شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
TT

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والمنشورات حول ما تُسمّى فوائد شرب الماء الساخن (أو الدافئ).

وذكر موقع «هاف بوست» أن بعض الناس يرون أن شرب الماء الساخن يساعد على الهضم، فيما يعتقد آخرون أنه يسهم في فقدان الوزن، غير أن أطباء أوضحوا للموقع أن هذه الادعاءات أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل المختصرة في مقاطع «إنستغرام».

وأشار الموقع إلى أن فكرة شرب الماء الساخن تعود إلى حدّ كبير إلى الصيني والثقافة الصينية. وقالت جرّاحة السمنة الدكتورة فانيسا بوي إنها رغم عملها في الطب الغربي تقدّر الدلالة الثقافية للماء الدافئ، معتبرة أن كثيراً من هذه الاتجاهات ينطلق من هذا السياق. وأضافت أن الطب الصيني التقليدي، وكذلك طب الأيورفيدا، يربطان بين الدفء والهضم وتحسين ما يُعرف بـ«تشي» الجسم، وهي مفهوم يشير إلى قوة الطاقة الحيوية في الجسم.

وأوضحت المتخصصة في طب الأسرة وطب السمنة الدكتورة إليزابيث كازاريان أن شرب الماء الساخن يرتبط أيضاً بثقافة شرب الشاي، التي تُعد جزءاً أصيلاً من عادات كثير من المجتمعات.

وأضافت أن المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة، وهو أمر مهم، مشيرةً إلى أن تأثيرها المُرخِي والمخفِّف للتوتر قد يكون مفيداً للصحة.

وقالت إنه إذا كان شرب السوائل الدافئة جزءاً من الثقافة أو الروتين اليومي، فلا مانع من الاستمرار فيه، لكن من يتناولون الماء الساخن سعياً وراء فوائد صحية محددة قد لا يحصلون على النتائج التي يتوقعونها. وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

الماء يرطّب الجسم مهما كانت حرارته

وقالت بوي إن «شرب الماء بالدرجة الحرارية التي تفضّلها أمر جيد، وبشكل عام فإن البقاء في حالة ترطيب أمر جيد».

وينطبق ذلك على شرب الماء الساخن أو الدافئ أو بدرجة حرارة الغرفة أو البارد. فالحفاظ على الترطيب يسمح لجسمك بأن يعمل على النحو الأمثل، بما يفيد أعضاءك ومفاصلك وخلاياك ودرجة حرارة جسمك وغير ذلك.

السوائل الدافئة قد تنشّط حركة الأمعاء

وقال إخصائي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إشعيا شوستر: «أي نوع من السوائل الساخنة أو الدافئة... يؤثر في المصرّات على امتداد الجهاز الهضمي». وأضاف أن هذه المصرّات، على طول الجهاز الهضمي من الفم إلى المؤخرة، هي «عضلات تتحكم في التدفق».

وتابع: «السوائل الدافئة، سواء كانت ماءً أو أي شيء آخر -والقهوة على وجه الخصوص في الصباح- تحفّز استرخاء هذه المصرّات... ويمكن أن تسهّل التدفق، وبالتالي قد تساعد المريء على التفريغ بشكل أفضل». وهذا يساعد الأشياء على التحرك عبر جهازك الهضمي.

وتُظهر الأبحاث أن شرب السوائل الدافئة يؤثر في حركة المريء، وفقاً لشوستر. وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون أمراضاً أو مشكلات في المريء يُنصحون بشرب مشروبات دافئة. ومع ذلك، فإن مقدار ما تساعد به السوائل الدافئة فعلياً غير معروف وغير واضح.

كما يمكن لشرب السوائل الدافئة أن يحفّز أيضاً المنعكس المعدي-القولوني كجزء من هذه العملية. وأوضح شوستر: «عندما تستهلك سوائل دافئة، فإن ذلك يحفّز القولون فعلياً... ويمكن أن يساعد الناس على حدوث حركة أمعاء ويحسّن بعض حالات الإمساك».

