النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
TT

النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)

فكّر في آخر مرة لم تنم فيها جيداً. في اليوم التالي، ربما شعرت أن كل شيء أصبح أصعب: مزاجك كان أسوأ، صبرك أقل، وأفكارك أقل وضوحاً.

هذا الإحساس ليس وهماً. فالنوم يؤثر مباشرة في طريقة تفكيرنا وشعورنا وأدائنا اليومي، وترتبط جودته بالصحة النفسية أكثر مما يظن كثيرون.

وتسير هذه العلاقة في اتجاهين؛ إذ ربطت دراسات عديدة بين قلة النوم والاكتئاب والقلق، بينما قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية، وليس مجرد نتيجة لها.

ويناقش تقرير نشره موقع «ميديكال نيوز توداي» الطبي، ما الذي يحدث في الدماغ عند الحرمان من النوم، ولماذا تصبح المشاعر أصعب في الضبط عندما نكون مرهقين، ولماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب لساعات طويلة، في حين يعجز آخرون عن النوم إطلاقاً.

أيهما يأتي أولاً: الاكتئاب أم اضطرابات النوم؟

لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن هذا السؤال. فالباحثون يؤكدون أن النوم والاكتئاب يؤثر كل منهما في الآخر. ففي بعض الحالات، قد يؤدي الأرق أو اضطراب النوم المزمن إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، بينما يكون الاكتئاب في حالات أخرى هو السبب المباشر لاضطراب النوم.

وبحسب الخبراء، لا ينبغي النظر إلى اضطرابات النوم بوصفها عرضاً ثانوياً دائماً، إذ قد تكون جرس إنذار مبكراً لتحوّلات نفسية أعمق.

لماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب قليلاً بينما ينام آخرون كثيراً؟

يوضح الأطباء أن الاكتئاب لا يؤثر في النوم بالطريقة نفسها لدى الجميع. فبعض المصابين يعانون من الأرق وصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، في حين يعاني آخرون من فرط النوم والشعور الدائم بالإرهاق وانخفاض الطاقة.

ويعود هذا الاختلاف إلى تأثير الاكتئاب في المسارات العصبية المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة، إضافة إلى تفاوت مستويات القلق ونشاط الدماغ بين الأشخاص. لذلك، لا يُعد عدد ساعات النوم وحده مؤشراً كافياً على جودة النوم أو الحالة النفسية.

علاقة ثنائية الاتجاه لا يمكن تجاهلها

تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النوم يمكن أن تسهم في تفاقم الاكتئاب والقلق، وفي المقابل تؤدي الحالات النفسية إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية. ولهذا يؤكد الخبراء أن تحسين النوم جزء أساسي من العناية بالصحة النفسية، وليس مجرد تفصيل ثانوي.

ويشدد الأطباء على أن التركيز على عوامل يمكن تعديلها، مثل انتظام مواعيد الاستيقاظ، وجودة النوم، وتقليل القلق المرتبط بالنوم، قد يساعد في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.

الفرق بين الحرمان من النوم والأرق

من النقاط الأساسية التي يختلط فهمها لدى كثيرين، التمييز بين الأرق والحرمان من النوم، وهما حالتان مختلفتان تماماً.

فالحرمان من النوم يحدث عندما يكون الدماغ مستعداً للنوم، لكن عوامل خارجية تمنع ذلك، مثل الضوضاء، العمل الليلي، رعاية الأطفال، أو اضطرابات البيئة. هذا النوع من الحرمان، إذا استمر لفترات طويلة، قد يكون ضاراً بالصحة ويرتبط بمخاطر قلبية وأمراض خطيرة.

الأرق، في المقابل، يحدث عندما تتوفر فرصة كافية للنوم، لكن الدماغ نفسه يمنع الدخول في النوم أو الاستمرار فيه. وهو اضطراب داخلي يتطور غالباً بشكل تدريجي.

اللافت أن الدماغ لدى المصابين بالأرق المزمن قد يتكيف مع قلة النوم، فيضغط النوم العميق في ساعات أقل، ما يعني أن آثاره طويلة الأمد قد تكون أقل حدة مقارنة بحرمان النوم القسري.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء النوم؟

يمر النوم بدورات متكررة تتراوح بين النوم الخفيف والعميق، ثم نوم حركة العين السريعة (REM) المرتبط بالأحلام. تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة.

النوم العميق يتركز في الساعات الأولى من الليل. أما الأحلام ونوم REM يزدادان في النصف الثاني من الليل.

