النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

الاتحاد العالمي للقلب يدعو لمكافحة وباء التبغ العالمي وحماية الأجيال القادمة

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»
TT

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

تُعد منتجات التبغ مسؤولة عن أكثر من 8 ملايين حالة وفاة كل عام، وتساهم تقريباً في واحدة من كل 6 حالات وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من الاعتراف العالمي والوعي بالأضرار الصحية المرتبطة بتعاطي التبغ، فإن الطبيعة الخبيثة للنيكوتين، المكون الرئيسي الذي يسبب الإدمان، ظلت في كثير من الأحيان حقيقة أقل شهرة. وقد ساهمت عقود من المعلومات الخاطئة من صناعة التبغ في تعزيز التصور بأن النيكوتين غير ضار، مثل الكافيين.

لقد ثبت أن النيكوتين يسبب الإدمان مثل الهيروين أو الكوكايين، ويلعب دوراً رئيسياً في تحفيز الاستخدام المستدام للتبغ ومنتجات النيكوتين في جميع أنحاء العالم، فهو يبقي الملايين من المستخدمين مدمنين على هذه المنتجات، ما يعرضهم في كثير من الأحيان لمجموعة من المواد السامة الإضافية.

حتى عام 2023، لا يزال كثير من منتجات التبغ والنيكوتين خاضعة للتنظيم والمراقبة القانونية بشكل غير كافٍ؛ حيث يبتكر المصنِّعون استراتيجيات للتحايل على قوانين مكافحة التبغ الحالية، من خلال تقديم منتجات جديدة، تعتمد أحياناً على النيكوتين الاصطناعي، في السوق. وقد ارتفعت شعبية منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة بشكل كبير في كثير من البلدان، ما أثار مخاوف تتعلق بالصحة والسلامة.

رداً على الادعاءات المضللة المحيطة بالنيكوتين، أطلق الاتحاد العالمي للقلب (WHF) أحدث موجز لإجراءاته وسياساته، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعنوان «النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية: عندما يكون السم مسبباً للإدمان»، والذي ألقى الضوء على أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب.

ونستعرض هنا ملخصاً للمنشور الرسمي للاتحاد العالمي للقلب (WHF) تم نشره في موقع الاتحاد الإلكتروني، بعد أن تمت مراجعته من قبل رئيس الاتحاد، ونائبه، ورئيس اللجنة العلمية، والرئيس التنفيذي. وسوف نختتم بموجز لتدابير اتحاد القلب العالمي للتعامل مع النيكوتين ومكافحة التبغ.

تقرير القلب العالمي

لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم؛ حيث أودت بحياة أكثر من 20.5 مليون شخص في عام 2021. (وفقاً لتقرير القلب العالمي، جنيف، أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، وخلاصته أن تعاطي التبغ هو عامل خطر رئيسي للإصابة بالأمراض والوفيات القلبية الوعائية؛ حيث يسهم في نحو 17 في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك 1.68 مليون حالة وفاة بسبب مرض نقص تروية القلب.

ويزعم مصنعو منتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية، وكذلك أنصار منتجاتهم، أن النيكوتين غير ضار مثل الكافيين. ويجادلون بشكل عام بأن الأضرار الصحية الناجمة عن تدخين التبغ، بما في ذلك تأثيره على أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات، تعزى إلى الدخان والقطران الناتج عن احتراق التبغ، وليس النيكوتين. وعليه، يقوم كثير من الشركات المصنعة بتسويق الأشكال غير المحترقة من النيكوتين الترفيهي بقوة، مثل أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs)، باعتبارها أقل ضرراً بكثير من السجائر التقليدية.

ومع ذلك، هناك أدلة علمية تصف الآثار الضارة للنيكوتين على صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والسرطان، ونضج الدماغ. تستعرض الوثائق العلمية أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية، من أجل رفع مستوى الوعي بالآثار الضارة المحتملة للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية، وتقديم توصيات قائمة على الأدلة لمجتمع صحة القلب وصانعي السياسات والجمهور بشكل عام.

