سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

الرصد المبكر يسهل علاجه

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة
TT

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

يعدّ سرطان القولون والمستقيم ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في الولايات المتحدة بين الرجال والنساء مجتمعين. وهو مرض يصيب القولون أو المستقيم، وهما آخر أجزاء الجهاز الهضمي. وعادة ما يبدأ في شكل كتل صغيرة غير سرطانية (حميدة) من الخلايا تسمى «الأورام الحميدة» وتتكون في داخل القولون، وبمرور الوقت، يمكن أن تتحول بعض هذه «الأورام الحميدة» إلى «سرطانات القولون».
وعلى عكس معظم أنواع السرطان، غالباً ما يمكن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم عن طريق الفحص المبكر، ويمكن علاجه بشكل كبير عند اكتشافه مبكراً. يحدث معظم حالات سرطان القولون والمستقيم عادة لدى كبار السن من الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، ولكن المرض أصبح يصيب بشكل متزايد الشباب أيضاً.
وبما أن سرطان القولون والمستقيم لا توجد له أعراض؛ فقد أطلق عليه اسم «القاتل الصامت». ولذا؛ فالنصيحة لكل من تعدى عمره 45 عاماً ويكون في خطر متوسط، أنه يجب عليه إجراء الفحص الخاص بالمرض. ووفقاً لـ«جمعية التحالف لسرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer Alliance)»، يعدّ الفحص الطريقة الأولى للوقاية من هذا المرض الخطير أو اكتشافه مبكراً؛ لأنه يكون أكثر قابلية للعلاج. مع الاكتشاف المبكر، يمكن لمرضى سرطان القولون والمستقيم أن يتمتعوا بمعدل بقاء وحياة يبلغ 90 في المائة.
و«يُحتفل» في جميع أنحاء العالم بسرطان القولون والمستقيم سنوياً للتوعية بأهمية عمل الفحص المبكر والوعي الوقائي به، وكذلك رفع مستوى الوعي حول عوامل خطر الإصابة، ودعم المتعافين من سرطان القولون والمستقيم وذويهم.

- حقائق حول السرطان
> سرطان القولون والمستقيم هو ثالث أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في العالم، مع نحو 1.93 مليون حالة، وثانيها في الولايات المتحدة (وفقاً لـ«الصندوق العالمي لأبحاث السرطان - إحصاءات سرطان القولون والمستقيم»).
> ثالث أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال، وثاني أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء، ويعدّ ثاني أكثر أسباب الوفيات الناجمة عن السرطان شيوعاً في جميع أنحاء العالم؛ فقد تسبب في وفاة نحو مليون شخص (وفق «الجمعية الأميركية لجراحي القولون والمستقيم»).
> يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم من خلال اتّباع عادات نمط حياة صحي، يشمل تقليل عوامل الخطر المعروفة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل: السمنة، وانخفاض مستويات النشاط البدني، والنظام الغذائي السيئ، وتدخين التبغ، وشرب الكحول (وفق منظمة الصحة العالمية).
> ترتبط زيادة تناول الفاكهة والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تقليل استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم المصنعة.
> مزيد من النشاط البدني في الروتين اليومي، حتى بطرق صغيرة مثل المشي أو ركوب الدراجات إلى العمل، أو صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد، يمكن أن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- عوامل الخطر والأعراض
بينما يمكن أن يصاب أي شخص بسرطان القولون والمستقيم، فإن بعض الحالات يمكن أن تزيد من خطر الإصابة به؛ ومنها:
- أمراض الأمعاء الالتهابية مثل مرض «كرون» أو التهاب القولون التقرحي.
- تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سلائل القولون والمستقيم.
- متلازمة وراثية مثل داء «البوليبات الغدي العائلي (FAP)» أو سرطان القولون والمستقيم الوراثي غير السلائل (متلازمة لينش «Lynch syndrome»).
- الأميركيون السود/ الأفارقة واليهود الأشكناز معرضون لخطر أكبر.
هل هناك أعراض تنذر بالإصابة؟ غالباً ما يتطور سرطان القولون والمستقيم من دون أعراض. وعند الإصابة بالمرض قد تظهر الأعراض التالية:
- دم في البراز أو على البراز.
- حركات الأمعاء غير العادية المستمرة مثل الإمساك أو الإسهال.
- آلام في المعدة أو آلام أو تقلصات لا تزول.
- فقدان الوزن من دون سبب.

