الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

ظاهرة مرضية تستوجب تعزيز الوعي بخطط الوقاية والمتابعة الطبية

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام
TT

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ. وتشير الدراسات إلى أن انخفاض درجات الحرارة وجفاف الهواء يُعدّان من أبرز مسببات تهيّج الشعب الهوائية، حسب تقارير الكلية الأميركية للحساسية، والربو والمناعة (AAAAI). كما تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) ارتفاعاً موسمياً في معدلات العدوى التنفسية التي تفاقم أعراض الحساسية والربو لدى فئات واسعة من المرضى. وتُشير تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن معدلات دخول مرضى الربو للطوارئ تزيد بنسبة كبيرة خلال شهري يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، ما يجعل فصل الشتاء موسماً ذا خطورة، خاصة على هذه الفئة من المرضى.

ما هو الربو الموسمي؟

يُعرَّف الربو الموسمي الشتوي بأنه زيادة في تهيّج الشعب الهوائية وارتفاع في نوبات الربو خلال أشهر البرد، نتيجة تفاعل الجهاز التنفسي مع مجموعة من المحفزات المناخية، والفيروسية، والبيئية. وتشير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) إلى أن أكثر من 70 في المائة من مرضى الربو يعانون من تفاقم الأعراض خلال فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى، بسبب التأثير المباشر للهواء البارد والجاف على بطانة الجهاز التنفسي.

وتُظهر تقارير مراكز مكافحة الأمراض الأميركية (CDC 2024) أن معدلات دخول مرضى الربو إلى أقسام الطوارئ تزيد بنسبة تتراوح بين 20 إلى 40 في المائة خلال هذا الفصل، ويُعتبر هو الارتفاع الأكبر خلال السنة. ويرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسة:

- زيادة العدوى الفيروسية، والإنفلونزا، وعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

- قلة التهوية في الأماكن المغلقة.

- ارتفاع المهيجات المنزلية، مثل الغبار، والدخان.

كما تشير دراسة عنوانها (NEJM، Winter Respiratory Trends)، نُشرت في مجلة (New England Journal of Medicine) إلى أن جفاف الهواء الشتوي يضاعف من فقدان الرطوبة في بطانة الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى تهيّج مباشر، وزيادة احتمالات حدوث نوبات الربو لدى المرضى الأكثر حساسية.

الحساسية الشتوية

• الحساسية الشتوية، حالة يزيد فيها تفاعل جهاز المناعة تجاه المهيجات داخل المنازل (الغبار الدقيق، وعثّ الفراش، ووبر الحيوانات)، حيث ترتفع كثافة هذه المهيجات مع إغلاق النوافذ في الشتاء، وفقاً لتقرير الأكاديمية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (American Academy of Allergy، Asthma & Immunology (AAAAI 2023)) الذي ذكر أن 30 - 50 في المائة من المرضى الذين يعانون من ربو تحسّسي تتفاقم أعراضهم داخل المنازل خلال الشتاء بسبب قلة التهوية، وزيادة الرطوبة الداخلية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في نشرة الحقائق حول أمراض الجهاز التنفسي الموسمية لعام 2023 (Seasonal Respiratory Diseases Fact Sheet 2023) أن الجمع بين الهواء البارد، وزيادة العدوى التنفسية، والمهيجات المنزلية يُعد «العاصفة المثالية» التي ترفع من خطر نوبات الربو، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن.

وبذلك، يمثل الربو الموسمي الشتوي ظاهرة صحية حقيقية تستوجب تعزيز الوعي لدى المرضى والمجتمع، والالتزام بخطط الوقاية، والمتابعة الطبية خلال أشهر البرد.

• لماذا يزيد الربو في فصل الشتاء؟ تشير الملاحظات السريرية، وتقارير أقسام الطوارئ إلى ارتفاع واضح في عدد المراجعين خلال شهور الشتاء. وقد بيّنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن التعرّض للهواء البارد يؤدي إلى انقباض حاد في الشعب الهوائية لدى مرضى الربو. كما تؤكد تقارير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) أن التهابات الشتاء الفيروسية، وخاصة فيروس الإنفلونزا، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV) تعدّ من أهم المحفزات للنوبات.

