أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية

حليب الأم يساعدهم في تكوين جهاز مناعي «أكثر نضجاً»

أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية
TT

أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية

أطفال الريف يتمتعون بدفاعات مناعية أقوى لتجنّب الحساسية الغذائية

أظهرت دراسة حديثة، نُشرت في النصف الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي في مجلة العلوم الطبية Science Translational Medicine، أن الأطفال الذين ينشأون في المجتمعات الزراعية يتمتعون بجهاز مناعي ينضج بشكل أسرع، إضافة إلى وجود نسبة أكبر من الأجسام المضادة الواقية خلال عامهم الأول. وأفادت الدراسة بأن السبب في هذه المناعة أنهم يحصلون على هذه الأجسام المضادة والخلايا المناعية من خلال حليب الأم.

أطفال المزارع

لاحظ الباحثون، من مستشفى جوليسانو للأطفال التابع لجامعة روتشستر the University of Rochester Medicine’s Golisano Children’s Hospital في الولايات المتحدة، أن الأطفال الصغار من عائلات المزارعين في الأماكن الريفية ذات الطبيعة الخاصة، يتمتعون بحماية واضحة من الحساسية بشكل عام وحساسية الطعام بشكل خاص؛ لذلك قاموا بمتابعة هؤلاء الأطفال لمعرفة السبب في هذه الحماية. قارن الباحثون 78 زوجاً من الأمهات وأطفالهن من طائفة ريفية معينة تعيش حياة تقليدية مع 79 أماً وطفلاً من المناطق الحضرية والضواحي في مدينة روتشستر، ثم قاموا بمتابعة الأمهات وأطفالهن بداية من فترة الحمل وحتى نهاية السنة الأولى.

وخلال الدراسة قاموا بتجميع عينات من سوائل الأطفال المختلفة، مثل الدم والبراز واللعاب، وأيضاً تم أخذ عينات من دم الحبل السري للأمهات أثناء فترة الحمل وأيضاً من حليب الثدي.أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تعرضوا للبيئة الريفية لديهم مستويات أعلى من الخلايا المناعية؛ ما يشير إلى أن أجهزتهم المناعية كانت أكثر نضجاً من الأجهزة المناعية نفسها في أطفال المدن، حيث كانت استجابة الخلايا البائية B cell (نوع من خلايا الدم البيضاء مسؤول عن المناعة)، كما أن الأجسام المضادة لديهم كانت أقوى بشكل ملحوظ مقارنة بأطفال الحضر.

أكد الباحثون أن حياة الريف والتعرض للطبيعة بشكل دائم، والعناصر المختلفة التي تُعدّ أقل نظافة من مثيلاتها في المدن، بجانب التعرض اليومي لحيوانات المزرعة والجراثيم، وقلة استخدام المضادات الحيوية، واختلاف أنماط بكتيريا الأمعاء، كلها عوامل أسهمت في تعزيز مقاومة الحساسية لدى أطفال الريف؛ لأنها تجعل الأجهزة المناعية أكثر استعداداً وقوة لمواجهة الأنواع المختلفة للعدوى، في مراحل مبكرة من الحياة؛ ما ينعكس بالإيجاب على الصحة العامة للطفل لاحقاً.

وأوضحت الدراسة، أن الأمر نفسه ينطبق على استعداد الأطفال للتعامل مع أنواع الأطعمة، التي يمكن أن تسبب الحساسية بسهولة دون رد فعل مناعي (حساسية). وقال العلماء إن ذلك ربما يكون بسبب وجود كميات أكبر من الأجسام المضادة التي رصدوها في عينات حليب الأمهات التي تم جمعها.