- فحوصات رصد السرطان
من خلال العمل مع المختصين في الرعاية الصحية والمؤثرين الاجتماعيين، يمكن التغلب على العوائق التي تحول دون الفحص وتحسين الوصول إلى تنظير القولون وطرق الفحص البديلة. وعند اكتشافه مبكراً، يعدّ سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أشكال السرطان التي يمكن الوقاية منها وعلاجها، ومع ذلك؛ فإن ثلث البالغين المعرضين للخطر لم يتخذوا خطوات للتأكد من اكتشاف السرطان قبل أن يتطور.
هناك أنواع متعددة من الفحوصات المبكرة، والطبيب هو من يحدد أفضلها وفق الحالة. ومن أهم النصائح للأشخاص الذين وصلوا إلى سن ما بين 45 و50 ولا يعانون من عوامل خطر عالية، وللذين وصلوا إلى سن الـ40 ولديهم عوامل خطر عالية، ننصح بما يلي:
- إجراء الفحص السريري من قبل الطبيب مع فحص المستقيم بإدخال الأصبع للتأكد مما إذا كان هناك ورم محسوس.
- عمل فحص للبراز (Fecal Occult Blood Test، FOBT)، لمعرفة ما إذا كان هناك دم في البراز أم لا! وينصح بعمل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً.
- التنظير العادي أو البصري للقولون، وفيه يجري فحص المستقيم والقولون بأكمله باستخدام منظار القولون مع إمكانية أخذ عينات من أنسجة القولون لفحصها. ويعاد عمل هذا الفحص كل 5 أو 10 سنوات وفق حالة المريض.
- التصوير الإشعاعي للقولون، باستخدام صبغة في الوقت نفسه.
- وهناك طرق أخرى يحدد أفضلها الطبيب المختص.
بالتعاون مع المؤسسات البحثية من خلال برنامج الأبحاث «Chris4Life Research»، جرت مجموعة من الأبحاث الواعدة في مجالات تشمل سرطان القولون والمستقيم المبكر والعلاج المناعي والمؤشرات الحيوية ومجالات البحث التي تركز على المريض، مثل التجارب السريرية وجودة الحياة ومشكلات البقاء. وهذا البرنامج البحثي ملتزم باستثمار 10 ملايين دولار في هذه البحوث المبتكرة والمنقذة للحياة، وبشكل مركز تكون في أبحاث سرطان القولون والمستقيم في سن الشباب وفي التفاوتات الصحية لسرطان القولون والمستقيم.
> متى تجب زيارة الطبيب؟ تفضل زيارة الطبيب في وقت سابق ومبكر؛ فقد ترتبط أعراض سرطان القولون والمستقيم بكثير من الحالات الصحية الأخرى. والطبيب المختص هو فقط من يمكنه تحديد سبب الأعراض. وعليه تجب استشارة مقدم الرعاية الطبية عند ظهور أي أعراض. وغالباً لا تشمل العلامات المبكرة للسرطان الألم. ولا بد من اليقين بأن الاكتشاف المبكر يمكن أن ينقذ الحياة.