وأبرز الأسباب كما توضح المراجع العلمية هي:

- انقباض الشعب الهوائية عند التعرض المباشر للهواء البارد، مما يزيد من صعوبة التنفس.

- تزايد انتشار الإنفلونزا، والفيروسات التنفسية، مثل عدوى الفيروس التنفسي المخلوي RSV، وهي من أهم المهيجات للربو.

- قلة التهوية داخل المنازل بسبب انخفاض درجات الحرارة، ورغبة الأسر في إبقاء النوافذ مغلقة.

- ارتفاع نسبة المهيجات داخل المنازل، مثل الغبار الدقيق، وبرادة السجاد، وانبعاثات أجهزة التدفئة.

وتجعل هذه العوامل الجهاز التنفسي في حالة حساسية مفرطة، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، ومن لديهم تاريخ طويل مع الربو التحسسي.

خطوات وقائية

حتى لا تتحول محفزات الشتاء إلى نوبات خطرة، توصي الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) بالتزام المرضى بخطوتين وقائيتين أساسيتين، هما:

• أولاً: إجراءات وقائية فعّالة:

- تغطية الأنف، والفم عند الخروج في الأجواء الباردة.

- استخدام البخاخ الوقائي بانتظام طوال فصل الشتاء.

- تجنب الغبار، والروائح النفاذة، والدخان قدر الإمكان.

- الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، وهو خطوة أثبتت فعاليتها في تقليل النوبات.

- استخدام أجهزة تنقية الهواء (HEPA) عند الحاجة.

- مراجعة الطوارئ عند ظهور أعراض الخطر (صعوبة التنفس، وازرقاق الشفتين، وعدم التحسن بعد استخدام البخاخ الإسعافي).

•ثانياً: سلوكيات صحية لتقليل المضاعفات:

- المواظبة على خطة العلاج الوقائي، وعدم التوقف عن البخاخات حتى مع تحسن الحالة.

- تجنب التعرّض للهواء البارد بشكل مباشر.

- تقليل التعرض للغبار، والمهيجات المنزلية.

- عدم التردد في أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي.

- الانتباه المبكر لعلامات الخطر.

• دور الرعاية الأولية-خط الدفاع الأول. تشير منظمة الصحة العالمية، والكلية الأميركية لأطباء الأسرة (AAFP) إلى أن الرعاية الأولية هي الركيزة الأساسية للسيطرة على الربو خلال الشتاء، وتشمل:

- إعادة تقييم خطة علاج الربو قبل دخول الشتاء.

- تعديل الجرعات، أو إضافة بخاخات وقائية لمن يحتاجون إلى تعزيز السيطرة على الأعراض.

- متابعة الفئات عالية الخطورة، مثل الأطفال، وكبار السن.

- تشخيص التهابات الجهاز التنفسي مبكراً قبل أن تتحول إلى محفزات خطيرة.

- توجيه المرضى لاستخدام خطة التعامل المنزلي (Asthma Action Plan) لضمان معرفة المريض بكيفية الاستجابة لأي نوبة محتملة.

هذا التكامل يقلّل الحاجة لزيارات الطوارئ، ويحسن السيطرة على المرض خلال أشهر الشتاء.

• دور الممارسين الصحيين. من منظور طبي، تركز توصيات الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) حول أهمية:

- زيادة استخدام البخاخات الوقائية المحتوية على الكورتيزون المستنشق (Inhaled Corticosteroids، ICS) خلال الشتاء في الفئات عالية الخطورة.

- تقييم مرضى الربو باستخدام أدوات قياس السيطرة، مثل (ACT Score).

- التأكيد على أهمية لقاحات: الإنفلونزا الموسمية، لقاح RSV لكبار السن، والحوامل (حسب توصيات الجهات الصحية).

