كانت لعم (الحكم) سلطان الأندلس، دعوى على واحد من العامة، وكان يظنُّ المدعي أن له من علو مكانته، ووثيق صلته بالأمير ما يمكن له عند القاضي، وإذا بالقاضي يقول له: قف بحذاء خصمك ولا تتكلم حتى أكون أنا الذي أسألك، فلما أدلى بدعواه قال للمدعى عليه: ما تقول؟ قال: ليس علي شيء أصلح الله القاضي، قال القاضي للمدعي: هات بينتك، قال: ألا يكفيك قولي؟ قال: لو كفاني ما سألتك بينتك، قال: أمهلني، وذهب (العم) إلى ابن أخيه (الحكم بن هشام الداخل)، فقال: ألست تعرف أن لي على فلان كذا؟ قال: بلى، قال: إذن أتشهد لي؟ قال: أنت تعرف القاضي وأخاف ألا يقبل شهادتي، قال: كيف وأنت الذي ولَّيته القضاء؟ فرد عليه بصرامة: هذا إذن!