8 أخطاء غذائية تضر بميكروبيوم الأمعاء

ميكروبيوم الأمعاء هو مجتمع هائل من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة التي تعيش في جهازك الهضمي وتُنظّم كثيراً من العمليات الفيزيولوجية (بيكسباي)
ميكروبيوم الأمعاء هو مجتمع هائل من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة التي تعيش في جهازك الهضمي وتُنظّم كثيراً من العمليات الفيزيولوجية (بيكسباي)
TT

8 أخطاء غذائية تضر بميكروبيوم الأمعاء

ميكروبيوم الأمعاء هو مجتمع هائل من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة التي تعيش في جهازك الهضمي وتُنظّم كثيراً من العمليات الفيزيولوجية (بيكسباي)
ميكروبيوم الأمعاء هو مجتمع هائل من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة التي تعيش في جهازك الهضمي وتُنظّم كثيراً من العمليات الفيزيولوجية (بيكسباي)

يُعدّ ميكروبيوم الأمعاء ذا أهمية بالغة في جسمك. ببساطة، هو مجتمع هائل من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش في جهازك الهضمي، وتُنظّم كثيراً من العمليات الفيزيولوجية. يصعب استيعاب حجمه الهائل: إذ يُقدّر عدد الكائنات الدقيقة فيه بنحو 100 تريليون، ويبلغ وزنها الإجمالي أكثر من كيلوغرام واحد، وفقاً لبعض التقديرات.

بناءً على مصطلح «ميكروبيوم الأمعاء»، وفقاً لموقع «سيلف»، قد تفترض أن هذه البيئة الداخلية الغنية تؤثر بشكل أساسي على جهازك الهضمي، لكن تزداد الأدلة على أن تأثيرها يتجاوز ذلك بكثير، ليشمل كل شيء بدءاً من عملية التمثيل الغذائي، مروراً بالمناعة، وصولاً إلى حالتك النفسية.

باختصار: «يؤثر تكوين ميكروبيوم الشخص على صحته العامة»، كما تقول الدكتورة إيمي بوركهارت، طبيبة وأخصائية تغذية مُسجّلة.

يشمل هذا التكوين بكتيريا نافعة تُؤثر إيجاباً، وبكتيريا ضارة (أو مسببات الأمراض) تُؤثر سلباً. إذا اختلّ التوازن (كأن تتجاوز البكتيريا الضارة البكتيريا النافعة)، فقد تشعر بالتعب أو الأرق، أو بالتوتر والاكتئاب والقلق، أو بمشاكل هضمية مثل الانتفاخ والغازات وحرقة المعدة والإمساك والإسهال، أو قد تُصاب بالأمراض بشكل متكرر، على سبيل المثال لا الحصر.

هذا الخلل، المعروف طبياً باسم «اختلال التوازن الميكروبي»، يرتبط بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية الخطيرة، بما في ذلك السمنة والسكري وأمراض القلب ومرض التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي، واضطرابات المناعة الذاتية والسرطان.

بينما يتحدد ميكروبيوم الأمعاء بشكل كبير في مرحلة الطفولة المبكرة - تحديداً خلال السنتين أو الثلاث سنوات الأولى من العمر، تلعب عوامل نمط الحياة، مثل النظام الغذائي دوراً مهماً أيضاً.

في الواقع، يُعد تغيير ما نأكله الخطوة الأساسية التي يمكننا اتخاذها «لضمان تعزيز ميكروبيوم صحي»، كما تقول ديزيريه نيلسن، أخصائية التغذية ومطورة وصفات الطعام المتخصصة في التغذية النباتية، لمجلة «سيلف». إليك ثماني عادات غذائية شائعة قد لا تعلم أنها قد تضر بصحتك بدلاً من أن تنفعك.

فوائد شاي الماتشا في علاج القولون العصبي

1. تناول الأطعمة نفسها يومياً

تقول الدكتورة بوركهارت: «تستجيب أنواع مختلفة من البكتيريا في الميكروبيوم لأنواع مختلفة من الأطعمة»، لذا فإن تنويع ما تأكله بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه هو مفتاح بناء بيئة صحية في الأمعاء. سيؤدي التنوع في نظامك الغذائي إلى تنوع في الميكروبيوم، والتنوع هو الأهم. وتضيف: «هذا يعني تحسين الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، وتقوية جهاز المناعة». «كما أنه يعزز المرونة، أي قدرة ميكروبيوم الأمعاء على التعافي عند تناول المضادات الحيوية» - التي تُخلّ بتوازن الميكروبيوم بقتل البكتيريا النافعة إلى جانب الضارة - «أو التعافي عند الإصابة بالمرض» - الذي قد يُغير أيضاً من تركيبة الميكروبيوم ووظيفته.

2. الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة

تقول الدكتور بوركهارت: «هذه هي المشكلة الأكثر شيوعاً التي أراها». ورغم أن مصطلح «الأطعمة المصنعة» واسع النطاق، فإنه غالباً ما يشير إلى الأطعمة المُعدلة، بإضافة مواد، مثل المستحلبات والمثبتات والمكثفات والمواد الحافظة - «وهي مواد لا تعرف ماهيتها عند قراءة الملصقات».

وتخص الدكتور بوركهارت بالذكر مادتين مضافتين على وجه الخصوص: كربوكسي ميثيل السليلوز (الموجودة غالباً في الحلوى والعلكة والوجبات الخفيفة والمخبوزات والكاتشب)، وبوليسوربات 80 (الموجودة غالباً في الآيس كريم والأطعمة المعلبة والأطعمة الجاهزة وتتبيلات السلطة).

بينما تقول: «هناك إضافات غذائية أخرى أقل تأثيراً»، إلا أن هذه هي «الإضافات الرئيسية التي نعرف أنها تُغير بشكل كبير ميكروبيوم الأمعاء وتزيد الالتهاب»، وهي حالة قد تُسبب تغيرات ضارة في الكائنات الحية الدقيقة الموجودة، وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

وتوضح الدكتورة بوركهارت تحديداً أنها «تجعل الأمعاء أكثر نفاذية وتُلحق الضرر بالغشاء المخاطي»، وهو الطبقة الواقية من الخلايا التي تُغطي الجزء الداخلي من الأمعاء، مما يسمح بدخول مسببات الأمراض، ويُهيئ بيئة مناسبة للعدوى.

ولمنع هذه التغيرات الضارة، حاول تقليل تناول الأطعمة المُصنعة. وتنصح الدكتورة بوركهارت: «بتناول مزيد من الحبوب الكاملة، وتناول مزيد من الأطعمة الطبيعية، والنباتات، والفواكه، والخضراوات، والبقوليات، وما شابه ذلك».

بينها الشوكولاته... 12 طعاماً لتقوية جهاز مناعتك بشكل طبيعي

3. الإفراط في تناول المشروبات السكرية

إن تناول كميات كبيرة من الأطعمة أو المشروبات السكرية يقلل من التنوع البكتيري، ويزيد من الالتهابات، ويزيد من نفاذية حاجز الأمعاء، وهي أمور غير مرغوب فيها، كما ذكرنا سابقاً. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتجلى انخفاض التنوع البكتيري في انخفاض عدد نوع واحد من البكتيريا.

زيادة في بكتيريا البكتيرويديتس، وزيادة في بكتيريا البروتيوكتيريا - وهو نمط يرتبط غالباً باختلال التوازن الميكروبي في الأمعاء، وما يترتب عليه من مشاكل صحية. لهذا السبب، تنصح الدكتور بوركهارت بالحد من تناول المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة المحلاة، واستبدالها بواسطة الماء أو أي مشروب غير محلى عند الشعور بالعطش.

4. عدم تناول كمية كافية من الألياف

وفقاً لنيلسن، يُعدّ تناول مزيد من الألياف أهم تغيير غذائي يُمكن إجراؤه لتحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء. وتصفه الدكتورة بوركهارت بأنه «يشبه الدواء تقريباً». لماذا؟ لأن تناول كميات كبيرة من الألياف يدعم البكتيريا النافعة التي تُساعد على «تحسين وظيفة حاجز الأمعاء، والتواصل مع الجهاز المناعي، والحد من الالتهابات المزمنة»؛ لأن الألياف هي مصدر غذائها الرئيسي.

على النقيض من ذلك، تقول إنّ الامتناع عن تناول الألياف يُحفّز نمو البكتيريا الضارة التي تُسبّب الالتهابات، ولذلك فإنّ اتباع نظام غذائي يعتمد على اللحوم فقط، يُعدّ «أسوأ ما يُمكن فعله لصحة الأمعاء». وتُؤكّد أنّ تناول 30 إلى 50 غراماً من الألياف يومياً «مهم جداً لصحة الأمعاء».

