عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

أسبوع الحساسية العالمي 2026 لتعزيز الوعي بالأمراض التحسسية وأهمية التشخيص المبكر

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة
TT

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

تحتفل دول العالم بأسبوع الحساسية العالمي لعام 2026 خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)، تحت شعار «الرعاية التحسسية رعاية أساسية» (Allergy Care is Essential Care)، وهي مناسبة تقيمها «المنظمة العالمية للحساسية» (World Allergy Organization - WAO)، بهدف تعزيز الوعي بالأمراض التحسسية وأهمية التشخيص المبكر والعلاج المتخصص، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية للمرضى حول العالم.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تشهد فيه أمراض الحساسية ارتفاعاً مستمراً في معدلات انتشارها، لتصبح من أكثر الأمراض المزمنة تأثيراً على جودة الحياة والصحة العامة. كما يكتسب الربو أهمية خاصة في هذه المناسبة، باعتباره أحد أكثر الأمراض التنفسية المزمنة ارتباطاً بالحساسية، حيث يشترك معها في كثير من الآليات المناعية والمحفزات البيئية، ويصاحبها في نسبة كبيرة من المرضى.

وتشير التقديرات الحديثة لـ«منظمة الصحة العالمية» (WHO, 2025) و«المبادرة العالمية للربو» (GINA 2026)، إلى أن مئات الملايين من الأشخاص يعانون من أمراض الحساسية، بينما يؤثر الربو على أكثر من 260 مليون شخص حول العالم، ويتسبب في عبء صحي واقتصادي كبير يمكن الحد منه إلى حد بعيد بالتشخيص المبكر والعلاج المناسب. وعلى الرغم من التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، فإن كثيراً من المرضى ما زالوا يعانون من أعراض متكررة ونوبات حادة تؤثر في الدراسة والعمل والنشاط البدني والنوم، وغالباً ما يرجع ذلك إلى نقص الوعي بطبيعة المرض، أو عدم الالتزام بالخطة العلاجية، أو التعرض المستمر للمحفزات البيئية.

شعار أسبوع الحساسية العالمي

الحساسية استجابة مناعية مفرطة

تمثل الحساسية حالة يبالغ فيها جهاز المناعة في الاستجابة لمواد تكون غير ضارة لدى معظم الناس؛ مثل غبار المنزل، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، وبعض الأغذية أو الأدوية. فعندما يتعرض الشخص الحساس لهذه المواد، يفرز الجسم أجساماً مضادة من نوع (IgE)، تؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية أهمها الهيستامين، ما ينتج عنه ظهور الأعراض المعروفة مثل العطاس، وسيلان الأنف، وحكة العينين، والطفح الجلدي، أو ضيق التنفس في بعض الحالات، وفقاً للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية.

وتختلف مظاهر الحساسية من شخص إلى آخر؛ فقد تقتصر على التهاب الأنف التحسسي أو الأكزيما الجلدية، بينما قد تتطور لدى البعض إلى تفاعلات شديدة تهدد الحياة، كما يحدث في حالات الحساسية المفرطة لبعض الأطعمة أو الأدوية أو لسعات الحشرات.

• الربو التهاب مزمن في الشعب الهوائية. يُعرَّف الربو بأنه مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويؤدي إلى زيادة حساسيتها وتضيقها بصورة متكررة، ما يسبب أعراضاً متغيرة الشدة تشمل السعال المتكرر، والصفير أثناء التنفس، والشعور بضيق أو ضغط في الصدر، وصعوبة التنفس خصوصاً أثناء الليل أو في الساعات الأولى من الصباح، وفقاً لتقارير المبادرة العالمية للربو لعام 2026.

ويتميز الربو عن كثير من الأمراض التنفسية الأخرى بإمكانية السيطرة عليه بصورة فعالة لدى معظم المرضى عند الالتزام بالعلاج المناسب وتجنب المحفزات. وقد أثبتت الدراسات أن السيطرة الجيدة على المرض تمكن المصابين من ممارسة حياتهم الطبيعية ومزاولة الرياضة والعمل والدراسة دون قيود تذكر.

