علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

تضافر الجهود

استمع إلى المقالة

السعودية في رؤيتها المعلنة 2030 تهدف إلى رفع نسب تملك مواطنيها لمساكنهم أياً كان نوع هذه المساكن إلى 70 في المائة، وقد قدمت السعودية حوافز للشباب الراغبين في تملك المسكن الأول، مثل تقديم القروض وتحمل فوائدها في البداية، ثم تقديم معونة مقطوعة تزيد وتنقص وفق دخل الفرد الراغب في الحصول على السكن، وكذلك إعفاءً من الضريبة للمسكن الأول، وفق نصاب حُدد بمبلغ 850 ألف ريال (226.6 ألف دولار أميركي)، وفي رأيي أن هذا النصاب يجب أن يرتفع خصوصاً مع ارتفاع أسعار المنازل في السعودية ليصل إلى مليوني ريال (533.3 ألف دولار أميركي)، لا سيما أن هذا الإعفاء وضع للمسكن الأول، لذلك يربط الإعفاء في المسكن الأول، أياً كان سعره، بما لا يزيد على مليوني ريال، أي أن الإعفاء لا يرحل إذا قل المبلغ عن مليوني ريال، وقد أدت هذه الإجراءات إلى وصول نسبة تملك المواطنين إلى 66 في المائة بانقضاء عام 2024.

نبقى في الفئة المعدمة والتي لا تستطيع الحصول على مسكن من وفوراتها المالية مثل فئة الأرامل والأيتام ومن في حكمهم، هؤلاء وضعت لهم السعودية برنامجاً أسمته «الإسكان التنموي»، وقد واجه هذا البرنامج عزوفاً من المطورين العقاريين لقلة مكاسبه وربما لارتباطه ببيروقراطية الوزارات، ما حدا بالقيادة السعودية لإصدار قرارٍ الأسبوع الماضي ينص على إعطاء المطورين العقاريين نسبة من الأرض المطورة يتملكونها ويتصرفون بها كما يشاؤون بهدف تحفيزهم على الدخول في مثل هذه المشاريع وتعزيز مكاسبهم.

برنامج «الإسكان التنموي» يقوم على الشراكة بين وزارة البلديات والإسكان ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وكذلك الجمعيات الخيرية التي تحدد الفئة المستحقة لهذا الإسكان والتي تستفيد منه أي الفئة المستحقة عبر الإيجار الرمزي أو التملك.

بعض الجمعيات الخيرية لديها موارد مالية عالية فلو شاركت مع المطورين العقاريين بالمال واستفادت من هذا القرار بتعزيز تملكها للعقار بما يخدم أهدافها الخيرية، طبعاً الشراكة ستكون وفق شروط مقبولة بين المطور العقاري والجمعية الخيرية، أفلا يكون ذلك أفضل؟

ثم هناك الشركات السعودية التي يمكنها المساهمة عن طريق الجمعيات الخيرية ومن باب المسؤولية الاجتماعية، ويمكن لهذه الشركات أن تشترط أن تكون أولوية الحصول على هذه المساكن سواء بالإيجار أو التملك لموظفيها منخفضي الأجور، مثل السُعاة وغيرهم، وبهذا تكسب مكسبيّن، المساهمة في العمل الخيري، وكسب ولاء موظفيها الحاصلين على السكن. ودمتم.