سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

الرصد المبكر يسهل علاجه

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة
TT

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

سرطان القولون والمستقيم... مرض من دون أعراض مُنذرة

يعدّ سرطان القولون والمستقيم ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في الولايات المتحدة بين الرجال والنساء مجتمعين. وهو مرض يصيب القولون أو المستقيم، وهما آخر أجزاء الجهاز الهضمي. وعادة ما يبدأ في شكل كتل صغيرة غير سرطانية (حميدة) من الخلايا تسمى «الأورام الحميدة» وتتكون في داخل القولون، وبمرور الوقت، يمكن أن تتحول بعض هذه «الأورام الحميدة» إلى «سرطانات القولون».
وعلى عكس معظم أنواع السرطان، غالباً ما يمكن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم عن طريق الفحص المبكر، ويمكن علاجه بشكل كبير عند اكتشافه مبكراً. يحدث معظم حالات سرطان القولون والمستقيم عادة لدى كبار السن من الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، ولكن المرض أصبح يصيب بشكل متزايد الشباب أيضاً.
وبما أن سرطان القولون والمستقيم لا توجد له أعراض؛ فقد أطلق عليه اسم «القاتل الصامت». ولذا؛ فالنصيحة لكل من تعدى عمره 45 عاماً ويكون في خطر متوسط، أنه يجب عليه إجراء الفحص الخاص بالمرض. ووفقاً لـ«جمعية التحالف لسرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer Alliance)»، يعدّ الفحص الطريقة الأولى للوقاية من هذا المرض الخطير أو اكتشافه مبكراً؛ لأنه يكون أكثر قابلية للعلاج. مع الاكتشاف المبكر، يمكن لمرضى سرطان القولون والمستقيم أن يتمتعوا بمعدل بقاء وحياة يبلغ 90 في المائة.
و«يُحتفل» في جميع أنحاء العالم بسرطان القولون والمستقيم سنوياً للتوعية بأهمية عمل الفحص المبكر والوعي الوقائي به، وكذلك رفع مستوى الوعي حول عوامل خطر الإصابة، ودعم المتعافين من سرطان القولون والمستقيم وذويهم.

- حقائق حول السرطان
> سرطان القولون والمستقيم هو ثالث أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في العالم، مع نحو 1.93 مليون حالة، وثانيها في الولايات المتحدة (وفقاً لـ«الصندوق العالمي لأبحاث السرطان - إحصاءات سرطان القولون والمستقيم»).
> ثالث أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال، وثاني أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء، ويعدّ ثاني أكثر أسباب الوفيات الناجمة عن السرطان شيوعاً في جميع أنحاء العالم؛ فقد تسبب في وفاة نحو مليون شخص (وفق «الجمعية الأميركية لجراحي القولون والمستقيم»).
> يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم من خلال اتّباع عادات نمط حياة صحي، يشمل تقليل عوامل الخطر المعروفة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل: السمنة، وانخفاض مستويات النشاط البدني، والنظام الغذائي السيئ، وتدخين التبغ، وشرب الكحول (وفق منظمة الصحة العالمية).
> ترتبط زيادة تناول الفاكهة والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تقليل استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم المصنعة.
> مزيد من النشاط البدني في الروتين اليومي، حتى بطرق صغيرة مثل المشي أو ركوب الدراجات إلى العمل، أو صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد، يمكن أن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- عوامل الخطر والأعراض
بينما يمكن أن يصاب أي شخص بسرطان القولون والمستقيم، فإن بعض الحالات يمكن أن تزيد من خطر الإصابة به؛ ومنها:
- أمراض الأمعاء الالتهابية مثل مرض «كرون» أو التهاب القولون التقرحي.
- تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سلائل القولون والمستقيم.
- متلازمة وراثية مثل داء «البوليبات الغدي العائلي (FAP)» أو سرطان القولون والمستقيم الوراثي غير السلائل (متلازمة لينش «Lynch syndrome»).
- الأميركيون السود/ الأفارقة واليهود الأشكناز معرضون لخطر أكبر.
هل هناك أعراض تنذر بالإصابة؟ غالباً ما يتطور سرطان القولون والمستقيم من دون أعراض. وعند الإصابة بالمرض قد تظهر الأعراض التالية:
- دم في البراز أو على البراز.
- حركات الأمعاء غير العادية المستمرة مثل الإمساك أو الإسهال.
- آلام في المعدة أو آلام أو تقلصات لا تزول.
- فقدان الوزن من دون سبب.