منتجات استهلاكية تحتوي على النيكوتين

تتوفر على مستوى العالم مجموعة واسعة من منتجات التبغ التجاري والمنتجات الترفيهية المحتوية على النيكوتين، وقد توسعت في السنوات الأخيرة مع طرح منتجات تحتوي على النيكوتين الاصطناعي. وهي تختلف في صياغتها، وطريقة توصيل النيكوتين، ومصدر النيكوتين المستخدم، والمحتوى السام، والانبعاثات، والمخاطر الصحية المرتبطة باستخدامها، وكيفية تنظيمها. تشكل المنتجات التي تحتوي على التبغ الذي يحترق (مثل السجائر والشيشة) مخاطر صحية معروفة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، وذلك بسبب وجود مئات من المواد الكيميائية السامة والمواد المسببة للسرطان في دخان التبغ. تحتوي منتجات التبغ الذي لا يحترق ولا يُدخن (مثل مضغ التبغ والسعوط) أيضاً على مواد سامة مماثلة، وتشكل مخاطر صحية معروفة جيداً.

على الرغم من أنه تبين أن منتجات «ENDS» و«HTPs» تنبعث منها تركيزات أقل من بعض المواد السامة في دخان السجائر (وبالتالي تتميز بـ«مخاطر منخفضة»)، فإن هناك أدلة متزايدة على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأضرار الصحية الناجمة عن استخدام هذه المنتجات.

بدءاً من عام 2020، انتشر تعاطي التبغ غير القابل للتدخين بين البالغين بشكل كبير، فتتراوح أعلى التقديرات المبلغ عنها بين 8 في المائة و11 في المائة. ونظراً لإدخالها حديثاً نسبياً في السوق العالمية، فإن معدل انتشار استخدام منتجات (HTPs) أقل، نحو 1.3 في المائة في البلدان التي تم تقييم الاستخدام فيها.

السجائر الإلكترونية

تشير أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، والمعروفة أكثر باسم السجائر الإلكترونية، إلى مجموعة واسعة من الأجهزة التي تعمل بالبطاريات، والتي تقوم بتسخين سائل أو هلام أو مادة صلبة تحتوي على النيكوتين لتكوين الهباء الجوي الذي يستنشقه المستخدم. وبعض الأجهزة قادرة على تقديم تركيزات النيكوتين مماثلة أو أكبر من تلك الموجودة في السجائر التقليدية. وتشمل هذه الأجهزة أنظمة الخزانات القابلة لإعادة التعبئة، وأنظمة البودات التي تستخدم الخراطيش، والأنظمة أحادية الاستخدام. تُباع سوائل السجائر الإلكترونية بتركيزات مختلفة من النيكوتين وبمجموعة واسعة من النكهات، بما في ذلك كثير من النكهات الجذابة للشباب، مثل الفاكهة والحلوى والنعناع والمنثول.

تأثيرات النيكوتين على القلب

ما هي التأثيرات الفسيولوجية والسريرية للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية؟ يعد النيكوتين مكوناً رئيسياً في جميع منتجات التبغ، ويلعب دوراً حيوياً في آثارها الضارة على القلب والأوعية الدموية. يمارس النيكوتين آثاره عن طريق تحفيز مستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية (nAChRs) الموجودة في الجهاز العصبي المركزي، عند الوصلات بين-العقدية في الجهاز العصبي اللاإرادي، وعلى الأعضاء المستهدفة في جميع أنحاء الجسم. وتحفيز هذه المستقبلات يسبب تأثيرات فسيولوجية واسعة، مثل إنتاج الجذور الحرة (مواد مضرة بالدم تسيء إلى شرايين القلب)، والالتهاب، والتصاق جدار الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين.

يؤدي الاستخدام الحاد للنيكوتين إلى تنشيط الجهاز السيمباثاوي وإطلاق الكاتيكولامين، مما يؤدي إلى ارتفاعات في معدل ضربات القلب، وتوتر الأوعية الدموية، وتضيّق الأوعية التاجية، وضغط الدم، وانقباض عضلة القلب، والطلب على الأكسجين في عضلة القلب، إضافة إلى أن التدخين يسبب إصابة في البطانة الداخلية للشرايين، مما يساعد على تراكم الكوليسترول فيها، وهذا يؤدي إلى تصلب الشرايين والجلطات القلبية.

توصيات الاتحاد العالمي للقلب

يوصي الاتحاد العالمي للقلب باعتماد الإجراءات والتدابير والسياسات التالية لمكافحة التبغ:

• بالنسبة للعامة والمجتمع المدني ومجتمع الرعاية الصحية:

- يجب على جميع الأشخاص، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من عوامل الخطر أو أمراض القلب والأوعية الدموية، الامتناع عن استخدام التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية، لوقايتهم من أحداث القلب والأوعية الدموية، ولمنع إدمان النيكوتين وزيادة مخاطر الأضرار الصحية.

