الأدوية يجب ألا تكون خط العلاج الأول لحالات نقص الانتباه

تفضيل العلاج السلوكي للأطفال الصغار على الدوائي

الأدوية يجب ألا تكون خط العلاج الأول لحالات نقص الانتباه
TT

الأدوية يجب ألا تكون خط العلاج الأول لحالات نقص الانتباه

الأدوية يجب ألا تكون خط العلاج الأول لحالات نقص الانتباه

أوضحت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Network Open»، أن الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) في الأغلب يتم علاجهم بالأدوية الكيميائية للسيطرة على الأعراض فور تشخيص حالتهم، وهو الأمر الذي يتعارض مع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) لبروتوكول العلاج.

علاج سلوكي قبل الدوائي

حسب التوصيات الطبية للأكاديمية الأميركية، يكون من الضروري تجربة العلاج السلوكي بوصفه خطاً علاجياً أولياً لمدة 6 أشهر على الأقل في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات قبل البدء في تناول الأدوية الكيميائية حتى يتسنى للطبيب القدرة على تقييم الحالة الصحية للطفل بعد العلاج السلوكي ومدى احتياجه للعلاج الكيميائي من عدمه.

أكد الباحثون أن معظم الحالات يمكن أن تتحسن عن طريق الجلسات السلوكية فقط من دون الحاجة للأدوية؛ ولذلك من الضروري الالتزام بتوصيات الأكاديمية، وتبعاً لدراسة سابقة أُجريت عام 2021 هناك 11 في المائة فقط من الأطفال المصابين بنقص الانتباه يتم علاجهم بالجلسات لمدة 6 أشهر قبل البداية في تجربة العلاج الدوائي.

وفي الدراسة الحالية، قام الباحثون بتحليل بيانات من السجلات الصحية الإلكترونية لثمانية مراكز طبية أكاديمية أميركية في الولايات المتحدة لما يزيد على 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات (مرحلة ما قبل المدرسة)، وجميعهم تم الكشف عليهم من قبل أطباء الرعاية الأولية مرتين على الأقل على مدى 6 أشهر في الفترة بين عامي 2016 و2023.

ومن خلال هذه السجلات، قام العلماء بتحديد نحو 10 آلاف طفل تم تشخيصهم باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. ووجد الباحثون أن 42.2 في المائة من هؤلاء الأطفال (أكثر من 4 آلاف طفل) وُصفت لهم أدوية خلال شهر فقط من التشخيص.

كما وجدت الدراسة أيضاً أن نسبة الأطفال الذين تلقوا العلاج السلوكي لمدة 6 شهور بعد تشخيصهم وقبل بداية استخدام الأدوية (حسب توصيات الأكاديمية) لم تزد على 14 في المائة فقط من إجمالي الأطفال المصابين بالمرض، وهو ما يعني أن معظم الأطفال لم يتلقوا الفترة الكاملة للعلاج السلوكي.

ولاحظ الباحثون وجود بعض حالات لأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة لم يستوفوا المعايير الكاملة للتشخيص في البداية، ومع ذلك تلقت نسبة منهم بلغت 22.9 في المائة العلاج الدوائي خلال شهر واحد فقط، وهو الأمر الذي يعارض توصيات الأكاديمية.

ومن المعروف أن التشخيص المبكر والعلاج السلوكي الفعال لاضطراب نقص الانتباه يُحسن الحالة، ويزيد الانتباه، ويقلل السلوك الاندفاعي للطفل، ويُحسن الأداء الأكاديمي. كما أن للعلاج الدوائي أيضاً فائدة كبيرة في بعض الحالات خاصة في مرحلة البلوغ.

وفي المجمل، فإن العلاج السلوكي والدوائي ضروريان للحد من الاندفاع وزيادة الانتباه؛ ما يسهم في الحفاظ على العمل بعد التخرج، وبناء علاقات اجتماعية ناجحة بجانب تجنب المشكلات القانونية.

