابية تجاه العمر ممن تعرضوا لإصابات في مراحل متقدمة من الحياة تعافوا بصورة أسرع.

وفي دراسة أخرى، ارتبطت النظرة الإيجابية إلى التقدم في العمر بالبقاء على قيد الحياة لفترة أطول بنحو 7.5 سنة في المتوسط مقارنة بمن يحملون نظرة أكثر سلبية.

الحفاظ على التواصل والحوار

يتمتع الأشخاص الذين يحتفظون بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة بمستويات مرتفعة من التواصل الاجتماعي مقارنة بأقرانهم.

ولا يقتصر الأمر على الشعور بالراحة النفسية الناتج عن وجود الآخرين، فالحوار نفسه يمثل تمريناً للدماغ، إذ يحتاج الإنسان إلى التفكير في الأسئلة وفهمها واختيار الإجابات المناسبة.

وتشير الأبحاث إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ما يجعل العلاقات الاجتماعية جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الدماغ.

التطوع وخدمة الآخرين

تشير روغالسكي إلى أن كثيراً من المعمرين يشاركون في الأعمال التطوعية ويحرصون على إقامة علاقات بين الأجيال المختلفة.

كما تؤكد أن التطوع يمنح الإنسان فوائد نفسية واجتماعية، ويعزز شعوره بالانتماء والهدف، إلى جانب إتاحة فرص مستمرة للتواصل مع الآخرين.

المرض لا يعني نهاية النشاط

لا يعني التمتع بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة أن الشخص لا يمرض أو لا يحتاج إلى الأدوية.

لكن نمط الحياة الصحي قد يساعد المعمرين على التعافي والحفاظ على قدرتهم على ممارسة أنشطتهم.

ويشدد الخبراء على أهمية تجنب الخمول، خصوصاً خلال فترات المرض أو دخول المستشفى، لأن الجلوس أو البقاء في السرير لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان العضلات بسرعة.

ممارسة الأنشطة الإبداعية

لا تتوقف القدرة على الإبداع عند عمر معين، إذ تشير الأدلة إلى أن الإنسان يمكن أن يزدهر إبداعياً في مراحل متقدمة من حياته.

وتقول ريبيكا ليفي إن هناك أدلة كثيرة على ازدهار الإبداع في مراحل العمر المتقدمة.

وتمنح الأنشطة الفنية والحرفية الدماغ واليدين فرصة للعمل معاً، كما توفر شعوراً بالهدف والإنجاز، وهي عوامل يمكن أن تدعم الصحة النفسية والعقلية.

تعلم مهارات جديدة باستمرار

من السمات المشتركة لدى أصحاب القدرات العقلية القوية في سن متقدمة استعدادهم لتعلم أشياء جديدة.

وتوضح روغالسكي أن الدماغ يستجيب بصورة جيدة للتعلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهارات جديدة تمثل تحدياً حقيقياً.

وقد يكون تعلم وصفة جديدة أو لغة أو حرفة أو مهارة فنية وسيلة لتحفيز الدماغ، كما أن التعلم من أشخاص أصغر سناً يتيح تبادل الخبرات ووجهات النظر بين الأجيال.

الاستمرار في الحركة والنشاط

النشاط البدني من العادات الأساسية التي تميز كثيراً من الأشخاص الذين يحافظون على صحتهم في سن متقدمة.

وتساعد الحركة على تحسين وصول الأكسجين إلى الجسم والحفاظ على قوة العضلات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويحذر الخبراء من أن الخمول يمكن أن يؤثر في العضلات خلال فترة قصيرة، ولذلك لا يشترط ممارسة تمارين رياضية شاقة، فالحركة داخل المنزل، وصعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها أنشطة مفيدة.

الإكثار من الخضراوات والفواكه

تشير دراسات متعددة إلى أن الأنظمة الغذائية التي يتبعها أصحاب الصحة العقلية الجيدة في سن متقدمة تكون عادةً غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة في اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات.

وقد تساعد هذه الأنظمة في إبطاء التراجع المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

وينصح الخبراء بجعل الخضراوات جزءاً أساسياً من الوجبة، مع تنويع ألوان الأطعمة، مثل إضافة البرتقال والكيوي والخضراوات الورقية إلى النظام الغذائي اليومي.