- يجب على المعلمين وقادة المجتمع رفع الوعي العام؛ خصوصاً من خلال الأنشطة التعليمية المخصصة لفئات معينة من السكان (المراهقين والشباب والنساء) للوقاية من إدمان النيكوتين والحد منه، وتقليل عدد المدخنات الحوامل.

- يجب على جميع مقدمي الرعاية الصحية التوصية بشكل منهجي بالإقلاع عن التبغ، وتوفير خدمات الإقلاع عن التبغ، أو الإحالات للمرضى كمعيار للرعاية، لتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتبغ ومضاعفاتها السريرية، والحد من العبء الاجتماعي والاقتصادي للمرض المرتبط بالتبغ.

• بالنسبة لمجتمع البحث العلمي:

- يجب على الباحثين دراسة التأثيرات طويلة المدى لمنتجات أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs) وغيرها من منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة على صحة القلب والأوعية الدموية.

- مواصلة استكشاف دوافع التفاوت في استخدام منتجات النيكوتين والتبغ على مستوى العالم، وداخل المجتمعات الضعيفة أو المهمشة في بلد ما.

- يجب على جميع الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والمجلات الطبية والعلمية رفض تعاون صناعة التبغ، والامتناع عن نشر و/ أو تقديم الدراسات الممولة من صناعة التبغ.

• بالنسبة للحكومات:

- حظر أو تقييد إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع واستخدام التبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- تعزيز الضرائب على التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية.

- المطالبة بتغليف موحد مع تحذيرات صحية مصورة، ووضع العلامات المناسبة على منتجات التبغ والنيكوتين، لتنفيذ وتعزيز قرارات اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (WHO FCTC).

- منع إضافة المنكهات لمنتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة كافة أشكال الإعلان والترويج والرعاية المباشرة وغير المباشرة للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة نشر الادعاءات المضللة، حول الآثار الصحية للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

يسهم التبغ في نحو 17 % من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية

إقليمياً ومحلياً

استكمالاً لهذا التحقيق العلمي حول أحد أهم المشكلات الصحية الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التدخين، سوف نتعرف على الرأي العلمي إقليمياً ومحلياً لدينا في المملكة العربية السعودية، وقد تفضل بذلك مشكوراً الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، كلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)؛ مؤيداً الاتحاد العالمي للقلب في إجراءاته وسياساته الأخيرة التي اتخذها تجاه النيكوتين، بصفته مادة تسبب الإدمان بشدة، وهي محور جائحة التبغ.

أكد الأستاذ الدكتور الحبيب أن منتجات التبغ جميعها بلاءٌ بلا استثناء، وإن تفاوتت في درجة الخطورة. أما عن المنتجات الجديدة التي يسوَّق لها حديثاً، فإنها خطرة، وقد تسببت في زيادة التدخين؛ خصوصاً بين قطاع الشباب والفتيات في المجتمع السعودي، وهذا ما نشاهده في المقاهي والمطاعم، ولها نتائج سلبية خطيرة؛ حيث تؤدي للإصابة بأمراض وجلطات قلبية وسرطان، ومنه سرطان الثدي عند النساء.

تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن النيكوتين، وكذلك منتجات أنظمة النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الآثار السلوكية والصحية الضارة. وتشير البيانات بوضوح إلى أن منتجات التبغ والنيكوتين قادرة على التسبب في الإدمان واستمراريته؛ خصوصاً بين الشباب.

وتطرق البروفسور خالد الحبيب إلى مشكلة التدخين السلبي الذي تصل خطورته أحياناً إلى درجة كبيرة من الإيذاء، تصل إلى المدخن نفسه؛ خصوصاً إذا كان يدخن في محيط العمل وفي الاستراحات. ويقول إن معظم المرضى الذين نراهم في عياداتنا ينفون تدخينهم ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من مشكلات في الشرايين والرئتين، على الرغم من أنه ليس لديهم ضغط مرتفع ولا سكري، ولكنهم حتماً يخالطون ويجالسون مدخنين آخرين. هنا، نؤكد على عدم الجلوس مع المدخنين؛ خصوصاً في منطقة الاستراحات في العمل، ويجب الابتعاد عنها تماماً؛ خصوصاً في المناطق المغلقة الخاصة بالمدخنين.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