دراسة الحساسية الغذائية

أجرى الفريق البحثي أيضاً دراسة خاصة لاختبار حساسية البيض على وجه التحديد. وتُعدّ حساسية البيض واحدة من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعاً في الأطفال الصغار. ووجدت الدراسة أن أطفال المزارع لديهم أيضاً مستويات أعلى من الأجسام المضادة الخاصة بالبيض في دمائهم مقارنة بأطفال المدينة، وأن أمهاتهم لديهن مستويات أعلى من هذه الأجسام المضادة في حليب الثدي.

في الوقت نفسه، كان لدى أطفال روتشستر (المدينة الحضرية) مستويات متفاوتة من الأجسام المضادة الخاصة بالبيض في دمهم، وارتبط ذلك بخطر زيادة فرص إصابتهم بحساسية البيض؛ لأنه كلما زادت الأجسام المضادة لطعام معين في الدم، انخفض خطر الإصابة بحساسية الطعام منه.

قال العلماء، إن الأسر في الأرياف عادة ما تربي أطفالها على النظام الغذائي القديم، الذي يعتمد على الطعام المنزلي مثل الدجاج مع كميات كبيرة من البيض ويبدو أن التعرض المتكرر لبروتينات البيض يعزز مستويات الأجسام المضادة لدى الأمهات، ومن خلال الرضاعة ينقلن هذه الحماية إلى أطفالهن عبر الحليب.

وأوضح الباحثون أن العدوى البسيطة تكون بمثابة اللقاح الواقي من الإصابة بالمرض، بحيث تعطي للجسم مناعة عن طريق تعزيز مستويات الأجسام المضادة، وبالتالي يكون قادراً على مواجهة المرض عند مهاجمته مرة أخرى. والأمر نفسه ينطبق على حساسية الطعام؛ إذ إن تناول أطعمة معينة بانتظام يقلل من حساسية الجسم ضده. وفي الأرياف، تتناول الأمهات كميات أكبر من البيض؛ ما يساعدهن على نقل المزيد من الأجسام المضادة الخاصة بالبيض إلى أطفالهن.

وأضاف الباحثون أن أطفال المزارع، في الأغلب تمت ولادتهم بمستويات أعلى من الأجسام المضادة؛ بسبب وجود ذرات من الغبار في العينات التي تم أخذها من دم الحبل السري؛ ما يشير إلى الآثار الإيجابية لتنوع مسببات الحساسية البيئية التي تتعرض لها الأمهات بانتظام في تقوية الجهاز المناعي للأطفال

في المقابل، كانت لدى أطفال المدينة مستويات أعلى من الأجسام المضادة للعناصر الغذائية، التي تعكس البيئة التي ولدوا فيها مثل الأجسام المضادة للفول السوداني؛ ما يعكس التعرض المستمر لمسببات الحساسية الأكثر شيوعاً لدى أمهات الضواحي والمدن، ويشير إلى أهمية وجود بيئة غنية بعناصر بيئية مختلفة ومتنوعة توفر الحماية من العديد من مسببات الحساسية.

وتوضح هذه النتائج سبب عدم وجود ارتباط ثابت بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض خطر الإصابة بحساسية الطعام؛ لأن الأمر يعتمد بشكل كامل على طبيعة النظام الغذائي للأم، وطبيعة الحياة نفسها والبيئة المحيطة بالأم والطفل وجودتها الصحية.

ويجري الباحثون حالياً تجربة سريرية تشمل أمهات حوامل، حيث سيتم تقسيمهن عشوائياً إلى مجموعتين، إحداهما تتناول البيض والفول السوداني خلال أواخر الحمل وبداية الرضاعة الطبيعية، والأخرى تتجنبهما؛ لمعرفة إذا كان النظام الغذائي للأمهات خلال الحمل والرضاعة يُضيف حماية أخرى للطفل من عدمه.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

صحتك جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

أفادت دراسة تشيلية حديثة بأن التعامل العلاجي مع حالات جرثومة المعدة (بكتيريا الملوية البوابية) بهدف استئصالها، قد يتطلب اتباع الأطباء نهج بروتوكول «العلاج الربا

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة

التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

التهاب الغضاريف الناكس مرض التهابي مناعيّ ذاتيّ نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات

استشارات

هذا ملخص أسئلتك عن إجراء طبيب القلب لك قسطرة، وتطلب الأمر تركيب دعامتين في شريانين من شرايين القلب التاجية، واهتمامك بعدم عودة الاحتياج مستقبلاً

د. حسن محمد صندقجي
علوم يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم…

مارك سوليفان (واشنطن)
صحتك يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)

الكالسيوم أم فيتامين د: أيهما أفضل لصحة العظام؟

يلعب الكالسيوم وفيتامين د دورين متكاملين في الحفاظ على قوة العظام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يحدد دمك ما يجب أن تأكله؟ نظرة على حمية فصيلة الدم

التأكد من فصيلة دمك ممكن عبر فحص تجريه لدى الطبيب أو أثناء التبرع بالدم (بيكسلز)
التأكد من فصيلة دمك ممكن عبر فحص تجريه لدى الطبيب أو أثناء التبرع بالدم (بيكسلز)
TT

هل يحدد دمك ما يجب أن تأكله؟ نظرة على حمية فصيلة الدم

التأكد من فصيلة دمك ممكن عبر فحص تجريه لدى الطبيب أو أثناء التبرع بالدم (بيكسلز)
التأكد من فصيلة دمك ممكن عبر فحص تجريه لدى الطبيب أو أثناء التبرع بالدم (بيكسلز)

تقوم فكرة النظام الغذائي المعتمد على فصيلة الدم على أن لكل إنسان احتياجات غذائية مختلفة تبعاً لفصيلة دمه: «أوه»، «إيه»، «بي»، أو «إيه بي».

في عام 1996، ألّف الطبيب المتخصص في الطب الطبيعي بيتر ج. دادامو كتاباً حقق مبيعات واسعة بعنوان «تناول الطعام المناسب لفصيلة دمك»، ادّعى فيه أن بعض الأطعمة قد تُخفف الالتهابات، وتزيد مستويات الطاقة، وتُساعد على إنقاص الوزن، وتقي من الأمراض، وذلك عند اختيارها وفقاً لفصيلة الدم.

ومنذ طرح دادامو حمية فصيلة الدم، أُجريت العديد من الدراسات للتحقق من فعاليتها، إلا أن أيّاً منها لم يُظهر علاقة واضحة بين تناول الطعام وفقاً لفصيلة الدم وتحسّن الصحة. ومع ذلك، فإن تركيز هذه الحمية على الأطعمة الصحية قد عاد بفوائد على بعض الأشخاص، بحسب موقع «ويب ميد».

كيف تعمل حمية فصيلة الدم؟

يعتمد الشرح التالي على ما أورده مبتكر الحمية نفسه. تجدر الإشارة إلى أن استجابة الأفراد للأنظمة الغذائية تختلف من شخص لآخر، ويُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نظام غذائي جديد.

يولد الإنسان بفصيلة دم محددة بناءً على فصائل دم والديه البيولوجيين. وتُصنّف فصائل الدم الأربع الرئيسية وفقاً لوجود أو غياب نوعين من المستضدات، «إيه» و«بي»، على سطح خلايا الدم الحمراء، وهي عناصر تُساعد جهاز المناعة على التمييز بين المواد الضارة وغير الضارة.

فعلى سبيل المثال، إذا وُجد المستضدان معاً كانت فصيلة الدم «إيه بي»، أما في حال غيابهما تماماً فتكون الفصيلة «أوه».

يرى دادامو أن المستضدات التي تُحدد فصيلة الدم («أوه»، «إيه»، «بي»، «إيه بي») لا تقتصر على الدم فقط، بل توجد أيضاً في أجزاء أخرى من الجسم، مثل الجهاز الهضمي، ما يجعل الأطعمة تتفاعل كيميائياً مع فصيلة الدم.

كما يشير إلى أن نوع البكتيريا المعوية يختلف باختلاف فصائل الدم، ويعزو ذلك إلى نمط حياة الأسلاف الأوائل. فبحسب أبحاثه، كان الإنسان الأول من فصيلة الدم «أوه»، وكان يعتمد على الصيد وجمع الثمار، لذلك كان نظامه الغذائي غنياً بالبروتين وقليل الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن أصحاب فصيلة الدم «إيه» ينحدرون من مجتمعات زراعية، لذا يُنصحون باتباع نظام غذائي غني بالخضراوات. أما أصحاب فصيلة الدم «بي»، فيُفترض أنهم تطوروا من قبائل كانت تعتمد على اللحوم ومنتجات الألبان، مما جعلهم أكثر قدرة على هضم الدهون.

ويزعم دادامو أن تناول الأطعمة الشائعة في فترة تطور كل فصيلة دم قد يُسهّل عملية الهضم ويُحسّن وظائف الجسم.

كيف تبدأ بحمية فصيلة الدم؟

أول خطوة هي معرفة فصيلة دمك، وذلك عبر فحص دم يمكن إجراؤه لدى الطبيب أو أثناء التبرع بالدم. يجدر التنويه إلى أن عامل ريسوس (Rh)، سواء كان موجباً (+) أو سالباً (–)، لا يُعد جزءًا مهماً في هذه الحمية مقارنة بفصيلة الدم نفسها.

بعد معرفة فصيلتك («أوه»، «إيه»، «بي»، أو «إيه بي»)، يمكنك تخطيط وجباتك اليومية بناءً على الأطعمة الموصى بها.

نظام غذائي لأصحاب فصيلة الدم «أوه»

يرتكز هذا النظام على البروتين، مع التركيز على اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والفواكه، والخضراوات، مع التقليل من الحبوب والبقوليات ومنتجات الألبان.

ولإنقاص الوزن، يُنصح بتجنب الكربوهيدرات والتركيز على المأكولات البحرية، واللحوم الحمراء، والبروكلي، والسبانخ، وزيت الزيتون.

نظام غذائي لأصحاب فصيلة الدم «إيه»

يُنصح باتباع نظام غذائي نباتي غني بالفواكه والخضراوات، والتوفو، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ويفضّل أن تكون عضوية وطازجة.

وتُعد الخضراوات، والأناناس، وزيت الزيتون، وفول الصويا مفيدة لإنقاص الوزن، في حين قد تُسهم منتجات الألبان والقمح والذرة والفاصوليا الحمراء في زيادة الوزن.

نظام غذائي لأصحاب فصيلة الدم «بي»

يُفضَّل اتباع نظام غذائي متنوع يشمل اللحوم، والفواكه، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية، والحبوب.

ومن الأطعمة التي يُنصح بتجنبها: الذرة، والقمح، والعدس، والطماطم، والفول السوداني، وبذور السمسم، كما يُعتقد أن الدجاج قد يكون غير مناسب لهذه الفئة.

نظام غذائي لأصحاب فصيلة الدم «إيه بي»

يُنصح بالتركيز على التوفو، والمأكولات البحرية، ومنتجات الألبان، والخضراوات الورقية.

ويرى دادامو أن أصحاب هذه الفصيلة يعانون من انخفاض حموضة المعدة، لذا يُفضل تجنب الكافيين والكحول واللحوم المعالجة. وتُعد بعض منتجات الألبان، مثل الزبادي والكفير، مفيدة لهم.

فوائد حمية فصيلة الدم

يعتقد دادامو أن بروتينات تُسمّى «الليكتينات» قد ترتبط بمستضدات فصيلة الدم، مما يؤدي إلى تكتل الدم، ويسبب التعب والصداع ومشكلات الهضم والجلد. ويرى أن اختيار الأطعمة المناسبة قد يُحسّن الهضم ومستويات الطاقة ويُخفف من بعض الأمراض المزمنة.

كما يزعم أن كل فصيلة دم أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة، وأن اختيار نظام غذائي مناسب قد يُقلل من هذه المخاطر.

مخاطر حمية فصيلة الدم

لا يوجد دليل علمي موثوق يدعم فعالية حمية فصيلة الدم. ففي مراجعة علمية نُشرت عام 2013 شملت 1415 مرجعاً طبياً، لم تُثبت أي دراسة صحة هذه الحمية. كما أن الافتراضات المتعلقة بأصول فصائل الدم موضع جدل علمي.

وفي دراسة أُجريت عام 2021 على مرضى القلب، لم يُعثر على أي ارتباط بين فصيلة الدم والحالة الصحية عند اتباع نظام غذائي نباتي.

ومع أن معظم الأطعمة المقترحة صحية بطبيعتها، فإن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان، خصوصاً لدى أصحاب فصيلة الدم «بي»، قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بسبب ارتفاع الدهون المشبعة.


7 طرق طبيعية للحد من الرغبة الشديدة في تناول السكر

الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية مقيدة يكونون أكثر عرضةً للإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة مثل الحلويات (رويترز)
الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية مقيدة يكونون أكثر عرضةً للإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة مثل الحلويات (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية للحد من الرغبة الشديدة في تناول السكر

الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية مقيدة يكونون أكثر عرضةً للإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة مثل الحلويات (رويترز)
الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية مقيدة يكونون أكثر عرضةً للإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة مثل الحلويات (رويترز)

تدفعك الرغبة الشديدة في تناول السكريات إلى الإفراط في استهلاك أطعمة ومشروبات غير صحية. ويمكن تقليل هذه الرغبة من خلال اتباع استراتيجيات فعّالة، مثل تناول المزيد من البروتين والألياف، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنّب الحميات الغذائية شديدة التقييد، وذلك وفقًا لموقع «هيلث».

1- تجنّب أنماط الأكل شديدة التقييد

يلجأ كثيرون إلى الحميات الغذائية الصارمة للغاية (مثل الحميات منخفضة السعرات الحرارية جداً، أو الامتناع عن تناول أنواع عديدة من الأطعمة) عند محاولة إنقاص الوزن أو تحسين الصحة. غير أنّ بعض الدراسات تُظهر أن الحرمان من الطعام قد يزيد من الرغبة الشديدة في تناول السكريات.

وقد تؤدي الحميات منخفضة الكربوهيدرات أيضاً إلى زيادة الرغبة في تناول السكر، إلا أن الصورة ليست دائماً بهذه البساطة. فعلى سبيل المثال أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية منخفضة الكربوهيدرات، سواءً بمفردها أو مع الصيام المتقطع، يُظهرون مستويات أعلى من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، ونوبات الشراهة، والانشغال المفرط به. وفي المقابل، بيّنت أبحاث أخرى أن هذه الحميات تُساعد في تقليل الرغبة الشديدة في تناول السكريات لدى بعض الأشخاص.

2- الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم

يمكن أن يُسهم الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم في الحد من الرغبة الشديدة في تناول السكر.

يميل الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني الذين لا يسيطرون جيداً على مستويات سكر الدم لديهم إلى الشعور بمعدلات أعلى من الجوع الشهواني، أي تناول الطعام للمتعة لا للحاجة، كما تزداد لديهم الرغبة في الأطعمة السكرية.

كما أن تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع قد يزيد من الشعور بالجوع، ويُحفّز مناطق الدماغ المسؤولة عن مكافأة الطعام والرغبة الشديدة فيه بعد فترة قصيرة من استهلاك المأكولات.

3- تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف

يساعد البروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم وزيادة إفراز هرمونات الشبع، مثل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) والكوليسيستوكينين (CCK).

ويُسهم الإكثار من تناول البروتين والألياف في تعزيز الشعور بالشبع، مما قد يُقلل من الرغبة الشديدة في تناول الوجبات الخفيفة والسكريات.