- التفريق بين نوبات الربو والعدوى الفيروسية، لتجنب وصف المضادات الحيوية دون داع.

- مراقبة المرضى غير المنضبطين، وتكثيف المتابعة خلال الشتاء.

من أجل شتاء أكثر أماناً

تؤكد منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي (European Respiratory Society) أن الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي في الشتاء مسؤولية مشتركة، تتطلّب وعي المجتمع، والأسر، والمدارس، والبيئات التعليمية، وقطاع العمل، لضمان بيئة صحية تساعد على الحد من تهيّج الجهاز التنفسي، وانتقال العدوى، وأن المجتمع يلعب دوراً موازياً للدور الطبي في الحد من العدوى والنوبات.

•أولاً: مسؤولية المجتمع تجاه مرضى الربو:

- تقليل الروائح، والدخان، والبخور داخل الأماكن المغلقة.

- تحسين جودة الهواء الداخلي، وعدم الإفراط في استخدام أجهزة التدفئة التي يطلق بعضها مهيجات، أو يسبب جفاف الهواء.

- تهوية المنازل، والصفوف الدراسية بانتظام.

- احترام حساسية المرضى، وتشجيعهم على حمل أدويتهم الإسعافية.

•ثانياً: مسؤولية الأسر:

- مراقبة الأطفال في الشتاء، خاصة لمن لديهم تحسس صدري.

- تجنب إرسال الطفل للمدرسة أثناء العدوى، لتقليل انتشار الفيروسات.

- تعزيز ثقافة غسل اليدين، والعادات الصحية داخل الأسرة.

• ثالثاً: مسؤولية المدارس:

- الحد من الازدحام داخل الفصول قدر الإمكان.

- توفير تهوية جيدة مستمرة.

- تثقيف الطلاب حول أمراض الشتاء.

- حماية الطلاب المصابين بالربو من المهيجات.

• رابعاً: مسؤولية الأصحاء... الوقاية تبدأ منكم. حتى الأفراد الأصحاء عليهم دور مباشر، إذ تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية يقلل انتقال العدوى بنسبة تصل إلى 40 في المائة. من أهمها:

- تجنب الاختلاط عند ظهور أعراض تنفسية.

- غسل اليدين، وتجنب ملامسة الأنف، والعينين.

- ارتداء الكمامة في الأماكن المكتظة، أو المغلقة.

• خامساً: المجتمع الواعي يعني شتاءً آمناً! تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80 في المائة من مسببات أزمات الربو الموسمية يمكن الحد منها بالوعي المجتمعي فقط، دون أي تدخل طبي. فحماية مريض الربو تبدأ من بيئته: تهوية جيدة، ونظافة الهواء، وتقليل التدخين السلبي، وسلوكيات مسؤولة تجاه العدوى.

ومن الأمثلة الموصى بها من المنظمة، ومن الجمعية الأوروبية للرئتين:

- تغطية الفم عند السعال.

- تجنب زيارة كبار السن، والمرضى أثناء المرض.

- تهوية المنازل يومياً.

- تشجيع الأطفال على غسل اليدين.

- تجنب طلب المضادات الحيوية دون مبرر طبي.

- شرب الماء لتقليل جفاف الشعب الهوائية.

ختاماً تُجمِع معظم الأدلة العلمية الصادرة عن المنظمات، والهيئات العالمية على أن فصل الشتاء يمكن أن يكون فصلاً صحياً وآمناً عند الالتزام بتوصيات الوقاية، والمتابعة. فالربو في الشتاء ليس حدثاً مفاجئاً، بل ظاهرة متوقعة يمكن السيطرة عليها عبر: الوعي الصحي، والمتابعة الطبية، والالتزام بخطة العلاج، والتعاون بين المرضى ومقدّمي الرعاية الصحية.

وبذلك يصبح الشتاء فصلاً يمكن التعايش معه بأمان، وبصحة أفضل، وبأقل قدر من المضاعفات، ودون خوف من النوبات المفاجئة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل