النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

الاتحاد العالمي للقلب يدعو لمكافحة وباء التبغ العالمي وحماية الأجيال القادمة

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»
TT

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

تُعد منتجات التبغ مسؤولة عن أكثر من 8 ملايين حالة وفاة كل عام، وتساهم تقريباً في واحدة من كل 6 حالات وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من الاعتراف العالمي والوعي بالأضرار الصحية المرتبطة بتعاطي التبغ، فإن الطبيعة الخبيثة للنيكوتين، المكون الرئيسي الذي يسبب الإدمان، ظلت في كثير من الأحيان حقيقة أقل شهرة. وقد ساهمت عقود من المعلومات الخاطئة من صناعة التبغ في تعزيز التصور بأن النيكوتين غير ضار، مثل الكافيين.

لقد ثبت أن النيكوتين يسبب الإدمان مثل الهيروين أو الكوكايين، ويلعب دوراً رئيسياً في تحفيز الاستخدام المستدام للتبغ ومنتجات النيكوتين في جميع أنحاء العالم، فهو يبقي الملايين من المستخدمين مدمنين على هذه المنتجات، ما يعرضهم في كثير من الأحيان لمجموعة من المواد السامة الإضافية.

حتى عام 2023، لا يزال كثير من منتجات التبغ والنيكوتين خاضعة للتنظيم والمراقبة القانونية بشكل غير كافٍ؛ حيث يبتكر المصنِّعون استراتيجيات للتحايل على قوانين مكافحة التبغ الحالية، من خلال تقديم منتجات جديدة، تعتمد أحياناً على النيكوتين الاصطناعي، في السوق. وقد ارتفعت شعبية منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة بشكل كبير في كثير من البلدان، ما أثار مخاوف تتعلق بالصحة والسلامة.

رداً على الادعاءات المضللة المحيطة بالنيكوتين، أطلق الاتحاد العالمي للقلب (WHF) أحدث موجز لإجراءاته وسياساته، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعنوان «النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية: عندما يكون السم مسبباً للإدمان»، والذي ألقى الضوء على أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب.

ونستعرض هنا ملخصاً للمنشور الرسمي للاتحاد العالمي للقلب (WHF) تم نشره في موقع الاتحاد الإلكتروني، بعد أن تمت مراجعته من قبل رئيس الاتحاد، ونائبه، ورئيس اللجنة العلمية، والرئيس التنفيذي. وسوف نختتم بموجز لتدابير اتحاد القلب العالمي للتعامل مع النيكوتين ومكافحة التبغ.

تقرير القلب العالمي

لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم؛ حيث أودت بحياة أكثر من 20.5 مليون شخص في عام 2021. (وفقاً لتقرير القلب العالمي، جنيف، أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، وخلاصته أن تعاطي التبغ هو عامل خطر رئيسي للإصابة بالأمراض والوفيات القلبية الوعائية؛ حيث يسهم في نحو 17 في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك 1.68 مليون حالة وفاة بسبب مرض نقص تروية القلب.

ويزعم مصنعو منتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية، وكذلك أنصار منتجاتهم، أن النيكوتين غير ضار مثل الكافيين. ويجادلون بشكل عام بأن الأضرار الصحية الناجمة عن تدخين التبغ، بما في ذلك تأثيره على أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات، تعزى إلى الدخان والقطران الناتج عن احتراق التبغ، وليس النيكوتين. وعليه، يقوم كثير من الشركات المصنعة بتسويق الأشكال غير المحترقة من النيكوتين الترفيهي بقوة، مثل أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs)، باعتبارها أقل ضرراً بكثير من السجائر التقليدية.

ومع ذلك، هناك أدلة علمية تصف الآثار الضارة للنيكوتين على صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والسرطان، ونضج الدماغ. تستعرض الوثائق العلمية أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية، من أجل رفع مستوى الوعي بالآثار الضارة المحتملة للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية، وتقديم توصيات قائمة على الأدلة لمجتمع صحة القلب وصانعي السياسات والجمهور بشكل عام.

