ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

 تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية في الحرب ضد إيران

 شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
TT

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

 شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)

في خطوة تعكس الضغط المتزايد على المخزونات العسكرية الأميركية، يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً عاجلاً يوم الجمعة مع الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الدفاع الأميركية، مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، إلى جانب موردين رئيسيين آخرين ​تلقوا ​دعوات لحضور الاجتماع، ويهدف الاجتماع إلى مناقشة تسريع إنتاج الأسلحة.

يأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة فقط من بدء عملية «الغضب الملحمي» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران يوم السبت الماضي، التي استهلكت كميات هائلة من الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي، ما أثار مخاوف داخل البنتاغون من نقص محتمل للذخائر إذا طال أمد المواجهة، مع تصريحات متباينة حول الأطر الزمنية للحرب. وقد صرح الرئيس دونالد ترمب بأن الحرب قد تستمر من 4 إلى 5 أسابيع، وأكد في منشورات على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الذخائر المتوسطة والعليا.

وأشارت مصادر مطلعة على تقييمات البنتاغون إلى أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ «باتريوت» وصواريخ «ثاد» الاعتراضية - التي تُعد من أفضل أنظمة الدفاع الصاروخي في العالم - وصواريخ «توماهوك كروز». وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الاجتماع يهدف إلى وضع خطط عاجلة لتعزيز الإنتاج، مع احتمال طلب ميزانية إضافية تصل إلى 50 مليار دولار من الكونغرس لتغطية عمليات الشرق الأوسط.

مخزون غير محدود

وزير الدفاع بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم الاثنين 2 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

في مؤتمر صحافي مشترك صباح الأربعاء، قدم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين صورة متفائلة عن سير العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مؤكدين أن الولايات المتحدة تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الذخائر المتوسطة والعليا، وأن الحرب «ستستمر حتى تحقيق النصر الساحق» دون خوف من استنزاف المخزونات.

وقال هيغسيث: «نحن في اليوم الرابع فقط، والنتائج مذهلة وتاريخية... إيران محترقة، ونحن لم نبدأ بعد». وأضاف أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يسيطران الآن بشكل كامل على الأجواء الإيرانية، وأن «القواعد الجوية الإيرانية أصبحت غير قادرة على الطيران»، مشيراً إلى أن الضربات ستستمر «ليلاً ونهاراً» باستخدام قنابل دقيقة من وزن 500 و1000 و2000 رطل.

أمّا الجنرال دان كين فأوضح أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفض بنسبة 86 في المائة منذ اليوم الأول، وإطلاق صواريخ الطائرات المسيرة انخفض بنسبة 73 في المائة خلال الـ24 ساعة الماضية. وأكد كين أن الولايات المتحدة «تمتلك ما يكفي من الذخائر الدقيقة للمهمة المطلوبة، سواء في الهجوم أو الدفاع، وأن الانتقال إلى قنابل الجاذبية الدقيقة (JDAM) سيسمح بـ«ضغط مستمر على مدار الساعة».

وفي رده حول المخاوف من تناقص المخزونات الأميركية، قال كين: «لدينا ما يكفي من الذخائر الدقيقة للمهمة الحالية، سواء في الهجوم أو الدفاع. نحن ننتقل الآن من الصواريخ بعيدة المدى إلى الذخائر الدقيقة الرخيصة التي لدينا عشرات الآلاف منها، ويمكننا الاستمرار في هذه المعركة بسهولة طالما احتجنا إليها».

خريطة «الجدول الزمني لعملية الغضب الملحمي - أول 100 ساعة» تعرض في البنتاغون يوم الأربعاء 4 مارس (أ. ب)

وقال الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية، في فيديو مصور مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصابت أكثر من 2000 هدف حتى الآن، في حين قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل للصحافيين، يوم الثلاثاء، إن «الجيش الأميركي يمتلك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي وقت ومكان يختاره الرئيس، ووفقاً لأي جدول زمني». وأضاف بارنيل أن الرئيس ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث «جعلا استعادة التفوق العسكري الأميركي أولويتهما القصوى منذ اليوم الأول، وقد ثبتت الهيمنة الأميركية مراراً وتكراراً في أعقاب كل عملية عسكرية كبرى في عهد هذه الإدارة».

