النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

الاتحاد العالمي للقلب يدعو لمكافحة وباء التبغ العالمي وحماية الأجيال القادمة

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»
TT

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية... «عندما يصبح السمّ مسبباً للإدمان»

تُعد منتجات التبغ مسؤولة عن أكثر من 8 ملايين حالة وفاة كل عام، وتساهم تقريباً في واحدة من كل 6 حالات وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من الاعتراف العالمي والوعي بالأضرار الصحية المرتبطة بتعاطي التبغ، فإن الطبيعة الخبيثة للنيكوتين، المكون الرئيسي الذي يسبب الإدمان، ظلت في كثير من الأحيان حقيقة أقل شهرة. وقد ساهمت عقود من المعلومات الخاطئة من صناعة التبغ في تعزيز التصور بأن النيكوتين غير ضار، مثل الكافيين.

لقد ثبت أن النيكوتين يسبب الإدمان مثل الهيروين أو الكوكايين، ويلعب دوراً رئيسياً في تحفيز الاستخدام المستدام للتبغ ومنتجات النيكوتين في جميع أنحاء العالم، فهو يبقي الملايين من المستخدمين مدمنين على هذه المنتجات، ما يعرضهم في كثير من الأحيان لمجموعة من المواد السامة الإضافية.

حتى عام 2023، لا يزال كثير من منتجات التبغ والنيكوتين خاضعة للتنظيم والمراقبة القانونية بشكل غير كافٍ؛ حيث يبتكر المصنِّعون استراتيجيات للتحايل على قوانين مكافحة التبغ الحالية، من خلال تقديم منتجات جديدة، تعتمد أحياناً على النيكوتين الاصطناعي، في السوق. وقد ارتفعت شعبية منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة بشكل كبير في كثير من البلدان، ما أثار مخاوف تتعلق بالصحة والسلامة.

رداً على الادعاءات المضللة المحيطة بالنيكوتين، أطلق الاتحاد العالمي للقلب (WHF) أحدث موجز لإجراءاته وسياساته، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعنوان «النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية: عندما يكون السم مسبباً للإدمان»، والذي ألقى الضوء على أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب.

ونستعرض هنا ملخصاً للمنشور الرسمي للاتحاد العالمي للقلب (WHF) تم نشره في موقع الاتحاد الإلكتروني، بعد أن تمت مراجعته من قبل رئيس الاتحاد، ونائبه، ورئيس اللجنة العلمية، والرئيس التنفيذي. وسوف نختتم بموجز لتدابير اتحاد القلب العالمي للتعامل مع النيكوتين ومكافحة التبغ.

تقرير القلب العالمي

لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم؛ حيث أودت بحياة أكثر من 20.5 مليون شخص في عام 2021. (وفقاً لتقرير القلب العالمي، جنيف، أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، وخلاصته أن تعاطي التبغ هو عامل خطر رئيسي للإصابة بالأمراض والوفيات القلبية الوعائية؛ حيث يسهم في نحو 17 في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك 1.68 مليون حالة وفاة بسبب مرض نقص تروية القلب.

ويزعم مصنعو منتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية، وكذلك أنصار منتجاتهم، أن النيكوتين غير ضار مثل الكافيين. ويجادلون بشكل عام بأن الأضرار الصحية الناجمة عن تدخين التبغ، بما في ذلك تأثيره على أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات، تعزى إلى الدخان والقطران الناتج عن احتراق التبغ، وليس النيكوتين. وعليه، يقوم كثير من الشركات المصنعة بتسويق الأشكال غير المحترقة من النيكوتين الترفيهي بقوة، مثل أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs)، باعتبارها أقل ضرراً بكثير من السجائر التقليدية.

ومع ذلك، هناك أدلة علمية تصف الآثار الضارة للنيكوتين على صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والسرطان، ونضج الدماغ. تستعرض الوثائق العلمية أحدث الأدلة حول النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية، من أجل رفع مستوى الوعي بالآثار الضارة المحتملة للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية، وتقديم توصيات قائمة على الأدلة لمجتمع صحة القلب وصانعي السياسات والجمهور بشكل عام.