6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي، ما قد يؤثر في احتياجاته من بعض العناصر الغذائية.

وبينما يظل الحصول على العناصر الضرورية من الغذاء المتوازن هو الأساس، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية لسد النقص ودعم صحة الجسم على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز المكملات الغذائية التي يحتاج إليها الجسم في الأربعينيات من العمر، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

فيتامين «د»

يعد فيتامين «د» من العناصر المهمة لصحة العظام ونمو الخلايا ودعم جهاز المناعة. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض مستوياته نتيجة تراجع قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه.

ويرتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» مع التقدم في العمر بزيادة احتمالات السقوط والكسور، إضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالقدرات العقلية والخرف.

وإلى جانب تناوله في صورة مكملات غذائية، يمكن الحصول على فيتامين «د» من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب بعض الأطعمة مثل الفطر والأسماك الدهنية.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها للبالغين نحو 15 ميكروغراماً يومياً، وترتفع إلى 20 ميكروغراماً، لمن تجاوزوا 70 عاماً.

المغنسيوم

يشارك المغنسيوم في عدد كبير من التفاعلات داخل خلايا الجسم، وله دور مهم في صحة العضلات والأعصاب وتنظيم مستوى السكر في الدم وضغط الدم.

كما يرتبط بصحة الدماغ والنوم والمزاج، وقد يساعد الحفاظ على مستوياته المناسبة في تقليل بعض التأثيرات المرتبطة بالالتهابات والإجهاد التأكسدي.

ومن أبرز مصادر المغنسيوم الغذائية البذور والمكسرات والسبانخ والفاصوليا.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للرجال بعد سن الأربعين نحو 420 ملليغراماً، مقابل 320 ملليغراماً للنساء.

أحماض أوميغا 3

تلعب الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3 دوراً مهماً في صحة القلب والدماغ والعينين، كما تساعد في الحد من الالتهابات والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

ومع التقدم في العمر تزداد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة، ولذلك يرتبط الحصول على كمية كافية من أوميغا 3 بدعم صحة القلب وتقليل الالتهابات.

كما أشارت الدراسات إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأحماض بانخفاض احتمالات التراجع المعرفي والخرف ومرض ألزهايمر.

ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية والبذور وزيوتها، وتبلغ الكمية الكافية للبالغين نحو 1.6 غرام يومياً للرجال و1.1 غرام للنساء.

الكالسيوم

يكتسب الكالسيوم أهمية متزايدة مع التقدم في العمر؛ إذ تبدأ العظام تدريجياً في فقدان قوتها وقدرتها على التعافي بشكل كامل، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

وتزداد أهمية الكالسيوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يؤثر في قوة العظام وقدرتها على امتصاص الكالسيوم.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين في الأربعينيات نحو 1000 ملليغرام، وترتفع إلى 1200 ملليغرام للنساء بعد سن الخمسين والرجال بعد سن السبعين.

الكرياتين

يرتبط الكرياتين عادةً بالرياضة وبناء العضلات، لكن الأبحاث تشير إلى أن له أدواراً أخرى قد تصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.

ويساهم الكرياتين في دعم صحة العضلات والعظام والدماغ، كما تشير الدراسات إلى إمكانية مساهمته في تحسين حجم العضلات وقوتها وبعض جوانب الوظائف المعرفية.

وقد يساعد أيضاً في تقليل خطر السقوط والحد من فقدان قوة العظام والالتهابات، إلى جانب وجود أبحاث تربطه بتحسن المزاج والقدرات العقلية والصحة النفسية.

وتنخفض مستويات الكرياتين الطبيعي في الجسم مع التقدم في العمر، وهو ما قد يرتبط بفقدان العضلات وضعف العظام وبعض التغيرات في المزاج.

ويمكن تناول جرعات تصل إلى 25 غراماً يومياً لمدة أسبوع واحد، ثم 3 إلى 5 غرامات يومياً لفترات أطول، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية واستشارة المختص قبل استخدام المكملات.