لهذا السبب، قد يشعر بعض الأشخاص بأن نومهم «متقطع»، رغم أنهم في الواقع يمرون بدورات طبيعية من الاستيقاظ القصير لا يتذكرونها عادة. المشكلة لا تكمن في الاستيقاظ، بل في البقاء مستيقظاً بسبب القلق أو التفكير الزائد.


مقالات ذات صلة

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

ضعف قبضة اليد، وتشوش الرؤية، وآلام الرقبة... قد تترك الهواتف الذكية آثاراً خفية في أجسادنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التلاعب النفسي هو أسلوب خبيث يعتمد على مزيج من الكذب والإنكار والتضليل لتشويه الواقع (بيكساباي)

10 علامات تدل على أن شخصاً ما يتلاعب بك نفسياً

لا شك أن المجتمع لا يتهاون مع التلاعب النفسي، ولا سيما عندما يلجأ بعض الأفراد إلى أساليب الخداع لتحقيق مآربهم، بدلاً من سلوك الطرق المشروعة القائمة على الكسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
TT

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)

يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يفقد جودته، إلا أن خبراء علوم الأغذية يؤكدون أن هذه الفكرة غير دقيقة، محذرين من أن سوء التخزين يسرّع فساد الزيت ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية، بل قد ينعكس سلباً على الصحة.

وقال أستاذ علوم الأغذية بجامعة ماساتشوستس، إريك ديكر، لموقع «إيتينغ ويل» إن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن زيوت الطهي يمكن الاحتفاظ بها في خزانة المطبخ إلى أجل غير مسمى، لكنه أكد أن «جميع الزيوت تفسد في نهاية المطاف».

خطورة فساد الزيت

وأوضح ديكر أن خطورة فساد الزيت لا تقتصر على تغير الطعم والرائحة، بل تمتد إلى تكوّن مركبات ناتجة عن الأكسدة قد تكون ضارة بصحة الأمعاء، مشيراً إلى أن تناول الزيت الفاسد قد يسبب اضطرابات هضمية، كما أن التعرض المستمر لهذه المركبات قد يزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والالتهابات، وبعض أنواع السرطان، إضافةً إلى تفاعلات تحسسية.

ما الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون؟

ولفت ديكر إلى أن هناك 4 عوامل رئيسية تسرّع فساد زيت الزيتون، وهي الحرارة، والضوء، وطول مدة التخزين، وتعرضه للهواء بعد فتح العبوة.

ونصح ديكر بحفظ الزيت في مكان بارد بعيداً عن الفرن أو الموقد، وشراء عبوات صغيرة تكفي للاستهلاك خلال فترة مناسبة، لأن العبوات الكبيرة قد تبقى مفتوحة لفترة طويلة، مما يسرّع تعرضها للأكسدة.

وأضاف أن الضوء يعد من أبرز أسباب تلف زيت الزيتون، موضحاً أن تفاعل الضوء مع المادة التي تمنح الزيت لونه الأخضر يسرّع عملية الأكسدة، ولهذا يُباع زيت الزيتون عادةً في عبوات داكنة، مع التأكيد أن حفظه في أوعية معتمة بالكامل يوفر حماية أفضل.

كما شدد ديكر على ضرورة تنظيف عبوات حفظ الزيت جيداً قبل إعادة تعبئتها، وقال: «إذا كنت تعيد تعبئة عبوة الزيت، فتأكد من عدم بقاء أي كمية من الزيت القديم بداخلها، لأن نواتج الأكسدة الموجودة فيه تسرّع فساد الزيت الجديد وتقلل مدة صلاحيته».

ونصح بغسل العبوات بالماء الساخن ومنظف مناسب، ثم تجفيفها تماماً قبل إعادة استخدامها، للحفاظ على جودة زيت الزيتون لأطول فترة ممكنة.


من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
TT

من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات والتعامل معها تأثيرات إيجابية في علاج عدد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، والتوحد، والتوتر، والخرف. فما الذي يمكن أن يحققه العلاج بمساعدة الحيوانات، وما حدوده؟

حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فإن العلاج بمساعدة الحيوانات هو الاستخدام المخطط والموجَّه للإجراءات العلاجية التي تؤدي فيها الحيوانات، والتي غالباً ما تكون مدربة خصيصاً لهذا الغرض، دوراً رئيسياً.

ويتولى هذا النوع من العلاج متخصصون مؤهلون، مثل المعالجين النفسيين، واختصاصيي العلاج الوظيفي، واختصاصيي العلاج الطبيعي، الذين يوثقون التقدم المحرز في تحقيق الأهداف العلاجية المحددة.

ولا يتمتع هذا المصطلح بحماية قانونية، لكنه معتمَد من قِبل جهات، من بينها الجمعيات المهنية. وهناك مصطلح أوسع هو «التدخلات بمساعدة الحيوانات»، ويشمل الأنشطة التربوية وغيرها من الأنشطة التي تستخدم الحيوانات في أماكن مثل المدارس ودور الرعاية.

ويرى كثيرون أن الاستعانة بالحيوانات تمثل عاملاً داعماً للعلاج. وتوضح الدراسات العلمية وجود أدلة على تحسن ملحوظ في حالات الاكتئاب، واضطرابات القلق، وأعراض التوتر من خلال العلاج بمساعدة الحيوانات.

كما تشير الدراسات إلى أن الحيوانات يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالتوحد أو الخرف على الشعور بمزيد من الطمأنينة، إلى جانب المساهمة في استقرار حالتهم المزاجية وتسهيل التواصل الاجتماعي.

التأثير على الهرمونات

ترجع التأثيرات الإيجابية جزئياً إلى عمل الهرمونات. وتشير الدراسات إلى أنه عندما يتفاعل الأشخاص مع الحيوانات، سواء من خلال المشي مع كلب، أو تنظيفه، أو مداعبة قطة، أو إطعام طائر، أو مشاهدة الأسماك في حوض مائي، تفرز أجسامهم هرموناً وناقلاً عصبياً يُعرف باسم الأوكسيتوسين.

ومن بين وظائف هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُوصف أحياناً بـ«هرمون الحب»، تعزيز الترابط الاجتماعي، وزيادة الثقة، والحد من التوتر.

وقالت عالمة النفس أندريا بيتز، أستاذة التربية الخاصة في الجامعة الدولية للعلوم التطبيقية بمدينة إرفورت الألمانية، ورئيسة الجمعية الدولية للعلاج بمساعدة الحيوانات، ومقرها لوكسمبورغ: «عندما نشعر بالاسترخاء بهذه الطريقة، يصبح من الأسهل تطوير الثقة وتعزيز الدافع».

وأضافت أن الشعور بمزاج إيجابي يُمكّن المرضى من الانفتاح بصورة أكبر، ويجعلهم أقل خوفاً من خوض تجارب جديدة.

وفي بعض أنواع العلاج بمساعدة الحيوانات، مثل العلاج بركوب الخيل، تشير الدراسات إلى أنه يسهم في تعزيز مهارات التواصل، والمهارات الاجتماعية، والسلوك التعليمي، واحترام الذات.

وبشكل أكثر تحديداً، فإن الحركات الطبيعية والإيقاعية للحصان، الذي يقوده ببطء مدرب أو معالج، يمكن أن تساعد الطفل الذي يمتطيه على تحسين التوازن، والتناسق الحركي، وقوة العضلات الأساسية، والتكامل الحسي.

فاعلية العلاج

تعتمد فاعلية العلاج بمساعدة الحيوانات جزئياً على طبيعة الحيوان ومزاجه، وكذلك على العلاقة التي تربطه بالمريض والمعالج.

ويُستخدم في هذا النوع من العلاج غالباً الكلاب والخيول، وفي بعض الحالات تمكن الاستعانة بحيوانات المزارع، مثل الماعز، والأغنام، والأبقار، والدجاج.

ومن الشروط الأساسية للعلاج بمساعدة الحيوانات الالتزام بمعايير رعاية الحيوان، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية المتعلقة باستخدامه في العلاج.

وترى رابطة رعاية الحيوانات الألمانية أن الحيوانات الأليفة الصغيرة، مثل الأرانب وخنازير غينيا، ليست مناسبة لهذا النوع من العلاج؛ لأن حملها ومداعبتها بشكل متكرر قد يسببان لها قدراً كبيراً من الإجهاد.


8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
TT

8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)
يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

قد يشعر كثيرون خلال يومهم بانخفاض في النشاط الذهني، وصعوبة في التركيز أو إنجاز المهام، وكأن العقل فقد قدرته على التفكير بوضوح.

وبحسب موقع «هيلث لاين»، فإن الطاقة الذهنية لا تقل أهمية عن الطاقة البدنية، إذ تؤثر بشكل مباشر في الانتباه، واتخاذ القرارات، والتذكر، والتحكم في المشاعر.