وذهبت بوي أبعد من ذلك وقالت إن شرب السوائل بأي درجة حرارة يساعدك على التبرّز.

وقالت: «سواء كانت قهوة أو ماء في الصباح، فإن أي شيء في الصباح يمدّد معدتك يرسل إشارة... إلى المنعكس المعدي-القولوني ويحفّز التبرّز».

الماء الساخن لا يحسّن الهضم تحديداً

وحسب بوي، هناك دراسات متعددة بحثت في كيفية تأثير درجة حرارة الماء (الساخن والبارد) في المساعدة على الهضم. وقالت: «وقد وجدت أساساً أن المشروبات الباردة والدافئة تُفرَّغ ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم، لذلك فإن المشروبات الباردة أبطأت بشكل ملحوظ تفريغ المعدة والأمعاء»، وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الساخنة.

وأضافت: «في النهاية، يعمل جهازنا الهضمي وجميع أنظمة الجسم لدينا بأفضل شكل عند درجة حرارة الجسم، وهي 37 درجة مئوية. لذا فإن أي درجات حرارة متطرفة قد تعطل مؤقتاً حركة المعدة والهضم».

قالت بوي إن «الهضم يُنظَّم هرمونياً». وأضافت أن مستويات التوتر وكيفية النوم سيؤثران في الهضم بدرجة أكبر بكثير من كوب من الماء الدافئ.

الماء الساخن لا يساعد على فقدان الوزن

وقالت كازاريان: «لا توجد حالياً أي بيانات تمكّنني، بضمير مرتاح، من الجلوس أمام مريض في العيادة والقول له: اسمع، جزء من علاج السمنة لديك سيكون شرب الماء الساخن، لأنه أولاً يساعد على الهضم ويساعدك على فقدان الوزن». وأضافت: «لا يمكنني أبداً أن أقول ذلك، لأنني لا أملك أي دليل يدعم ذلك».

وأضافت بوي أن شرب الماء وسيلة لاستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون مفيداً لفقدان الوزن. لكن هذا ينطبق أيضاً على شرب الماء البارد.

ليس علاجاً شاملاً ولا عادةً ضرورية

وقال شوستر: «أما التأثيرات الحقيقية المقاسة لكل هذا، فنحن لا نعرفها. قد يساعد بعض الأشخاص... ولا نعرف إلى أي درجة يكون ذلك مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو) أو لا».

وقالت كازاريان إن شرب الماء الدافئ على الأرجح لا يضرّك، لكنه يقدّم الفوائد نفسها التي يقدّمها شرب الماء البارد.

وأشار شوستر إلى أنه «إذا كان مجرد ماء، وتحدّث الناس إلى مقدّمي الرعاية الصحية لديهم، وناقشوا هذه الأمور مع أطبائهم، وإذا لم يكن يسبّب أي ضرر وكان يجعلك تشعر بتحسّن، فلا توجد مشكلة حقيقية في القيام بذلك».

قالت بوي: «لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الساخن، على وجه التحديد، يزيل السموم أو يحسّن الهضم أو يعزّز الأيض أو يسبّب فقدان الوزن. الدليل العلمي غير موجود».

وأضافت: «لكن لكلٍّ طريقته. إذا وجدت أن شرب الماء الساخن صباحاً يساعدك في طقوسك اليومية، وفي مزاجك، وفي كيفية بدء يومك وعاداتك، فأعتقد أن كل ذلك مفيد».