5 أطعمة تساعد على تحسين رائحة الجسم بشكل طبيعي

5. شرب كميات كبيرة من المشروبات الغازية الغنية بالبريبايوتكس بدلاً من تناول الأطعمة الغنية بالألياف

المشروبات الغازية الغنية بالبريبايوتكس هي نوع من المشروبات الغازية التي تحتوي على الألياف، والتي تُغذّي، مثلها مثل غيرها، الميكروبات الموجودة في الأمعاء، وتُحفّز نمو البكتيريا النافعة. للأسف هي لا تُؤدّي وظيفة الأطعمة الكاملة.

توجد المركبات المضادة للأكسدة والالتهابات في الأطعمة النباتية مثل الفواكه والخضراوات، وقد لا تكون معروفة مثل الألياف، لكنها تلعب دوراً كبيراً في «تحفيز نمو ميكروبيوم صحي أيضاً»، كما تقول نيلسن. وهذا في جوهره مثالٌ رائع على أهمية التنوع: فعندما يتعلق الأمر بالحصول على الألياف، تُعد الفواكه والخضراوات خياراً أفضل بكثير.

6. تجنب الأطعمة التي تُسبب اضطرابات هضمية

هناك كثير من النصائح الخاطئة التي تُشير إلى أنه إذا تسببت بعض الأطعمة - مثل البقوليات مثلاً في ظهور أعراض، فهذا يعني أنك تُعاني من عدم تحملها، ويجب عليك تجنبها حفاظاً على صحة أمعائك، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، كما تقول نيلسن. الأمر كله يتعلق بمحتوى الألياف. لكن زيادة تناول الألياف دفعة واحدة قد تُسبب في البداية مشاكل الجهاز الهضمي نفسها التي يُفترض أن تمنعها، الغازات، والانتفاخ، والإسهال، لأن الجسم غير مُهيأ لهذه الكمية الكبيرة.

لذا، بدلاً من أن تُشير هذه الأعراض إلى عدم تحملك لنوع معين من الطعام، فهي في الواقع «علامة على أنك بحاجة إلى مضاعفة استهلاكك لهذه الأطعمة». لكن مشاكل الجهاز الهضمي ليست حتمية: فالبدء ببطء وبكميات

صغيرة ومنتظمة يُساعد على تقليل احتمالية الإصابة باضطرابات المعدة.

3 أطعمة تعزز عملية التمثيل الغذائي بشكل طبيعي

7. الإفراط في تناول مكملات البروبيوتيك

قد يبدو تناول مكملات البروبيوتيك، سواء كانت حبوباً أو كبسولات أو مسحوقاً أو حلوى غنية بالميكروبات المفيدة بما في ذلك البكتيريا والخمائر، استراتيجية بديهية لتعزيز صحة الأمعاء. بحسب نيلسن، لا تتساوى جميع أنواع البروبيوتيك في الفعالية، ولا تستهدف جميعها الموقع نفسه (أو المشكلة الصحية)، لذا قد لا تُحدث التأثيرات المتوقعة.

في بعض الحالات، قد تأتي البروبيوتيك بنتائج عكسية، مُخلّةً بالتوازن الدقيق للميكروبات ومُسببةً أعراضاً هضمية. إذا كنت لا تزال تعتقد أن مكملات البروبيوتيك ستكون مفيدة، فتنصح نيلسن بالتأكد أولاً من وجود أدلة علمية تدعم النوع الذي تفكر فيه، بعد ذلك، وبناءً على المعلومات الواردة تأكد من ملاءمة ذلك لحالتك الصحية. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في علاج الغازات والانتفاخ، فلا تختر منتجاً يُعالج الإمساك.

8. التعامل مع مكملات البروبيوتيك بوصفها حلاً دائماً

رغم أنك قد تشعر بأن جهودك لتحسين ميكروبيوم أمعائك قد انتهت، فإن نيلسن تقول: «من المهم جداً ألا تجعل مكملات البروبيوتيك خط الدفاع الأول». بعبارة أخرى، لا تجعلها بديلاً عن تغييرات أكبر وأكثر جوهرية في نظامك الغذائي. بدلاً من ذلك، تنصح نيلسن بالنظر إلى مكملات البروبيوتيك على أنها «حل مؤقت». قد يبدو مفهوم «العلاج» مغرياً للبعض، ولكنه في الواقع حلٌّ جذريٌّ.


مقالات ذات صلة

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

صحتك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)

هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام قد يؤدي أحياناً إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

مع تزايد الضغوط اليومية وتسارع وتيرة الحياة، يبحث كثيرون عن وسائل طبيعية تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم بعيداً عن المنبهات والمنومات الدوائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.