وفيما يلي أبرز العادات اليومية البسيطة التي يمكن أن تساعد على استعادة النشاط الذهني وزيادة التركيز وتحسين الأداء العقلي على المدى القصير والطويل:

الاهتمام بالتغذية وشرب الماء

يستمد دماغك الطاقة من الطعام الذي تتناوله، تماماً كما يفعل باقي جسمك.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية جسمك على الحصول على العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها لأداء وظائفه البدنية والعقلية.

فإذا كنت تشعر باستمرار بانخفاض في قدراتك الذهنية، فحاول إضافة بعض الأطعمة التالية إلى وجباتك اليومية:

*الأسماك الدهنية مثل التونة والسلمون.

*المكسرات مثل الجوز.

*الخضراوات الورقية مثل الجرجير والسبانخ واللفت والسلق.

*البروتينات قليلة الدسم مثل الدجاج والديك الرومي ومنتجات الصويا.

كما يمكن أن تمنح الوجبات الخفيفة الصحية، مثل التوت، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والشوكولاته الداكنة، دفعة سريعة من النشاط.

ويؤكد خبراء الصحة أيضاً أن الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء ينعكس بشكل مباشر على كفاءة التركيز والوظائف الذهنية.

تناول القهوة أو الشاي باعتدال

قد يساعد تناول القهوة أو الشاي على تحسين الانتباه واليقظة وزيادة النشاط الذهني.

فقد ذكرت الدراسات أن بعض المركبات الموجودة في القهوة، مثل البوليفينولات، قد تساعد في حماية الدماغ وتعزيز الأداء الإدراكي.

وبالمثل، قد يساعد الكافيين والمركبات النباتية الموجودة في أنواع معينة من الشاي، مثل الشاي الأخضر، على تحسين الأداء في المهام الذهنية.

لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤدي إلى التوتر، وسرعة ضربات القلب، واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بتناوله بكميات معتدلة وفي ساعات مبكرة من اليوم.

تناول المكملات الغذائية عند الحاجة

تشير بعض الدراسات إلى أن تعويض نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين د، وفيتامين ب 12، وبعض الأحماض الأمينية، قد يساهم في تحسين الذاكرة وتقليل الشعور بضبابية التفكير لدى من يعانون نقصاً فيها.

وينصح الخبراء بعدم تناول أي مكمل غذائي قبل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من وجود نقص يستدعي العلاج.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يساعد النشاط البدني على زيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحفيز إفراز مواد كيميائية ترتبط بتحسين المزاج والقدرات الذهنية.

وحتى المشي لفترة قصيرة أو ممارسة تمارين التمدد أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية قد ينعش الذهن ويعيد التركيز، خاصة عند الشعور بالإرهاق العقلي.

تغيير المكان والأجواء

عندما تستنزف المهام الذهنية طاقة العقل، قد يكون تغيير المكان وسيلة فعالة لاستعادة التركيز.

وينصح الخبراء بقضاء بعض الوقت في الحدائق أو الأماكن المفتوحة، إذ يساهم التعرض للطبيعة وأشعة الشمس في تحسين الانتباه، وتعزيز الحالة المزاجية، وتجديد النشاط الذهني.

ممارسة التأمل

يساعد التأمل المنتظم على تهدئة الذهن وتحسين القدرة على التركيز والانتباه، كما يساهم في تعزيز الذاكرة وتقليل تأثير الضغوط النفسية.

ويمكن البدء بجلسات قصيرة تستغرق بضع دقائق، مع التركيز على التنفس وترك الأفكار تمر دون التعلق بها.

أعد النظر في قائمة مهامك

يؤدي تراكم المسؤوليات والضغوط اليومية إلى استنزاف الطاقة الذهنية، لذلك ينصح الخبراء بإعادة ترتيب قائمة المهام، وتأجيل ما يمكن تأجيله، وطلب المساعدة عند الحاجة، لأن تقليل الضغط النفسي يساعد على تحسين التركيز واستعادة النشاط.

الحصول على نوم كافٍ

يحتاج الدماغ إلى نوم جيد ليتمكن من تخزين المعلومات والتخلص من الفضلات الناتجة عن نشاطه اليومي، إلى جانب أداء وظائفه الحيوية الأخرى.

ويوصي الخبراء بالنوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، مع تهيئة بيئة نوم مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، واتباع روتين هادئ يساعد على الحصول على نوم عميق ومريح، بما ينعكس على النشاط الذهني في اليوم التالي.