ويؤكد الخبراء أن الحساسية والربو يمثلان وجهين لمشكلة التهابية واحدة في كثير من الأحيان؛ فالتهاب الأنف التحسسي يعدّ من أكثر الأمراض المصاحبة للربو شيوعاً، كما أن نسبة كبيرة من مرضى الربو لديهم تاريخ مرضي للحساسية أو عوامل وراثية مرتبطة بها.

إن وجود علاقة وثيقة بين التهاب الأنف التحسسي والربو، هو ما تعكسه مبادرة «التهاب الأنف التحسسي وتأثيره على الربو» (Allergic Rhinitis and its Impact on Asthma, ARIA)، التي تنظر إلى الأنف والجيوب الأنفية والشعب الهوائية باعتبارها أجزاء مترابطة من جهاز تنفسي واحد يتأثر بالالتهاب التحسسي ذاته، وهو ما يؤكد مفهوم «المجرى الهوائي الواحد».

ومن هنا، فإن علاج التهاب الأنف التحسسي بصورة فعالة لا يخفف الأعراض الأنفية فقط؛ بل قد يسهم أيضاً في تحسين السيطرة على الربو وتقليل النوبات التنفسية لدى بعض المرضى.

• لماذا تزداد معدلات الحساسية والربو؟ شهدت العقود الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالحساسية والربو في كثير من دول العالم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العوامل المسؤولة عن هذا التزايد. وتشير الأدلة العلمية إلى وجود مجموعة من الأسباب المتداخلة تشمل التلوث البيئي، وازدياد التعرض للمواد الكيميائية، والتغيرات المناخية التي تؤثر في مواسم حبوب اللقاح، إضافة إلى التحولات في نمط الحياة الحديث.

كما يدعم بعض الدراسات، ومنها دراسة نشرتها «لانست للجهاز التنفسي» (Lancet Respiratory Medicine, 2025) ما يعرف بـ«فرضية النظافة»، التي تفترض أن انخفاض تعرض الأطفال للميكروبات الطبيعية في السنوات الأولى من العمر، قد يؤثر في تطور الجهاز المناعي ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض الحساسية لاحقاً. ورغم أن هذه الفرضية لا تفسر جميع الحالات، فإنها ما زالت تمثل أحد التفسيرات العلمية المهمة قيد الدراسة.

وفي منطقتنا العربية، تضاف عوامل أخرى مثل العواصف الترابية، وارتفاع درجات الحرارة، والتلوث الناتج عن الازدحام المروري وبعض الأنشطة الصناعية، وهي عوامل قد تسهم في زيادة الأعراض لدى المرضى المعرضين للإصابة.

ثورة علاجية حديثة

شهد مجال علاج الحساسية والربو تطورات لافتة خلال العقد الأخير؛ فبعد أن كان التركيز ينحصر في السيطرة على الأعراض، أصبح من الممكن اليوم استهداف بعض المسارات المناعية المسببة للمرض بشكل أكثر دقة.

• بخاخات أساسية. لا تزال بخاخات الكورتيزون المستنشقة تمثل حجر الأساس في علاج الربو المستمر، حيث تعمل على تقليل الالتهاب داخل الشعب الهوائية والحد من النوبات الحادة. كما توصي المبادئ الإرشادية الحديثة بعدم الاعتماد على بخاخات الإغاثة السريعة وحدها لدى كثير من المرضى؛ بل باستخدام استراتيجيات علاجية تحقق سيطرة أفضل على الالتهاب المزمن.

• علاجات بيولوجية: أما في الحالات الشديدة، فقد ظهرت مجموعة من العلاجات البيولوجية المتقدمة؛ مثل «أوماليزوماب» (Omalizumab)، و«ميبوليزوماب» (Mepolizumab)، و«دوبيلوماب» (Dupilumab) وغيرها، التي تستهدف جزيئات مناعية محددة مسؤولة عن الالتهاب التحسسي. وقد أسهمت هذه العلاجات في تقليل عدد النوبات، وخفض الحاجة إلى الكورتيزون الفموي، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى الذين لم تكن العلاجات التقليدية كافية للسيطرة على مرضهم، وفقاً للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية.