منتجات استهلاكية تحتوي على النيكوتين

تتوفر على مستوى العالم مجموعة واسعة من منتجات التبغ التجاري والمنتجات الترفيهية المحتوية على النيكوتين، وقد توسعت في السنوات الأخيرة مع طرح منتجات تحتوي على النيكوتين الاصطناعي. وهي تختلف في صياغتها، وطريقة توصيل النيكوتين، ومصدر النيكوتين المستخدم، والمحتوى السام، والانبعاثات، والمخاطر الصحية المرتبطة باستخدامها، وكيفية تنظيمها. تشكل المنتجات التي تحتوي على التبغ الذي يحترق (مثل السجائر والشيشة) مخاطر صحية معروفة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، وذلك بسبب وجود مئات من المواد الكيميائية السامة والمواد المسببة للسرطان في دخان التبغ. تحتوي منتجات التبغ الذي لا يحترق ولا يُدخن (مثل مضغ التبغ والسعوط) أيضاً على مواد سامة مماثلة، وتشكل مخاطر صحية معروفة جيداً.

على الرغم من أنه تبين أن منتجات «ENDS» و«HTPs» تنبعث منها تركيزات أقل من بعض المواد السامة في دخان السجائر (وبالتالي تتميز بـ«مخاطر منخفضة»)، فإن هناك أدلة متزايدة على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأضرار الصحية الناجمة عن استخدام هذه المنتجات.

بدءاً من عام 2020، انتشر تعاطي التبغ غير القابل للتدخين بين البالغين بشكل كبير، فتتراوح أعلى التقديرات المبلغ عنها بين 8 في المائة و11 في المائة. ونظراً لإدخالها حديثاً نسبياً في السوق العالمية، فإن معدل انتشار استخدام منتجات (HTPs) أقل، نحو 1.3 في المائة في البلدان التي تم تقييم الاستخدام فيها.

السجائر الإلكترونية

تشير أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، والمعروفة أكثر باسم السجائر الإلكترونية، إلى مجموعة واسعة من الأجهزة التي تعمل بالبطاريات، والتي تقوم بتسخين سائل أو هلام أو مادة صلبة تحتوي على النيكوتين لتكوين الهباء الجوي الذي يستنشقه المستخدم. وبعض الأجهزة قادرة على تقديم تركيزات النيكوتين مماثلة أو أكبر من تلك الموجودة في السجائر التقليدية. وتشمل هذه الأجهزة أنظمة الخزانات القابلة لإعادة التعبئة، وأنظمة البودات التي تستخدم الخراطيش، والأنظمة أحادية الاستخدام. تُباع سوائل السجائر الإلكترونية بتركيزات مختلفة من النيكوتين وبمجموعة واسعة من النكهات، بما في ذلك كثير من النكهات الجذابة للشباب، مثل الفاكهة والحلوى والنعناع والمنثول.

تأثيرات النيكوتين على القلب

ما هي التأثيرات الفسيولوجية والسريرية للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية؟ يعد النيكوتين مكوناً رئيسياً في جميع منتجات التبغ، ويلعب دوراً حيوياً في آثارها الضارة على القلب والأوعية الدموية. يمارس النيكوتين آثاره عن طريق تحفيز مستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية (nAChRs) الموجودة في الجهاز العصبي المركزي، عند الوصلات بين-العقدية في الجهاز العصبي اللاإرادي، وعلى الأعضاء المستهدفة في جميع أنحاء الجسم. وتحفيز هذه المستقبلات يسبب تأثيرات فسيولوجية واسعة، مثل إنتاج الجذور الحرة (مواد مضرة بالدم تسيء إلى شرايين القلب)، والالتهاب، والتصاق جدار الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين.

يؤدي الاستخدام الحاد للنيكوتين إلى تنشيط الجهاز السيمباثاوي وإطلاق الكاتيكولامين، مما يؤدي إلى ارتفاعات في معدل ضربات القلب، وتوتر الأوعية الدموية، وتضيّق الأوعية التاجية، وضغط الدم، وانقباض عضلة القلب، والطلب على الأكسجين في عضلة القلب، إضافة إلى أن التدخين يسبب إصابة في البطانة الداخلية للشرايين، مما يساعد على تراكم الكوليسترول فيها، وهذا يؤدي إلى تصلب الشرايين والجلطات القلبية.

توصيات الاتحاد العالمي للقلب

يوصي الاتحاد العالمي للقلب باعتماد الإجراءات والتدابير والسياسات التالية لمكافحة التبغ:

• بالنسبة للعامة والمجتمع المدني ومجتمع الرعاية الصحية:

- يجب على جميع الأشخاص، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من عوامل الخطر أو أمراض القلب والأوعية الدموية، الامتناع عن استخدام التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية، لوقايتهم من أحداث القلب والأوعية الدموية، ولمنع إدمان النيكوتين وزيادة مخاطر الأضرار الصحية.