منتجات استهلاكية تحتوي على النيكوتين

تتوفر على مستوى العالم مجموعة واسعة من منتجات التبغ التجاري والمنتجات الترفيهية المحتوية على النيكوتين، وقد توسعت في السنوات الأخيرة مع طرح منتجات تحتوي على النيكوتين الاصطناعي. وهي تختلف في صياغتها، وطريقة توصيل النيكوتين، ومصدر النيكوتين المستخدم، والمحتوى السام، والانبعاثات، والمخاطر الصحية المرتبطة باستخدامها، وكيفية تنظيمها. تشكل المنتجات التي تحتوي على التبغ الذي يحترق (مثل السجائر والشيشة) مخاطر صحية معروفة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، وذلك بسبب وجود مئات من المواد الكيميائية السامة والمواد المسببة للسرطان في دخان التبغ. تحتوي منتجات التبغ الذي لا يحترق ولا يُدخن (مثل مضغ التبغ والسعوط) أيضاً على مواد سامة مماثلة، وتشكل مخاطر صحية معروفة جيداً.

على الرغم من أنه تبين أن منتجات «ENDS» و«HTPs» تنبعث منها تركيزات أقل من بعض المواد السامة في دخان السجائر (وبالتالي تتميز بـ«مخاطر منخفضة»)، فإن هناك أدلة متزايدة على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأضرار الصحية الناجمة عن استخدام هذه المنتجات.

بدءاً من عام 2020، انتشر تعاطي التبغ غير القابل للتدخين بين البالغين بشكل كبير، فتتراوح أعلى التقديرات المبلغ عنها بين 8 في المائة و11 في المائة. ونظراً لإدخالها حديثاً نسبياً في السوق العالمية، فإن معدل انتشار استخدام منتجات (HTPs) أقل، نحو 1.3 في المائة في البلدان التي تم تقييم الاستخدام فيها.

السجائر الإلكترونية

تشير أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، والمعروفة أكثر باسم السجائر الإلكترونية، إلى مجموعة واسعة من الأجهزة التي تعمل بالبطاريات، والتي تقوم بتسخين سائل أو هلام أو مادة صلبة تحتوي على النيكوتين لتكوين الهباء الجوي الذي يستنشقه المستخدم. وبعض الأجهزة قادرة على تقديم تركيزات النيكوتين مماثلة أو أكبر من تلك الموجودة في السجائر التقليدية. وتشمل هذه الأجهزة أنظمة الخزانات القابلة لإعادة التعبئة، وأنظمة البودات التي تستخدم الخراطيش، والأنظمة أحادية الاستخدام. تُباع سوائل السجائر الإلكترونية بتركيزات مختلفة من النيكوتين وبمجموعة واسعة من النكهات، بما في ذلك كثير من النكهات الجذابة للشباب، مثل الفاكهة والحلوى والنعناع والمنثول.

تأثيرات النيكوتين على القلب

ما هي التأثيرات الفسيولوجية والسريرية للنيكوتين على نظام القلب والأوعية الدموية؟ يعد النيكوتين مكوناً رئيسياً في جميع منتجات التبغ، ويلعب دوراً حيوياً في آثارها الضارة على القلب والأوعية الدموية. يمارس النيكوتين آثاره عن طريق تحفيز مستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية (nAChRs) الموجودة في الجهاز العصبي المركزي، عند الوصلات بين-العقدية في الجهاز العصبي اللاإرادي، وعلى الأعضاء المستهدفة في جميع أنحاء الجسم. وتحفيز هذه المستقبلات يسبب تأثيرات فسيولوجية واسعة، مثل إنتاج الجذور الحرة (مواد مضرة بالدم تسيء إلى شرايين القلب)، والالتهاب، والتصاق جدار الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين.

