تأتي زيارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الدولية والإقليمية غالباً في ظروف بالغة الدقة، وتهدف الزيارات إلى تعزيز العلاقات بين السعودية والدول الصديقة والشقيقة، والأهم من ذلك هو حفظ الأمن الإقليمي، يليه مباشرة تعزيز الدور الاقتصادي للسعودية ودول الإقليم مع دول العالم، فالعالم اليوم أصبح كتلة اقتصادية واحدة، يتضرر من أي حدث يقع في أي بقعة في العالم، فنجد العالم بأسره يتضرر من إغلاق مضيق هرمز، وينخنق الاقتصاد العالمي لو أُغلق مضيق باب المندب في الوقت ذاته، لذلك وجدنا ضخامة التحالف العالمي الذي قادته السعودية لحفظ مضيق باب المندب مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدولة فرنسا تأتي في هذا الإطار، فهي دولة صديقة وتربطها بالسعودية علاقات دبلوماسية مميزة وشراكات اقتصادية مهمة، كالشراكة في مجال البتروكيماويات؛ فهناك شركات فرنسية تعمل بالشراكة مع شركات سعودية في مجال البتروكيماويات منذ زمن طويل، وأيضاً في مجالات أخرى، وقد أنتجت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لفرنسا مجموعة من الاتفاقيات في مجالات مختلفة أهمها: مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة؛ النقل والمترو في الرياض، والطاقة والطاقة النووية المدنية، والدفاع والتقنيات العسكرية الناشئة، والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية، والسياحة والثقافة، واستمرار التعاون في العُلا، وبحث التعاون المرتبط بـ«إكسبو 2030» في الرياض.
ومع أهمية كل هذه الاتفاقيات وخطوطها العريضة سنركز على اتفاقيتَي «الدفاع والتقنيات العسكرية»، و«الطاقة والطاقة النووية المدنية»؛ فالسعودية بحاجة إلى مضادات الصواريخ، وفرنسا وإيطاليا طوّرتا مضادات صواريخ مشابهة للباتريوت، وإن كان يعاب على هذه المجموعة صعوبة الإنتاج العالي للمضادات، والسعودية تسعى لتوطين هذه الصناعة أو جزء منها في السعودية عبر المؤسسة العسكرية المهتمة بالتصنيع العسكري، وهي الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
ثم نأتي لمجال الطاقة والطاقة النووية المدنية، فالسعودية تسعى بشكل حثيث للحصول على مفاعلات نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في المقام الأول، وذلك لأنها طاقة نظيفة أولاً، وثانياً، للحفاظ على النفط الذي يستخدم في إنتاج الكهرباء، حتى إن السعودية تستهلك نحو 40 في المائة من إنتاج النفط اليومي السعودي في توليد الكهرباء.
وبعد هذه الزيارة لفرنسا نرى تزامن زيارة وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي لسوريا، وذلك للتوقيع على أربع اتفاقيات كان قد تم إقرارها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس السوري أحمد الشرع، وتتضمن هذه الاتفاقيات الطرق وسكك الحديد والنقل الجوي والبريد، لتكون زيارات ولي العهد السعودي قد أنتجت اتفاقيات عالمية وإقليمية هدفها تقليل التوتر في الإقليم والعالم عبر ربط المصالح بعضها ببعض. ودمتم.