- يجب على المعلمين وقادة المجتمع رفع الوعي العام؛ خصوصاً من خلال الأنشطة التعليمية المخصصة لفئات معينة من السكان (المراهقين والشباب والنساء) للوقاية من إدمان النيكوتين والحد منه، وتقليل عدد المدخنات الحوامل.

- يجب على جميع مقدمي الرعاية الصحية التوصية بشكل منهجي بالإقلاع عن التبغ، وتوفير خدمات الإقلاع عن التبغ، أو الإحالات للمرضى كمعيار للرعاية، لتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتبغ ومضاعفاتها السريرية، والحد من العبء الاجتماعي والاقتصادي للمرض المرتبط بالتبغ.

• بالنسبة لمجتمع البحث العلمي:

- يجب على الباحثين دراسة التأثيرات طويلة المدى لمنتجات أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs) وغيرها من منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة على صحة القلب والأوعية الدموية.

- مواصلة استكشاف دوافع التفاوت في استخدام منتجات النيكوتين والتبغ على مستوى العالم، وداخل المجتمعات الضعيفة أو المهمشة في بلد ما.

- يجب على جميع الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والمجلات الطبية والعلمية رفض تعاون صناعة التبغ، والامتناع عن نشر و/ أو تقديم الدراسات الممولة من صناعة التبغ.

• بالنسبة للحكومات:

- حظر أو تقييد إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع واستخدام التبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- تعزيز الضرائب على التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية.

- المطالبة بتغليف موحد مع تحذيرات صحية مصورة، ووضع العلامات المناسبة على منتجات التبغ والنيكوتين، لتنفيذ وتعزيز قرارات اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (WHO FCTC).

- منع إضافة المنكهات لمنتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة كافة أشكال الإعلان والترويج والرعاية المباشرة وغير المباشرة للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة نشر الادعاءات المضللة، حول الآثار الصحية للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

يسهم التبغ في نحو 17 % من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية

إقليمياً ومحلياً

استكمالاً لهذا التحقيق العلمي حول أحد أهم المشكلات الصحية الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التدخين، سوف نتعرف على الرأي العلمي إقليمياً ومحلياً لدينا في المملكة العربية السعودية، وقد تفضل بذلك مشكوراً الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، كلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)؛ مؤيداً الاتحاد العالمي للقلب في إجراءاته وسياساته الأخيرة التي اتخذها تجاه النيكوتين، بصفته مادة تسبب الإدمان بشدة، وهي محور جائحة التبغ.

أكد الأستاذ الدكتور الحبيب أن منتجات التبغ جميعها بلاءٌ بلا استثناء، وإن تفاوتت في درجة الخطورة. أما عن المنتجات الجديدة التي يسوَّق لها حديثاً، فإنها خطرة، وقد تسببت في زيادة التدخين؛ خصوصاً بين قطاع الشباب والفتيات في المجتمع السعودي، وهذا ما نشاهده في المقاهي والمطاعم، ولها نتائج سلبية خطيرة؛ حيث تؤدي للإصابة بأمراض وجلطات قلبية وسرطان، ومنه سرطان الثدي عند النساء.

تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن النيكوتين، وكذلك منتجات أنظمة النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الآثار السلوكية والصحية الضارة. وتشير البيانات بوضوح إلى أن منتجات التبغ والنيكوتين قادرة على التسبب في الإدمان واستمراريته؛ خصوصاً بين الشباب.

وتطرق البروفسور خالد الحبيب إلى مشكلة التدخين السلبي الذي تصل خطورته أحياناً إلى درجة كبيرة من الإيذاء، تصل إلى المدخن نفسه؛ خصوصاً إذا كان يدخن في محيط العمل وفي الاستراحات. ويقول إن معظم المرضى الذين نراهم في عياداتنا ينفون تدخينهم ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من مشكلات في الشرايين والرئتين، على الرغم من أنه ليس لديهم ضغط مرتفع ولا سكري، ولكنهم حتماً يخالطون ويجالسون مدخنين آخرين. هنا، نؤكد على عدم الجلوس مع المدخنين؛ خصوصاً في منطقة الاستراحات في العمل، ويجب الابتعاد عنها تماماً؛ خصوصاً في المناطق المغلقة الخاصة بالمدخنين.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من بينها الرغبة في الجدال... علامات مفاجئة للالتهاب المزمن

صحتك من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الشعور الدائم بالغضب والرغبة في الجدال (بيكسلز)