كما يشهد العلاج المناعي للحساسية توسعاً ملحوظاً، حيث يتم تعريض المريض تدريجياً لكميات مدروسة من المادة المسببة للحساسية، بهدف إعادة تدريب الجهاز المناعي وتقليل شدة التفاعل التحسسي مع مرور الوقت.

مئات الملايين يعانون من أمراض الحساسية بينما يؤثر الربو على أكثر من 260 مليون شخص حول العالم

مفاهيم خاطئة واستشارة الطبيب

• مفاهيم تحتاج إلى تصحيح. لا يزال بعض المفاهيم الخاطئة يشكل عائقاً أمام السيطرة الفعالة على الحساسية والربو. ومن أكثرها شيوعاً:

- الاعتقاد بأن بخاخات الكورتيزون تسبب الإدمان أو تشكل خطراً عند استخدامها لفترات طويلة، بينما تؤكد الدراسات الحديثة أن الجرعات الموصى بها آمنة وفعالة، وأن مخاطر الربو غير المسيطر عليه تفوق بكثير أي آثار جانبية محتملة عند استخدامها تحت إشراف طبي.

- ومن الأخطاء الشائعة أيضاً التوقف عن العلاج بمجرد تحسن الأعراض؛ فالربو والحساسية من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة منتظمة، وغالباً ما يعكس اختفاء الأعراض نجاح الخطة العلاجية، وليس الشفاء الكامل من المرض.

- كما يعتقد بعض المرضى أن ممارسة الرياضة تضر بمريض الربو، في حين تؤكد التوصيات الحديثة أن النشاط البدني المنتظم مفيد لمعظم المرضى متى ما تمت السيطرة على المرض بصورة جيدة، بل إن كثيراً من الرياضيين المحترفين يمارسون الرياضة التنافسية رغم إصابتهم بالربو.

- ومن المفاهيم غير الدقيقة كذلك أن الحساسية تصيب الأطفال فقط، أو أنها لا تظهر إلا في السنوات الأولى من العمر، بينما قد تظهر في أي مرحلة عمرية، وقد تستمر أو تتغير طبيعتها مع مرور الوقت تبعاً لعوامل وراثية وبيئية متعددة.

- ويخلط بعض الناس بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام، رغم أن الحساسية تمثل استجابة مناعية قد تكون شديدة أو مهددة للحياة أحياناً، في حين أن عدم التحمل يرتبط غالباً بالجهاز الهضمي، ولا ينطوي على تفاعل مناعي.

- كما ينبغي التأكيد على أن الحساسية والربو ليسا مرضين معديين، وإنما يرتبطان بعوامل مناعية ووراثية وبيئية، وأن السيطرة عليهما تعتمد على الالتزام بالعلاج وتجنب المثيرات المعروفة والمتابعة الدورية مع الطبيب.

• متى تجب مراجعة الطبيب؟ ينبغي عدم تجاهل الأعراض المتكررة مثل السعال الليلي، أو الصفير أثناء التنفس، أو الحاجة المتكررة إلى بخاخ الإنقاذ، أو ضيق التنفس الذي يحد من النشاط اليومي. كما يستدعي بعض العلامات مراجعة الطبيب بصورة عاجلة؛ مثل ازدياد صعوبة التنفس، أو عدم الاستجابة المعتادة للعلاج، أو تكرار نوبات الربو الحادة.

وكلما تم تشخيص المرض مبكراً ووُضعت خطة علاجية مناسبة، زادت فرص السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

وفي الختام، يمثل أسبوع الحساسية العالمي فرصة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بهذه الأمراض الشائعة، والتأكيد على أن التقدم العلمي أتاح اليوم وسائل فعالة للوقاية والسيطرة والعلاج. ورغم الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بها، فإن معظم المرضى قادرون على التمتع بحياة طبيعية ومنتجة إذا تم التشخيص المبكر، والالتزام بالعلاج، وتجنب المحفزات، والمتابعة المنتظمة مع الفريق الطبي.