5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)
الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)
TT

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)
الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

قد تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول بمرور الوقت، وقد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي، إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) على وجه الخصوص، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد يعمل بعض المشروبات الشائعة، مثل منتجات الألبان كاملة الدسم والمشروبات السكرية، ضد أهدافك فيما يخص السيطرة على مستويات الكوليسترول في الدم، بينما يمكن أن تساعد مشروبات أخرى مثل الشاي الأخضر وعصير الرمان، في دعم مستويات الكوليسترول الصحية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ما المشروبات التي ترفع مستويات الكوليسترول؟

المشروبات السكرية

تشير الدراسات إلى أن تناول المشروبات التي تحتوي على سكريات مضافة - كالمشروبات الغازية - بانتظام، يرتبط بارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو «الكوليسترول الضار» (LDL) وانخفاض مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة، أو «الكوليسترول الجيد» (HDL).

وتحفز هذه المُحليات، التي تُضاف عادةً إلى المشروبات السكرية أثناء إنتاجها، الجسم على إنتاج مزيد من الكوليسترول وتمنع تكسير الكوليسترول الموجود في الجسم.

مشروبات الألبان كاملة الدسم

على الرغم من أن منتجات الألبان تُعدّ جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن عند تناولها باعتدال، فإن هناك بعض أنواع مشروبات الألبان التي يجب الانتباه إليها إذا كنت تراقب مستويات الكوليسترول لديك.

ويحتوي حليب البقر كامل الدسم على سعرات حرارية ودهون مشبعة وكوليسترول أكثر من أنواع الحليب قليلة الدسم الأخرى. وينصح الخبراء عموماً بتناول الحليب الخالي من الدسم (أو منزوع الدسم) للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول.

القهوة مع المُبيضات عالية الدسم

إذا كنت تُضيف الحليب كامل الدسم أو أنواعاً مُعينة من المُبيضات عالية الدسم إلى قهوتك، فقد تُلحق بذلك الضرر بمستويات الكوليسترول لديك.

وتحتوي منتجات الألبان كاملة الدسم على كميات كبيرة من الدهون المُشبعة والكوليسترول، ويحتوي بعض مُبيضات القهوة على ما يصل إلى 5 غرامات من السكر المُضاف لكل ملعقة طعام. ولهذا السبب، يُنصح بتجنب إضافة المبيضات عالية الدسم أو السكر أو الحليب كامل الدسم، إلى فنجان قهوتك الصباحي للحفاظ على صحة قلبك.

مشروبات بزيت جوز الهند أو زيت النخيل

يُعدّ زيت جوز الهند وزيت النخيل من المصادر الشائعة للدهون المشبعة. وتوجد هذه الزيوت عادةً في: المشروبات المُصنّعة، ومساحيق المشروبات (الشوكولاته الساخنة أو القهوة سريعة التحضير)، وحليب جوز الهند وأنواع الحليب البديلة الأخرى وبعض المشروبات الرياضية. وينصح خبراء التغذية بتجنب اتباع نظام غذائي يومي غني بزيت النخيل أو زيت جوز الهند إذا كنت تريد خفض مستويات الكوليسترول لديك.

الكحول

يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم.

مشروبات خفض الكوليسترول

يساعد بعض المشروبات في خفض مستويات الكوليسترول الضار، وقد يزيد بعضها من الكوليسترول الجيد.

وإلى جانب شرب كميات وافرة من الماء، يُنصح بإضافة هذه المشروبات المفيدة إلى نظامك الغذائي:

  • الشاي الأخضر
  • حليب الشوفان
  • عصير الرمان
  • عصير التوت البري
  • حليب الصويا
  • عصير الطماطم
  • عصير الشمندر
  • عصير البرتقال

وبالإضافة إلى الحد من تناول المشروبات الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، فهناك نصائح يوصي بها الخبراء لدعم مستويات الكوليسترول الصحية؛ مثل: ممارسة الرياضة والحركة البدنية بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد كل ليلة، ومحاولة التحكم في مستويات التوتر لديك، وتجنب التدخين أو الإقلاع عنه.


خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
TT

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)

مقابل كل الخسارات التي يتعرّض لها الجسم بعد سنّ الأربعين، ثمّة ربحٌ غير مرغوبٍ فيه هو الكيلوغرامات الزائدة، لا سيّما تلك التي تتحلّق حول البطن والمعدة.

في الأربعين وما فوق، يصبح المجهود المطلوب لخسارة الوزن مزدوجاً، وذلك بسبب 3 عوامل أساسية هي: تضاؤل الكتلة العضليّة، وتباطؤ عملية الأيض (metabolism)، والتغيّرات الهرمونيّة.

تفصّل إخصائية التغذية والمدرّبة الرياضية جويل نهرا لـ«الشرق الأوسط» تلك التحديات التي تطرأ على أجساد الأربعينيين، من دون أن تقفل نافذة الأمل في وجه الراغبين منهم في خسارة الوزن. فالحلول متوفّرة من خلال الحمية، والرياضة، وتعديلاتٍ بسيطة على أسلوب الحياة.

أيض أبطأ وعضل أقلّ

بدءاً من سن الأربعين تتجمّع الدهون في منطقة البطن (بيكسلز)

توضح نهرا أنّ الأيض أو الاستقلاب، أي العملية التي يقوم بها الجسم من أجل تحويل الغذاء إلى طاقة، يصبح أبطأ كلّما تقدّمَ المرء في السنّ. من بين أسباب ذلك تضاؤل الكتلة العضليّة، أي حجم العضل في الجسم. أما أبرز النتائج فصعوبة في حرق السعرات الحراريّة لا سيّما خلال الجلوس والامتناع عن الحركة، مما يؤدّي إلى زيادة الوزن حتى لو لم يكن الشخص يتناول كمية أكبر من الطعام.

تفادياً لخسارةٍ دراماتيكية في الكتلة العضليّة بعد الأربعين وتحفيزاً لعمليّة الأيض، تنصح نهرا بممارسة التمارين الرياضية من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً؛ «لكن ليس أي تمرين، بل تحديداً رفع الأوزان، لأن المشي أو الركض أو حتى تمارين الكارديو وحدها لا تكفي لخسارة الوزن».

تمارين رفع الأوزان ضرورية بعد سن الأربعين (بيكسلز)

لعبة الهرمونات

أكان الإستروجين والبروجسترون لدى المرأة أو التستوستيرون لدى الرجل، كلّها هرمونات تتناقص بعد سن الأربعين. تلفت نهرا إلى أنّ هذا التحوّل هو سبب مباشر في تخزين الدهون حول البطن لدى الإناث والذكور، إضافةً إلى المساهمة في خسارة الكتلة العضليّة.

مفاتيح التعامل بوَعي مع تلاعب الهرمونات وتَناقصها هي: ممارسة الرياضة بانتظام، واعتماد حمية غذائية متوازنة، والسيطرة على التوتّر.

وفق نهرا، الحمية المثالية بعد الأربعين هي تلك التي تركّز على البروتين لأنها «تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة». لكنّ هذا لا يعني الاكتفاء بالبروتين، بل يجب تناول الحبوب الكاملة والخضار والفاكهة. وتتحدّث إخصائية التغذية عن وجوب الانتباه إلى مواعيد تناول الطعام، مع أفضليّة للوجبات الخفيفة كل ساعتين إلى 3 ساعات بدل قضاء ساعات طويلة من دون طعام وتجويع النفس أو الأكل كل نصف ساعة.

الأطعمة الغنية بالبروتين تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة (بيكسلز)

للتخفيف من احتمال تَراكُم الدهون في منطقة البطن، يجب تجنّب الوجبات الثقيلة ليلاً، ومضاعفة شرب المياه والسوائل كبديلٍ إلزاميّ عن المشروبات الغازيّة والعصائر المُحَلّاة غير الصحية. أما الكحول والسكّر فتحذّر منها نهرا بشكلٍ خاص «لأنها تتحوّل إلى دهون وتتجمّع في منطقة البطن والمعدة».