من بينها الرغبة في الجدال... علامات مفاجئة للالتهاب المزمن

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض العلامات المفاجئة للالتهاب المزمن في الجسم، نقلا عن عدد من خبراء الصحة والمناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية تفاعل الجسم والعقل وعملهما (أ.ب)

ما سر «الماخانا»... وكيف تتحول هذه الوجبة الخفيفة إلى سلاحك الفعال لإنقاص الوزن؟

قال موقع «أونلي ماي هيليث» إن الماخانا أو جوز الثعلب تُعدّ بديلاً ممتازاً للأطعمة المصنّعة والسريعة عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
يوميات الشرق يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

الأردن ولبنان ومصر في صدارة الدول العربية الأكثر استهلاكاً للتبغ فيما العالم يحارب السيجارة، بما في ذلك الرؤساء والزعماء الذين يتحدون أنفسهم للإقلاع عن التدخين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)

من بينها الرغبة في الجدال... علامات مفاجئة للالتهاب المزمن

من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الشعور الدائم بالغضب والرغبة في الجدال (بيكسلز)
من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الشعور الدائم بالغضب والرغبة في الجدال (بيكسلز)
TT

من بينها الرغبة في الجدال... علامات مفاجئة للالتهاب المزمن

من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الشعور الدائم بالغضب والرغبة في الجدال (بيكسلز)
من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الشعور الدائم بالغضب والرغبة في الجدال (بيكسلز)

لا يقتصر خطر الالتهاب المزمن على الشعور بالإرهاق أو بعض الآلام العابرة، بل تشير الأبحاث إلى أنه يلعب دوراً رئيسياً في العديد من الأمراض الخطيرة، بدءاً من زيادة الدهون الضارة حول الأعضاء وصولاً إلى تلف الخلايا وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.

وبينما يُعد الالتهاب قصير الأمد جزءاً طبيعياً من دفاعات الجسم ضد العدوى والأمراض، فإن استمراره لأشهر أو سنوات يحوله إلى تهديد صحي صامت يتفاقم مع التقدم في العمر.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض العلامات المفاجئة للالتهاب المزمن في الجسم، نقلاً عن عدد من خبراء الصحة والمناعة.

وهذه العلامات هي:

العصبية المستمرة والرغبة في الجدال

من العلامات التحذيرية للالتهاب المزمن الكامن، الشعور الدائم بالغضب أو الانفعال السريع والرغبة في الجدال.

وقالت الدكتورة نيهاريكا دوغال، الأستاذة المشاركة في جامعة برمنغهام، وإحدى أبرز الخبيرات في المملكة المتحدة في مجال الالتهابات والشيخوخة، إن العلماء يعتقدون الآن بوجود علاقة ثنائية الاتجاه بين الغضب أو تقلب المزاج والالتهاب.

وأضافت: «الضغوطات البسيطة، مثل التأخر عن العمل، تزيد من مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، الذي يُحفز خلايا المناعة، ويزيد الالتهاب. ومن الجهة الأخرى، فإن وجود مستويات عالية من جزيئات الالتهاب في مجرى الدم يُمكن أن يُفعّل استجابة الجسم للتوتر، مما يجعلك تشعر بمزيد من الانفعال وأكثر عرضة للغضب».

ولفتت إلى أن أحد الأسباب وراء ذلك هو قدرة بعض البروتينات الالتهابية على الانتقال من مجرى الدم إلى الدماغ، وتحفيز المناطق المسؤولة عن تنظيم التوتر.

نزيف اللثة

تصف دوغال نزيف اللثة بأنه علامة رئيسية على وجود التهاب نشط في الجسم. وتقول: «إنه استجابة من الجهاز المناعي لمكافحة الترسبات البكتيرية المتراكمة. ويمكن لهذا الالتهاب الموضعي أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، مما يزيد من الحمل الالتهابي العام».

وتربط دراسات عديدة بين أمراض اللثة المزمنة وزيادة خطر الإصابة بأمراض التهابية أخرى، كما قد تؤثر هذه الالتهابات في صحة الدماغ والقدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

زيادة الوزن المفاجئة

قد يكون الالتهاب المزمن أحد الأسباب الخفية وراء زيادة الوزن غير المبررة.