- خيارات العلاج
يعتمد العلاج على نوع ومرحلة سرطان القولون. سيأخذ الطبيب أيضاً في الحسبان عمر الشخص وصحته العامة وخصائص أخرى معينة عند اتخاذ قرار بشأن أفضل خيارٍ علاجي. لا يوجد علاج واحد لسرطان القولون، وقد تشمل الخيارات: الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي. الهدف من العلاج هو إزالة السرطان ومنع انتشاره وتقليل أي أعراض مزعجة.
أولاً: الجراحة - العلاج الأكثر شيوعاً لسرطان القولون: هناك عمليات جراحية وإجراءات مختلفة نذكر منها ما يلي:
> استئصال السليلة (Polypectomy): وهو إزالة السلائل السرطانية.
> استئصال القولون الجزئي (Partial colectomy): وفيه يُزال الجزء الذي يحتوي ورماً وبعض الأنسجة السليمة المحيطة من القولون. ثم يُعاد توصيل أقسام القولون الصحيحة في إجراء يسمى المفاغرة (anastomosis).
> الاستئصال الجراحي مع فغر القولون (Surgical resection with colostomy): مثل استئصال القولون؛ يقوم الجراحون بإزالة الجزء من القولون الذي يحتوي ورماً. ومع ذلك، في هذه الجراحة، لا يمكنهم توصيل أقسام القولون السليمة. بدلاً من ذلك، يقومون بعمل فغر القولون (colostomy). في فغر القولون، تُنقل الأمعاء إلى فتحة في جدار البطن (stoma) لإخراج الفضلات في كيس.
> الاستئصال بالترددات الراديوية (Radiofrequency ablation): يستخدم هذا الإجراء الحرارة لتدمير الخلايا السرطانية.
ثانياً: العلاج الكيميائي. قد تُستخدم أدوية العلاج الكيميائي لتقليص الأورام وتخفيف أعراض سرطان القولون. أثناء العلاج الكيميائي، يقوم فريق رعاية مرضى السرطان بإعطاء الأدوية التي تتداخل مع عملية انقسام الخلايا. يجري ذلك عن طريق تعطيل البروتينات أو الحمض النووي لتدمير الخلايا السرطانية وقتلها.
تستهدف هذه العلاجات أي خلايا سريعة الانقسام؛ بما في ذلك الخلايا السليمة. تنتقل الأدوية عبر الجسم كله، ويجري العلاج في دورات، فيكون للجسم وقت للشفاء بين الجرعات. قد يوصي اختصاصي الأورام بالعلاج الكيميائي:
- قبل الجراحة لتقليص الورم لتسهيل إزالته.
- بعد الجراحة لقتل أي خلايا سرطانية متبقية.
- إذا انتشر السرطان إلى أعضاء أخرى.
قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي ما يلي: تساقط الشعر - غثيان - تعب - تقيؤ. وغالباً ما تستخدم العلاجات المركبة أنواعاً متعددة من العلاج الكيميائي أو تجمع بين العلاج الكيميائي والعلاجات الأخرى.
ثالثاً: العلاج الإشعاعي. الخلايا السرطانية تُقتل من خلال تركيز أشعة «غاما» عالية الطاقة عليها. قد يستخدم فريق رعاية مرضى السرطان العلاج الإشعاعي الخارجي، الذي يطرد هذه الأشعة من الجهاز لخارج الجسم. مع الإشعاع الداخلي، يقوم الطبيب بزرع مواد مشعة بالقرب من موقع السرطان على شكل بذرة.
بعض المعادن، مثل الراديوم، تنبعث منها أشعة «غاما». قد يأتي الإشعاع أيضاً من الأشعة السينية عالية الطاقة. قد يطلب الطبيب العلاج الإشعاعي بوصفه علاجاً مستقلاً لتقليص الورم أو تدمير الخلايا السرطانية. يمكن أن يكون فعالاً أيضاً جنباً إلى جنب مع علاجات السرطان الأخرى.
بالنسبة إلى سرطان القولون، تميل فرق رعاية مرضى السرطان إلى عدم إعطاء العلاجات الإشعاعية حتى المراحل المتأخرة. قد يستخدمونها إذا اخترق سرطان المستقيم في مراحله المبكرة جدار المستقيم أو انتقل إلى الغدد الليمفاوية القريبة.
قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي ما يلي: تغيرات خفيفة في الجلد تشبه حروق الشمس، أو اسمرار البشرة - غثيان - تقيؤ - إسهال - تعب - فقدان الشهية - فقدان الوزن. ستختفي معظم الآثار الجانبية أو تهدأ بعد أسابيع قليلة من إكمال العلاج.

- وسائل الوقاية
هل يمكن منع سرطان القولون والمستقيم؟ الفرز أو «المسح (screening)» ينقذ الأرواح، فالفحص (اختبار سرطان القولون والمستقيم) هو الطريقة الأولى التي يمكن من خلالها الوقاية من سرطان القولون والمستقيم. مع الفحص، يعدّ سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها. يمكن علاج سرطان القولون والمستقيم بدرجة كبيرة إذا جرى اكتشافه مبكراً. هذا هو السبب في أن الفحص في الوقت المحدد ضروري وينقذ الحياة. يجب أن يبدأ الفحص في سن 45 عاماً.
أما توصيات الوقاية من سرطان القولون والمستقيم فتشمل:
- المحافظة على الوزن الصحي للجسم، والابتعاد عن السمنة.
- المحافظة على ممارسة الرياضة بانتظام.
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف والابتعاد عن السكريات.
- التقليل من تناول اللحوم الحمراء، وتجنب اللحوم المعالجة.
- المحافظة على التوازن الغذائي بالإكثار من الخضراوات، مثل الطماطم والخضراوات الورقية والفلفل والجزر. وهناك دليل علمي قوي يربط بين تناول الثوم وخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- تناول مزيد من الفاكهة والبقول والحبوب الكاملة.
- التقليل من تناول الأطعمة السريعة أو الوجبات الجاهزة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.