مقاومة الإنسولين

بعد بلوغ الأربعين، يصبح الجسم أكثر مقاومةً للإنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكّر في الدم. يمكن أن تؤدّي مقاومة الإنسولين إلى زيادة الوزن خصوصاً في منطقة البطن، وغالباً ما يكون من الصعب خسارة هذا الوزن الزائد.

يسهم شرب المياه في التخفيف من الدهون المحيطة بالبطن (بيكسلز)

في هذه الحال، يكمن الحل كذلك في اتّباع نظام غذائي صحي قائم على الخضار والفاكهة والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، وتجنّب الأطعمة المصنّعة والكربوهيدرات المكرّرة والسكّريّات.

الوزن الزائد من التوتّر الزائد

مع التقدّم في السن تتضاعف أسباب التوتّر، مما يرفع منسوب هرمون الكورتيزول في الجسم. وأحد مخاطر هذا الهرمون أنه يتسبب في تَراكُم الدهون خصوصاً حول البطن. فمن المعروف أنّ مستويات الكورتيزول المرتفعة تفتح الشهيّة على الأطعمة الغنية بالدهون والسكّر، لذلك نشعر بالرغبة في الأكل من دون توقّف عندما نكون عرضةً للتوتّر.

تنصح الإخصائية بمساعدة الذات على التخفيف من التوتّر، أما المخارجُ المناسبة لمَن تجاوزوا سنّ الأربعين فهي تمارين التأمّل، والتنفّس، واليوغا، والمشي في الطبيعة. كما تلفت نهرا إلى ضرورة الخضوع للفحوص الخاصة بالغدّة، بما أنها قد تكون هي الأخرى مسؤولة في بعض الأحيان عن زيادة الوزن بعد سن الأربعين.

تمارين اليوغا والتأمّل لتخفيف التوتر وتخفيض الكورتيزول (بيكسلز)

نومٌ قليل وزنٌ كبير

يلاحظ مَن تَجاوزوا الأربعين من العمر أنّ النوم يصبح أصعب، وهذا الأرق هو سبب إضافي في تكديس الكيلوغرامات غير المرغوب فيها. فاضطراب النوم يؤثّر على هرمونات الشهية مما يؤدّي إلى زيادة الشعور بالجوع. كما أنّ قلّة النوم تصعّب على الجسم التعافي وترميم العضلات بعد التمرين، مما يجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبةً.

تنصح نهرا بإعطاء أولويّة للنوم السليم، بمعدّل 7 إلى 9 ساعات في الليلة الواحدة. أما الطريق إلى ذلك فيبدأ بالحدّ من استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، والحفاظ على جدول نوم منتظم، والتأكّد من أن الغرفة مظلمة وغير حارّة.

اضطراب النوم يصعّب خسارة الوزن بعد الأربعين (بيكسلز)

حذارٍ من الخمول

العدوّ الأول لخسارة الوزن وللحفاظ على الكتلة العضليّة هو الجلوس لفترات طويلة وعدم الحركة، لا سيما بعد سن الأربعين. لذلك يُنصَح بالقيام بأنشطة مسلّية ومحفّزة على الحركة في آنٍ معاً مثل المشي، والرقص، والسباحة، وركوب الدرّاجة الهوائيّة، وتمارين التمدّد، وحتى استخدام مكتب أو طاولة مرتفعة لوضع الحاسوب عليها تفادياً للجلوس المتواصل خلال ساعات العمل.

تطَمئن نهرا إلى أنّ خسارة الوزن بعد سنّ الأربعين ليست مستحيلة على الرغم من صعوبتها. ومن بين النصائح التي تُقدَّم إلى الأربعينيّين غير الراغبين في المخاطرة بأوزانهم، تدوين ما يأكلونه يومياً من أجل فهم عاداتهم الغذائيّة، وتفادي ما هو متكرّر ومُضرّ من بينها.


قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
TT

قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)

أشارت دراستان واسعتان إلى أن قلة النوم قد تكون من العوامل المساهمة في الارتفاع العالمي في تشخيص الإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين.

ارتفع عدد الشباب الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا المرض بنسبة تقارب 80 في المائة خلال ثلاثة عقود. فقد زادت حالات الإصابة بالسرطان المبكر عالمياً من 1.82 مليون حالة عام 1990 إلى 3.26 مليون حالة عام 2019، بينما ارتفعت وفيات السرطان بين الأشخاص في الأربعينيات والثلاثينيات من العمر أو أصغر بنسبة 27 في المائة.

لا يزال الخبراء يحاولون فهم أسباب هذا الارتفاع. ومع ذلك، تشير الأبحاث التي عُرضت في أكبر مؤتمر عالمي للسرطان، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، إلى أن اضطرابات النوم لدى الشباب قد تكون عاملاً مساهماً.

وقد حللت دراستان، بقيادة مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية، أحد أبرز مراكز أبحاث السرطان في العالم، بيانات صحية لأكثر من 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، حسبما أفادت به صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء أو الثدي أو الرحم أو المبيض في سن مبكرة. وفي بعض الحالات، كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات.

وقال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يمثل عامل خطر مهماً سريرياً، وقابلاً للتعديل، في تصنيف مخاطر الإصابة بالسرطان في سن مبكرة، ويستدعي إجراء مزيد من الدراسات».

وقد أصبح تحديد أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب أولوية صحية عالمية. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Oncology» إلى أن أكثر من مليون شخص دون سن الخمسين يموتون بسبب السرطان سنوياً.

ورحب خبراء لم يشاركوا في الدراسات بهذه النتائج، لكنهم أكدوا ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين الأرق والإصابة بالسرطان في سن مبكرة بشكل أفضل.

وقالت كلير كوفلان، المسؤولة السريرية في مؤسسة سرطان الأمعاء في المملكة المتحدة، إن سرطان الأمعاء لا يزال أكثر شيوعاً بين من تزيد أعمارهم على 50 عاماً، ولكن هناك أدلة متزايدة على مستوى العالم تشير إلى ازدياد الحالات بين الشباب.

وقالت: «لا نعرف السبب الدقيق وراء ذلك حتى الآن، لكن يعتقد الباحثون حالياً أنه قد يعود إلى عوامل وراثية ونمط الحياة. وقد يُسهم استنتاج هذه الدراسة في أن الأرق قد يكون عامل خطر محتملاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر في فهم أسباب هذه الزيادة. وتستحق نتائج هذه الدراسة مزيداً من البحث والتدقيق».

وقال الدكتور ديفيد غارلي، طبيب عام ومدير عيادة النوم الأفضل في بريستول، إنجلترا، إن تأثير الأرق على خطر إصابة الشخص بأمراض أخرى، بما في ذلك السرطان، يحظى باهتمام متزايد.

مع ذلك، حذر من أن الدراسات قد حددت ارتباطاً، وليس دليلاً قاطعاً، بين اضطرابات النوم والإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين. وأوضح غارلي أن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الارتباط.

وأضاف: «هناك أسباب محتملة تتعلق بالوظائف الفسيولوجية الناجمة عن قلة النوم، فضلاً عن صعوبة اتباع نمط حياة صحي عند الحرمان من النوم -حيث ترتفع معدلات السمنة، ويقل النشاط البدني، ويزداد التدخين، وما إلى ذلك- وقد تكون هذه العوامل هي ما يُسبب أي زيادة محتملة في خطر الإصابة».

وتابع: «إذا كنت تعاني من اضطرابات النوم، فنحن نعلم أن من وظائف النوم الأساسية استعادة قوة جهاز المناعة. ونحن نفهم بشكل متزايد دور العوامل المعدية في تطور السرطان».