يؤدي الاستخدام الحاد للنيكوتين إلى تنشيط الجهاز السيمباثاوي وإطلاق الكاتيكولامين، مما يؤدي إلى ارتفاعات في معدل ضربات القلب، وتوتر الأوعية الدموية، وتضيّق الأوعية التاجية، وضغط الدم، وانقباض عضلة القلب، والطلب على الأكسجين في عضلة القلب، إضافة إلى أن التدخين يسبب إصابة في البطانة الداخلية للشرايين، مما يساعد على تراكم الكوليسترول فيها، وهذا يؤدي إلى تصلب الشرايين والجلطات القلبية.

توصيات الاتحاد العالمي للقلب

يوصي الاتحاد العالمي للقلب باعتماد الإجراءات والتدابير والسياسات التالية لمكافحة التبغ:

• بالنسبة للعامة والمجتمع المدني ومجتمع الرعاية الصحية:

- يجب على جميع الأشخاص، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من عوامل الخطر أو أمراض القلب والأوعية الدموية، الامتناع عن استخدام التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية، لوقايتهم من أحداث القلب والأوعية الدموية، ولمنع إدمان النيكوتين وزيادة مخاطر الأضرار الصحية.

- يجب على المعلمين وقادة المجتمع رفع الوعي العام؛ خصوصاً من خلال الأنشطة التعليمية المخصصة لفئات معينة من السكان (المراهقين والشباب والنساء) للوقاية من إدمان النيكوتين والحد منه، وتقليل عدد المدخنات الحوامل.

- يجب على جميع مقدمي الرعاية الصحية التوصية بشكل منهجي بالإقلاع عن التبغ، وتوفير خدمات الإقلاع عن التبغ، أو الإحالات للمرضى كمعيار للرعاية، لتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتبغ ومضاعفاتها السريرية، والحد من العبء الاجتماعي والاقتصادي للمرض المرتبط بالتبغ.

• بالنسبة لمجتمع البحث العلمي:

- يجب على الباحثين دراسة التأثيرات طويلة المدى لمنتجات أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS) ومنتجات التبغ الساخنة (HTPs) وغيرها من منتجات النيكوتين الترفيهية الجديدة على صحة القلب والأوعية الدموية.

- مواصلة استكشاف دوافع التفاوت في استخدام منتجات النيكوتين والتبغ على مستوى العالم، وداخل المجتمعات الضعيفة أو المهمشة في بلد ما.

- يجب على جميع الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والمجلات الطبية والعلمية رفض تعاون صناعة التبغ، والامتناع عن نشر و/ أو تقديم الدراسات الممولة من صناعة التبغ.

• بالنسبة للحكومات:

- حظر أو تقييد إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع واستخدام التبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- تعزيز الضرائب على التبغ ومنتجات النيكوتين غير الطبية.

- المطالبة بتغليف موحد مع تحذيرات صحية مصورة، ووضع العلامات المناسبة على منتجات التبغ والنيكوتين، لتنفيذ وتعزيز قرارات اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (WHO FCTC).

- منع إضافة المنكهات لمنتجات التبغ والنيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة كافة أشكال الإعلان والترويج والرعاية المباشرة وغير المباشرة للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

- حظر ومراقبة نشر الادعاءات المضللة، حول الآثار الصحية للتبغ ومنتجات النيكوتين الترفيهية.

يسهم التبغ في نحو 17 % من جميع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية

إقليمياً ومحلياً

استكمالاً لهذا التحقيق العلمي حول أحد أهم المشكلات الصحية الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التدخين، سوف نتعرف على الرأي العلمي إقليمياً ومحلياً لدينا في المملكة العربية السعودية، وقد تفضل بذلك مشكوراً الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، كلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)؛ مؤيداً الاتحاد العالمي للقلب في إجراءاته وسياساته الأخيرة التي اتخذها تجاه النيكوتين، بصفته مادة تسبب الإدمان بشدة، وهي محور جائحة التبغ.

أكد الأستاذ الدكتور الحبيب أن منتجات التبغ جميعها بلاءٌ بلا استثناء، وإن تفاوتت في درجة الخطورة. أما عن المنتجات الجديدة التي يسوَّق لها حديثاً، فإنها خطرة، وقد تسببت في زيادة التدخين؛ خصوصاً بين قطاع الشباب والفتيات في المجتمع السعودي، وهذا ما نشاهده في المقاهي والمطاعم، ولها نتائج سلبية خطيرة؛ حيث تؤدي للإصابة بأمراض وجلطات قلبية وسرطان، ومنه سرطان الثدي عند النساء.

تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن النيكوتين، وكذلك منتجات أنظمة النيكوتين الإلكترونية (ENDS)، يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الآثار السلوكية والصحية الضارة. وتشير البيانات بوضوح إلى أن منتجات التبغ والنيكوتين قادرة على التسبب في الإدمان واستمراريته؛ خصوصاً بين الشباب.

وتطرق البروفسور خالد الحبيب إلى مشكلة التدخين السلبي الذي تصل خطورته أحياناً إلى درجة كبيرة من الإيذاء، تصل إلى المدخن نفسه؛ خصوصاً إذا كان يدخن في محيط العمل وفي الاستراحات. ويقول إن معظم المرضى الذين نراهم في عياداتنا ينفون تدخينهم ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من مشكلات في الشرايين والرئتين، على الرغم من أنه ليس لديهم ضغط مرتفع ولا سكري، ولكنهم حتماً يخالطون ويجالسون مدخنين آخرين. هنا، نؤكد على عدم الجلوس مع المدخنين؛ خصوصاً في منطقة الاستراحات في العمل، ويجب الابتعاد عنها تماماً؛ خصوصاً في المناطق المغلقة الخاصة بالمدخنين.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

الشخير أكثر من مجرد عادة ليلية مزعجة؛ إنه مشكلة يمكن أن تؤثر على علاقاتك ونوعية نومك وصحتك. ولحسن الحظ، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع


المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب
TT

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة لباحثين من جامعة إدنبرة في أسكوتلندا، ونُشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة اضطرابات الانتباه (the Journal of Attention Disorders) في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

نقص الانتباه وفرط الحركة

أوضحت الدراسة التي تُعد الأولى من نوعها، أن المراهقين الذين يعانون من أعراض هذا الاضطراب أكثر عُرضة للمعاناة من المشكلات العاطفية والاجتماعية، لعدة أسباب، منها: تقلب المزاج، وعدم القدرة على التركيز فترات طويلة، والبقاء في مكان معين لمدة طويلة بسبب نشاطهم الزائد، ما يجعلهم يشعرون بالعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى أن الاضطراب نفسه يزيد من خطر تدني احترام الذات، ما يسبب مشكلات نفسية تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهق.

وتشير التقديرات إلى أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، يصيب نحو 5 في المائة من الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة. وعلى وجه التقريب يعاني ربع المصابين بهذا الاضطراب من القلق، بينما يعاني 40 في المائة منهم من نوبات اكتئاب قبل بلوغهم سن الثلاثين، لذلك يُعد فهم العوامل التي تؤدي إلى هذا الارتباط أمراً بالغ الأهمية، للحد من حدوث هذه المشكلات.

وتعتبر فترة المراهقة مرحلة حاسمة في تفاقم المشكلات النفسية، وبشكل خاص للمراهقين المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأنها ترتبط بمجموعة من التحديات، مثل ازدياد التوقعات بالاستقلالية عن الآباء، والضغوط الأكاديمية والاجتماعية، والرغبة في عمل علاقات عاطفية، ومثل هذه التحديات تؤثر على نقاط الضعف الموجودة مسبقاً لديهم.

وحلل الباحثون بيانات استقصائية شملت أكثر من 5 آلاف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، وكانت نسبة الإناث أكبر بشكل طفيف من الذكور. وجُمعت هذه البيانات من دراسة الألفية البريطانية التي تتابع المراهقين الذين وُلدوا في الفترة بين عامَي 2000 و2002، في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

مؤشرات رئيسية

تم تقييم حدة الأعراض للمشاركين، من خلال الإجابة على مدى صحة 5 مؤشرات رئيسية، وهي: «التململ، وعدم القدرة على البقاء في وضع معين»، و«سهولة التشتت، وعدم القدرة على التركيز»، و«التفكير بروية قبل التصرف»، و«إنجاز المهام حتى النهاية»، و«عدم التنظيم وسوء إدارة الوقت».