تدني التأثير العلاجي للأدوية

قبل عمر السادسة، لا يقوم الجهاز الهضمي للأطفال بهضم أدوية نقص الانتباه بشكل كام؛ لذلك يقل تأثيرها العلاجي على الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (قبل عمر السادسة)، بجانب أن التأثير الجانبي لهذه الأدوية يكون أشد مقارنة بالأطفال الأكبر سناً، خصوصاً مع الجرعات الكبيرة للسيطرة على الأعراض. وفي بعض الأحيان، تؤدي هذه الأدوية المنشطة لتحفيز الجهاز العصبي بشكل زائد يؤدي إلى سرعة انفعال الأطفال واستثارتهم بسهولة.

من جهته، يؤثر العلاج السلوكي على بيئة الطفل بشكل كامل؛ لأنه يتضمن تعليم الوالدين مهارات معينة تساعدهم في بناء علاقة سليمة مع طفلهم تبعاً لآلية عمل مخه بمعنى إعطاء الطفل مهام وأوامر يستطيع تنفيذها بسهولة، ومن ثم، لا يتعرض للعقاب. وعلى سبيل المثال الطفل الذي يعاني من فرط النشاط ونقص الانتباه لا يستطيع البقاء في وضع معين فترات طويلة أو استيعاب مادة تعليمية مدة طويلة، ولكن يستطيع استيعاب نفس هذه المادة إذا تم تقسيمها على فترات صغيرة متقاربة تتخللها استراحة قصيرة.

ويطلق على العلاج السلوكي القائم على الأدلة الذي توصي به الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال اسم «تدريب الوالدين على إدارة السلوك (parent training in behavior management)». ويساعد هذا التدريب الآباء، ويقدم إرشادات لمكافأة سلوكيات الطفل الجيدة وتجاهل السلوكيات السلبية، ويتضمن أدوات معينة تساعد الأطفال على الالتزام بالنظام مثل جداول مرئية بها تعليمات مكتوبة.

أوضح أطباء الرعاية الأولية أن السبب الرئيسي لإعطاء الأدوية بعد فترة قصيرة من التشخيص هو عدم وجود مراكز متخصصة للعلاج السلوكي في مناطق كثيرة. وبعد دراسة الفوائد والمخاطر يقررون أنه من الأفضل إعطاء الأدوية بدلاً من عدم تقديم أي علاج على الإطلاق.

أشارت الدراسة إلى وجود برامج تتضمن مواد تعليمية مجانية أو منخفضة التكلفة عبر الإنترنت للآباء الراغبين في تعلم المهارات الأساسية للعلاج السلوكي، ونصحت بضرورة زيادة الوعي بأهمية هذه المواد العلمية بين أسر الأطفال المصابين.

وفي النهاية، أكدت الدراسة ضرورة الانتظار مدة 6 شهور في الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. وبالنسبة إلى الأطفال من سن 6 سنوات فما فوق نصحت الدراسة باستخدام كلا العلاجين (السلوكي والدوائي)؛ لأن العلاج السلوكي يعلِّم الطفل والأسرة مهارات طويلة الأمد تساعدهم في حياتهم، وتخفف الأدوية حدة الأعراض، وتقلل السلوك الاندفاعي، وتزيد التركيز.

• استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

صحتك للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن للأعشاب أن تساعدك على النوم، لكن عاداتك اليومية مهمة أيضاً (بيكسباي)

6 أعشاب يمكنك استخدامها بدلاً من تناول الميلاتونين لتحسين النوم

تشير الأبحاث إلى أن كثيراً من الأعشاب يساعد على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مريض يخضع للغسل الكلوي (رويترز)

كيف تحافظ على صحة كليتيك؟… نصائح ذهبية لكل الأعمار

هناك مجموعة سلوكيات يومية تُحدث فارقاً كبيراً في الوقاية من مشكلات الكلى المزمنة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.