- فحوصات رصد السرطان
من خلال العمل مع المختصين في الرعاية الصحية والمؤثرين الاجتماعيين، يمكن التغلب على العوائق التي تحول دون الفحص وتحسين الوصول إلى تنظير القولون وطرق الفحص البديلة. وعند اكتشافه مبكراً، يعدّ سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أشكال السرطان التي يمكن الوقاية منها وعلاجها، ومع ذلك؛ فإن ثلث البالغين المعرضين للخطر لم يتخذوا خطوات للتأكد من اكتشاف السرطان قبل أن يتطور.
هناك أنواع متعددة من الفحوصات المبكرة، والطبيب هو من يحدد أفضلها وفق الحالة. ومن أهم النصائح للأشخاص الذين وصلوا إلى سن ما بين 45 و50 ولا يعانون من عوامل خطر عالية، وللذين وصلوا إلى سن الـ40 ولديهم عوامل خطر عالية، ننصح بما يلي:
- إجراء الفحص السريري من قبل الطبيب مع فحص المستقيم بإدخال الأصبع للتأكد مما إذا كان هناك ورم محسوس.
- عمل فحص للبراز (Fecal Occult Blood Test، FOBT)، لمعرفة ما إذا كان هناك دم في البراز أم لا! وينصح بعمل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً.
- التنظير العادي أو البصري للقولون، وفيه يجري فحص المستقيم والقولون بأكمله باستخدام منظار القولون مع إمكانية أخذ عينات من أنسجة القولون لفحصها. ويعاد عمل هذا الفحص كل 5 أو 10 سنوات وفق حالة المريض.
- التصوير الإشعاعي للقولون، باستخدام صبغة في الوقت نفسه.
- وهناك طرق أخرى يحدد أفضلها الطبيب المختص.
بالتعاون مع المؤسسات البحثية من خلال برنامج الأبحاث «Chris4Life Research»، جرت مجموعة من الأبحاث الواعدة في مجالات تشمل سرطان القولون والمستقيم المبكر والعلاج المناعي والمؤشرات الحيوية ومجالات البحث التي تركز على المريض، مثل التجارب السريرية وجودة الحياة ومشكلات البقاء. وهذا البرنامج البحثي ملتزم باستثمار 10 ملايين دولار في هذه البحوث المبتكرة والمنقذة للحياة، وبشكل مركز تكون في أبحاث سرطان القولون والمستقيم في سن الشباب وفي التفاوتات الصحية لسرطان القولون والمستقيم.
> متى تجب زيارة الطبيب؟ تفضل زيارة الطبيب في وقت سابق ومبكر؛ فقد ترتبط أعراض سرطان القولون والمستقيم بكثير من الحالات الصحية الأخرى. والطبيب المختص هو فقط من يمكنه تحديد سبب الأعراض. وعليه تجب استشارة مقدم الرعاية الطبية عند ظهور أي أعراض. وغالباً لا تشمل العلامات المبكرة للسرطان الألم. ولا بد من اليقين بأن الاكتشاف المبكر يمكن أن ينقذ الحياة.