بعد ذلك، قام الباحثون بتخصيص درجة لكل عَرَض بحيث تحصل الإجابة بـ«غير صحيح» على صفر، و«صحيح إلى حد ما» على درجة واحدة، و«صحيح تماماً» على درجتين. وجُمعت إجابات المؤشرات للحصول على درجة إجمالية لفرط النشاط/ قلة الانتباه؛ حيث تشير الدرجات الأعلى (متوسط الدرجات من 5 إلى 10) إلى فرط نشاط/ قلة انتباه أكبر بكثير من الأقران، وتشير الدرجات الأقل إلى أعراض أخف حدة.

وتم قياس حدة الأعراض الداخلية، لاستبيان نقاط القوة والصعوبات المختلفة، من خلال رصد شكاوى المراهقين؛ سواء العضوية مثل الشكوى المتكررة من الصداع وآلام المعدة والغثيان، أو النفسية، مثل كثرة المخاوف والشعور بالحزن والضيق والبكاء في كثير من الأحيان، والتوتر والتعلق الزائد في المواقف الجديدة.

عوامل محتملة

واختبر الباحثون كثيراً من العوامل المحتملة التي تربط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاضطرابات النفسية، بما في ذلك نقص المهارات الاجتماعية، وصعوبة التعامل مع الأقران، كالرفض أو التنمر أو النفور، ومشكلات الدراسة، واضطراب العلاقات مع الوالدين، والمشكلات السلوكية، وتدني تقدير الذات. وشملت العوامل الأخرى التي تم تقييمها معرفة إذا كان أحد الوالدين يعاني من مشكلات نفسية من عدمه.

وأظهرت النتائج أن العوامل الأكثر تأثيراً في زيادة فرص الإصابة بالأمراض النفسية في المراهقين الذكور، المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، كانت انخفاض تقدير الذات، وتراجع الصحة النفسية للوالدين.

وفي المقابل، كانت العوامل الأكثر تأثيراً في الفتيات هي: الافتقار للمهارات الاجتماعية، ووجود صعوبات في التعامل مع الأقران، وقد ثبتت هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل أي مشكلات سابقة في النمو العصبي أو الصحة النفسية.

ونصحت الدراسة بضرورة التركيز على حل المشكلات الداخلية للمراهقين من مرضى نقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأن معظم الجهود التي يتم بذلها في العلاج تكون لمحاولة السيطرة على السلوكيات الخارجية لهؤلاء المراهقين، ولكن حل المشكلات النفسية قد يكون أكثر فاعلية؛ لأنه يُفسر الدافع وراء هذه السلوكيات.

وعلى سبيل المثال، فإن الميل إلى المخاطرة وارتكاب أفعال متهورة، في الأغلب يكون للحصول على التقدير من الآخرين (بسبب تدني تقدير الذات) ما يزيد من الرغبة في الشعور بالمكافأة. كما تكون مشكلات المدرسة والأقران -في الأغلب- نوعاً من ردود الأفعال للرفض المجتمعي والتنمر، أما العنف تجاه الجنس الآخر ففي الأغلب يعكس رغبة في تكوين علاقة عاطفية سليمة.

وأوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تسهم، في تصميم أنظمة دعم نفسي مُخصص للمراهقين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، من خلال تدخلات فعالة لتعزيز تقدير الذات.

وتبعاً لنتائج الدراسة، يجب توفير العلاج والدعم النفسي لأسرة المراهق المصاب بالكامل، لكسر الحلقة المفرغة من المشكلات النفسية لأسر المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأن الأعراض في المراهقين ترتبط بتدهور الصحة النفسية للوالدين، والذي بدوره يؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهقين، وهكذا. لذلك يجب عمل مسح لعائلات هؤلاء المراهقين لمعرفة وجود مشكلات نفسية لديهم، وعلاجها بالتزامن مع علاج المراهق.

* استشاري طب الأطفال.