علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

المصلحة عالمية

استمع إلى المقالة

وقّعت السعودية والولايات المتحدة الأميركية، الأسبوع الماضي، اتفاقاً يقضي بإنشاء مفاعلات نووية في السعودية للأغراض السلمية. كانت السعودية تسعى منذ زمن للحصول على مفاعلات نووية للأغراض السلمية، ولكني كمراقب استشعرت أن السعودية ترغب بأن تحصل على مثل هذه المفاعلات من الولايات المتحدة الأميركية تحديداً دون أي طرف آخر لعدة اعتبارات؛ أهمها كون الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً للسعودية منذ ثمانين عاماً، الأمر الآخر أن السعودية حليف موثوق للولايات المتحدة، ثالثاً، أن السعودية وتأكيداً لمصداقيتها بأن المفاعلات ستستخدم للأغراض السلمية فقط، ترغب في أن تكون هذه المفاعلات تحت رقابة أميركية مباشرة وخالصة، للتأكيد على أن هذه المفاعلات ستستخدم للأغراض السلمية مثل إنتاج الكهرباء وغيرها. ولعل الولايات المتحدة الأميركية اطمأنت لهذه الرغبة السعودية، فتلكأت للاستجابة لها واثقةً أن السعودية لن تتجه لطرف آخر لتحقيق هذا الأمر، رغم أن أميركا تعرف أن الأطراف الأخرى ستستجيب لرغبة السعودية لبناء مفاعلات نووية سلمية سريعاً لسببين رئيسين؛ الأول المكسب الاقتصادي، والثاني وهو الأهم المكسب السياسي كون السعودية دولة فاعلة في الإقليم وتتربع على احتياطي عال من النفط.

ونحن في السعودية بحاجة إلى المفاعلات النووية السلمية، خصوصاً لإنتاج الكهرباء، وأتذكر أنه قبل نحو 20 عاماً استضافت ندوة نجيب الزامل (رحمه الله) المدير التنفيذي لشركة كهرباء السعودية في حينها، وكان المهندس علي البراك، وسألته لماذا لا تنتجون الكهرباء عن طريق المفاعلات النووية السلمية؟ وهل عدم استخدام المفاعلات النووية في السعودية سببه قرار فني أم سياسي؟

أجاب المهندس بكلام عام ولم يوضح سبباً لعدم دخول المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الكهرباء، على الرغم من أن التوجة العالمي في حينه كان توجهاً لإنتاج الطاقة الشمسية أو الرياح أو الطاقة النووية، للاستفادة من الوقود التقليدي في مجالات حياتية أخرى.

على سبيل المثال، السعودية تنتج ما بين 10 ملايين و12 مليون برميل يومياً، وتمثل 10 في المائة من الإنتاج العالمي اليومي؛ ولك أن تتخيل أن السعودية تستهلك نحو 4.5 مليون برميل يومياً محلياً، جُلّه يذهب لإنتاج الكهرباء، أي أن السعودية تستهلك 4.5 في المائة من الإنتاج العالمي محلياً، وهذا الاستهلاك مرشح لأن ينمو إلى 6 ملايين برميل يومياً نتيجة نمو البلاد وتطورها، أي أن السعودية تستهلك محلياً 6 في المائة من الإنتاج العالمي اليومي.

فلو أن السعودية استغنت عن الوقود التقليدي في إنتاج الكهرباء، فذلك يعني أن 6 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي اليومي سيضخ في السوق العالمية ما يعني زيادة العرض وتوازناً في الأسعار مع ميل للتراجع والاستقرار، وهذا يؤدي إلى تراجع التضخم العالمي، كون النفط ومشتقاته يدخل في كل صناعة، لذلك فالمصلحة عالمية وليست سعودية أميركية فقط؛ لذا فدول العالم المنصفة ستدعم مثل هذا التوجه، لأنها تعرف أن ذلك في مصلحة الاقتصاد العالمي. ودمتم.