- خيارات العلاج
يعتمد العلاج على نوع ومرحلة سرطان القولون. سيأخذ الطبيب أيضاً في الحسبان عمر الشخص وصحته العامة وخصائص أخرى معينة عند اتخاذ قرار بشأن أفضل خيارٍ علاجي. لا يوجد علاج واحد لسرطان القولون، وقد تشمل الخيارات: الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي. الهدف من العلاج هو إزالة السرطان ومنع انتشاره وتقليل أي أعراض مزعجة.
أولاً: الجراحة - العلاج الأكثر شيوعاً لسرطان القولون: هناك عمليات جراحية وإجراءات مختلفة نذكر منها ما يلي:
> استئصال السليلة (Polypectomy): وهو إزالة السلائل السرطانية.
> استئصال القولون الجزئي (Partial colectomy): وفيه يُزال الجزء الذي يحتوي ورماً وبعض الأنسجة السليمة المحيطة من القولون. ثم يُعاد توصيل أقسام القولون الصحيحة في إجراء يسمى المفاغرة (anastomosis).
> الاستئصال الجراحي مع فغر القولون (Surgical resection with colostomy): مثل استئصال القولون؛ يقوم الجراحون بإزالة الجزء من القولون الذي يحتوي ورماً. ومع ذلك، في هذه الجراحة، لا يمكنهم توصيل أقسام القولون السليمة. بدلاً من ذلك، يقومون بعمل فغر القولون (colostomy). في فغر القولون، تُنقل الأمعاء إلى فتحة في جدار البطن (stoma) لإخراج الفضلات في كيس.
> الاستئصال بالترددات الراديوية (Radiofrequency ablation): يستخدم هذا الإجراء الحرارة لتدمير الخلايا السرطانية.
ثانياً: العلاج الكيميائي. قد تُستخدم أدوية العلاج الكيميائي لتقليص الأورام وتخفيف أعراض سرطان القولون. أثناء العلاج الكيميائي، يقوم فريق رعاية مرضى السرطان بإعطاء الأدوية التي تتداخل مع عملية انقسام الخلايا. يجري ذلك عن طريق تعطيل البروتينات أو الحمض النووي لتدمير الخلايا السرطانية وقتلها.
تستهدف هذه العلاجات أي خلايا سريعة الانقسام؛ بما في ذلك الخلايا السليمة. تنتقل الأدوية عبر الجسم كله، ويجري العلاج في دورات، فيكون للجسم وقت للشفاء بين الجرعات. قد يوصي اختصاصي الأورام بالعلاج الكيميائي:
- قبل الجراحة لتقليص الورم لتسهيل إزالته.
- بعد الجراحة لقتل أي خلايا سرطانية متبقية.
- إذا انتشر السرطان إلى أعضاء أخرى.
قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي ما يلي: تساقط الشعر - غثيان - تعب - تقيؤ. وغالباً ما تستخدم العلاجات المركبة أنواعاً متعددة من العلاج الكيميائي أو تجمع بين العلاج الكيميائي والعلاجات الأخرى.
ثالثاً: العلاج الإشعاعي. الخلايا السرطانية تُقتل من خلال تركيز أشعة «غاما» عالية الطاقة عليها. قد يستخدم فريق رعاية مرضى السرطان العلاج الإشعاعي الخارجي، الذي يطرد هذه الأشعة من الجهاز لخارج الجسم. مع الإشعاع الداخلي، يقوم الطبيب بزرع مواد مشعة بالقرب من موقع السرطان على شكل بذرة.
بعض المعادن، مثل الراديوم، تنبعث منها أشعة «غاما». قد يأتي الإشعاع أيضاً من الأشعة السينية عالية الطاقة. قد يطلب الطبيب العلاج الإشعاعي بوصفه علاجاً مستقلاً لتقليص الورم أو تدمير الخلايا السرطانية. يمكن أن يكون فعالاً أيضاً جنباً إلى جنب مع علاجات السرطان الأخرى.
بالنسبة إلى سرطان القولون، تميل فرق رعاية مرضى السرطان إلى عدم إعطاء العلاجات الإشعاعية حتى المراحل المتأخرة. قد يستخدمونها إذا اخترق سرطان المستقيم في مراحله المبكرة جدار المستقيم أو انتقل إلى الغدد الليمفاوية القريبة.
قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي ما يلي: تغيرات خفيفة في الجلد تشبه حروق الشمس، أو اسمرار البشرة - غثيان - تقيؤ - إسهال - تعب - فقدان الشهية - فقدان الوزن. ستختفي معظم الآثار الجانبية أو تهدأ بعد أسابيع قليلة من إكمال العلاج.