4- الحصول على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً محورياً في تنظيم مستويات سكر الدم والشهية. وقد ثبت أن الحرمان من النوم يزيد من تقلبات سكر الدم ومن الرغبة الشديدة في تناول الطعام، فعلى سبيل المثال أشارت دراسة صغيرة إلى أنه عند تقليل مدة النوم بنسبة 33 في المائة، أبلغ المشاركون عن زيادة في الشعور بالجوع، وارتفاع الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وزيادة ملحوظة في استهلاك الشوكولاته.

كما تُشير الأبحاث إلى أن ليلة واحدة فقط من الحرمان من النوم ترفع مستويات هرمونات الجوع، وتزيد من الرغبة في تناول الأطعمة عالية الاستساغة، مثل الحلويات.

ويوصي الخبراء بأن يحصل البالغون على سبع ساعات نوم على الأقل كل ليلة للحفاظ على صحة مثالية.

5- إدارة التوتر

تؤدي المستويات المرتفعة من التوتر إلى زيادة الشعور بالجوع وتعزيز الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية.

فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين أبلغوا عن ارتفاع ملحوظ في الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات، بما في ذلك الحلويات، خلال الأيام التي تعرضوا فيها لمستويات أعلى من التوتر.

ويرتبط التوتر بزيادة إفراز هرمونات محفزة للشهية، مثل الغريلين والكورتيزول، كما يُنشّط مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة، ما قد يعزّز الميل إلى تناول السكريات.

6- كن أكثر مرونة

قد يؤدي تجنّب بعض الأطعمة بشكل صارم إلى زيادة اشتهائها ورفع خطر الإفراط في تناولها، فعلى سبيل المثال

تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية مقيدة أو طويلة الأمد يكونون أكثر عرضةً للإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة، مثل الحلويات.

كما قد يكون اتباع نظام غذائي أكثر مرونة وتوازناً أكثر فاعلية في إنقاص الوزن، إذ وجدت دراسة صغيرة أُجريت على نساء يعانين من زيادة الوزن أو السمنة أن من اتبعن نظاماً غذائياً مرناً فقدن وزناً أكبر خلال ستة أشهر.

قد يعني التحلي بالمرونة السماح لنفسك بالاستمتاع بأطعمتك المفضلة من حين لآخر، كالحلويات، دون الشعور بالذنب. وهذا بدوره قد يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة غير الصحية.

7- التخلّص من العادات غير الصحية

يستغرق استبدال عادات أفضل بالعادات غير الصحية وقتاً لكنه يُسهم في تقليل استهلاك السكر والحد من الرغبة الشديدة فيه. على سبيل المثال إذا اعتدت تناول حلوى سكرية بعد العشاء، فحاول استبدال خيار صحي بها، مثل الفاكهة الطازجة أو التوت مع كمية صغيرة من الشوكولاته الداكنة.

وإذا كنت تشرب مشروباً غازياً مع الغداء يومياً، فحاول استبدال الماء الفوّار به أو حتى الماء العادي.


حالة نادرة تدفع الجسم إلى إنتاج الكحول طبيعياً وتُشعر بالثمالة... ماذا نعرف عنها؟

الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)
الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)
TT

حالة نادرة تدفع الجسم إلى إنتاج الكحول طبيعياً وتُشعر بالثمالة... ماذا نعرف عنها؟

الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)
الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)

تحاول دراسة حديثة الكشف عن الغموض المرتبط بحالة نادرة في الجهاز الهضمي، تؤدي إلى إنتاج الجسم للكحول ذاتياً، مما يُسبب الشعور بالثمالة دون شرب الكحول.