ويقول تشنغكان ياو، الباحث في مركز أبحاث الالتهابات بجامعة إدنبرة: «يرتبط الالتهاب وزيادة الوزن ارتباطاً وثيقاً، إذ يمكن لجزيئات الالتهاب أن تُعيق الوظيفة الطبيعية لهرمونات مثل الإنسولين واللبتين والكورتيزول. وهذا بدوره يُحفز الشعور بالجوع ويزيد من تخزين الدهون في الجسم».

جفاف العينين والفم

يمكن أن يكون جفاف العينين أو الفم مؤشراً على وجود اضطرابات التهابية أو مناعية مزمنة تؤثر في الغدد المسؤولة عن إنتاج الرطوبة الطبيعية للجسم.

وتظهر هذه الأعراض بصورة خاصة لدى النساء في منتصف العمر، وقد تكون مصحوبة بأعراض أخرى تتعلق بفرط نشاط الجهاز المناعي.

ترقق الجلد وظهور الأوردة بوضوح

مع التقدم في العمر يصبح الجلد أرق وأكثر هشاشة بشكل طبيعي، لكن تسارع هذه التغيرات قد يكون مرتبطاً بالالتهاب المزمن.

فالالتهابات المستمرة تؤدي إلى تدهور بروتينات مهمة تمنح الجلد مرونته وقوته، ما يجعل الأوردة والأوتار أكثر وضوحاً ويزيد من مظهر الشيخوخة المبكرة.

آلام العضلات والمفاصل المستمرة

يشكو كثيرون من آلام العضلات والمفاصل مع التقدم في العمر، لكن استمرار هذه الآلام دون سبب واضح قد يكون نتيجة تراكم مواد التهابية في الأنسجة والمفاصل.

وعندما لا تتوقف الاستجابة الالتهابية بعد انتهاء الحاجة إليها، تتحول إلى حالة مزمنة تسبب الشعور بالألم والتيبس خاصة عند الاستيقاظ صباحاً.


النوم غير المنتظم يسبب تراجع الأداء المعرفي في مرحلة ما قبل المدرسة

النوم غير المنتظم يسبب تراجع الأداء المعرفي في مرحلة ما قبل المدرسة
TT

النوم غير المنتظم يسبب تراجع الأداء المعرفي في مرحلة ما قبل المدرسة

النوم غير المنتظم يسبب تراجع الأداء المعرفي في مرحلة ما قبل المدرسة

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة ماساتشوستس أمهيرست University of Massachusetts Amherst في الولايات المتحدة، عن خطورة عدم انتظام النوم، بما في ذلك الاختلاف في توقيت النوم ومدته، حتى بعد الأخذ في الاعتبار إجمالي مدة النوم.

خلل في نظام النوم

وذلك لأن الخلل في نظام النوم يرتبط بشكل واضح، بانخفاض المفردات اللغوية، والذاكرة البصرية المكانية لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة.

أوضحت الدراسة التي سوف تعرض في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث النوم SLEEP 2026، الذي يعقد في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند، في الفترة من 14 وحتى 17 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، أن اضطرابات النمو تسبب مشكلات كبيرة في النمو الإدراكي للأطفال.

تبعاً للأكاديمية الأميركية لطب النوم، يُعد النوم ضرورياً لنمو الأطفال ولتعزيز الصحة العامة، ويجب أن يحصل الطفل على مدة كافية منه، في توقيت مناسب منتظم، خال من الاضطرابات، حيث توصي الأكاديمية بأن ينام الأطفال في سن ما قبل المدرسة (من 3 إلى 5 سنوات) لفترات تتراوح بين 10 و13 ساعة بانتظام.

أجرى الباحثون الدراسة على 379 طفلاً، في سن ما قبل المدرسة بمتوسط ​​عمر 4.3 سنوات، وتم تقييم جودة النوم، للحكم على متوسط المدة التي ينام فيها كل طفل، والمدة التي يستغرقها للوصول لمرحلة النوم العميق، ووجود اضطرابات في النوم من عدمه، وهل ينام في ميعاد ثابت من عدمه.

تقييم القدرات المعرفية

بعد ذلك، قام الباحثون بتقييم قدرات الأطفال المعرفية، من خلال ثلاث مهام رئيسية. الأولى: القدرة على معرفة المفردات الاستقبالية، باستخدام اختبار للمفردات المصورة. وتشير المفردات الاستقبالية إلى القدرة على فهم الكلمات واللغة، حيث تُعد هذه المهارة أساسية للتواصل والتعلم والنجاح الأكاديمي في المستقبل.