- وسائل الوقاية
هل يمكن منع سرطان القولون والمستقيم؟ الفرز أو «المسح (screening)» ينقذ الأرواح، فالفحص (اختبار سرطان القولون والمستقيم) هو الطريقة الأولى التي يمكن من خلالها الوقاية من سرطان القولون والمستقيم. مع الفحص، يعدّ سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها. يمكن علاج سرطان القولون والمستقيم بدرجة كبيرة إذا جرى اكتشافه مبكراً. هذا هو السبب في أن الفحص في الوقت المحدد ضروري وينقذ الحياة. يجب أن يبدأ الفحص في سن 45 عاماً.
أما توصيات الوقاية من سرطان القولون والمستقيم فتشمل:
- المحافظة على الوزن الصحي للجسم، والابتعاد عن السمنة.
- المحافظة على ممارسة الرياضة بانتظام.
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف والابتعاد عن السكريات.
- التقليل من تناول اللحوم الحمراء، وتجنب اللحوم المعالجة.
- المحافظة على التوازن الغذائي بالإكثار من الخضراوات، مثل الطماطم والخضراوات الورقية والفلفل والجزر. وهناك دليل علمي قوي يربط بين تناول الثوم وخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- تناول مزيد من الفاكهة والبقول والحبوب الكاملة.
- التقليل من تناول الأطعمة السريعة أو الوجبات الجاهزة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة دولية أن دواء «فينيرينون» يمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري.

وأوضح الباحثون، بقيادة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، أنّ الدراسة تشير إلى أنّ الدواء لا تقتصر فوائده على مرضى السكري، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى المرضى غير المصابين به. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».

ومرض الكلى المزمن، هو حالة صحية طويلة الأمد تتراجع خلالها وظائف الكلى تدريجياً، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. ويُعدُّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز مسبباته، وقد يؤدّي في مراحله المتقدمة إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى غسل الكلى أو زراعة كلية. وغالباً ما يتطوَّر المرض ببطء ومن دون عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ممَّا يجعل التشخيص والمتابعة المبكرَين أمراً شديد الأهمية.

وشملت الدراسة 1584 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن، جرت متابعتهم لأكثر من 3 سنوات في المتوسط. وكان جميع المشاركين يعانون تراجعاً في وظائف الكلى وارتفاع مستويات البروتين في البول، وهما من أبرز المؤشّرات المرتبطة بتفاقم تلف الكلى.

وتلقّى نصف المشاركين جرعةً يوميةً من دواء «فينيرينون»، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي، إلى جانب العلاج القياسي المتبع لعلاج المرض.

ويعمل الدواء على تقليل الالتهاب والتليف اللذين يُسهمان في تدهور وظائف الكلى والقلب. وكان قد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2021 لعلاج المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة أنَّ المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» شهدوا تراجعاً أبطأ في وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة التي تلقَّت الدواء الوهمي، بفارق وصفه الباحثون بأنه ذو دلالة إحصائية وأهمية سريرية واضحة.

كما بيَّنت أنّ استخدام الدواء خفَّض خطر التعرُّض لمضاعفات خطيرة تشمل تدهور وظائف الكلى، أو الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وسُجلت هذه المضاعفات لدى 13.9 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فينيرينون»، مقابل 16.9 في المائة في المجموعة الأخرى، ما يعادل انخفاضاً في مستوى الخطر بنحو 23 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في كمية البروتين المطروح في البول بعد 6 أشهر من العلاج، إذ تراجعت مستوياته بأكثر من 41 في المائة في المتوسط لدى مستخدمي الدواء، مقارنةً بنحو 9 في المائة فقط لدى المجموعة التي تلقَّت العلاج الوهمي.

كما حقَّق أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» انخفاضاً بنسبة 30 في المائة في مستويات البروتين بالبول، وهو مؤشّر يرتبط بتحسُّن التوقّعات المستقبلية لصحة الكلى.

وأكد الباحثون أنَّ هذه النتائج تكتسب أهميةً خاصةً لأنَّ دراسات سابقة حول «فينيرينون» ركَّزت بصورة أساسية على مرضى السكري من النوع الثاني، في حين أظهرت الدراسة الجديدة أنَّ الدواء يُحقِّق فوائد مماثلة لدى المرضى غير المصابين بالسكري، رغم أنَّ هذه الفئة تُمثِّل أكثر من نصف المصابين بمرض الكلى المزمن حول العالم.


4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.