وتُعرف هذه الحالة النادرة للغاية باسم «متلازمة التخمر الذاتي»، وغالباً ما لا يتم تشخيصها بسبب ضعف الوعي بها، وصعوبة كشفها، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد تمكّن الباحثون مؤخراً من تحديد أنواع مُعيّنة من بكتيريا الأمعاء التي يبدو أنها تحفّز إنتاج الكحول لدى المرضى المصابين بهذه الحالة، مشيرين إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام أساليب علاجية جديدة.

في بعض الأحيان، قد يكون مستوى الكحول الناتج في الأمعاء مرتفعاً لدرجة أنه يسبّب حالة من الثمالة الواضحة، وقد يؤدي تدريجياً إلى تلف الكبد، وضعف الإدراك، ومشكلات في الجهاز الهضمي.

وقد يُعاني المرضى لسنوات طويلة من التشخيص الخاطئ، وما يترتب عليه من تبعات اجتماعية وطبية وقانونية، قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.

مع ذلك، لا تزال المعلومات محدودة للغاية حول أنواع البكتيريا المعوية التي تُسبّب متلازمة التخمر الذاتي.

وفي أكبر دراسة من نوعها حتى الآن حول هذه الحالة، قيّم العلماء 22 مريضاً مصاباً بمتلازمة التخمر الذاتي، وقارنوا حالتهم الصحية بحالة 21 من أفراد أسرهم الأصحاء. ووجد الباحثون أن عينات البراز المأخوذة من المرضى أثناء نوبات المتلازمة احتوت على كميات من الإيثانول تفوق بكثير تلك المأخوذة من أفراد أسرهم الأصحاء.

وقال بيرند شنابل، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «توصلنا إلى أن بكتيريا الأمعاء، بما في ذلك الإشريكية القولونية والكلبسيلة الرئوية، تقوم بتخمير السكريات إلى إيثانول داخل أمعاء مرضى متلازمة التخمر الذاتي».

وأوضح الدكتور شنابل، مؤلف الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Microbiology»، أن «هذه الميكروبات تستخدم عدة مسارات لإنتاج الإيثانول، ما يرفع مستويات الكحول في الدم إلى حدٍّ قد يُسبب التسمم القانوني».

ورغم أن بعض المرضى كانوا يحملون هذه الكائنات الحية، أشار الباحثون إلى أن الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة قد تختلف من مريض إلى آخر.

وأظهرت الأبحاث أن بعض المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من الإنزيمات الميكروبية المشاركة في عملية التخمر أثناء نوبات المتلازمة مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

وكتب العلماء في الدراسة: «أظهرت عينات البراز المأخوذة من المصابين أثناء النوبة قدرة أكبر على إنتاج الإيثانول في المختبر، وهو ما يمكن تقليله باستخدام العلاج بالمضادات الحيوية».

ويفترض الباحثون أن العلاجات التي تستهدف هذه الإنزيمات تحديداً قد تكون نهجاً علاجياً أكثر فاعلية. وأضافوا: «قد تُسهم هذه النتائج في توجيه التدخلات السريرية المستقبلية لعلاج متلازمة التخمر الذاتي».

وأشار الباحثون إلى أن اختبار البراز قد يُشكّل بديلاً أفضل لوسيلة التشخيص الحالية، وهي قياس نسبة الكحول في الدم.

ووفقاً للدراسة، بدا أن أحد المرضى قد شهد تحسّناً ملحوظاً في الأعراض بعد خضوعه لعملية زرع ميكروبات برازية، وظل خالياً من الأعراض لأكثر من 16 شهراً بعد عملية زرع ثانية.

وقالت إليزابيث هوهمان، وهي مؤلفة مشاركة في الدراسة من قسم الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام: «تُبرز دراستنا الإمكانات العلاجية لزراعة البراز». وتابعت: «من خلال تحديد البكتيريا والمسارات الميكروبية المسؤولة بدقة، قد تُسهم نتائجنا في تسهيل التشخيص، وتحسين العلاجات، ورفع جودة حياة المصابين بهذا المرض النادر».