صحتك بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية فيؤثر على قوامها ونكهتها

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة (رويترز)

النوم لمدة أطول في عطلة نهاية الأسبوع قد يحميك من ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة، حيث يقلل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

يتبع كثير من المشاهير وحتى بعض الناس نظام «أوماد» أو تناول وجبة واحدة يومياً، فكيف يؤثر على الجسم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
TT

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)

قد يكون الإمساك مزعجاً إلى حد يجعل التخلص منه سريعاً أولوية، وبينما تؤدي الأطعمة الغنية بالألياف دوراً مهماً في الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، يمكن للنشاط البدني أيضاً أن يساعد على تحفيز الجهاز الهضمي وتحسين حركة الأمعاء.

ويؤكد الخبراء أن ممارسة أي نشاط بدني بانتظام قد تكون أكثر أهمية من الاعتماد على تمرين محدد، إذ لا يوجد تمرين يمكن اعتباره علاجا للإمساك، لكن بعض الحركات قد تساعد على تخفيف الأعراض وتحفيز الأمعاء.

ويقول الدكتور أشكان فرهادي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في الولايات المتحدة، إن النشاط البدني يحفز عضلات الأمعاء، مما يساعد على دفع الفضلات عبر الجهاز الهضمي، كما يمكن أن يعزز تدفق الدم إلى الأمعاء، وفق مجلة (Prevention) الأميركية.

من جانبها، توضح كايلي ستاكي، اختصاصية العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن إطالة عضلات قاع الحوض وإرخاءها أمران مهمان لتسهيل عملية التبرز، إذ تحتاج هذه العضلات إلى التنسيق والاسترخاء في أثناء إخراج الفضلات.

كما يمكن لممارسة الرياضة أن تساعد بصورة غير مباشرة من خلال تخفيف التوتر، الذي قد يؤثر في الجهاز الهضمي. ويشير فرهادي إلى أن الحد من تأثير الإجهاد على الأمعاء قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين انتظام حركتها.

ووفقاً للخبراء، تشمل التمارين البسيطة المشي، والهرولة أو الجري، وركوب الدراجة، سواء في الهواء الطلق أو باستخدام الدراجة الثابتة. وتشير دراسة حديثة إلى أن المشي على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة أدى إلى زيادة ملحوظة في ثلاثة مؤشرات لحركة الأمعاء.

وتوصي ستاكي أيضاً ببعض وضعيات اليوغا التي قد تساعد على إرخاء عضلات قاع الحوض، كما تقترح الجمع بين تمارين الإطالة وتدليك البطن للمساعدة على تحفيز حركة الأمعاء.

ومع ذلك، يحذر فرهادي من المبالغة في الاعتماد على تمرين بعينه، موضحاً أن الأدلة العلمية التي تثبت أن حركة محددة هي الأفضل للتخلص من الإمساك لا تزال محدودة، وأن النشاط البدني عموماً هو العامل الأهم. إلى جانب ممارسة الرياضة، يوصي المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة بتناول ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً، مع شرب كمية كافية من الماء، خصوصاً عند زيادة استهلاك الألياف.

كما يمكن محاولة التبرز في الوقت نفسه تقريباً كل يوم للمساعدة على تدريب الجسم على الانتظام، إلى جانب مراجعة الأدوية مع الطبيب، إذ قد تزيد بعض مضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم ومضادات الحموضة من خطر الإصابة بالإمساك.

وفي بعض الحالات، يمكن استخدام أدوية متاحة دون وصفة طبية، مثل مكملات الألياف، وملينات البراز، وفقاً للحالة وتوجيهات المختصين.

ويشير الخبراء إلى أن الإمساك العرضي أمر شائع، لكن إذا أصبح متكرراً، أو تسبب في ألم أو انزعاج مستمر، أو أثر في جودة الحياة، فمن الأفضل استشارة الطبيب. وقد تتوفر علاجات دوائية موصوفة. كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت التغيرات في عادات التبرز لأكثر من أسبوعين، للتأكد من عدم وجود سبب يستدعي العلاج.


أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
TT

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة. لدى العلماء عدة نظريات حول سبب حدوثها. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة. وهناك طرق لعلاجها والوقاية منها.

