مع انتهاء العام الدراسي وبداية العطلة الصيفية، يجد كثير من الأطفال أنفسهم أمام ساعات طويلة من وقت الفراغ؛ مما يدفع بهم إلى قضاء وقت أطول أمام الشاشات، سواء أكان ذلك عبر الهواتف الذكية أم الأجهزة اللوحية، أم التلفزيون. وفي غياب الروتين المدرسي والأنشطة اليومية المعتادة، قد تتحول هذه الأجهزة إلى الوسيلة الأساسية للترفيه، مما يثير تساؤلات لدى كثير من الآباء بشأن كيفية تحقيق التوازن بين الترفيه والفائدة، وحماية الأطفال من الإفراط في استخدام الشاشات.
وتقول مارثا ديروس كولادو، اختصاصية علم النفس السريري المقيمة في المملكة المتحدة ومؤلفة كتاب «حل الهاتف الذكي: متى وكيف تعطي طفلك هاتفاً»: «أعتقد أنه من السهل جداً الاعتماد على الشاشة»، وذلك وفقاً لموقع «سي إن بي سي».
وتضيف أن كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، قلّ الوقت الذي يخصصه لاكتساب المهارات اللازمة للتفاعل مع العالم الحقيقي، مثل اللعب، والتواصل الاجتماعي الحقيقي، وتنمية الاستقلالية.
وفيما يلي أبرز النصائح التي يقدمها خبراء، من بينهم كولادو، ومؤلف كتاب «غير قابل للتشتيت: كيف تتحكم في انتباهك وتختار حياتك»، نير إيال؛ لمساعدة الآباء على تنظيم استخدام أطفالهم الشاشات خلال فصل الصيف.
ابدأ بسؤال أطفالك: كيف ترغبون في قضاء الوقت؟
يرى الخبراء أن المفتاح الأساسي هو تحقيق التوازن بين الأنشطة المختلفة؛ لذلك فمن المهم عند التخطيط ليوم الطفل الصيفي التفكير في جميع الأنشطة التي يمكنه ممارستها، وتحديد المكان المناسب للشاشات ضمن هذا الجدول، بدلاً من أن تصبح النشاط الرئيسي.
وتقول كولادو: «لا أرغب أن تقضي ابنتي ذات الـ7 سنوات 5 ساعات أمام الشاشة؛ لأن ذلك سيحرمها من اللعب في الحديقة، أو اللعب مع أختها، أو مساعدتي في تحضير الغداء أو خبز الكعكة».
أما إذا كان الأبناء في سن المراهقة ويخططون لأيامهم بأنفسهم، فينصح نير إيال بمساعدتهم على وضع خطة منذ بداية العطلة، من خلال إشراكهم في تحديد أولوياتهم.
ويقترح أن يسألهم الآباء أسئلة مثل:
- كم من الوقت تريدون قضاؤه مع أصدقائكم؟
- كم من الوقت ترغبون في قضائه مع العائلة؟
- كم من الوقت تريدون تخصيصه للتخييم أو بناء شيء جديد؟
- هل ترغبون في بدء مشروع صغير، أو الكتابة، أو تصوير مقاطع فيديو؟
فمثل هذه الأسئلة تساعد المراهقين على التفكير في كيفية استثمار وقتهم بدلاً من تركه يضيع بالكامل أمام الشاشات.
3 ساعات من أي نشاط قد تكون طويلة
أظهرت الدراسات أن التعرض المبكر والمفرط للشاشات يرتبط بانخفاض القدرات المعرفية وتراجع الأداء الأكاديمي لدى الأطفال.
لذلك؛ يُنصح بالاطلاع على التوصيات المناسبة لعمر كل طفل بشأن مدة استخدام الشاشات. كما يرى نير إيال أن من الأفضل ألا يتجاوز وقت مشاهدة التلفزيون أو استخدام الجهاز اللوحي 3 ساعات يومياً، موضحاً أن «3 ساعات من أي شيء ربما تكون كثيرة جداً».
وتنصح كولادو بمساعدة الأطفال على تنظيم وقتهم من خلال إعداد جدول أسبوعي واضح، وكتابته على لوحة بيضاء أو أي وسيلة مرئية، مع تحديد الأوقات المخصصة لمختلف الأنشطة، بما في ذلك ساعة مشاهدة التلفزيون أو استخدام الجهاز اللوحي.
وتضيف: «أعتقد أن وجود وسيلة مرئية يساعد كثيراً»؛ لأنه يمنح الطفل تصوراً واضحاً ليومه ويقلل من الجدل بشأن أوقات استخدام الأجهزة.
ليست كل أوقات استخدام الشاشات متشابهة
تشير كولادو إلى أن نوعية الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة لا تقل أهمية عن مدته.
وتوضح أن الجلوس بمفردك أمام الشاشة يختلف عن مشاهدة فيلم مع الوالدين أو ممارسة ألعاب الفيديو مع الأصدقاء؛ لأن هذه الأنشطة تمثل تجارب اجتماعية مشتركة.
كما أن استخدام الجهاز اللوحي للرسم أو تصميم أعمال فنية أو كتابة قصة يختلف كثيراً عن التصفح العشوائي، أو مشاهدة مقاطع الفيديو، بصورة متواصلة دون هدف.
وبشأن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يشير نير إيال إلى أن شركات التواصل الاجتماعي نفسها توصي بعدم السماح للأطفال باستخدام منصاتها قبل سن الـ13، عادّاً أن هذا الحد العمري يعدّ قاعدة يسهل على الأسر تطبيقها.
أما مع المراهقين، فينصح بإجراء حوار مفتوح معهم بشأن مخاطر التصفح اللانهائي وتأثيره على الانتباه والصحة النفسية، ثم منحهم مساحة للمشاركة في اتخاذ القرار بشأن استخدامهم هذه المنصات.
خصص مناطق خالية من الهواتف داخل المنزل
ترى كولادو أن من أهم القواعد التي ينبغي التزامها منع وجود الشاشات داخل غرف النوم، وتقول: «عدم وجود شاشات في غرف النوم حدّ أساسي بالنسبة إليّ... يجب استخدام الأجهزة في مكان مشترك، سواء على الأريكة وفي غرفة الطعام».
أما في منزل نير إيال، فتمنع العائلة استخدام الهواتف على مائدة الطعام، ويقول إن هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن الأطفال الذين يتناولون وجباتهم مع أسرهم ويتحدثون معهم يكونون أقل عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية.
ويشدد الخبراء على أن نجاح أي قواعد يضعها الآباء يعتمد على التزامها من جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم الوالدان أو أي شخص يتولى رعاية الأطفال خلال العطلة الصيفية؛ لأن الأطفال يقتدون بالسلوك أكثر مما يستجيبون للتعليمات.