لعبة الأرقام

ورغم هذه التأكيدات الرسمية أشارت عدة تقارير صحافية وتقييمات عسكرية إلى أن البنتاغون يستنزف مخزونه من الأسلحة الدقيقة بسرعة كبيرة، في حين يستهلك أيضاً صواريخ الدفاع الجوي المتطورة بمعدل يجعل الجيش الأميركي على وشك الاضطرار إلى تحديد أولويات الأهداف التي يجب اعتراضها.

وتشير التقارير الأميركية إلى أن العمليات ضد إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة طويلة المدى (مثل توماهوك) والصواريخ الاعتراضية المتقدمة، بعد أيام قليلة فقط من بدء العملية. وصف الخبراء الوضع الحالي بـ«لعبة الأرقام» والسباق فيما تنتجه إيران مقابل ما تنتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي القائد السابق للقيادة المركزية لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «الضربات الأميركية الإسرائيلية ناجحة للغاية، لكن استهلاك الصواريخ الاعتراضية مرتفع جداً، وقد يؤثر في قدرة أميركا على الدفاع عن قواتها في المنطقة».

المدمرة الصاروخية الموجهة من فئة أرلي بيرك «يو إس إس توماس هودنر» تطلق صاروخ توماهوك البري دعماً لعملية الغضب الملحمي في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «يو إس إيه توداي» إلى أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إذا بقيت في منطقة الشرق الأوسط حتى منتصف أبريل (نيسان)، كما هو متوقع، فسيتجاوز بقاؤها في البحر 300 يوم تقريباً، محطمةً بذلك الرقم القياسي لأطول مدة بقاء في البحر منذ حرب فيتنام.

مخاطر الاستنزاف

وتعكس خطة الاجتماع مع الشركات الكبرى، محاولة ترمب لتسريع الإنتاج، مستنداً إلى أمر تنفيذي وقّعه في يناير (كانون الثاني) الماضي، يربط رواتب التنفيذيين بسرعة الإنتاج، ويحد من توزيعات الأرباح. لكن الخبراء يشككون في فاعلية هذا الأمر التنفيذي، ودفع الشركات لتسريع الإنتاج. وأوضح تشارلز ليتشفيلد، الباحث بمركز أتلانتيك كاونسل، أن زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت، والحرب مع إيران تستهلك الذخائر بسرعة تفوق قدرة الصناعة الحالية. أما ماكنزي إيغلين، الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فيحذر من أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق من سنة إلى ثلاث سنوات.

في المقابل، يدافع ترمب عن الاستراتيجية بقوله إن الولايات المتحدة «مجهزة بالكامل» لتحقيق «نصر ساحق»، ويحمّل بايدن مسؤولية استنزاف المخزونات بسبب المساعدات لأوكرانيا. ومع ذلك، يرى محللون مثل جون بولتون أن «الضربات المحدودة» قد تتحول إلى مواجهة مطولة إذا لم تنجح في إضعاف إيران بسرعة كافية.

ويبدو أن اجتماع الجمعة يمثل محاولة لتعزيز القدرات الصناعية، لكن الخبراء يحذرون من أن استمرار الحرب لأكثر من أسابيع قليلة قد يضع الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة: إما تقليص العمليات وإما طلب تمويل طارئ كبير، مع مخاطر استراتيجية على الجبهة الصينية والأوكرانية. ويراهن ترمب على تحقيق «نصر سريع»، لكن الواقع العسكري يشير إلى أن «حرق» المخزونات قد يحد من خياراته أسرع مما يتوقع.


مقالات ذات صلة

رياضة عربية عمر أرتان لحظة عودته من الولايات المتحدة واستقبال مواطنين صوماليين له في المطار (رويترز)

الدوري الكويتي: الصومالي أرتان حكماً لقمة المرحلة الأخيرة بين الكويت والقادسية

يدير الحكم الدولي الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم مؤخراً من المشاركة في نهائيات كأس العالم، قمة المرحلة الأخيرة من الدوري الكويتي لكرة القدم بين الكويت والقادسية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

أصرَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنَّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».