ما غيبوبة الطعام؟

غيبوبة الطعام هي زيادة مؤقتة في النعاس والخمول بعد تناول وجبة. تُظهر اختبارات النوم أن النعاس يزداد بعد الوجبات، ويبلغ ذروته عادةً بعد ساعة إلى ساعتين. ويكون التأثير أقوى بعد الوجبات الكبيرة الغنية بالطاقة، ثم يتلاشى. يُطلق على غيبوبة الطعام طبياً اسم النعاس التالي للأكل، وفقا لما ذكره تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعنيّ بالصحة.

ويمكن أن يؤثر النعاس التالي للأكل في قدرتك على إنجاز المهام. قد تلاحظ أن ذهنك لا يفكر بوضوح. وقد تواجه صعوبة في أداء المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً حاداً. قد يشمل ذلك أموراً مثل إجراء اختبار أو قيادة السيارة. معظم الناس مروا بهذه التجربة القصيرة. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة.

أعراض غيبوبة الطعام

مع النعاس التالي للأكل، قد تشعر بتعب ملحوظ بعد تناول الطعام. يمكن أن تبدأ هذه الحالة في الظهور في أي وقت من 30 دقيقة إلى أربع ساعات بعد الوجبة. مع التعب، قد تشعر بانخفاض في تركيزك الذهني. وقد تجد صعوبة في إنجاز بعض المهام.

ما الذي يُسبب غيبوبة الطعام؟

في السابق، كان الباحثون يعتقدون أن تدفق الدم بعيداً عن الدماغ بعد تناول الطعام يؤدي إلى غيبوبة الطعام. الآن، يعلمون أن هذا غير دقيق. هناك عوامل متعددة يمكن أن تُسبب النعاس التالي للأكل:

إشارات من أمعائك، أو تغيرات في مُستقلبات الدم، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، وقد تحدث تغيرات في مسارات اليقظة في دماغك، كما أن ساعتك البيولوجية تشهد انخفاضاً في وقت مبكر من بعد الظهر، مما قد يجعلك تشعر بمزيد من النعاس.

عوامل الخطر

يزداد خطر النعاس بعد تناول الطعام لدى: العاملين في المناوبات الليلية، والشباب الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر (خصوصاً من يعانون من حالات طبية أخرى). كما يزداد احتمال الإصابة بالنعاس بعد تناول الطعام لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، بما في ذلك: داء السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وأصحاب اضطرابات النوم، والاكتئاب.

مضاعفات النعاس بعد تناول الطعام

في أغلب الأحيان، يزول النعاس بعد تناول الطعام سريعاً دون أي مشكلات. لكن هذه الحالة قد تُشكّل عائقاً أمام عديد من فئات العاملين. فموظفو المكاتب قد ينامون على مكاتبهم بعد الغداء، مما قد يؤثر سلباً على أدائهم في العمل.

قد يكون للنعاس بعد تناول الطعام تأثيرٌ أكثر خطورة على سائقي السيارات أو العاملين على الآلات الثقيلة، حيث يُعرّضهم ذلك لخطر الحوادث والإصابات.

وعليك تجنّب القيادة أو تشغيل الآلات إذا شعرت بالنعاس بعد تناول الطعام. وعليك أن تتوقف جانباً، وتأخذ قيلولة قصيرة، أو تؤجّل العمل حتى تستعيد وعيك.

كيف يُشخّص الأطباء النعاس بعد تناول الطعام؟

في أغلب الأحيان، لن تحتاج إلى زيارة الطبيب بسبب النعاس بعد تناول الطعام، إذ تزول الحالة تلقائياً دون الحاجة إلى علاج.

لكن ينبغي عليك مراجعة الطبيب إذا كنت تعاني مما يلي: نعاس نهاري متكرر أو شديد، وشخير عالٍ أو انقطاع في التنفس، وإذا شعرت بدوار أو إغماء بعد تناول الطعام، أو رعشة أو تعرق أو تشوش ذهني بعد بضع ساعات من تناول الطعام، وكذلك لو حدثت أعراض مرض السكري، مثل العطش أو كثرة التبول أو تشوش الرؤية.

سيُجري الطبيب فحصاً بدنياً ويسألك عن أعراضك. كما سيرغب في معرفة عاداتك الغذائية، بما في ذلك:

ماذا تأكل؟ متى تأكل؟ كم تأكل؟ قد يختبر الطبيب أيضاً مستوى إرهاقك باستخدام أداة فحص مثل مقياس إيبوورث للنعاس (ESS). يساعد هذا الاختبار الطبيب على تحديد مدى تأثير النعاس النهاري عليك.