ويتجدد مع أسبوع الحساسية العالمي في كل عام، التأكيد على أن الاستثمار في التوعية والتشخيص المبكر والعلاج الفعّال، ليس خياراً صحياً فحسب؛ بل ضرورة لتحسين حياة ملايين المرضى حول العالم. فهذه الأمراض لم تعد حكماً بالمعاناة المستمرة؛ بل حالات يمكن السيطرة عليها بدرجة كبيرة عندما تتكامل المعرفة الطبية مع وعي المريض والتزامه.

* استشاري طب المجتمع

 


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.


هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
TT

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل السلطات خياراً عملياً ومفيداً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، خصوصاً عند إعدادها باستخدام مكونات غنية بالألياف وقليلة الكربوهيدرات.

ورغم عدم وجود نوع واحد من السلطات يمكن اعتباره «الأفضل» لجميع المصابين بالسكري، فإن اختيار مزيج متوازن من الخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتوفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع الحد من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز في الدم.

ويُعد تناول السلطة إلى جانب المكسرات غير المملحة من الخيارات التي يمكن أن تناسب مرضى السكري؛ إذ توفر الخضراوات الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تضيف المكسرات الدهون الصحية والبروتين، ما قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وجعل الوجبة أكثر توازناً.

السلطة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري... هل هي خيار صحي؟

يمكن أن تكون السلطات خياراً صحياً لمرضى السكري، فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية واحتوائها على نسبة جيدة من الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة.

كما يمكن أن تساعد مكونات السلطة المناسبة في إدارة مستويات السكر في الدم، ولا سيما عند الاعتماد على الخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات الورقية والخيار والفلفل الحلو. وتتميز هذه الخضراوات بأنها تضيف حجماً إلى الوجبة وتساعد على الشعور بالشبع، من دون أن تؤدي عادةً إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا يعتمد تأثير السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤثر الإضافات والصلصات المستخدمة في إعدادها في القيمة الغذائية للوجبة ومحتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. لذلك، فإن اختيار مكونات السلطة بعناية يظل جزءاً مهماً من جعلها خياراً مناسباً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري.

إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة تؤدي إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة (بيكسلز)

هل يمكن أن تؤدي السلطة إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟

عادةً لا تتسبب السلطات التي تعتمد في معظمها على الخضراوات غير النشوية، مع استخدام صلصات وإضافات خفيفة، في ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وذلك بسبب انخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع محتواها من الألياف.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يكون له دور في التحكم في مستويات السكر في الدم؛ إذ إن تناول البروتين والخضراوات قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما يحدث عند تناول السلطة قبل الوجبة أو إلى جانبها، قد يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم بصورة أكثر استقراراً.

وبالتالي، يمكن أن تمثل السلطة، عند اختيار مكوناتها بصورة متوازنة، وسيلة عملية لإضافة الخضراوات والألياف إلى الوجبة، مع تقليل الاعتماد على مكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.

ماذا تضيف المكسرات إلى وجبة السلطة؟

لا تقتصر فوائد السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة. وتوفر المكسرات الدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، إلى جانب البروتين، وهي عناصر غذائية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالشبع ودعم الصحة العامة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول المكسرات بشكل شبه يومي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما أورده موقع جامعة هارفارد.

واعتمدت الدراسة على استبيانات حول النظام الغذائي شملت أكثر من 16 ألف شخص، وذلك قبل تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني وبعده. وتُعد هذه الحالة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقديم معلومات حول عاداتهم في تناول المكسرات على مدار عدة سنوات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمس حصص من المكسرات أسبوعياً كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل من حصة واحدة أسبوعياً.

مكسرات الأشجار قد توفر فوائد صحية أكبر

تُعد المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، وقد تساعد ضمن نظام غذائي متوازن في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول.

وأظهرت الدراسة أن مكسرات الأشجار، مثل الجوز واللوز والفستق، كانت مرتبطة بأكبر قدر من الفوائد الصحية. في المقابل، لم تكن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الفول السوداني، الذي يُصنف علمياً ضمن البقوليات وليس المكسرات، بالقدر نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المكسرات وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، فإن تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة في معظم الأيام قد يكون خياراً مفيداً لصحة القلب، سواء لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو لدى غير المصابين به.