وكانت المهمة الثانية اختبار للذاكرة البصرية المكانية. وتساعد الذاكرة البصرية المكانية على تذكر المواقع والأشكال والمعلومات البصرية، وتلعب دوراً هاماً في أنشطة مثل القراءة والكتابة والرسم والتنقل في البيئة المحيطة. أما المهمة الثالثة فكانت قياس حدة الانتباه.

قال الباحثون إنهم اختاروا هذه المهام على وجه التحديد، لأنها تشير بوضوح إلى كيفية ارتباط انتظام النوم بمختلف المجالات المعرفية، بما فيها اللغة والتواصل مع الآخرين والقدرة على الاستفادة من المعلومات المختلفة واسترجاعها وقت الضرورة.

أنماط النوم غير المنتظمة - الأسوأ

أظهرت النتائج، أن الأداء المعرفي للأطفال الذين يعانون من أنماط نوم غير منتظمة، كانوا هم الأسوأ فيما يتعلق بالحصيلة اللغوية والقدرة على استرجاع المفردات، حتى بعد الأخذ في الاعتبار إجمالي وقت النوم، وقال الباحثون إن هذه النتائج تؤكد الأدلة المتزايدة، على أن انتظام معدل النوم وليس مدته فقط، يلعب دوراً هاماً في النمو الصحي للطفل.

أوضح الباحثون، أن الانتباه في الأطفال لم يكن مرتبطاً بمقاييس عدم انتظام النوم في هذه العينة، مما يشير إلى أن نتائج الوظائف المعرفية لا تتأثر جميعها بنفس القدر بعدم انتظام النوم، ولذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث، لفهم العلاقة بين عدم انتظام النوم واضطراباته المختلفة، والقدرات المعرفية ليس فقط في مرحلة ما قبل المدرسة، ولكن في مختلف الفئات العمرية حتى البلوغ.

نصحت الدراسة الآباء، بضرورة الاهتمام بتنظيم ميعاد ثابت للنوم، وقال العلماء، إنه على الرغم من أن التوصيات الطبية للأطفال تركز على إجمالي ساعات النوم بشكل تقليدي، فإن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة المتزايدة، على أن انتظام النوم وتوقيته المناسب، ضروريان بنفس القدر للنمو المعرفي.


ما سر «الماخانا»... وكيف تتحول هذه الوجبة الخفيفة إلى سلاحك الفعال لإنقاص الوزن؟

أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية تفاعل الجسم والعقل وعملهما (أ.ب)
أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية تفاعل الجسم والعقل وعملهما (أ.ب)
TT

ما سر «الماخانا»... وكيف تتحول هذه الوجبة الخفيفة إلى سلاحك الفعال لإنقاص الوزن؟

أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية تفاعل الجسم والعقل وعملهما (أ.ب)
أفضل طريقة لإنقاص الوزن هي فهم التفاصيل الدقيقة لكيفية تفاعل الجسم والعقل وعملهما (أ.ب)

قال موقع «أونلي ماي هيليث» إن الماخانا أو جوز الثعلب تُعدّ بديلاً ممتازاً للأطعمة المصنّعة والسريعة عند محاولة إنقاص الوزن.

ورغم أن هذه البذور المنتفخة معروفة بانخفاض سعراتها الحرارية وغناها بالعناصر الغذائية، فإن تناولها بشكل عشوائي طوال اليوم قد يعيق تقدمك.

وينصح الخبراء بتناول ما بين 25 و30 غراماً من الماخانا يومياً؛ لأن هذا يضمن الاستفادة من فوائدها الغذائية دون استهلاك سعرات حرارية خفية كما يجب الانتباه إلى طريقة تحضيرها.

ويُساعد تجنّب التحميص الشديد في السمن أو الزبدة أو طبقات سميكة من الملح.

وتقول مادهو ياداف، اختصاصية التغذية الأولى في مستشفى فورتيس مولوند، بمومباي الهندية إن الماخانا يمكن أن تكون إضافة قيّمة لخطة إدارة الوزن، عند تناولها باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

وتضيف: «الماخانا منخفضة نسبياً في السعرات الحرارية والدهون، بينما توفر كمية جيدة من الكربوهيدرات المعقدة وبعض البروتين، مما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع والحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية بين الوجبات الرئيسية».

وذكّر الموقع أنه لا يوجد طعام واحد يُعدّ مكوناً سحرياً لحرق الدهون ويتطلب فقدان الوزن الحقيقي الجمع بين اختيار وجبات خفيفة ذكية وعادات نمط حياة صحية ومستمرة.