كيفية الاستيقاظ من حالة الخمول بعد تناول الطعام

بمجرد دخولك في حالة خمول بعد تناول الطعام، قد يصعب عليك التخلص من هذا الخمول. عادةً لا يكون علاج النعاس بعد تناول الطعام ضرورياً. إذا كان الأمر يؤثر بشكل كبير على حياتك، فقد يقترح مقدم الرعاية الصحية ما يلي:

تناول وجبات أصغر حجماً ومتوازنة، مع التركيز على البروتين والألياف والكربوهيدرات ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض، والمشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد تناول الطعام، وأخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة كلما أمكن.

ما مدة الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام؟

يبدأ الشعور بالنعاس عادةً بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام، وقد يستمر لمدة تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات.

وفي أغلب الأحيان، لا يكون للنعاس بعد تناول الطعام أي آثار طويلة الأمد أو خطيرة على صحتك. عادةً ما تزول فترات التعب هذه في غضون ساعات قليلة من تناول الطعام. إذا كنت تعاني من نعاس مفرط في أثناء النهار، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية. يمكنه أن يقدم لك خيارات علاجية قد تناسبك.

كيفية تجنب النعاس بعد تناول الطعام

ترتبط أنماط الأكل الغربية بقلة النوم وزيادة النعاس في أثناء النهار، مثل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والحبوب المكررة/السكريات، واللحوم المصنعة.

يرتبط اتباع نظام غذائي نباتي، على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، بنوم أفضل وتقليل النعاس المفرط في أثناء النهار. وتشمل هذه العوامل: الألياف، والفواكه/الخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون غير المشبعة.

هل يُعدّ الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام علامة على الإصابة بمرض السكري؟

ليس بالضرورة. فالنعاس العرضيّ بعد الوجبات أمر شائع. إذا كان هذا الشعور متكرراً، أو كنت تعاني أيضاً من أعراض مرض السكري فتحدث مع مقدم الرعاية الصحية حول إجراء الفحوص اللازمة. على سبيل المثال، فحص الهيموغلوبين السكري (A1c)، وأحياناً اختبار تحمل الغلوكوز الفموي.


3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
TT

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول، لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية، فيؤثر على قوامها ونكهتها وجودتها بعد إذابتها.

وحسب قائمة حديثة نشرتها مجلة «فود آند واين» المتخصصة في الطعام والطهي، هناك 3 أطعمة يُفضل الاحتفاظ بها خارج المُجمّد. وهذه الأطعمة هي:

الجبن

يمكن تجميد معظم أنواع الجبن من الناحية العملية، لكن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تغير قوامه، فيصبح متفتتاً أو خشن الملمس بعد إذابته.

ويكون التأثير أكثر وضوحاً في أنواع الجبن الطرية والكريمية.

الطريقة الأفضل للحفظ

ينصح الشيف دينيس ليتلي، المُقيم في نيوجيرسي، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بحفظ الجبن مغلفاً جيداً في الثلاجة، وشراء الكمية التي يُتوقع استهلاكها وهي لا تزال طازجة، بدلاً من تخزين كميات كبيرة منه في المُجمّد.

المعكرونة

يختلف تأثير التجميد على المعكرونة المطبوخة حسب نوع الطبق.

يقول ليتلي: «قد تصبح المعكرونة طرية عند تجميدها وإذابتها، وقد تنفصل الصلصات الكريمية».

الطريقة الأفضل للحفظ

بالنسبة لأطباق المعكرونة التي تحتوي على صلصات كريمية، يُفضل وضع المتبقي منها في الثلاجة وتناولها خلال بضعة أيام بدلاً من تجميدها.

اللحوم المعالجة

يمكن تجميد اللحوم المعالجة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في التغير الذي قد يطرأ على قوامها ونكهتها بعد التجميد والإذابة.

ويصبح هذا التغير أكثر وضوحاً عند تقديم هذه اللحوم في شطائر أو أطباق المقبلات، حيث يمثل القوام جزءاً أساسياً من تجربة تناولها.

الطريقة الأفضل للحفظ

يُنصح بحفظ اللحوم المعالجة داخل الثلاجة بعد تغليفها جيداً، واستهلاكها خلال المدة الموصى بها بعد فتح العبوة.