فيتامينات ب

تلعب مجموعة فيتامينات ب أدواراً متعددة في الجسم، لكن قدرة الجسم على امتصاص بعضها قد تتراجع مع التقدم في العمر.

وتساهم هذه الفيتامينات في دعم صحة الأعصاب والدماغ وإنتاج الطاقة داخل الخلايا وصحة القلب والوظائف العقلية.

وتتوفر فيتامينات ب بصورة منفردة، أو في تركيبات تجمع عدة أنواع منها، أو ضمن مكملات الفيتامينات المتعددة.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي، نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، واحتوائه على البروتين والدهون.

فماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتحول كل الأطعمة التي تتناولها في النهاية إلى غلوكوز، الذي يُعد المصدر الرئيسي للطاقة في جسمك. ومع ذلك، فإن زيادة الغلوكوز لا تعني دائماً زيادة في الطاقة بل قد تتسبب في زيادة مستويات السكر في الدم بصورة قد تتسبب في مشاكل صحية.

ويمكن تناول الأطعمة منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات البسيطة والسكريات دون التسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز في الدم. ويُصنَّف البيض ضمن هذه الفئة.

وتحتوي البيضة الكبيرة على نحو 6.2 غرام من البروتين، و5 غرامات من الدهون، ونحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات.

وبفضل هذه التركيبة، يوفر البيض طاقة أكثر استقراراً، مقارنة بالأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض في الطاقة.

ماذا تحتوي البيضة الواحدة؟

يتركز معظم محتوى البيضة من الدهون في صفار البيض، بينما يحتوي بياض البيض على كمية ضئيلة جداً من الدهون.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين والدهون، إذ يحتوي صفار البيض على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن، وجميع الفيتامينات تقريباً باستثناء فيتامين سي.

كما يحتوي البيض على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، وهي من الدهون التي تدخل في وظائف حيوية متعددة داخل الجسم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول البيض؟

تشير الأبحاث إلى نتائج متفاوتة بشأن الكمية المثالية من البيض التي يمكن تناولها، لكن معظم الدراسات تعد البيض خياراً غذائياً مناسباً لمعظم الأشخاص.

كما وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين تناول البيض وتحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام، مع وجود تأثير محدود أو عدم وجود تأثير واضح على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالدهون الموجودة في البيض.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للشخص وطبيعة نظامه الغذائي بالكامل.

هل البيض مناسب لمرضى السكري؟

يمكن أن يكون البيض جزءاً من النظام الغذائي لمرضى السكري، إذ تدرجه الأنظمة الغذائية المختلفة التي توصي بها الجمعية الأميركية للسكري ضمن الخيارات الغذائية، باستثناء الأنظمة النباتية الصارمة التي تستبعد المنتجات الحيوانية.

لكن تناول البيض وحده لا يحدد مدى ملاءمة الوجبة لمريض السكري، إذ يجب النظر إلى بقية مكونات الوجبة، خصوصاً مصادر الكربوهيدرات والسكريات والدهون.

المؤشر الغلايسيمي للبيض

يُستخدم المؤشر الغلايسيمي لقياس مدى تأثير الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات في مستوى سكر الدم.

وتُصنف الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي الذي يبلغ 55 أو أقل ضمن الأطعمة منخفضة التأثير على سكر الدم، ومن أمثلتها البيض واللوز والتفاح والتوت الأزرق والبروكلي والعدس والشوفان غير المحلى والزيتون والكوسة.

أما الأطعمة ذات المؤشر المتوسط، الذي يتراوح بين 56 و69، فتشمل الموز والأرز البني والعنب والأناناس والبطاطس والقمح الكامل.

بينما تضم الأطعمة ذات المؤشر المرتفع، الذي يبلغ 70 أو أكثر، بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمشروبات الغازية وحبوب الذرة وبعض أنواع المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض.

هل يناسب البيض جميع مرضى السكري؟

رغم إمكانية إدراج البيض ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، فإن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية أخرى.

لذلك، يُفضل أن يحدد مريض السكري الكمية المناسبة من البيض وباقي مكونات نظامه الغذائي بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، بما يتناسب مع حالته الصحية ومستويات السكر لديه.